تجزم إسرائيل بين فترة وأخرى بأن ما تسميهم بـ”المهاجرين اليهود العرب”، لهم حق على الدول العربية في التعويضات، مساومة بملف اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج، كونهم امتلكوا أراضٍ، وهُجِّروا قسرًا عن وطنهم المزعوم فلسطين، بعد قيام ما يسمى بـ “دولة إسرائيل”.

ويبدو أن إسرائيل تستفز الفلسطينيين أكثر حينما تربط مصير مفاوضات السلام، المتعثرة أصلاً، بملف التعويضات، وأنها لن تحقق شيئًا فيه، إذا لم تستجب الحكومات العربية لتحقيق مطالبها، في التعويض عاجلاً.

وبالتالي، تثار العديد من التساؤلات حول طبيعة مفهوم تعويض “المهاجرين اليهود العرب”، وجذور نشأته، والحلول المقترحة من الجانب الإسرائيلي حول ذلك، وموقف الفلسطينيين منها.

ما مفهوم ملف “تعويض اليهود العرب”؟

عرفت وثيقة “الأمن القومي الإسرائيلي” اللاجئين اليهود بأنهم “اليهود الذين تركوا العالم العربي بين تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 وحتى عام 1968، وقدرتهم بنحو 850 ألف يهودي”.

ووضعت الوثيقة مطلب تعويض اليهود شرطًا لإنجاز أية تسوية مستقبلية وتحقيق السلام مع الفلسطينيين، وطالبت بالربط بين حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحصول اللاجئين اليهود من الدول العربية والإسلامية على تعويض.

وتم تعريفهم أيضًا بأنهم هم من يعيشون في عشر دول عربية وإسلامية، هي مصر والعراق وسوريا وليبيا واليمن وتونس والمغرب والجزائر ولبنان، إضافة لإيران، فضلاً عن أن الأملاك المزعومة تنقسم إلى ثلاث فئات.

وهذه الفئات هي الممتلكات الفردية الخاصة لأشخاص معروفين، وممتلكات الطائفة اليهودية مثل المعابد والمدارس، إلى جانب ممتلكات اليهود غير المعروفين أو الذين ماتوا، ويعتبر اليهود أن ممتلكاتهم من حق اليهود بصفة عامة ولا يمكن التنازل عنها.

ما جذور نشأتهم؟

أول جالية يهودية من اليمن تصل إلى فلسطين

بالعودة إلى الحقائق الموضوعية والتاريخية لهجرة اليهود من الدول العربية، فإن اليهود العرب كانوا جزءًا من المنطقة العربية في إطار دولهم، لكنهم بدأوا بالهجرة إلى إسرائيل بعد قيامها، وذلك وفق مخطط مدروس من الوكالة اليهودية يقضي بجلب اليهود من جميع أنحاء العالم لبناء “دولة إسرائيل”.

ولقد ثارت قضية اللاجئين اليهود في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي، وكان دور الريادة في ذلك لعضو الكنيست السابق “موردخاي بن بورات” وغيره، وتم إنشاء أول منظمة متعلقة بالقضية هي “المنظمة العالمية لليهود المنحدرين من البلدان العربية” WOJAC.

وفي مرحلة لاحقة تم تأسيس منظمة “العدالة من أجل اليهود المنحدرين من البلدان العربية” JJAC، وهي المنظمة التي قامت في وقت قريب من موعد انعقاد مؤتمر أنابوليس عام 2007م بالكشف عن وثائق للأمم المتحدة تثبت أنَّ دولاً الجامعة العربية وضعت وطبَّقت برنامجًا ممنهجًا لقمع اليهود في الدول العربية.

من يقف وراء فكرة “تعويض اليهود العرب”؟

يهود عرب في إحدى المقاهي العربية

وقالت صحيفة “هآرتس” في سبتمبر عام 2012 نقلاً عن مجلة “البينا”: “إنَ من يقف وراء هذه الحملة قرار سياسي اتخذ في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزارة الخارجية، وإنَّ من يقود الحملة نائب وزير الخارجية داني أيالون آنذاك”.

وأوضحت أن قرار الحكومة يقضي بأنه “سيتم شمل قضية (اللاجئين اليهود من الدول العربية) كواحدة من قضايا الحل الدائم في المفاوضات مع الفلسطينيين منذ الآن، ومن دون حل قضية اللاجئين اليهود لن توافق إسرائيل على الإعلان عن نهاية الصراع.

هل هناك إحصائية نهائية لعددهم؟

مجموعة من اليهود في مصر

لا توجد حتى الآن إحصائية نهائية بعدد اليهود المهاجرين، إلا أن وثيقة الأمن القومي الإسرائيلي اعتبرت أنَ اليهود في البلدان العربية هجرّوا قسرًا من بلدانهم، ولم يسمح لهم بأخذ ممتلكاتهم أو بيعها، ويقدّر عددهم بـ 856 ألفًا منهم 600 ألف هاجروا إلى فلسطين، والباقون انتشروا في أمريكا وكندا وأوروبا.

وعدد اللاجئين اليهود حسب الوثيقة، هو نحو 800 ألف. اللاجئون الفلسطينيون يعدون بالمقابل 600 -700 ألف. معظم اللاجئين الفلسطينيين خرجوا في 1947- 1949، حوالي 200 – 300 ألف منهم، ممن انتقلوا من الضفة الغربية إلى الأردن بعد حزيران 1967م، وقد اعتبروا نازحين.

ما الحلول المقترحة من الجانب الإسرائيلي لملف التعويض؟

اليهود في إيران

الخارجية الإسرائيلية أطلقت، في الأعوام الماضية، حملة دبلوماسية تؤكّد أنّ أيّ حلٍ لقضية اللاجئين الفلسطينيين، يجب أن يتناول أيضًا مشكلة “اللاجئين اليهود”، وأنه يجب دفع تعويضات بالتساوي لكل اللاجئين سواء اليهود أو الفلسطينيين.

وبالمقابل، يسعى فريق آخر لحل هذه المشكلة باقتراح صندوق مالي يدفع تعويضات للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وخلال الجولة الأخيرة من محادثات السلام التي جرت بوساطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، حتى انهيارها في أواخر أبريل من العام الماضي، دار حديث عن إقامة صندوق دولي للسلام يوفر البنية التحتية الفعلية للدولة الفلسطينية، مثل الطرق والصرف الصحي، وكذلك الأمن لإسرائيل على شكل حدود نهائية، وتعويض جميع ضحايا النزاع العربي الإسرائيلي واللاجئين الفلسطينيين واليهود على حد سواء.

وستطلب الدائرة العالمية لليهود العرب التي تم تشكيلها تعبئة نماذج يفصلون فيها أملاكهم، وستقوم بجمع الأدلة على تملكهم لتلك الأملاك، وبعد ذلك تبدأ عمليات الابتزاز والضغط على الدول العربية المعنية لدفع التعويضات المناسبة لهم.

ما العلاقة بين قضية “اليهود المهاجرين” وقضية “اللاجئين الفلسطينيين”؟

تصر إسرائيل على ربط القضيتين معًا من أجل إيجاد مبرر لمواقفها المتعنتة بخصوص اللاجئين الفلسطينيين، وحسب الوثيقة التي أصدرتها مجلة “البيان” فإنها ترسم الاستراتيجية الإسرائيلية في مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين في كل ما يتعلق باللاجئين اليهود، حيث تقترح أن تلقي إسرائيل المسؤولية في خلق مشكلة “اللجوء المزدوج” على الجامعة العربية وعلى الدول العربية.

وتُعنى الوثيقة أيضًا بمسألة التعويضات، فقد أوصى الفريق بأن تعرض إسرائيل في المفاوضات المستقبلية تشكيل صندوق تعويضات دولي، توصية أخرى هي ألا تكتفي إسرائيل بطلب التعويض الشخصي للاجئين، بل تطلب أيضًا تعويضًا للدولة على المقدرات التي استثمرتها في استيعاب اللاجئين اليهود في الخمسينيات والستينيات.

كيف ينظر الفلسطينيون لتعويض “اليهود العرب”؟

السلطة الفلسطينية رفضت الربط بين قضية اللاجئين الفلسطينيين واليهود، معتبرة إياه جزءًا من الألاعيب الإسرائيلية ومحاولة للربط بين قضيتين مختلفتين لا إمكانية للربط بينهما.

وفيما اعتبرت حركة حماس أن هؤلاء اليهود ليسوا لاجئين كما يزعمون، بل هم مسؤولون عن تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، حيث هاجر هؤلاء في عمليات هجرة سرية من بعض البلاد العربية ووصلوا إلى أرض فلسطين، حيث قاموا مع غيرهم من يهود العالم بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه وبناء دولة يهودية على حساب هذا الشعب، كما أن معظم هؤلاء المهاجرين قد قاموا بمغادرة بلادهم طوعًا لأجل الانضمام إلى إسرائيل، ولم يتم تهجيرهم عن بيوتهم بالقوة أسوة بالفلسطينيين.

عرض التعليقات
تحميل المزيد