قال علماء إنهم أصبحوا على بعد خطوة واحدة لإمداد العالم بطائرة جديدة للأغراض المدنية والتجارية، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي يمكنها قطع المسافة بين لندن إلى سيدني خلال ساعتين فقط.

قال علماء إنهم أصبحوا على بعد خطوة واحدة، لإمداد العالم بطائرة جديدة للأغراض المدنية والتجارية، تفوق سرعتها سرعة الصوت، ويمكنها قطع المسافة بين لندن إلى سيدني خلال ساعتين فقط.

ونتيجة لبعد المسافة الكبير بين المدينتين، والتي تبلغ حوالي 17 ألف كيلومتر، فإنه لا يوجد في العادة طيران مباشر بين المدينتين التابعتين للتاج البريطاني، وبالتالي فإن غالبية الرحلات الجوية تتضمن عملية توقف واحدة على الأقل مما يجعل الرحلة تستغرق قرابة 20 ساعة بدون حساب فترة التوقف. وقد أوضح موقع سكاي سكانر الشهير لحجوزات الطيران أن أسرع رحلة بين لندن وسيدني تستغرق 22 ساعة إلا الربع بالضبط مع وجود ساعة واحدة للتوقف.

طائرة جديدة

وقد تمكنت طائرة تجريبية جديدة، والتي بدأت جزءًا من مشروع «HIFire» وهو المشروع الدولي لتجارب أبحاث الطيران الأسرع من الصوت، من الوصول لسرعة 7.5 ماخ (ماخ هي وحدة لقياس السعة وتساوي سرعة الصوت ومقدارها 340 مترًا لكل ثانية) وذلك خلال الاختبار الأحدث لها والذي جرى في ساحة ووميرا للاختبارات جنوب أستراليا.

بالتالي فإن الطائرة الجديدة تكون قد وصلت لسرعة تساوي 9200 كيلومتر في الساعة، وبالتالي فهي أسرع من أسرع طائرة تجارية في العالم، وهي طائرة توبوليف 144 (Tupolev TU 144) والتي تصل سرعتها إلى 2430 كيلومترًا في الساعة، بمقدار أربعة أضعاف تقريبًا. ومن ناحية أخرى فإن سرعة الطائرة التي تجعلك تسافر بين لندن وسيدني خلال حوالي 20 ساعة هي طائرة (Airbus A380) والتي تصل سرعتها إلى ألف كيلومتر في الساعة فقط، وبالتالي نحن نتحدث عن طائرة جديدة أسرع بعشر مرات تقريبًا.

وقال زيلينسكي، كبير العلماء في وزارة الدفاع الأسترالية، إن نجاح الاختبار الخاص بعملية الإطلاق هذه يجعلنا على بعد خطوة واحدة لتحقيق حلم الرحلات الجوية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وأضاف أن هذه التكنولوجيا الجديدة ستغير قواعد اللعبة، ويمكن أن تحدث ثورة في عالم السفر والطيران المدني، وهو ما قد يتطور بسهولة للوصول إلى رحلات ذات تكلفة فعالة وغير مبالغ فيها للوصول إلى الفضاء.

وقد بلغت سرعة الصاروخ التجريبي، الشكل التجريبي من الطائرة، 9200 كيلومتر في الساعة ووصل لارتفاع 278 كيلومترًا فوق سطح الأرض. وهذا الأمر يعتبر بالفعل أمرًا مذهلًا، فمحطة الفضاء الدولية تدور على ارتفاع 350 كيلومترًا تقريبًا فوق سطح الأرض.

يذكر أن أكبر سرعة لطائرة تجريبية وصل لها العلماء سابقًا كانت في ستينيات القرن الماضي خلال إحدى تجارب الحكومة الأمريكية، والتي وصلت سرعة الطائرة خلالها إلى 6.72 ماخ.

نجاح التقنية بشكل واقعي يمكن أن يغير المستقبل

مشروع «HIFire»

يقود هذا البرنامج البحثي، إدارة أبحاث وتكنولوجيا الدفاع الأسترالية بالتعاون مع القوات الجوية الأمريكية. هذا البرنامج تبلغ ميزانيته 54 مليون دولار، ويهدف إلى استكشاف قدرات أنظمة الطيران التي يمكنها أن تسير بسرعة أضعاف سرعة الصوت، وكان الهدف من البرنامج الوصول لسرعة خمسة ماخ أو 6700 كيلومتر في الساعة، لكن يبدو أن النتائج جاءت أفضل كثيرًا من المتوقع.

