يُغالي البعض في مدح الزعماء العرب ومجاملتهم لدرجة مبالغ فيها، تتسبب أحيانًا في إثارة استياء المتابعين، وأحيانًا أخرى في السخرية منهم.

السطور التالية تستعرض أربع مجاملات حاول أصحابها مداهنة حكامهم، لكنها «وسعت» منهم.

1- «الملك سلمان قرأ 120 ألف كتاب»

نعم، مثلما قرأت تمامًا 120 ألف كتاب، هذه حصيلة ما قرأه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بحسب الكاتب السعودي نايف الحربي، الذي أشاد بثقافة الملك سلمان وعلمه ونهمه بالقراءة لدرجة يصعب تخيلها؛ إذ قال الحربي في تصريح تلفزيوني في 3 أبريل (نيسان) الجاري إن: «الملك سلمان هو رمز عربي ورمز إسلامي محب للثقافة والمثقفين.. ومحب للعلم، محب للعلماء، يحب الصروح العلمية، يهتم بها، ويطلق عليه كثيرًا مثقف، لأن الملك قارئ؛ قرأ 120 ألف كتاب».

وهذا الرقم يبدو غريبًا ومبالغًا فيه، فإذا كان الملك سلمان يقرأ ألف كتاب سنويًا فإنه يحتاج 120 عامًا لقراءة هذا الرقم، والملك سلمان يبلغ من العمر 83 عامًا، وبقسمة 120 ألف كتاب على سنين عمره منذ ولادته، فإن الملك بذلك يقرأ أكثر من 1445 كتاب في المتوسط خلال العام، وأكثر من 120 كتاب في المتوسط خلال الشهر، بمتوسط يبلغ نحو أربع كتب في اليوم، تحديدًا 3.96 كتاب يوميًا، وهي أرقام ضخمة أثارت السخرية والتساؤلات فيما يقضيه الملك سلمان في حياته غير القراءة؟ وهل يجد وقتًا كافيًا للنوم والطعام والشراب والعمل؟!

2- «بوتفليقة بُعث رحمةً للجزائريين»

إذا كان الملك سلمان بن عبد العزيز مثقفًا للدرجة التي مكنته من قراءة 120 ألف كتاب في حياته، بحسب تصريح الحربي، فإن عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري المستقيل قبل أيام، «رحيمًا» بشعبه لدرجة تشبه رحمة النبي محمد، الذي بُعث رحمةً بالعالمين، بحسب تصريحات مُبالغ فيها للطيب زيتوني، وزير المجاهدين الجزائري السابق.

ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018، شبه زيتوني بوتفليقة بالنبي محمد، عندما قال في لقاء تلفزيوني إن: «الله بعث محمدًا رحمة للعالمين، وبعث الرئيس بوتفليقة رحمة للجزائريين» واستمر الزيتوني في وصلة مديح بوتفليقة، قائلا: «الجزائر مرتبطة بعبد العزيز بوتفليقة، يحبه الله سبحانه وتعالى. جاء والجزائر تحترق وخزينة الدولة صفر، رقّى الجزائر، خاوى بين الجزائريين والجزائريين، وأطفأ نار الفتنة، وأنعش الاقتصاد الجزائري» لافتًا إلى أن أحد المجاهدين قال له «حرام علينا عيب علينا أن يقودنا في وقت بوتفليقة أحد غيره»!

3- «السيسي رسول من الله حبلت بنجمه النساء ورجالهم حاضوا»!

تشبيه الرؤساء بالأنبياء وادعاء الحب الإلهي لهم، لم يتوقف على مدح بوتفليقة فقط، وإنما كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محلًا للمدح والمجاملات المبالغ فيها، باعتباره «رسولًا من الله، وأحد جنوده في الأرض» بحسب مادحيه.

فبعد أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة التي وقعت في 14 أغسطس (آب) 2013 عقب بيان القوات المسلحة في 3 يوليو (تموز) 2013، شبّه سعد الدين هلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، السيسي عندما كان وزيرًا للدفاع ومعه وزير الداخلية المصري آنذاك؛ بـ«رُسل الله موسى وهارون»، وذلك عندما قال في مؤتمر فبراير (شباط) 2014:

«ما كان لأحد أن يتخيل أن سنة الله تتكرر، وبأن يأتي أحد ليقول لا إسلام إلا ما نمليه عليكم، ولا دين إلا ما نعرفه لكم ولكن الله قيّض للمصريين من يقف في مواجهة من يقولون هذا الكلام لكي يتحقق أن يكون الدين كله لله كما أمر الله، كما ابتعث من قبل رسولين هما موسى وهارون، خرج السيسي ومحمد إبراهيم، وما كان لأحد من المصريين يتخيل أن هؤلاء رسل من عند الله عز وجل، وما يعلم جنود ربك إلا هو».

فيما قال أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، في تصريح تليفزيون عام 2016 إن السيسي من «جنود الله»، وفي العام نفسه، قال كريمة في تصريح آخر «بدون مجاملة، إن الرئيس السيسي مؤيد من الله».

وبالغ مختار عيسى بقصيدة مديح للسيسي، نشرها في صحيفة «الوطن الكويتية» بعنوان: «نساؤنا حبلى بنجمك»، وتحت صورة السيسي جاءت كلمات القصيدة: «يا سيدي الخفق لكْ والعزف لكْ خذنا معكْ فنساؤنا حبلى بنجمك في الفلكْ، سبحان من قد عدّلكْ، ورجالهم حاضوا، فما خاضوا، ساساتهم ساسوا فما استاسوا، وحكيمهم رجِفٌ، ان شاء عانق خزيهُ، أو شاء ضاجعه الملكْ» ومع أن القصيدة التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، أثارت حالة من الغضب والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أنها لاقت استحسانًا لدى قناة «العربية» التي استضافت عيسى مرة ليُعيد إلقاءها!

4- «الأسد سيد بني البشر»

الأسد هو سيد مملكة الحيوان، أم الرئيس السوري بشار الأسد، فهو «سيد بني البشر» بحسب داعية قفز بمدحه ومُجاملاته للأسد إلى مستوى جديد من المبالغات، فقال في يوليو 2018 قرب الذكرى السنوية رقم 18 لتولي الأسد رئاسة سوريا: «عندما خلق الله السموات والأرض وخلق بني آدم وخلق الملائكة جعل سيدها جبرائيل.. حيث لا بد من سيد؛ وخلق بني البشر وجعل سيدها آدم، وخلق الأنبياء وجعل سيدها الخليل إبراهيم عليه السلام أما الآن فبشار حافظ الأسد هو سيد بني البشر».

لتنال كلماته احتفاء الحضور الداعم للأسد وتهليلهم وتصفيقهم، فيما أثارت كلماته غضبًا وجدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتذكير بدكتاتوريتة الأسد وقمعه للثورة السورية وشعبه، خلال أكثر من سبعة أعوام قُتل خلالها مئات آلاف السوريين، وشُرد ملايين المواطنين داخل البلاد وخارجها.

إحداها تتضمّن إيحاءً جنسيًّا.. 8 زلات لسان وقع فيها حكام دول عربية وغربية

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد