ممددًا في القاع العميق، أو مفتتًا بين أنياب الضواري المائية؛ وإنما ينبغي عليه أن يدفع آلاف الجنيهات للمهربين وتجار الهجرة غير الرسمية، مقابل هذا المجهول، بحثًا عن حياة فقدها في وطنه.

لا يتوقف الأمر على مجرد أن يقذف الشخص بنفسه إلى مجهول يكتنفه الموت، بالغرق بين أمواج البحر المتوسط المتلاطمة، لينتهي الجسد ممددًا في القاع العميق، أو مفتتًا بين أنياب الضواري المائية؛ وإنما ينبغي عليه أن يدفع آلاف الجنيهات للمهربين وتجار الهجرة غير الرسمية، مقابل هذا المجهول، بحثًا عن حياة فقدها في وطنه.

رحلات قاتلة، كان آخرها غرق مركب هجرة غير رسمية يسمى «موكب الرسول 1» على بعد 12 كيلومتر من شاطئ «مطوبس – رشيد» في مصر، في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء الماضي 21 سبتمبر (أيلول) 2016، وكان يقل أكثر من 300 مهاجر غير رسمي. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، فقد تم إنتشال جثامين 126 شخصًا، وإنقاذ 171 شخصًا أحياء، والباقي في عداد المفقودين.

وفي تقرير للمنظمة الدولية للهجرة، فإنه خلال الفترة من يناير (كانو الثاني) إلى مايو (آيار) 2016 فقد وصل نحو 1815 من المهاجرين المصريين غير الرسميين للسواحل الإيطالية، لتحتل مصر بذلك المركز العاشر بين البلدان المصدرة للمهاجرين غير الرسميين على مستوى العالم.

ورصد التقرير اتجاهًا تصاعديًا في أعداد المصريين المهاجرين غير الرسميين إلى إيطاليا من ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

فما الذي يدفع هؤلاء إلى هذا الجنون، فكما قال أحد الناجين، نهرب من الموت إلى الموت. فضيق العيش، والمعاناة، والقمع، هو الموت بعينه في نظر من يحلم بحياة آدمية تليق به كإنسان.

الأحوال الاقتصادية المتدهورة.. المتهم الأول

وأظهر مسح تتبع للنشئ والشباب في مصر في عام 2014، أعده المركز القومي للسكان بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وتم نشره في شهر يونيو (حزيران) 2015، إن العوامل الاقتصادية احتلت المرتبة الأولى في كونها أحد أهم الأسباب التي دفعت الشباب للتفكير في الهجرة. حيث رأى نحو 90% من الشباب إن الظروف المعيشية الصعبة في البلاد، وتدني مستوى الدخل هما السبب الرئيس في رغبتهم في الهجرة، بينما رأى 10% تقريبًا إن الظروف الأمنية للبلاد هي التي تدفعهم إلى الهجرة.

أكدت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2015 إن أكثر من مليون مهاجر غير رسمي ولاجئ، قد وصل إلى أوروبا في عام 2015، ومعظمهم من سوريا، وأفريقيا، وجنوب آسيا. وهو أعلى تدفق للهجرة منذ الحرب العالمية الثانية. وفيهم 4 آلالاف قتيل تقريبًا.

عمليات إنقاذ لمهاجرين غير رسميين

وفي تحقيق لصحيفة «الجارديان» البريطانية نُشر في السابع من يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، مع أكبر مهربي المهاجرين في مصر، وخصوصًا السوريين منهم، وهو من أصل سوري، يدعى «أبو حمادة» ويبلغ من العمر 62 عامًا، وكان يعمل مهندسًا مدنيًا في سوريا قبل أن ينتقل إلى مصر، بعد اندلاع الحرب في سوريا، حيث وجد طريقًا أكثر ربحًا في مصر، وهو تهريب المهاجرين.

يقول أبو حمادة، إنه قد تحصل على حوالي 1.5 مليون يورو في الأشهر الستة الماضية، وذلك نظير عمله في تهريب المهاجرين. يعتبر أبو حمادة الركيزة الأساسية لشبكة تهريب السوريين تحديدًا في مصر، فأغلب السوريين يتفقون مع سماسرته. فمنذ مايو (آيار) إلى أكتوبر (تشرين الثاني) في العام 2014، حيث كان الطقس جيدًا في هذه الفترة، فقد نظم رجال أبو حمادة رحلتين في المتوسط كل أسبوع، حيث كانوا يتربحون من الرحلة الواحدة حوالي 30 ألف يورو. وفي 2014 أيضًا أودت عمليات التهريب بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

ويقدر أبو حمادة عدد الأشخاص الذين تعامل معهم، من أجل تهريبهم عبر المتوسط من مصر إلى إيطاليا، بنحو 10 آلالاف شخص في 2015، و يقول إن الرقم يتصاعد.

ليس هناك شخص واحد يتحكم في كل مراحل الرحلة. فالمهربون غير المصريين مثل «أبو حمادة»، ونائبه، وابن أخيه «أبو عدي» (الجميع يُعرف بأسماء مستعارة)، يحتاجون الزملاء المصريين لتنفيذ بعض جوانب العملية، ولا سيما في البحر، ولكن أبا حمادة هو اللاعب الرئيس في شبكته، وهو الرجل الذي تمر جميع الأموال من خلاله، ومن دونه لن تحدث الرحلات.

بداية الرحلة المميتة

في بادئ الأمر، تبدأ العملية عن طريق مقابلة من يريد الهجرة بأحد سماسرة أبي حمادة بشكل فردي، في تجمعاتهم، وبين أوساطهم، ويتفقون على الأسعار. ولا توجد أي صعوبة في إيجاد مثل هؤلاء السماسرة.

فيقول «مهيار»، وهو لاجئ سوري، يبلغ من العمر 23 عامًا،نجح في إحدى الرحلات في العام 2014، إنّه«من السهل جدًا العثور على شخص ما. الجميع يعرف مهرب أو اثنين. في الواقع لا تحتاج إلى أن تبحث عنهم، فهم يجدونك».

رجال أبي حمادة يزعمون أنهم يتقاضون مبلغًا ثابتًا وهو 1900 دولار لكل شخص، ولكن في الواقع فالسعر متغير. البعض قد يدفع ما يصل إلى 3500 دولار، والبعض يدفع أقل بنحو 1500 دولار، وكلما دفع أكثر، كلما أسرع في الحصول على القارب الذي سوف يبحر به.

وجميع الأموال تصب في النهاية في صندوق مركزي يسيطر عليه أبو حمادة، حيث هو من يدفع إلى السفينة، والطاقم، وموظفيه، وتكاليف النقل، وغيرها من النفقات.

ولكن ما يتم في العادة، هو أن المهاجر قد يدفع المال أولًا إلى طرف ثالث موثوق به من الجانبين. وعندما يصل الركاب بنجاح إلى إيطاليا، فإن الطرف الثالث يقوم بتسليم أبي حمادة الأموال.

يقول أبو عدي، الذراع الأيمن لأبي حمادة، والذي كان يعمل مهندسًا أيضًا في السابق «إذا ما غرقت السفينة أو ذهبت إلى اليونان، نفقد كل المال؛ لأنه من الصعب الوصول إلى أوروبا من اليونان».

قارب تهريب لاجئين

وعندما يصل المهاجرون بسلام إلى الشواطئ الإيطالية، فإنهم يحصلون على الأموال في هذه اللحظة. تذهب جميع الأموال التي يتحصلون عليها إلى أبي حمادة وحده؛ فعلى سبيل المثال، فإن قارب يقل 200 مهاجرًا مثلًا، يتحصل أبو حمادة منه على حوالي 380 ألف دولار كمبلغ إجمالي نظير العملية برمتها، فيخصص نصفها للنقل من خلال المركب في عرض البحر، و70 ألف دولار تذهب على التكاليف المتعلقة بالحافلات التي تُقل المهاجرين إلى البحر. وكذلك 30 ألف تذهب إلى تكاليف إسكان المهاجرين في الأيام التي تسبق الرحيل. أما طاقم القارب فإنهم يحصلون على 15 ألف دولار، ويأخذ الوسطاء الذين يعثرون على مهاجرين نفس المبلغ، ويتم خصم بعض التكاليف الإضافية، ثم يذهب الباقي إلى أبي حمادة كربح صافي في نهاية كل رحلة، حيث يتحصل على حوالي من 45 إلى 50 ألف دولار.

ومن أجل الوصول إلى السفينة؛ يجب على المهاجرين أن يصلوا أولًا إلى سواحل الإسكندرية، حيث تعتبر محور شبكات التهريب على السواحل المصرية.

ولكن قبلها، يتم إخفاء المهاجرين في شقق متهالكة، في أحياء الإسكندرية مثل بالم بيتش وميامي. حيث يؤجر أبو حمادة العشرات من الشقق طوال فصل الصيف، لإستخدامها كمخازن للمهاجرين قبل المغادرة إلى السفينة.

ويقول «أسامة»، وهو لاجئ سوري حاول السفر من خلال أبي حمادة العام الماضي «يمكنك البقاء يومين أو ثلاثة هناك، ثم يأتون ويضعون أعدادًا كبيرة من المهاجرين في الحافلات».

وتحت جنح الظلام تبدأ الرحلة القاتلة، حيث تتحرك هذه الحافلات بالمهاجرين لعدة ساعات إلى مناطق نائية على طول ساحل البحر المتوسط. وإذا سارت الأمور وفقًا للخطة الموضوعة، فإنهم بعد ذلك، يصعدون على متن زوارق على الشاطئ، تنقلهم إلى السفينة أو المركب الكبير، الذي سوف يحملهم إلى إيطاليا في رحلة تستمر أسبوعين.

ولكن قله من هؤلاء المهاجرين من يصلون إلى السفينة من المحاولة الأولى. فالطقس، والشرطة، وخفر السواحل، يجبرون جميع الحافلات على العودة إلى الإسكندرية.

وعن ذلك، تقول لاجئه سورية أخرى، لازالت عالقة في مصر، إن عدد المحاولات التي قامت بها للوصول إلى السفينة حوالي 30 محاولة، وفي كل مرة يتم إعادتهم إلى الإسكندرية.

هل ثمّة تواطئ بين المسؤولين الحكوميين وشبكة التهريب؟

تُنظّم وتُدار هذه الحافلات من قبل مصري، والذي يُعرف باسم «المنسق» أو «الدليل». وفي هذه المرحلة فإن سلطة وسيطرة أبي حمادة وأبي عدى تتراجع قليلًا، لإنهم أجانب، وكما يقولون علاقتهم بالسلطات المصرية ضعيفة. ولكنهم يزعمون أنه لكي تتمكن من السير بعدة حافلات تقل مهاجرين غير رسميين، واجتياز المياة الدولية، فإن ذلك يتطلب مستوى معين من التواطئ الحكومي، وهي وظيفة المنسق.

يقولون إن المنسق يأخذ من أبي حمادة حوالي 220 يورو على كل راكب، وذلك مقابل رعاية المهاجرين بدءً من الشقق السكنية في أحياء الإسكندرية إلى سفينة التهريب الكبيرة التي تقع على بعد عدة أميال قبالة الشاطئ، وكذلك يتولى التعامل مع أي مسئول من المسئولين الحكومين، الذين قد يسببون المشاكل.

ويقول أبو عدي عن ذلك «نحن لا يمكن أن نتقدم لهم بأنفسنا (يقصد المسئولين الحكومين)، لذلك نحن نضطر إلى الذهاب إلى الوسيط المصري، حيث يأخذ المهاجرين من الشقق إلى الشواطئ الخاصة، وفقًا لإتفاق مع الحكومة، ثم يأخذ الناس من الشواطئ على قوارب صغيرة إلى قارب أكبر».

ولكن الوسطاء المصريين، وأصحاب السفن، ينكرون وجود هذه العلاقة من التواطئ مع الشرطة وخفر السواحل. فيقول أحد المهربين المصريين، الذي سمى نفسه بـالكابتن حمدي «بالطبع لم نفعل ذلك، فالأمن المصري حريص جدًا على مكافحة هذا النوع من التهريب».

ويضيف صياد بارز، في بلدة ساحلية معروفة بالمهربين «لا يوجد أي تنسيق مع قوات خفر السواحل، والناس الذين يقولون خلاف ذلك يكذبون. والدليل على ذلك، إن هناك أكثر من 10 محاكمات جارية للأشخاص المتورطين في عمليات التهريب».

مزاعم تؤكد التواطئ الحكومي المصري

ولكن أبا عدي، يُصر على إن شبكته على الأقل، تحتوي على منسق لضمان تواطؤ المسئولين الحكومين المعنين، فيقول أبو عدي عن المنسقين «إنهم يتعاملون مع السلطات». ويدعى أبو عدى، إنه في مقابل السماح للمهربين بالنفاذ من نقاط معينة، فإنه يتم دفع حوالي 100 ألف جنيه مصري للمسئولين في الرحلة الواحدة.

وبالاتفاق مع المهربين، تصل الشرطة بعد مغادرة معظم المهاجرين الشاطئ. وفي هذه اللحظة، يتم القبض على باقي المسافرين، ويتم نقلهم، واعتقالهم لبضعة أيام في أقسام الشرطة؛ وذلك من أجل الإدعاء باحتفاظ مصر بدورها في القضاء على تجارة التهريب.

ويقول أبو عدي، إنّه «من الطبيعي، إنني إذا أردت تهريب 300 من المهاجرين، فإن السلطات ستأخذ 50، وتترك 250 يذهبون؛ حتى يظهروا للإيطاليين أنهم يقومون بعملهم جيدًا».

والمهاجرين يروون قصصًا مماثلة، تؤكد هذه المزاعم؛ فهناك ثلاثة لاجئين سوريين وهم؛ أسامة، ولؤي، وطارق، تم اصطحابهم إلى الشاطئ في أغسطس (آب) 2014 على يد عصابة أبي حمادة. فيقولون إن أولئك الذين وصلوا إلى الشاطئ أولًا، قد تمكنوا من الصعود على متن السفينة، ولكنهم توفوا لآحقًا في عرض البحر. وأولئك الذين وصلوا إلى الشاطئ متأخرين، مثل أسامة، ولؤي، وطارق، فإنه تم إعتقالهم لدى وصولهم إلى الشاطئ على الفور. وفي مقابلات منفصلة، ادعى الثلاثة أن الرجال الذين ساعدوا الشرطة للقبض عليهم، كانوا نفس الرجال الذين قادوهم إلى حافة المياة.

في وقت لآحق خلال استجوابه في مركز الشرطة، ذكر أسامة المهربين بالاسم في التحقيقات. وبعد ساعات قال إنه تلقى اتصالًا من أبي عدي، والذي حدث هو أن الشرطة قامت بإخبار المهربين بإن أسامة قد بلغ عنهم.

وفي أثناء القبض على زبون آخر من زبائن أبي حمادة بعد عدة أيام، وهو لاجئ سوري أيضًا، والذي يسمى أحمد. أثناء احتجازه، يدعي أحمد، إن ضابط خفر السواحل قد أكد العلاقة بين المهربين والسلطات، حيث زعم الضابط لأحمد «هل تعتقد أن المهربين يمكنهم المغادرة دون أن نعلم؟ نحن نعرف عن كل رحلة من المهربين أنفسهم، فالبعض نجعلهم يغادرون، والبعض الآخر نعتقلهم.. نحن نقول لهم إننا يجب أن نعتقل 80% وندع 20% يذهبون».

وفي كل رحلة، حيث يوجد حوالي 300 مهاجر، يركبون قارب صيد كبير، الذي يبعد عدة أميال عن البحر. والقارب ينتمي لأبي حمادة، حيث يقوم بالدفع في كل رحلة، إلى الشركاء المصريين، وعادة يكونون صيادين ومعروفين بأسماء مستعارة مثل: «الحوت»، و«الدكتور».

ولكن أبو حمادة لا يرى السفينة أبدًا، ولا يختار طاقمها، والذين هم عادة صيادون بلا عمل، ولا يختار متى تقلع السفينة، ومن أي مكان تقلع. ولكن كل ذلك يتم بالتنسيق بين مالك القارب والمنسق.

فيقول مالك قارب مصري يتعامل مع العصابات السورية: «السوري يدفع المال للقارب، ولكن أنا من أتعامل مع كل شيء آخر».

عملية إنقاذ لمهارجين أفارقة غير رسميين في البحر المتوسط

قوارب متهالكة

وفي بعض الأحيان يستخدم الصيادون المصريين، القوارب الخشبية القديمة والمعيبة بدلا من الجديدة. فيقول بائع قوارب مستعملة «المهرب المصري يشتري مني أي قارب قديم؛ لأنه لا يهتم بالجودة».

وحتى لو تم شراء قارب جديد، فإن البحارة الذين يقودونه يكرهون استخدامه للوصول إلى إيطاليا؛ لأن القوارب التي تصل إلى السواحل الإيطالية، غالبًا ما يتم احتجازها؛ لذلك فيفضل المهربون القيام بالرحلة باستخدام السفن الأكثر استهلاكًا.

وهذا يعني أن البحارة أحيانًا يجبرون المهاجرين على الانتقال من القوارب الجديدة إلى قوارب أصغر حجمًا وأقدم عمرًا، لمدة عدة أيام في رحلتهم. وهو إجراء مميت بالفعل، حيث إن الحمولة الزائدة مع القارب المتهالك تؤدي للغرق في أغلب الأحيان.

الناجين من غرق مأساوي في شهر سبتمبر (أيلول) 2014، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص قبالة سواحل مالطا؛ يقولون إن الحادث وقع بعد أن طُلب من المهاجرين تغيير القوارب.

أرباح تفوق إيرادات الصيد العادي

أحد الصيادين الذين يعيشون في بلطيم على الساحل الشمالي المصري، والذي يقوم بتهريب الناس ليلا، ويسمى أبو أيمن (وهو ليس اسمه الحقيقي). أبو أيمن يعتبر ترس صغير في شبكة التهريب الكبيرة. وظيفته هي أن يأخذ المهاجرين إلى خارج المياة المصرية، وتسليمهم للقارب الكبير أو السفينة.

يقول أبو أيمن «إنه مال جيد». ويوضح أنه في يوم أو يومين من أيام الصيد العادية، فإنه يتحصل على حوالي 65 دولارًا؛ إذا كان محظوظًا. ولكن في التهريب فإنه يجني حوالي 650 دولارًا لكل شخص. ففي رحلته الأخيرة، قبل شهرين، كسب هو وشركاؤه أكثر من 13 ألف دولار؛ لنقلهم حوالي 20 شخصًا.

وهو ليس متأكد إذا ما كان سوف يقوم بعملية تهريب جديدة أم لا؛ حيث إن خفر السواحل يضيقون الخناق عليهم. كما أنه يشعر بالذنب كلما رأى أخبار المهاجرين الذين يغرقون في عرض البحر. فيقول عن ذلك «أخشى أنني سوف أسئل عنهم يوم القيامة».

شكوك ومخاوف أوروبية من تنامي الهجرة من مصر

وفي هذا السياق، قال مسئولين لوكالة رويترز إن الاتحاد الأوروبي يخشى من عصابات تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط التي تفتح طريقًا من مصر، لتدفع من خلاله الآلاف من الناس في البحر في الأشهر الأخيرة، حيث يواجهون مشاكل في ليبيا وتركيا.

ويقولون إن المهربين، وكضمان من الفوضى الواقعة في ليبيا، والتي تزداد سوءًا، فإنهم يفضلون أن يحضروا المهاجرين واللاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى السواحل المصرية.

وفي إطار التلميح بالضغط على مصر؛ فإن بروكسل التي تشارك في المفاوضات التي كانت تجري مع تركيا في شهر مارس (آذار) الماضي، في محاولة لوقف تدفق المهاجرين من هناك؛ قالت إننا نشعر بالقلق من أن السلطات المصرية لا توقف المهربين. ولكنهم لا يرغبون في استخدام المعونة والعلاقات التجارية للضغط على القاهرة، لبذل المزيد من الجهد.

وقال مسؤول أوروبي آخر «الضوابط في مصر صارمة، والتي تحد من أنشطة المهربين، ولكن في بعض الأحيان نشك في أن مصر تغض الطرف عن ترك المهاجرين يذهبون إلى مكان آخر».

وفي محاولة للحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا، فقد أعطى مجلس الأمن الضوء الأخضر للأتحاد الأوروبي في 9 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، من أجل استخدام القوة العسكرية لضبط ومداهمة السفن التي تقل مهاجرين باتجاه أوروبا.

انتهاك للمواثيق الدولية

خلال الأيام الماضية، امتلأت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، بصور المهاجرين المصريين الذين نجوا من حادث غرق مركب رشيد، وهم مكبلون في أسرتهم، أثناء تلقيهم العلاج، وذلك لأن السلطات المصرية توجه لهم التهم الجنائية.

والواقع إن هذه المشاهد التي تنتهك حقوق الإنسان، تشكل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، من قبل الحكومة المصرية، ووفقًا لـ«بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكملة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية»، والتي دخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني)عام 2004، و141 بلدًا طرفًا فيها، ومنها مصر؛ تنص في مادتها الخامسة، والمعنيه بتوضيح مسئولية المهاجرين الجنائية، على أنه «لا يصبح المهاجرون عرضه للملاحقة الجنائية بمقتضى هذا البروتوكول؛ نظرًا لكونهم هدفًا للسلوك المبين في المادة 6 من هذا البروتوكول». والمادة 6 هي التي تتعلق بتجريم أفعال المهربين.

وعن انتهاك حقوق الإنسان للمهاجرين، يقول «إلياس تشاسيز» رئيس قسم الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، إن «البروتوكول يتطلب تجريم التهريب، كما إنه يفرض على الدول الأعضاء التركيز على المهربين، وليس المهاجرين، حيث إنه يطلب حماية حقوق الإنسان للمهاجرين».

عرض التعليقات
تحميل المزيد