بعد سبع سنواتٍ من اندلاع ثورات الربيع العربي، تبدو الصورة القاتمة أشبه بقطعة «أحجية» ناقصة، فبينما نجحت ثورة تونس، وفشلت الثورة المصرية بحسب المراقبين، لم تنتهِ الحروب في كل من ليبيا وسوريا واليمن،  وبالرغم من أنّ الأقوياء الذين اقتسموا كعكة النفوذ في تلك البلدان سيطروا على المشهد إلا أنهم فشلوا في حسم الورقة الأخيرة بوجود ثلاث مُدن هامة خارج السيطرة؛ فـمحافظة إدلب آخر معاقل المعارضة التي تنتهي عندها قصة الثورة السورية لا تستطيع القوات الروسية والإيرانية دخولها بسبب تدخل أطراف دولية لمنع قيام الحرب الأخيرة، وفي ليبيا لا يكتمل حُلم حفتر بالوصول للرئاسة حتى ولو سيطر على الشرق الليبي بأكمله طالما أنّ العاصمة طرابلس في أيدي أعدائه من حكومة الوفاق، الأمر نفسه في اليمن؛ فالحرب التي يخوضها التحالف العربي منذ قرابة أربع سنوات تبدو وكأنها معارك استنزاف لا نصر فيها طالما أنّ الحوثيين يسيطرون على العاصمة صنعاء.

هذا التقرير يوضح لك ماذا خسر الأقوياء بصمود تلك المدن الثلاث (إدلب وطرابلس وصنعاء) التي تمثل غصة في حلق من بدوا في السنوات الأخيرة وكأنهم يعوضون كل هزائمهم في سنة 2011 إلى انتصارات باهرة.

صنعاء.. السيطرة عليها تتطلب التورط في حربين 

العدو يستطيع أن يفتح معركة في الحديدة، لكن يستحيل عليه أن يحسمها.   *زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي

في أواخر عام 2014، قامت قوات الحرس الجمهوري السابق، والقوات الخاصة التي تدين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بمساعدة الحوثيين في السيطرة على صنعاء، ومحاصرة القصر الرئاسي؛ ثم أجبروا الرئيس هادي على تقديم استقالته قبل أن يهرب إلى عدن، ولم تتدخل السعودية لإنقاذ الشرعية اليمنية إلا بعد ستة أشهر كاملة.

كان حزب الإصلاح -عدو السعودية السُنّي- قد خسر  معاقله كافة في صنعاء، وبعدها أعلن الأمير محمد بن سلمان إطلاق «عاصفة الحزم»  في مارس (آذار) عام 2015، وهي الحرب التي وصفها ولي العهد السعودي قائلًا: «نستطيع أن نحشد القوات السعودية وحدها، وفقط في أيام قليلة نجتث كل المناطق من أيدي قوات صالح والحوثيين»، لكنه توقف واستدرك قائلًا: «لكننا سنفقد ضحايا بالآلاف، لذلك حرب النفس الطويل من صالحنا».

سيطر الحوثيون سيطرة كاملة على 12 محافظة من أصل 22 (العاصمة صنعاء، عمران، ذمار، صعدة، أجزاء من تعز، إب، الحديدة، ريمة، المحويت، حجة، البيضاء، الجوف)، وفشل الجيش اليمني الذي يُمثل تعداده نصف مليون جندي، في استعادة الأوضاع، لكنّ استراتيجية المعارك أظهرت النوايا الحقيقية للتحالف العربي؛ ففي الشمال نجحت القوات السعودية مدعومة بالمقاومة الشعبية في الوصول إلى قرية «نهم» التي تبعد عن صنعاء 40 كيلو مترًا فقط، وهي المحطة ما قبل الأخيرة للسيطرة على العاصمة اليمنية، لكنّ العمليات البرية متوقفة منذ أكثر من عامين.

الإمارات في الجنوب تجاهلت مدينة تعز الجنوبية، وركَّزت تواجدها منذ البداية على الجنوب اليمني من خلال عملية «السهم الذهبي»، إذ استطاعت السيطرة على مدينة عدن الجنوبية والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وقامت بتشكيل قوات الحزام الأمني الذي يبلغ تعداد أفراده أكثر من 10 آلاف مقاتل اشتبكوا مع الحكومة اليمنية في عدن (العاصمة المؤقتة) وفي محافظة المُهرة.

لم تكن السعودية والإمارات ترغبان في إنهاء الحرب قبل حسم ما بعد المعركة؛ وتخشى السعودية في حالة طرد الحوثيين من صنعاء، أن يعود حزب الإصلاح، باعتباره ثاني أكبر الأحزاب، لاستعادة مكاسبه فجأة كما خسرها فجأة، والسعودية بذلك الموقف في مواجهة اثنين من أعدائها؛ فهي إما أن تطرد الحوثيين، وتفقد اليمن للأبد بعد سيطرة حزب الإصلاح، وإما أن تطول الحرب دون أن ينتصر أحد، لذلك تقاربت مرة أخرى مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على أمل الوصول إلى تسوية جديدة، وبحسب التسريبات فإنّ الرياض اتفقت مع صالح لكي يعود للحُكم مرة أخرى، مقابل أن يتخلى عن الحوثيين الذين سُرعان ما كشفوا خطته فقاموا باغتياله أواخر العام الماضي، لتتجه السعودية إلى نجله أحمد علي عبد الله صالح الذي رفض الصفقة التي أودت بحياة والده ليكون الزعيم الجديد من بعده، بحسب التسريبات.

وفي الوقت الذي كانت الحكومة اليمنية ودول التحالف ترفض فيه التفاوض مع الحوثيين، ظهر في الرياض وفد من حزب الإصلاح اليمني جلس جنبًا إلى جنب بجوار كل من ولي العهد السعودي والإماراتي، ويبدو أنّ الطرفان لم يصلا لاتفاق، لذا اضطرت السعودية في النهاية بعدما ظهرت صواريخ الحوثيين في سماء الرياض إلى خوض معركة تحرير العاصمة صنعاء التي ستتحوّل خريطة الحرب كُليًا بسقوطها، لكنّ قادة التحالف اعتبروا –لوجهة نظر عسكرية– أن الطريق إلى صنعاء يبدأ بحرير الحُديدة، لأن كل الوقود والمواد التموينية التي تصل للعاصمة تأتي من الميناء، وهي المحافظة التي لطالما استعصت على السقوط لأسبابٍ جغرافية وعسكرية.

في مايو (أيار) الماضي، تجاهل التحالف كل التحذيرات الأممية من حدوث أزمة إنسانية، وأعلن بدء معركة ما أسماه بتحرير الحُديدة الساحلية التي تتمتع بمزايا استراتيجية جعلتها محور الحرب الحالية، فهي رقعة جغرافية كبيرة على ساحل البحر الأحمر، وتبعد عن صنعاء مسافة 226 كيلو مترًا، وتضم ثاني أكبر ميناء يمني، إضافة لاحتوائها على مطار الحديدة، أهم المطارات اليمنية والذي يحوي طائرات عسكرية ومدنية، علاوة على أن إطلالتها على البحر الأحمر جعلتها تفرض استراتيجيتها على الملاحة البحرية في باب المندب وقناة السويس كما أنها تستطيع عرقلة الحركة البحرية من خلال زرع الألغام البحرية وقصف السفن واستهدافها كما حدث باستهداف سفن حربية إماراتية وسعودية.

حين بدأت المعركة حققت قوات التحالف تقدمًا ملحوظًا بوصولها نحو 18 كيلومترًا من مطار الحديدة، و25 كيلومترًا من ميناء الحديدة، و20 كيلومترًا من مركز المحافظة، إلا أنّ زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي ظهر في خطاب متلفز وأعلن: «العدو يستطيع أن يفتح معركة في الحديدة، لكن يستحيل عليه أن يحسمها»، وهو ما ثبت صحته بعد ذلك، فبعد شهرين من المعارك، أعلنت الإمارات وقف المعركة بدعوى إفساح المجال أمام جهود مبعوث الأمم المتحدة، مارتن جريفيث؛ لتبدأ أول جولة مفاوضات علنية بين جماعة الحوثي وبين التحالف، لكنها فشلت عقب رفض الحوثي المشاركة في مفاوضات جنيف بدعوى عدم وجود ضمانات كافية لتأمين طاقم الطائرة، لتُعلن الإمارات بعدها استئناف مرحلة جديدة من معركة الحُديدة التي من المفترض عقب أن تنتهي أن تبدأ معركة السيطرة على صنعاء، ويبدو أنّ التحالف بدأ حربًا وفشل في حسمها، كما يقول زعيم الحوثيين.

طرابلس.. من هنا فقط ينتزع حفتر الرئاسة

الجيش سيتحرك لطرابلس في الوقت المناسب والأمر محسوم.  *المشير خليفة حفتر

لا يترك وزير الدفاع الليبي المشير خليفة حفتر مناسبة إلا ويؤكد فيها نيته دخول معركته الأخيرة للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس معتبرًا أن المعركة حتمية ولا مناص منها، وفيما كانت الحرب على الإرهاب هي السبب الأخلاقي المُعلن لخوض أكثر من 200 معركة ضمن «عملية الكرامة» في الشرق والجنوب الليبيين بدعوى محاربة الإرهابيين، فإن حفتر سبق أن أعطى المجلس الرئاسي لحكومة السراج في يوليو (تموز) العام الماضي مهلة ستة أشهر لعودة الاستقرار للبلاد، قبل أن يفشل عام 2014 في الانقلاب عليها، لذا فأحداث العنف التي تشهدها العاصمة الليبية الآونة الأخيرة من شأنها أن تُقرّب حفتر إلى غايته، وأسباب المعركة المؤجلة مُعلنة منذ العام الماضي: «إسقاط الحكومة والبرلمان ومحاربة الإرهاب وإنقاذ الشعب الليبي»، لكنّ الذي يقف أمام طموح المشير هو أنّ طرابلس مُحصّنة خارجيًا من المجتمع الدولي الذي يعترف بحكومتها، وداخليًا من المليشيات المُسلحة التي تناصبه العداء.

يمكن تلخيص خريطة المشهد الليبي في: ثلاث حكومات تقاتل فيما بينها لانتزاع شرعية الحُكم ، وبرلمانين متنافسين، وشركتين نفطيتين وطنيتين، وبنكين مركزيين، وعشرات المليشيات المُسلحة التي تختلف في ولاءاتها؛ ففي أقصى الشرق الليبي توجد حكومة برلمان طبرق التي تدين بالولاء لحفتر، الذي يسيطر  على الشرق الليبي كاملًا عدا بعض قوات سرايا بنغازي التي تختبئ في بعض الجيوب الجبلية، ويسيطر أيضًا على عدة مدن في الجنوب أبرزها سبها والكفرة والجفرة، بالإضافة إلى المناطق الحدودية مع مصر والسودان وتشاد؛ بينما تسيطر حكومة فايز السراج على أجزاء من الغرب الليبي بداية من سرت -شرق طرابلس- التي كانت معقلًا لـ«تنظيم الدولة الإسلامية» مرورًا بالعاصمة طرابلس ومصراتة وحتى حدود تونس، ولا ينازعها في تلك المناطق سوى «حكومة الإنقاذ الوطني» الإسلامية التي تسيطر على مساحات صغيرة.

الاختلافات السياسية في تعدد الأطراف السياسية المدعومة بالسلاح؛ عمّقت الأزمة المُمتدة منذ سبع سنوات، لذا عمدت كافة المبادرات الدولية وآخرها المبادرة الفرنسية التي جمعت معظم أطراف الأزمة في مايو الماضي،للاتفاق على تنفيذ 13 بندًا، أبرزهم حل جميع المؤسسات الموازية، إضافة للاعتراف بالدستور الذي صاغته الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، ووقف إطلاق النار، وتوحيد الجيش الليبي والوصول إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري، على أن يكون اتفاق الصخيرات الموقع عام 2015 –التسوية السياسية الأهم في تاريخ الأزمة التي أفرزت حكومة الوفاق المعترف بها– هو الإطار المرجعي لتنفيذ بنود المبادرة.

لكنّ برلمان طبرق بالإضافة إلى حفتر يرفضان أن يسبق إقرار الدستور  الانتخابات الرئاسية، وكلاهما أيضًا يرفضان الاعتراف بحكومة السراج، لذا فالاتفاق الحالي يواجه مخاطر بالفشل نظرًا لأنه من جهة لم يقرب بين وجهات النظر، ومن جهة أخرى يأتي برعاية فرنسية، وليس من الأمم المتحدة مباشرة، وهو ما يجعله غير مُلزم للأطراف، لذلك كان حفتر يرتب أوراقه جيدًا استعدادًا للجولة الجديدة.

تشير التسريبات إلى أنّ حفتر كان يرغب في توجيه قواته لاقتحام طرابلس لكنّ مصر أجبرته على الزحف نحو درنة ليروج لنفسه بأنه القائد الذي يحارب الإرهاب، ويصبح صاحب الحظ الأقرب للفوز بالرئاسة، وتمثلت وجهت النظر المصرية -بحسب التسريبات إن صحّت- في أنّ درنة هي المدينة الوحيدة الخارجة عن سيطرة قوات حفتر في الشرق الليبي، لذا بدأت معارك السيطرة على المدينة منذ يوليو (تموز) العام الماضي ونجحت بعد مناوشات استمرت نحو 11 شهرًا في إخضاع المدينة التي استعصت على السقوط بعد فشل القصف الجوي والعمليات العسكرية البرية وذلك بسبب ديموغرافيتها الصعبة وموقعها بين الجبال والبحر.

بعدما أخضع الشرق الليبي تحت قبضته، خاض حفتر مناورة جريئة، فبعدما توّجهت قواته لاستعادته منطقة الهلال النفطي -شمال شرق ليبيا-، أعلن تسليم موانئ النفط للحكومة المؤقتة في الشرق، بدلًا من حكومة الوفاق، ما يعني أنه فرض حصارًا قاسيًا على طرابلس بحرمانها من النفط باعتباره موردًا شبه وحيد للاقتصاد الليبي -يمثل النفط نحو 80% من عائدات الدخل القومي-، لكنّ معركته السياسية سُرعان ما قوبلت بهجوم حكومات كلٍّ من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة ليقرر التراجع، لكنّ النوايا ما زالت قائمة ومُعلنة.

وما يعيق تقدم حفتر إلى طرابلس، هو عدد الكتائب التي لا يُستهان بها والتي ستكون في مواجهته، وأبرزها كتائب اللواء السابع، وقوات الردع الخاصة وكتيبة ثوار طرابلس وفرسان جنزور، ما يعني أنّ معركة طرابلس ستستقطب كتائب الغرب الليبي بأكمله، وعلى الصعيد الدولي يواجه وزير الدفاع الليبي تحذيرات دولية وأوروبية في حال حوّل الصراع السياسي بينه وبين حكومة الوفاق إلى صراع مُسلح.

إدلب.. آخر حصون الثورة السورية التي لم تسقط بعد

هدفنا الآن هو إدلب.    *رئيس النظام السوري بشار الأسد

اقتربت ساعة الصفر في معقل المعارضة وآخر مناطق خفض التصعيد في مناطق محافظة إدلب -شمال غرب- سوريا آخر المعاقل الرئيسية للفصائل المعارضة، وتتمتع المدينة الخضراء بأهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لموقعها الجغرافي؛ فهي من جهة محاذية لتركيا الداعمة للمعارضة، ولمحافظة اللاذقية معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها رئيس النظام السوري بشار الأسد، وتعود قصة المحافظة إلى مارس (آذار) من العام 2011، حين اندلعت الثورة السورية والتي تحولت لاحقًا إلى نزاع مُسلح، وبعدما فقد الجيش النظامي سيطرته على المدينة، أصبحت إدلب مقر الفصائل الإسلامية،وآخر مدن المعارضة السورية المسلحة.

Embed from Getty Images

(جنود من هيئة تحرير الشام)

وخلال سبع سنوات من الحرب، سيطر نظام الأسد على معظم الأراضي التي كان قد فقدها من قبل لصالح أي من الجماعات المسلحة،لكن انحسرت قوة المعارضة في إدلب التي خاضت فيما بينها معارك الاقتتال الداخلي في عام 2017، لكنّ «هيئة تحرير الشام» -جبهة النصرة سابقًا- والتي تضم عشرات الكتائب المُسلحة أحكمت سيطرتها على المحافظة التي تضم أكثر من 2.3 مليون لاجئ، وهي نقطة قوة يعوّل عليها المسلحون لكبح جماح الأسد من خوض حربه.

وسبق لرئيس النظام السوري أن أعلن كون إدلب هي الهدف القادم، في إشارة لبدء الاستعدادات الفعلية للهجوم، بما فيها نقل آلاف الجنود ووحدات المدرعات والمروحيات القريبة تزامنًا مع قيام روسيا بنشر العديد من السفن الحاملة للقذائف ونحو 30 طائرة حربية في البحر المتوسط​، وهو ما جعل البيت الأبيض الأمريكي يدخل على الخط ويحذر من قيام معركة إدلب بحسب البيان الذي جاء فيه: «دعونا نكن واضحين. لا يزال موقفنا الثابت هو أنَّ الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وعلى نحوٍ مناسب في حال اختار الرئيس بشار الأسد استخدام الأسلحة الكيماوية مجددًا»، وسبق أن تعرضت المدينة لعشرات المحاولات لاقتحامها؛ أشرسها عام 2014 حين استهدفها النظام السوري بهجمات كيميائية،وتكررت الهجمات عام 2017 في مدينة خان شيخون التي تعرضت للغازات السامة، وبالرغم من الإدانات الدولية للنظام السوري، إلا أنّه ينفي استخدامه للسلاح الكيميائي.

وفي أواخر مايو العام الماضي، توصلت كل من روسيا وإيران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة لاتفاق «أستانة» لرسم مناطق خفض التصعيد ومنها إدلب تجنبًا للأزمة الإنسانية، ولم يصمد الاتفاق سوى عدة أشهر حتى تعرضت المدينة في أواخر العام إلى هجوم عسكري لقوات النظام بدعم روسي تمكنت من السيطرة على عشرات البلدات والقرى في الريف الجنوبي الشرقي وعلى قاعدة عسكرية استراتيجية، وفي الشهر الماضي قصفت قوات النظام السوري مواقع في إدلب قالت إنها لفصائل معارضة وجهاديين.

لكنّ الأوضاع أصبحت أكثر خطورة خلال الأسابيع الماضية حين اتهمت روسيا فصائل المعارضة بالتحضير لهجوم كيميائي في إدلب، بهدف تحميل دمشق المسؤولية عنه واستخدامه مبررًا للقوى الغربية لضرب أهداف حكومية في سوريا، وهو ما بدا بأنه الضوء الأخضر لتبدأ القوات الموالية للنظام السوري بالتحضير للمعركة الأخيرة، لكنّ الرئيس التركي عقد مباحثات مع نظيره الروسي، واتفق الطرفان أخيرًا على خارطة طريق لتطهير إدلب من تنظيم «هيئة تحرير الشام»، دون تدخل عسكري؛ وبحسب الخطة الموضوعة ستنشأ الدولتان منطقة منزوعة السلاح بطول 15-20 كيلومترًا بين قوات المعارضة في إدلب والقوات الحكومية السورية على أن يتولى الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية السيطرة على المنطقة المنزوعة السلاح، وهو اتفاق من شأنه أن يُجنب الأزمة الإنسانية، لكنه من جهة أخرى سيُعطي وقتًا إضافيًا لآخر مدن الثورة السورية التي لم تسقط بعد.

المصادر

تحميل المزيد