يوم طفلِك في المدرسة قد يكون مُمتلئًا بالتحصيل الدراسي والعلمي، مما قد يعني التضحية بالنشاط البدني، فتقصر فترات الراحة، أو حتى يُقضى عليها، وتتقلص أيضًا دروس الألعاب الرياضية أو تلغى، ويشجع الطلاب على التركيز على مهامهم الأكاديمية طوال اليوم، وكل يوم.

ولكن هذا ليس فقط غير صحي للأطفال، لكنه يؤثر بالسلب أيضًا في التحصيل الدراسي؛ فالنشاط البدني ليس مهمًّا فقط للصحة البدنية والوقاية من السمنة، ولكنه يبني أدمغة الأطفال أيضًا. السطور التالية تشرح لكِ أهمية النشاط البدني خلال يوم طفلِك الدراسي.

مترجم: الشطرنج لا يحقق ذلك.. هذا ما يخبرك به العلم لرفع معدل ذكاء طفلك

النشاط البدني يرفع من التحصيل الدراسي لدى الأطفال

«العقل السليم في الجسم السليم»

استعرضت لجنة من 24 خبيرًا من جميع أنحاء العالم الأدلة على الادعاء بأن النشاط البدني والرياضي مهم جدًّا للأطفال ويؤثر في التحصيل الدراسي، إذ قالت أن:

  • اللياقة البدنية جيدة لنمو دماغ الطفل وقدرته على أداء مهامه وتطوير عقله.
  • ممارسة النشاط البدني قبل المدرسة وأثناءها وبعدها يُحسن الأداء الأكاديمي.
  • المشاركة في النشاط البدني له تأثير إيجابي فوري في أدمغة الأطفال والأداء المدرسي.
  • اتقان المهارات البدنية يبني قوة الدماغ.

الأهم من ذلك، شددت هذه اللجنة أيضًا على أن «الوقت الذي يقتطع من الدروس لصالح النشاط البدني لا يؤثر سلبًا في الحصول على درجات جيدة».

لماذا يجب أن نهتم بفترات الراحة خلال اليوم الدراسي؟

هناك الكثير من الفرص لمُمارسة النشاط البدني خلال اليوم الدراسي، أولها بالطبع حصص الألعاب المُقررة وعدم إلغائها لصالح أهداف دراسية وأكاديمية. لكن في الواقع قد لا يمكننا دائمًا الاعتماد على حصة الألعاب الرياضية وحدها لمساعدة أطفالنا على تلبية احتياجاتهم اليومية من ممارسة النشاط البدني، لكن على الرغم من ذلك، فإن وجود شيء أفضل من لا شيء على الإطلاق، فلا يجب أن تلغي المدارس هذه الحصص أبدًا لصالح أنشطة أخرى.

كذلك فإن أخذ استراحات خلال اليوم الدراسي أمر مهم جدًّا أيضًا، فتُبين البحوث أن أخذ استراحة خلال اليوم، حتى ولو كانت فترة قصيرة، يمكن أن يُحسن مهارات التعلم والذاكرة، ويرفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب؛ لأن لعب الأطفال خلال فترات الاستراحة هذه يبني المهارات الاجتماعية للأطفال، ويكون بمثابة جزء من النشاط البدني الذي يتوجب عليهم القيام به، قد تكون فترة استراحة قدرها 15 دقيقة كافية جدًّا لتحقيق هذا الهدف.

العلم لم يحدد طولًا مثاليًّا لفترات الراحة، ومع ذلك، فإن الأدلة المتنامية تُقدم الدعم للحصول على المزيد من فترات الراحة خلال اليوم الدراسي؛ من أجل الحصول على بعض النشاط البدني، عندما بدأت كاثرين رامستيتر، التي تبحث في تعزيز الصحة في المدارس، في دراسة أهمية فترات الراحة، توقعت أن الوقت الترفيهي سيساعد الأطفال في الحصول على بعض التمارين المُعتدلة إلى النشطة التي يحتاجون إليها، وهي النتيجة التي توصلت إليها وأثبتتها بالفعل مع طبيب الأطفال روبرت موراي.

يمكن أيضًا أن تساعد فترة الراحة في المدرسة على تحسين سلوك الأطفال، لذلك فهي تأتي بنتائج عكسية عندما يسلبها المعلمون، على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 10 ألاف طالب في الصف الثالث الابتدائي، أن الأطفال الذين حصلوا على فترة راحة واحدة على الأقل يوميًا، تدوم 15 دقيقة أو أكثر، لديهم سلوك أفضل في الفصول الدراسية من أولئك الذين حصلوا على وقت راحة أقل، أو لم يحصلوا على راحة على الإطلاق.

وجدت دراسة أخرى أنه بعد حصول الأطفال على فترة الاستراحة، فإنهم يُصبحون أكثر انتباهًا وأكثر إنتاجية في الفصل، يتحقق هذا حتى إذا كان الطلاب يقضون معظم وقت العطلة في التواصل الاجتماعي، يمكن الوصول إلى النتيجة نفسها حتى بالنسبة للشباب والأطفال الصغار.

يقي من السمنة ويساعد في تكوين الصداقات.. أهمية النشاط البدني

فترات الراحة تفعل أكثر من مجرد جعل الأطفال يتصرفون بشكل أفضل، ويصبحون أكثر يقظة في المدرسة، تُوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال باللعب الحر وغير المُنظم بوصفه وقتًا ضروريًا لتنمية مهارات الأطفال الاجتماعية والعاطفية، وتطوير قدراتهم على التفكير، يساعد اللعب الأطفال على تعلم إدارة المواقف العصيبة، وحل المُشكلات مع الأقران، وتطوير المرونة الشخصية عندما يواجهون تحديات أثناء اللعب، مثل النزاعات حول قواعد اللعبة والفرق، ومشاركة المساحة المُخصصة للعب.

تقترح «الرابطة الوطنية للرياضة والتربية البدنية NASPE» كذلك توفير فترة راحة مرة واحدة على الأقل يوميًّا لمدة 20 دقيقة أو أكثر، وتعتمد توصيتهم على الاعتقاد بأن الأطفال النشطين أكثر عرضة لأن يكونوا بالغين نشطين، وهو ما قد يحل الأزمة الحالية التي سببها الخمول العام للأطفال، والذي تسبب في الانتشار المتزايد لسمنة الأطفال ومرض السكري.

ونظرًا إلى أن الاستراحة المدرسية قد تخدم أغراضًا متعددة في الحياة اليومية للطفل، يجب تشجيع الآباء وأطباء الأطفال على معرفة المزيد عن ممارسات مدارسهم حول هذا الأمر، وكيفية تعامل مدارس أطفالهم مع فترات الراحة، ومدى تقديرهم للنشاط البدني، لأن الأطفال، وفي كثير من الأحيان، لا يُبلغون والديهم أنهم لم يحصلوا على فترات الراحة اليوم، إذا كانت قد حجبت عقابًا، وبالتالي ينبغي للآباء التحدث مباشرة مع المُعلمين لمعرفة نظرة المدرسة، ومدى تقديرها لأهمية فترات الراحة والنشاط البدني.

اللعب والتعلم.. أهمية النشاط البدني داخل الفصل الدراسي

نعم، يمكن أن يحصل الأطفال على النشاط البدني مُباشرةً في الفصل الدراسي إلى جانب الدراسة الأكاديمية. أجرت مجموعة من الباحثين الهولنديين بحثًا عن دروس الرياضيات والهجاء التي تتضمن الحركة البدنية، فخلال هذه الحصص كان المُعلمون يستخدمون النشاط البدني بأن يقفز مثلًا الطلاب في أماكنهم ثماني مرات، وفي القفزة الثامنة يحصلون على الحل لمشكلة الرياضيات.

خلال البحث كان الأطفال ينخرطون في نشاط بدني معتدل إلى قوي لمدة 60٪ من وقت الدرس، وكانت النتيجة أنهم يحتفظون بالمعلومات بشكل أفضل، ويكون لديهم القدرة الذهنية والنفسية على قضاء وقت أطول في التحصيل الدراسي، وذلك مُقارنةً بالأطفال الذين يتعلمون هذه المواد الدراسية بالطريقة القديمة.

هناك طريقة أخرى لمساعدة الأطفال في التحصيل الدراسي من خلال النشاط البدني، وهي التنقل والتعلم بأن تزود الفصول الدراسية بمكتبات دائمة، يتحرك الأطفال ليصلوا إليها ويحصلوا على الكتب التي يحتاجون إليها ثم يعودون إلى أماكنهم، وهناك الكثير من الأبحاث لدعم الادعاء بأن هذه المكتبات توفر النشاط البدني الذي يحتاج الأطفال إليه، فعلى الرغم من أن الحركات التي يؤدونها في هذه الحالة حركات بسيطة وصغيرة، فإنها ما تزال توفر حرقًا للسعرات الحرارية، وتُمثل شكلًا من أشكال النشاط البدني، فيكون من شأنها أن تدعم النجاح الأكاديمي أيضًا.

يمكن للمدرسين أيضًا تشجيع التعلم والسلوك الجيد بشكل أفضل من خلال فترات راحة سريعة، تتراوح مُدتها من ثلاث إلى خمس دقائق من وقت الحصة الدراسية، هذه الدقائق القليلة تمنح الأطفال القليل من إعادة الضبط العقلي دون أخذ الكثير من الوقت المُخصص للتحصيل الدراسي والأكاديمي.

الطريق من المدرسة وإليها فرصة لممارسة النشاط الرياضي

لا تنسَي فرص ممارسة أطفالِك النشاط البدني في الطريق من المدرسة وإليها، يمنح المشي إلى المدرسة أو ركوب الدراجات الأطفال جميع المزايا التي تُقدمها الأنواع الأخرى من النشاط البدني اليومي، وكذلك يمكن تخصيص بعض الوقت لترك أطفالِك يلعبون في ملعب المدرسة بعد اليوم الدراسي، قبل الذهاب بهم إلى البيت، كفترة راحة إضافية.

تقول الدكتورة دينا محمود، أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة، لـ«ساسة بوست» إن: «مُمارسة النشاط البدني للأطفال أمر مهم جدًّا وحيوي لصحتهم العقلية، والنفسية، والبدنية، النشاط البدني يجعل الدماء تصل إلى الدماغ بشكل أفضل، ويدعم الوظائف العقلية الأساسية عند الطفل، كما أنه يعمل على تفريغ طاقة الطفل في شيء إيجابي، مما يجعل حالته النفسية أفضل، ويعمل أيضًا على بناء الكتلة العضلية، حتى بالنسبة للأطفال الذين لم يتجاوز عمرهم عدّة أشهر بعد».

وفقًا لدينا تؤدي ممارسة التمارين الرياضية أيضًا إلى تحسين المهارات الحركية، مثل التنسيق بين اليد والعين، والتفكير بشكل أفضل والقدرة على حل المشكلات البسيطة التي تواجههم أثناء اللعب، كما تدعم مهارات التعلم والاكتساب.

وتضيف لـ«ساسة بوست» أن: «مكوث الطفل فترات طويلة جالسًا للتلقي خلال اليوم الدراسي دون تحرك تجعل بالطبع تحصيله الدراسي يقلّ، وهو ما يُعرض كثيرًا من الطلبة للنوم خلال الحصص الدراسية؛ لأنهم لا يتفاعلون ولا يتحركون، وهو ما يجعل أدمغتهم أيضًا خاملة وغير نشطة، ولا تستطيع التلقي جيدًا».

في 4 خطوات.. كيف تجعل طفلك يستعد للعودة إلى المدرسة؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد