تسنيم فهيد

24

تسنيم فهيد

24

5,939

يقف حسب ونسب البشر عائقًا أمام تقبل المجتمع لهم، ودائمًا وأبدًا ما يُجبر الآتين من مجتمعات وعائلات فقيرة منخفضة النسب على الحفر في الصخر، كي يغض الطرف عن أصلهم، لكن وصمة العار التي يصعب على المجتمع تقبلها أو التغاضي عنها، أن يكون هذا الشخص ابنًا غير شرعيًا، وثمرة لعلاقة خارج إطار الزواج، فالمجتمع لا يتوانى عن أن يحاسب الطفل على خطأ لم يقترفه، ويفعل كل ما في وسعه كي يُصعّب عليه الحياة.

لكن وبالرغم من ذلك، هناك العديد من الأبناء غير الشرعيين الذين استطاعوا خوض معركتهم الخاصة، ونجحوا رغما عن وسم «ابن غير شرعي» الذي وُسِمَت به جباههم، وتقلدوا مناصب عليا وارتقوا السلم الاجتماعي، ضاربين بواقع كونهم أبناءً غير شرعيين، عرض الحائط.

فيدل كاسترو.. ابن الإقطاعي الذي عمل أجيرًا

الزعيم الكوبي الذي صمد خمسة وأربعين عامًا أمام الولايات المتحدة، وأمام الحصار الاقتصادي الذي فُرض على بلاده، واستمر نظامه الحديدي حتى بعد أفول نجم الأنظمة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية، ونجح في الحفاظ على الأعلام الحمراء ترفرف على أبواب عدوه الأكبر (أمريكا)، كان ابنًا غير شرعيًا لأحد الأثرياء الإسبان المهاجرين إلى كوبا.

الثري الإسباني أنخيل كاسترو أرجيز صاحب مزارع القصب في كوبا، اتخذ من إحدى الخادمات في بيت أهله، والتي تدعى «لينا روزجونزاليس»، عشيقة له بعد انهيار زواجه، وأنجب منها سبعة أبناء، كان ترتيب «فيدل» بينهم الثالث، في أغسطس (آب) 1924.

وبسبب ولادته خارج إطار الزواج، حصل فيدل كاسترو على لقب أمه روز، بدلًا عن لقب أبيه، ونشأ بالرغم من ثراء أبيه، جنبًا إلى جنب مع أبناء العاملين المهاجرين في مزارع والده، هذه النشأة التي أهلته ليكون الثائر الشيوعي الرافض للحياة البرجوازية.

ثم انتقل فيما بعد مع إخوته غير الشرعيين للحياة مع معلمهم في سانتياجو دي كوبا، حيث حياة الفقر المدقع البائسة التي لم تمكنهم حتى من الحصول على ما يكفي من طعام. لاحقًا، وبعد زواج أبويه في عام 1943، حصل فيدل على لقب أبيه، لكن نشأته كطفل غير شرعي يعمل كأجير في مزارع أبيه الإقطاعي الثري، كانت قد شكلت أفكاره الشيوعية للأبد.

تلقى كاسترو تعليمه في المدارس الكاثوليكية في البداية، وكان طالبًا مُجدًا في دراسته، وتخرج عام 1950 من جامعة هافانا بعد حصوله على درجة في القانون. مارس مهنة المحاماة لمدة عامين، وبدأ في التخطيط  للترشح لمقعد في البرلمان الكوبي عام 1952، لكن الإطاحة بحكومة كارلوس بريو ساكاراس على يد فولجنسيو باتيستا أطاحت بأحلامه ومنعته من الترشح.

وفي عام 1953 حمل كاسترو السلاح ضد نظام باتيستا مع 100 من أتباعه، بعد رفض دعواه القضائية التي اتهم فيها باتيستا بانتهاك الدستور، وقاد هجومًا فاشلًا على ثكنات مونكادا العسكرية في سانتياغو دي كوبا، وسجن مع أخيه راؤول، ثم عفي عنه بعد عامين، وعاش في منفى اختياري بالولايات المتحدة والمكسيك لمدة عامين، ثم عاد  إلى كوبا عام 1956 على رأس مجموعة قليلة من المتمردين أطلقت على نفسها «حركة 26 يوليو (تموز)» وانضم إلى الزعيم الثوري أرنست تشي غيفارا واستطاع الإطاحة عام 1959 بحكم باتيستا الديكتاتوري.

بعدها تسلم كاسترو سدة الحكم، وسرعان ما حول بلاده إلى النظام الشيوعي، لتصبح كوبا أول بلد تعتنق الشيوعية في العالم الغربي، لتبدأ بالطبع خلافاته مع الولايات المتحدة وعداوته التي ظلت للأبد، بعد قيامه بتأميم بعض الشركات الأمريكية الموجودة في كوبا، واقترابه من الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة، ومحاولات أمريكا لإسقاطه، واغتياله، لكنه صمد حتى رحيله، وكان شوكة في حلق القوة الأمريكية العظمى.

أوبرا وينفري.. ملكة الإعلام وابنة اللقاء العابر

الإعلامية المخضرمة، التي استطاعت أن تحوز على لقب ملكة الإعلام بكل سهولة، وأن تصبح واحدة من أكثر النساء نفوذًا في العالم، وتصبح أغنى الأمريكيين من أصل إفريقي، حيث بلغت ثروتها ما يزيد عن 3 مليار دولار، ُولِدت في عام 1954 لأم إفريقية مراهقة فقيرة، حملت فيها بعد لقاء جنسي عابر مع أحد الأشخاص، الذي اتضح لاحقًا أنه فيرنون وينفري، والذي كان يعمل وقتها في أحد المناجم.

بعد ولادتها، تركتها أمها المراهقة في عهدة جدتها وسافرت شمالًا، فأمضت أوبرا طفولة فقيرة بائسة؛ حيث كانت جدتها تحيك لها ملابسها من أجولة البطاطس؛ مما جعلها عُرضة للسخرية من الأطفال الآخرين، كما كانت تضربها بقسوة إذا لم تقم بالأعمال المنزلية، أو إذا ارتكبت أي خطأ طفولي ما، لكنها بالرغم من ذلك علمتها القراءة مبكرًا، وألحقتها بفرقة الكورال في الكنيسة؛ مما ساعد أوبرا على التفوق الدراسي لاحقًا، والتميز عن أقرانها.

وبالرغم من أنها انتقلت للعيش مع أمها في سن السادسة، إلا أن طفولة أوبرا لم تتحسن، بل ازدادت سوءًا، فالأم التي كانت تعمل كخادمة، لم تمنح طفلتها أي تشجيع أو عطف، وكانت كثيرًا ما تعاقبها وتهزأ منها، ولم تمنحها العطف الكافي أو التوجيه اللازم؛ مما جعل أوبرا تهرب من المنزل كثيرًا وتعرضت للاعتداء الجنسي وهي في سن التاسعة.

كما أن «الأم» لم تتوقف عن العلاقات الغرامية العابرة، التي تسببت في حملها مرة أخرى، وما أن أنجبت ابنة أخرى من إحدى هذه العلاقات، حتى قررت أن تتخلص من أوبرا التي لم تكن بالنسبة لها إلا عبئًا ثقيلًا، فأرسلتها في عام 1963 للعيش مع والدها البيولوجي في ناشفيل – تينيسي.

خلال ذلك الوقت، وبعد أول اعتداء عليها، وحسبما صرحت لاحقًا في برنامجها التلفزيوني عام 1986، تعرضت أوبرا للتحرش والاستغلال الجنسي من قِبل عمها وابن عمها وصديق للعائلة، وأن أمها وقتئذ حملتها لدار إيواء، متهمة إياها بأنها من تسببت لنفسها في هذه الاعتداءات الجنسية، لكن دار الإيواء رفضت بقاءها.

وفي الرابعة عشر، أصبحت أوبرا حاملًا بطفلها الوحيد بسبب هذه الاعتداءات الجنسية المتكررة، ولم تعرف مَن من المعتدين كان والد هذا الطفل الذي توفي لاحقًا في سن مبكرة.

أوبرا وينفري تتحدث عن تعرضها للاغتصاب والاستغلال الجنسي المتكرر

وصرحت أوبرا في إحدى حلقات برنامجها، أنها فيما بعد قررت ألا تُصبح أمًا؛ لأنها لم تملك يومًا أمًا جيدة، وأن ما مرت به من إهمال متعمد وحوادث اعتداء واستغلال جنسي، كان هو السبب الأول في نشاطها في مجال حقوق الأطفال.

وبالرغم من وصمة العار التي ألحقها بها المجتمع؛ لكونها سوداء وابنة غير شرعية من علاقة عابرة، وبالرغم من هذه الطفولة المضطربة القاسية، استطاعت أوبرا أن تشق طريقها نحو النجاح، بعدما تغيرت حياتها تمامًا بعد الانتقال للعيش مع والدها وزوجته.

ففي خلال دراستها في المرحلة الثانوية، تمكنت من الحصول على عمل في إحدى الإذاعات المحلية، وفي سن التاسعة عشر، استطاعت المشاركة في إعداد نشرة الأخبار المسائية، ثم انطلقت قدمًا في رحلتها نحو الشهرة والنجاح والجلوس على عرش الإعلام والنفوذ.

ليوناردو دا فينشي.. ابن الفلاحة المنسوب إلى قريته

ليوناردو دا فنشي، الرسام الأعظم على مر العصور، صاحب الموناليزا، وأبو الهندسة المعمارية وأيقونة عصر النهضة الإيطالية، كان ابنًا غير شرعيًا لكاتب العدل الثري فروسينو دي أنطونيو دا فينشي، وإحدى الفلاحات الفقيرات في فلورنسا، وتجدر الإشارة إلى أن الاسم دا فينشي، يشير إلى محل الميلاد، وليس لقب العائلة، فكاترينا أم ليوناردو كانت هي الأخرى تحمل لقب دا فينشي في نهاية اسمها.

قضى دا فينشي السنوات الخمس الأولى من حياته في بيت والدته، قبل أن ينتقل إلى منزل أبيه وأجداده في بلدة صغيرة في فينشي؛ لأنه كان الحفيد الأول للعائلة، وأراد جده أن يمنحه اسمه ومكانه في العائلة، لكن الكنيسة آنذاك لم تكن ترحب بمثل هذه العلاقات الأسرية الناتجة عن الزنا، كما أن المجتمع الارستقراطي في إيطاليا كان يرفض اندماج النغول مع أبنائهم في المدارس الراقية، وفي النوادي، أو يقبل التحاقهم بالجامعة، أو أن يتم توظيفهم في وظائف محترمة نسبيًا، فلم يتلق تعليمًا رسميًا، وتعلم القراءة والكتابة في المنزل.

لا يتذكر ليوناردو طفولته المبكرة في بيت والدته، لكنه يتذكر زواج أبيه المتكرر من فتيات صغيرات في السن من أجل أن يُنجب ورثة شرعيين، وماتت الزوجتان الأولى والثانية قبل أن ينجبن لأبيه وريثًا شرعيًا، بينما أنجبت له الزوجة الثالثة ستة أطفال، وأنجبت الرابعة نصف دزينة أخرى، ليكون مجمل الأخوة غير الأشقاء والورثة الشرعيين الذين سببوا له العديد من المشاكل حول الميراث بعد وفاة أبيه؛ لكونه ابنًا غير شرعي، دزينة كاملة.

تلقى ليوناردو تعليمًا جيدًا بفضل جده الذي اعتبره حفيده الأول، دون أن يلتفت إلى كونه ابن زنا، فدرس العلوم والفنون، واستطاع عن طريق لباقته وحسن مظهره أن يلتحق بمشغل للفنون يمتلكه أندريا دل فروكيو، الذي كان فنان هذه الحقبة في النحت والرسم، ومن هنا كانت انطلاقة ليوناردو؛ ليصبح فيما بعد أيقونة زمانه، والأفضل على مر العصور.

كان ليوناردو دافنشي فنانًا موسوعيًا ينتمي إلى عصر النهضة، فقد كان رسامًا، ومهندسًا، وعالم نبات، وعالم خرائط، وجيولوجيًا، وموسيقيًا، ونحاتًا، ومعماريًا إيطاليًا. كان رجلًا عبقريًا ذا موهبة فذة ومثيرة للدهشة في عصره، وظل هكذا لكل الأجيال اللاحقة، حيث جسد روح عصره كاملًا، وتسبب في اكتشاف كبار نماذج التعبير في مختلف مجالات الفن والمعرفة، ويعتبر وفق العديد من المؤرخين أحد أعظم العقول البشرية، وكان أيقونة بشرية جسدت عصر النهضة، حتى أن الكثير من المؤرخين يصفونه بأنه رمز لرجل عصر النهضة، صاحب الفضول الجامح، والخيال المحموم.

وما زال العديد من المؤرخين، حتى يومنا هذا، يحاولون فك العديد من طلاسم لوحات دافنشي، فهو صاحب اللوحة الأشهر والأكثر إثارة للدهشة «لوحة الموناليزا» أو المرأة الضاحكة التي تراها تبتسم لك من أي اتجاه تراه منها، وفي الحقيقة إن ليوناردو دافنشي كان له الكثير من التخيلات والإرهاصات التي شكلت فيما بعد العديد من الاختراعات المستقبلية، كقدرة الإنسان على الطيران أو قدرته على الغوص تحت المياه.

وترك ليوناردو دافنشي خلفه أكثر من 6000 ورقة من مذكراته ويومياته، والتي تحتوي على الأفكار التي كانت تراوده، وكان من ضمنها اكتشافات عبقرية أثبتها العلم بعد ذلك، كما تحتوي على قوائم للبقالة وبعض النكات، كما كتب بالتفصيل عن مصادر إلهامه ورغبته في الشهرة وعن مشاعره وحالته العاطفية.

ومن أشهر أعماله العبقرية الملهمة: الموناليزا، والعذراء ويسوع، والعشاء الأخير، وسيدة الرمان، وعذراء الصخور، ومعركة أنغياري، والعديد العديد من الأعمال التي تنم عن عبقرية خالصة.

توماس إدوارد لورانس.. نغل لم يعرف حقيقته إلا في الثلاثين من عمره

العالم البريطاني والضابط العسكري والكاتب تي إيه لورانس، كان الأكثر حظًا بين الأبناء غير الشرعيين الذين ذكرناهم في هذا التقرير، فبالرغم من أنه كان ثمرة علاقة غير شرعية، إلا أنه كان ثمرة علاقة حب استمرت فترة طويلة، ودامت حتى وفاة والده.

أبوه النبيل الأنجلو – أيرلندي توماس تشابمان، وقع في غرام المربية الأسكتلندية سارة جونر التي أتت لتربي بناته، وهجر زوجته إديث وعائلته في أيرلندا، وذهب للعيش مع سارة في ويلز- بريطانيا، وأنجب منها خمسة أبناء. وأكملا حياتهما معًا، وكانا يُعّرفان نفسيهما بالسيد والسيدة لورانس. لم يتزوجا قط؛ لأن إديث زوجة أبيه رفضت الطلاق، فما كان منهما إلا الادعاء بأنهما زوجان. لأن الحياة المرفهة الناعمة والتعليم الجيد الذي كفله توماس تشابمان لأبنائه غير الشرعيين، ما كان ليكون كافيًا أمام رفض بريطانيا الفيكتورية المحافظة، للعلاقات خارج الزواج، ورفضهم لأبناء الزنا.

هذا الرفض الذي كان كفيلًا بعزل توماس إدوارد وإخوته عن أي نشاط أو قبول اجتماعي، أو مصاهرة أية عائلة نبيلة أو ذات وضع اجتماعي راقي، فاضطر أبواه للعيش تحت اسم السيدة والسيد لورانس، دون أن يعرف المجتمع حقيقتهما. توماس الذي ولد في عام 1988، وباقي إخوته غير الشرعيين لم يعرفوا عن حقيقتهم، إلا بعد وفاة والدهم عام 1919.

وبعد انكشاف حقيقة هويته وكونه ابنًا غير شرعي، بدأت الأبواب تنغلق في وجهه، وبدأت العائلات الراقية ترفض استقباله للزواج من بناتها، أو تعيينه في وظائف راقية، الأمر الذي دفعه للانعزال والانطواء، ويقال إن الملك جورج الخامس عندما استدعاه في قصره لمنحه وسام الفروسية بعد جهوده في الحرب العالمية الأولى، قرر عدم الإشارة من قريب أو بعيد لعائلة لورانس أو ظروفه الأسرية، وصرح تي إي لورانس ذات مرة بأن وضعه كابن زنا كان وصمة عار بالنسبة له، بالرغم من كل ما حققه في حياته، وأنه يقدّر قصة حب أبويه، لكن كان من الأفضل ألا يُنجبا بحسبه.

وتوماس إدوارد لورانس، خريج جامعة إكسفورد بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، النابغة سريع البديهة، والذي كانت لديه قدرة فائقة على الفهم والاستنباط، كان شغوفًا بالقراءة العسكرية، خصوصًا ما يخص الحملات الصليبية والمعارك البطولية وقوانين الفروسية والأبطال الأسطوريين، وهذا الشغف هو ما قاده إلى الشرق الأوسط، فقد اختار دراسة تصاميم قلاع الحملات الصليبية.

سافر إلى الشرق الأوسط  في سن مبكرة بعدما اقترح على أستاذه الأثري في الجامعة، دراسة الحفريات في الشرق؛ لما يتمتع به من حضارة كبيرة، وبدأ رحلته الاستكشافية سنة 1909، وفي الفترة من 1909 وحتى 1911، زار لبنان وسوريا وفلسطين ومصر، وتعلم اللغة العربية وصار يتحدثها بطلاقة أبناء المناطق العربية.

وخلال تواجده في المنطقة العربية استكشف بحسبه جذور رفض العرب لوصاية الأتراك والدولة العثمانية، وبمجرد أن بدأت الحرب العالمية الأولى، التحق ببعثة استخباراتية تابعة للجيش البريطاني في عام 1914، في القاهرة من أجل البحث والتنقيب في الخرائط والتقارير، وفي 1916، سافر في نفس المهمة الاستخباراتية إلى الحجاز، وبالرغم من انعدام خبرته العسكرية، إلا أنه مد يد العون وساعد في قيادة المعارك خلف خطوط العدو، خلال الثورة العربية التي دامت عامين ضد الأتراك.

في نهاية الحرب، وبعد الكشف عن مساعداته التي لا تقدر بثمن، طغت شهرة لورانس على ملايين الأرواح التي أُزهقت بفعل المعارك، وعرض الأتراك مكافآت عظيمة لمن يستطيع الإتيان برأسه.

في عام 1919، وبعدما قام مراسل الحرب الأمريكي توماس لويل بالكشف عن شخصية لورانس العرب وما قدمه في هذه الحرب، ذاع صيت تي إي لورانس وأصبح بين عشية وضحاها بطلًا قوميًا بالنسبة للكثيرين.

وجدير بالذكر أنه رفض وسام الفروسية التي كان الملك جورج الخامس قد قرر منحه إياه في أكتوبر (تشرين أول) 1918، بعدما رأى أن المملكة المتحدة قد خذلت العرب بالتخلي عن منحهم الاستقلال، وأنه من العار بحسبه أن تحرم القوى العظمى الشعوب الأخرى من الحكم الذاتي.

ستيف جوبز.. الذي تم التخلص منه خوفًا من العار

في جامعة ويسكونسن، التقت جوان كارول سيشبل، الكاثوليكية من أصل ألماني سويسري، بباحث الدكتوراة عبد الفتاح الجندلي، السوري المسلم، ووقعت في غرامه، لكن أبويها الكاثوليك المتدينين رفضا علاقتها بالعربي المسلم، وهدداها بمقاطعتها إلى الأبد، وظلا يضغطان عليها إلى أن اضطرت لاحقًا للاستجابة لهما.

في صيف عام 1954 وخلال زيارتها لوالدي جندلي في حمص/سوريا، حملت جوان بستيف، لكنها وبضغط شديد من والدها، وبسبب كون إنجاب طفل من علاقة غير شرعية، كان يُعد وقتها وصمة عار، انتقلت جوان للعيش في سان فرانسيسكو، وعرضت الطفل للتبني بعد ولادته دون الرجوع لجندلي، وكان من المفترض أن يذهب الطفل لزوجين جامعيين كاثوليك على قدر من الثراء، لكنهما قررا في اللحظة الأخيرة أنهما يريدان فتاة لا صبي.

ليذهب ستيف إلى كلارا وبول جوبز، اللذان لم يُكملا تعليمهما الجامعي، وكانا من أصحاب الياقات الزرقاء (العمال)، لكن سيشبل لجأت للمحكمة لرفض تسليم ستيف إليهما، ثم تراجعت بعدما تعهدا لها بالالتحاق بالجامعة، وجدير بالذكر أن كلًا من جوان سيشبل وعبد الفتاح جندلي، قد استطاعا الزواج بعد عشرة شهور من عرض ستيف للتبني، وأنجبا ابنة أطلقا عليها اسم «منى»، لكنهما عادا وانفصلا بسبب عدم قدرة جوان على العيش في سوريا.

وكانت كلارا جوبز، أم ستيف جوبز بالتبني قد اعترفت لحبيبته الأولى، أنها ظلت لفترة طويلة تمنع نفسها من التعلق به والوقوع في حبه خوفًا من أن يسلبوه منها، وقال ستيف إنه كان يشعر بذلك ويعرف أنه ليس محبوبًا بالقدر الكافي، لكنه عاد وأكد في لقاء أُجري معه أنه ممتن لأبويه كلارا وبول، وأن أبويه الأصليين ما هما إلا بنك حيوانات منوية وبويضات بالنسبة له.

ويُرجع ستيف نبوغه بالإلكترونيات إلى الدعم اللامتناهي الذي حصل عليه من بول جوبز؛ فقد منحه مكانًا خاصًا به في المرآب، ليكون ورشته الخاصة، وقدمه للجيران والمهندسين على أنه المخترع الصغير في الوقت الذي كان يوصف فيه من قبل معلميه بالمخرب الصغير؛ مما عزز من ثقة ستيف في نفسه وأرسى دعائم ولعه بالإلكترونيات في نفسه.

وستيف جوبز، مخترع وأحد أقطاب الأعمال في الولايات المتحدة، وعُرف بأنه المؤسس الشريك والمدير التنفيذي السابق، ثم رئيس مجلس إدارة شركة أبل، والرئيس التنفيذي السابق لشركة بيكسار، ثم عضوًا في مجلس إدارة شركة والت ديزني الذي كان أكبر مساهم فردي فيها بحصة تبلغ 4.47 مليار دولار من أسهم ديزني، وأثناء إدارته لشركة أبل استطاع أن يخرج للنور كلًا من جهاز الماكنتوش (ماك) بأنواعه وثلاثة من الأجهزة المحمولة، وهي: آيبود، وآيفون، وآي باد.