كتبت المحررة شيرين سمارة تقريرًا في موقع جاده إيران، حول رجل إيران القوي إبراهيم رئيسي، وهذا نص المادة:

كثيرًا ما طفى اسم إبراهيم رئيسي كمرشح لمناصب مهمة في إيران، من رئاسة القضاء إلى رئاسة الجمهورية وصولًا إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، فضلًا عن بروز اسمه كواحد من المرشحين لخلافة المرشد، بيد أن صاحب السيرة الحافلة بالمسؤوليات والمثيرة للجدل في آن، لا يزال في طور الانتظار، وهو ما يدفع كثيرين للسؤال: من هذا الرجل؟

البداية..

وُلد إبراهيم رئيس الساداتي في أسرة متدينة في نوغان قرب مدينة مشهد، وقد كان والده وجدّه لوالدته من علماء المدينة، فتأثر بهما وسلك مسار العلوم الدينية التي درس مستوياتها الأربعة في الفقه في حوزة قم. لم يكتف رئيسي بالتحصيل الديني فاختار أن يسلك مسارًا أكاديميًا سمح له بالحصول على درجة الماجستير في الحقوق الدولية، ودرجة الدكتوراه في الفقه من جامعة الشهيد مطهري.

استفاد رجل الدين الشاب في بداية الثورة من شح القضاة، فكانت فرصته للانضمام الى مجموعة من المعممين شكّلها أول رئيس للقضاء بعد الثورة محمد حسين بهشتي، الذي تولّى تدريبهم ليكونوا نواة السلطة القضائية في النظام الجديد.

مناصبه القضائية

‏‎تقلّد رئيسي مناصب قضائيّة مختلفة في البلاد، في 1981 شغل أولها، وهو المدّعي العام لمدينة كرج، ثم تدرّج حتى بات على رأس المحكمة الخاصّة برجال الدين.

عام 1986 خلف مدّعي محكمة الثورة في طهران، وتسلّم بعد ثلاث سنوات المسؤوليّة المباشرة للتحقيق في المشاكل القضائيّة لمحافظات لرستان وكرمانشاه وسمنان.

‏‎بعد وفاة مؤسّس الجمهوريّة الإسلاميّة روح الله الخميني، عيّن رئيس السلطة القضائيّة المؤقت محمد يزدي، رئيسي مدّعيًا عامًا للعاصمة طهران، وكان عمره 29 سنة فقط، كما شغل منصب رئاسة منظمّة التفتيش لكلّ البلاد لمدة عشر سنوات، وعمل كمساعد أوّل في السلطة القضائيّة في الدورة الثانية لرئاسة محمود شاهرودي لها، ثم بات مدعيًا عامًّا لكلّ البلاد بين 2015 و 2017، وفي العام 2016 عينه مرشد الثورة آية الله علي خامنئي سادنًا لضريح الإمام الثامن عند الشيعة، علي بن موسى الرضا، خلفا لعباس واعظ طبسي، وبذلك أصبح وصيًّا على أحد أهم الأوقاف وأغناها في إيران.

و‎بقي رئيسي منذ عام 2007 عضوًا في مجلس خبراء القيادة وواحدا من أحد عشرَ عضوًا يؤلّفون لجنة تعيين المرشد الإيراني.

وطُرح اسمه كمرشح لتولي السلطة القضائية، ولرئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، وأيضاً لخلافة المرشد، لكنّ هذه الاحتمالات ما لبثت أن تراجعت بعد حين.

إعدامات 1988

في صيف عام 1988 قامت السلطات الإيرانية بتنفيذ حكم الإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين الذين اتهمتهم طهران بالتواطئ مع العراق خلال فترة الحرب التي دارت بين البلدين.

وفي حين تم تعيين اللجنة المشرفة على هذا الأمر من قبل نائب المرشد آنذاك حسين منتظري، فقد اختار الخميني شخصيًا اسمين هما إبراهيم رئيسي وبور محمدي ليكونا ضمن هذه اللجنة، وقد التزم رئيسي الصمتَ بشكل كامل بخصوص دوره في هذه القضية.

‏‎دوره في أحداث انتخابات 2009

‏‎يُعتبر رئيسي أحد داعمي فرض الإقامة الجبريّة على زعماء الحركة الخضراء، وقد قال وقتذاك إن هذا الإجراء هو أحد علامات تسامح الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة تجاه معارضيها، بينما انتقده المعارضون لتبريره ذلك.

‏‎كان رئيسي على رأس هيئة مختصة بالتحقيق بتسعة اتهامات وجهها المرشّح للرئاسة آنذاك مهدي كرّوبي، حيث أشار الأخير إلى امتلاكه وثائق ومستندات تثبت تعذيب المعتقلين إثر أحداث 2009 جسديًّا، لكن رئيسي أعلن بعد ذلك أنّ ما قاله كرّوبي كان ملفّقًا، مؤكدًا عدم وجود مستنداتٍ أو وثائق بهذا الخصوص.

‏‎ترشّحه للانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٧

‏‎فاجأ رئيسي فئاتٍ واسعة بترشّحه للانتخابات الرئاسيّة عام 2017، وبعد أن تلقى دعماً كبيرًا من المحافظين، نافس المرشح الآخر حسن روحاني بشراسة.

‏‎إلا أنّ رئيسي تعرّض لانتقادات عدّة أثناء رحلة ترشّحه، فالبعض رأى أنّه غير مؤهلٍ لإدارة البلاد بسبب عدم خبرته الإداريّة والتنفيذيّة في العمل الحكوميّ. وممّا قيل وقتها من قبل أحد مدرسي الحوزة العلميّة في قم، خلال حوارٍ مع موقع فرارو: «إنّ رئيسي لا يملك أيّة تجربةٍ ثقافيّة، وإنّه لم يكتب مقالًا أو كتابًا خاصًا ولم يلق كلمةً واحدةً أمام الشباب الجامعيّ».

‏‎كما واجه رئيسيّ موجة انتقادات بعد ظهوره خلال حملته الانتخابية مع أحد مغني الراب الإيرانيّين المثيرين للجدل، أمير حسین مقصودلو، المعروف بأمير تتلو، ويعتبر الأّخير من أكثر الشخصيات المتابَعة على تطبيق إنستجرام، والمثيرة للجدل بسبب المواضيع التي يتطرق لها، كما إنّه كان من داعمي مير حسين موسوي في انتخابات 2009.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!