ويهدف البرنامج تحديدًا إلى جمع بيانات ومعلومات علمية من خلال اختبار طائرات تجريبية، وذلك بهدف تسريع عملية تطوير وسائل السفر الجوي الذي تفوق سرعته سرعة الصوت. وذكر مايكل سمارت، البروفيسور في جامعة كوينزلاند البريطانية، لصحيفة الإندبندنت، أن المعرفة المكتسبة من هذه التجارب ستُطبَّق على عمليات تطوير طائرات مستقبلية بالإضافة لاختبار المحركات الأسرع من الصوت المتقدمة التي يطورها الباحثون.

ويقوم هذا البرنامج باختبار حوالي 10 طائرات من أجل اختبار مزيد من البحوث للوصول إلى التكنولوجيا التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بشكل واقعي، باستخدام تقنيات مثل تقنيات الدفع ومواد الاحتراق وأجهزة الاستشعار والتوجيه والرقابة.

اليوم السابع من مايو (أيار) 2009، كان اليوم الذي شهد أول تجارب هذا البرنامج المميز، والتي تمثلت في إطلاق صاروخ فضائي صغير لارتفاع 200 كيلومتر فوق سطح الأرض، وبعد ذلك وخلال عودته فإنه يعود ليغوص في الغلاف الجوي بسرعة عالية جدًا، وهو الأمر الذي مكن الباحثين من اختبار فكرة الطائرات الأسرع كثيرًا من الصوت.

وفي يوم 22 مارس (آذار) 2010، جرت ثاني تجارب البرنامج، والتي تضمنت إطلاق طائرة تجريبية بسرعة 5840 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يعني قطع المسافة بين لندن وباريس خلال حوالي ثلاث ساعات. وفي الأول من مايو (أيار) 2012، أُطلِق صاروخ تجريبي جديد لارتفاع 30 ألف متر فوق الأرض لكن بعملية تسارع رفعت سرعة الصاروخ من ستة إلى ثمانية ماخ خلال 12 ثانية فقط.

وفي عام 2012، حصل هذا البرنامج على جائزة فون كرمان للتعاون الدولي المرموق في الطيران، وذلك من قبل المجلس الدولي لعلوم الطيران.

تضمنت التجارب إرسال مركبات تجريبية خارج الفضاء ثم إعادتها بسرعات أكبر من سرعة الصوت

أسرع من الصوت

جميع التجارب السابقة لا يقصد منها دراسة طائرات جوية أسرع من الصوت، لكن الهدف منها الوصول لسرعة أكبر من «هايبرسونيك- hypersonic»، وهنا نحن نتحدث عن سرعة تزيد عن خمسة أضعاف سرعة الصوت.

وتتميز هذه السرعة ببعض الخواص الفيزيائية التي تختلف بعض الشيء عن السرعة الأسرع قليلًا من الصوت أو تلك التي تقل عن خمسة ماخ. من هذه الصفات أنه كلما زادت السرعة وارتفعت قيمة رقم الماخ، كانت الكثافة خلف الصدمة التي تحدث لتجاوز حاجز الصوت أكبر، هذه الزيادة ناتجة عن انخفاض الحجم في منطقة ما وراء الصدمة وبالتالي فإن المسافة بين الصدمة وبين الجسم تقل كلما زادت السرعة.

أيضًا، فإن جزءًا من الطاقة الحركية الكبيرة المصاحبة لزيادة قيمة رقم الماخ، يتحول إلى طاقة داخلية وذلك بالنسبة للسوائل نتيجة لتأثيرات اللزوجة. الزيادة في الطاقة الداخلية معناها زيادة في درجة الحرارة، ونتيجة لأن التدرج في الضغط ضمن الطبقة الحدودية بين الجسم والهواء يساوي صفرًا تقريبًا، فإن ارتفاع درجة الحرارة يتزامن مع انخفاض في الكثافة وهو ما يسبب توسع المنطقة السفلى من الطبقة الحدودية للجسم الذي يسير بهذه السرعات الفائقة، حتى إن الطبقة الحدودية للجسم كله تنمو بصورة أكثر سمكًا، ويمكن في كثير من الأحيان أن تندمج مع موجة الصدمة بالقرب من الجسم مع حواف الجسم نفسه.

وبالتالي فإن العلماء يقومون بالكثير من الأبحاث الخاصة بعدم السماح بذوبان الجزء الأمامي من الطائرة نتيجة للارتفاع الشديد في درجات الحرارة عند الانطلاق بهذه السرعات الفائقة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد