الصحفي إبراهيم عيسى عاد إلى الصحافة من جديد هذه الأيام، عبر إصداره لجريدة “المقال” بعد حوالي 20 عامًا على إصداره لجريدة الدستور التي اعتبرت نقلة نوعية للصحافة في مصر في تلك الأيام.

الصحيفة الجديدة سرعان ما تسببت في الكثير من الجدل، ليس بسبب آرائها المعارضة للنظام السياسي كما كانت الدستور، ولكن بسبب تعمدها إثارة الجدل حول قضايا دينية وتاريخية غير مطروحة تخص النبي وصحابته الكرام، ما جعل الكثيرين يتساءلون حول أهداف الصحيفة وحقيقة الدور الذي يقوم به عيسى في ثوبه الجديد.

جريدة المقال

الجريدة الجديدة، كما يقول إبراهيم عيسى عنها، مخصصة في نشر المقالات والتحليلات فقط لتصبح الجريدة الأولى من نوعها في العالم العربي التي تختص في نشر الآراء فقط، وتقوم بتحليل الأخبار وإلقاء الضوء على الحدث من زواياه المختلفة.

الجريدة ومع بداية ظهورها منذ أقل من شهرين تقريبًا، قامت بنشر الكثير من المقالات التي تركز على النواحي الدينية بآراء غريبة أشبه بحملات دعائية وصفت بأنها مناهضة للدين بشكل عام.

العديد من المقالات المنشورة تحاول وضع صورة مشوهة للإسلام في أذهان الناس بطريقة فجة جدًا دون مواربة أو تلميح، حيث يرى البعض أن الصحيفة  تحاول التشكيك في كل المسلمات والقيم الإسلامية عبر تشويه جميع المجموعات والجماعات الإسلامية الموجود في وقتنا الحاضر أو الأزمنة السابقة.

مثال على ذلك كان أحد المانشيتات يحكي عن السلفيين في مصر واهتمامهم “بالجنس” عبر تعدد الزوجات وغيرها من الأمور، وذلك رغم أن الدعوة السلفية كانت أحد أبرز مؤيدي النظام الحاكم في مصر وما تزال.

مثال آخر ظهر في أحد العناوين الذي يتهم الخلافة الإسلامية بأنها اخترعت أسوأ أنواع التعذيب على مر التاريخ. وبصرف النظر عن صحة الاتهامات المنسوبة من عدمها، إلا أن عيسى وجريدته لم يشيرا من قريب أو بعيد لقضايا التعذيب في عهد النظام الحالي، والتي وثقتها شهادات العيان والمنظمات الحقوقية، كما لم يشر عيسى لأكثر من 200 قتيل بالتعذيب في سجون النظام المصري – الذي يدعمه- منذ أحداث 3 يوليو.

ليس هذا فحسب، بل أشارت الجريدة إلى بعض الأفعال التي لا تصح عن زوجة الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه.

الجريدة بدأت كذلك حملة منظمة تجاه عدد من أعلام قادة وعلماء المسلمين الأوائل بشكل فج وصادم.

البداية بالطبع كانت مع الإمام البخاري في عرض مستمر لما تفعله وسائل الإعلام المصرية من تشويه للبخاري والتشكيك في صحة أحاديثه.

كما طالبت الجريدة بعدم الاقتداء بالقائد المسلم عقبة بن نافع فاتح الشمال الإفريقي بأكمله.

وكان هناك عدد من الآراء الغريبة التي تبنتها بعض مقالات الجريدة، مثل أن الاختلاف مع الصحابة هو نوع من الاقتداء بهم.

كذلك وصل الحد إلى التعرض للنبي محمد بالإهانة عبر اتهامه بأنه طلّق 26 مرة في حياته؟!

وفي يوم عيد الأم فوجئ المتتبعين بأحد أكثر المانشيتات عنصرية ربما في تاريخ الصحافة في مصر، بعنوان “إلى كل أم إخوانية.. كل سنة وأنت قاتلة يا ست الحبايب” في سخرية لاذعة جدًا من أمهات المعارضين لنظام الحكم الحالي في مصر، بما يحمل من اتهام صريح لهن بممارسة العنف والتحريض عليه، بينما لا يزال عيسى – المعارض سابقًا- يتغاضى عمدًا عن العنف الذي تمارسه السلطات النظامية في الشوارع بحق المعارضين لها.

وهذه مجموعة أخرى من أغرب مانشيتات الجريدة.

إبراهيم عيسى والدين

موضوع خوض الصحفي إبراهيم عيسى في الدين الإسلامي بالشرح والتحليل ليس موضوعًا جديدًا عليه، فقد سبق أن قدم برنامج “الله أعلم” على قناة دريم الفضائية، ثم برنامج “الرائعان” على نفس القناة، وهو البرنامج الذي تحدث فيه عيسى عن السيرة الذاتية لحياة الخلفاء الراشدين خصوصًا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب. بعد ذلك قام بتقديم برنامج “الرائعتين” الذي تناول فيه سيرة السيدة عائشة بنت أبي بكر والسيدة فاطمة بنت النبي محمد.

في شهر رمضان 2010م، قدم عيسى برنامج “مع الصحابة” والذي أثار جدلًا كبيرًا وواسعًا نتيجة آرائه في موضوع الفتنة الكبرى في زمن الصحابة.

المتتبع لحياة إبراهيم عيسى المهنية وطبيعة آرائه يلاحظ بشكل واضح كيف أنه يحب الخوض كثيرًا في الأمور الدينية بشكل يراه البعض مسيئَا في أغلب الأحوال، رغم أن عيسى لم يعرف عنه يومًا تخصصًا في الشؤون الدينية أو الشرعية، إضافة أن جل القضايا (الدينية) التي يستدعيها عيسى في نقاشاته هي سجالات تاريخية، في الوقت الذي يتغاضى فيه عيسى الصحفي عن أحداث وقضايا يومية تتعلق بحياة الناس، وفي الوقت الذي ينتقد فيه عيسى الممارسات الدينية لمعارضي النظام في مصر، فإنه لا يعلق من قريب أو بعيد على أداء المؤسسة الدينية الرسمية ودعمها للسلطة، وما صدر عن بعض رموزها من تعليقات عنصرية تحرض على القتل في كثير من الأحيان.

حياة إبراهيم عيسى الصحفية

التحق إبراهيم عيسى بالعمل في مجلة روزاليوسف عندما كان طالبًا في السنة الأولى من كلية الإعلام. تولى عيسى رئاسة تحرير جريدة الدستور التي كان آنذاك يملكها رجل الأعمال السيد البدوي رئيس حزب الوفد الحالي، حتى قام البدوي بإقالته من منصبه لإصراره على نشر مقال لمحمد البرادعي عن حرب أكتوبر.

بدايته التليفزيونية كانت عبر برنامج “الفهرس” على قناة دريم الفضائية. قام بتقديم برنامج سياسي بعنوان “على القهوة” على قناة دريم أيضًا لكن السلطات المصرية قامت بمنعه لاحقًا.

على قناة فن التابعة لشبكة أوربت قدم عيسى برنامج “فرجة”، ثم قام بتقديم برنامج “من نحن” على قناة أو تي في، ثم برنامج “بلدنا بالمصري” مع الإعلامية ريم الماجد على فضائية أون تي في.

على قناة الجزيرة مباشر مصر وفي أعقاب ثورة 25 يناير قدم عيسى برنامج “صالون إبراهيم عيسى”، ثم اشترك مع آخرين في إنشاء فضائية “التحرير” التي قدم فيها برنامج “الميدان” مع كل من محمود سعد وبلال فضل وعمرو الليثي. لكن عيسى ترك القناة في وقت لاحق، وأشيع أنه باع حصته لأحد رجال الأعمال.

وقد تميز إبراهيم عيسى في فترة ما قبل الثورة المصرية بالنشاط الاحتجاجي ضد ممارسات السلطة السياسية والأمنية في مصر حتى تم إغلاق 3 صحف له ومصادرة روايته “مقتل الرجل الكبير”.

في عام 2006م، صدر حكم قضائي ضده بالسجن لمدة عام، وكفالة مالية مقدارها 10 آلاف جنيه، لكن محكمة الاستئناف خفضت الحكم إلى غرامة بمقدار 4000 جنيه، وذلك بتهمة سب وقذف رئيس الجمهورية.

في عام 2007م، نشر عيسى أخبار عن تدهور صحة الرئيس السابق حسني مبارك، وهو ما نفته الرئاسة المصرية ليصدر حكم بالسجن ضده لمدة عام تم تخفيضه إلى شهرين، لكن تم الإفراج عنه بعد صدور قرار جمهوري بالعفو عنه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد