ستشهد سنة 2018 عددًا من الانتخابات الحاسمة في عدة بلدان، سواء في العالم العربي أم الغربي، وفي هذا التقرير نرصد أهم هذه الانتخابات، والسياقات التي تجري فيها على الصعيدين السياسي والأمني.

1- الانتخابات الروسية: الطريق مفروش لبوتين

القيصر الروسي يعتزم الترشح لعهدة رابعة، في الانتخابات التي ستجري في مارس (آذار) من سنة 2018، كما أعلن في السادس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السلطة سنة 2000، وبقي على كرسي الرئاسة مدة عهدتين متتاليتين حتى سنة 2008، وبما أن الدستور الروسي يمنع الترشح أكثر من مرتين متتاليتين فقد عاد بوتين خطوة إلى الوراء، غير بعيد عن أروقة السلطة، حيث تبادل المناصب مع رئيس وزرائه ميدفيديف الذي ترشح لرئاسة الجمهورية في 2008 وترك رئاسة الوزراء لبوتين، ليعود بوتين إلى الرئاسة في سنة 2012، لكن هذه المرة بعهدة رئاسية تمتد ست سنوات بدل الأربع، بفضل التعديل الدستوري الذي أجراه سلفه ورئيس وزرائه مدفيديف في سنة 2009، في خطوة رأى الكثيرون حينها أنها تهدف إلى إبقاء بوتين في السلطة أطول فترة ممكنة.

Embed from Getty Images
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

وتحظى الانتخابات الروسية القادمة بالكثير من الاهتمام الإعلامي من قبل الصحافة الغربية، خصوصًا بعد كثرة الحديث عن تدخلات روسية تحت الطاولة للتأثير في الانتخابات التي جرت في البلدان الغربية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا، فقد شهدت روسيا اتهامات بالوقوف وراء تسريبات إلكترونية واختراق البريد الشخصي لعدد من القيادات العليا لهذه البلدان، من أجل توجيه الرأي العام في هذه البلدان لانتخاب أطراف بعينها.

اقرأ أيضًا: دروس من موسكو.. كيف تخترق أقوى دول العالم دون أن تطلق رصاصةً واحدةً؟

ويجري التحضير لهذه الانتخابات وسط برود شديد في الساحة السياسية الروسية كما ترى بعض التقارير الصحافية الغربية، إذ تشير إلى أن المواطن الروسي «غير مكترث»، بل ومتشكك في هذه الانتخابات، وأن فوز بوتين بها تحصيل حاصل. رغم ذلك، تبرز شخصية «أليكساي نافالني» (Alexei Navalny) مرشحًا للمعارضة ضد الرئيس الحالي، في الوقت الذي توحي مؤشرات إلى إمكانية استبعاده من سباق الرئاسة بسبب سجله الإجرامي، الأمر الذي يقول «نافالني» إنه مفبرك.

ويحشد «نافالني» المعروف بتوجهاته اليمينية المعادية للإسلام مؤيديه في 20 مدينة لجمع التوقيعات اللازمة للترشح ضد بوتين، ويقول إنه استطاع جمع النصاب اللازم الذي يسمح له بالمشاركة، إلا أن احتمالية الاستبعاد تبقى تلاحقه، ويبرز إلى جانب «نافالني» مرشحان محتملان بارزان: الأول هو «بافل غرودينين» (Pavel Groudinine)، مرشح الحزب الشيوعي، بالإضافة إلى «كسانيا سوبشاك» (Ksenia Sobchak)، النجمة التلفزيونية الشابة وابنة محافظ سانت بيترسبرغ الذي كان بوتين يعمل تحت إمرته.

2- الانتخابات في مالي: المنافسة بين أبناء الدولة العميقة

قد تشهد سنة 2018 ثاني انتخابات في مالي منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس «أمادو توريه» في سنة 2012، وقد أعقب هذا الانقلاب انفلات في الأوضاع الأمنية، إذ شهدت البلاد العديد من موجات العنف من عناصر جهادية مسلحة في شمال مالي بالإضافة إلى أتباع حركة «أزواد» المطالبة بانفصال الإقليم الشمالي، وأدت موجات العنف إلى تدخل عسكري فرنسي في 2013، بالإضافة إلى وجود قوات لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في شمال البلاد.

وقد أجرى الرئيس الحالي «بوبكر إبراهيم كايتا» تعديلًا حكوميًّا شمل عدة وزارات سيادية في خطوة رأتها الصحافة أنها استباق لانتخابات 2018، إذ يطمح الرئيس إلى البقاء على رأس السلطة لعهدة أخرى.

كما عاد الرئيس السابق المنقلب عليه «أمادو توريه» إلى البلاد قبل أيام قليلة لأول مرة منذ إطاحته في سنة 2012، ويرجح أن تكون عودته لها علاقة بالانتخابات المقبلة في سنة 2018.

Embed from Getty Images
الرئيس المالي بوبكر كايتا رفقة الرئيس الفرنسي ماكرون

ويبرز إلى جانب الرئيس الحالي، مرشحان آخران أعلنا عزمهما المشاركة في الانتخابات المنعقدة السنة الماضية، وهما: الجنرال «موسى كوليبالي» القيادي في الجيش والوزير السابق في حكومة الرئيس الحالي، إذ استقال من منصبه من أجل منافسة الرئيس الحالي، و«خليفة سانوغو»، محافظ مدينة «سيكاسو» ثاني أكبر مدن البلاد.

وتشهد مالي منذ الانقلاب العسكري في سنة 2012 موجات عنف شديدة، آخرها كانت في مارس (آذار) الماضي بعد مقتل 11 جنديًّا قرب مدينة «تومبكتو» على يد جماعات متطرفة، ويخشى أن تنزلق الأوضاع الأمنية وتخرج عن السيطرة، في الوقت الذي يطمح الماليون إلى أن تكون الانتخابات الرئاسية القادمة انفراجة للأزمة الأمنية.

3- مصر: السيسي يغرد وحيدًا

مصر على موعد مع تحدٍ سياسي جديد في سنة 2018 متمثل في انتخابات رئاسية، ورغم أن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لم يعلن حتى الساعة ترشحه رسميًا، فإن انطلاق مبادرات شعبية وبرلمانية لحشد الدعم من أجل انتخاب السيسي لعهدة ثانية، بالإضافة إلى تصريح الرئاسة المصرية بأن السيسي «سيعرض الجهود التي قام بها في العهدة الأولى، ثم سيقرر موقفه من الترشح»، كلها مؤشرات توحي بأن السيسي سيترشح لعهدة جديدة.

في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن خالد علي، المحامي الذي برز اسمه في قضية تيران وصنافير حين قاد جهودًا قانونية لإبطال انتقال الجزيرتين إلى السعودية، أعلن خوضه سباق الرئاسة في 2018. بالإضافة إلى خالد علي، يبرز اسم رئيس الوزراء المصري السابق ومرشح الانتخابات الرئاسية في سنة 2012 الفريق أحمد شفيق الذي أعلن ترشحه لسباق 2018 من دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يقيم هناك منذ سنة 2012.

أثار شفيق بعد إعلانه الترشح الجدل بحديثه عن «منع من التنقل»، تفرضه عليه السلطات الإماراتية، وقد أعلن رغبته في العودة إلى مصر. بعدها بأيام رجع شفيق إلى مصر وتراجع عن هذا الترشح دون إبداء أسباب واضحة، وتبقى مسألة خوضه سباق 2018 من عدمها غير محسومة.

https://www.youtube.com/watch?v=Ea5tcWXXKEg

ويبدو من خلال الإجراءات الاستباقية التي اتخذها النظام المصري، أنه قد بدأ التحضير لهذه الانتخابات قبل الأوان، إذ جرى اعتقال أحمد قنصوة، العقيد في الجيش المصري الذي أعلن ترشحه لسباق الرئاسة من خلال فيديو مسجل بالزي العسكري، مبررًا ذلك بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي خرج بالمظهر نفسه في سنة 2014.

اقرأ أيضًا: من مبارك للسيسي.. قصص 7 مُعارضين عُوقِبوا بسبب ترشحهم للرئاسة

وتأتي هذه الانتخابات في ظل أزمة أمنية واقتصادية تعيشها البلاد، فقبل شهر واحد شهدت محافظة سيناء -التي تعيش أوضاعًا أمنية صعبة– مجزرة وقعت في «مسجد الروضة» من طرف عناصر جهادية مسلحة، مما أدى إلى مقتل 305 أشخاص.

4- الانتخابات العراقية: تصويت تحت ظل السلاح

حددت الحكومة العراقية تاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية في تاريخ 15 مايو (أيار) 2018، كما قالت حكومة العبادي أن التصويت سيكون إلكترونيًا، وسيجري منع الأحزاب التي لها أجنحة مسلحة من المشاركة في هذه الانتخابات.

الانتخابات البرلمانية في 2018 ستجرى في ظروف خاصة، فهي أول انتخابات تشرف عليها حكومة حيدر العبادي، كما أنها أول انتخابات بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي سيطر في السنوات الأخيرة على مساحات واسعة من العراق، بالخصوص مدينة الموصل التي سقطت في أيدي التنظيم في يونيو (حزيران) 2014، كما تأتي هذه الانتخابات بعد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان بقيادة مسعود برزاني على استقلال الإقليم، وقد شمل الاستفتاء محافظات أربيل والسليمانية ودهوك وكركوك.

وتشير مصادر صحافية إلى أن منع الأحزاب التي لها أجنحة مسلحة من المشاركة قد يثير جدلًا، فالكثير من الشخصيات السياسية لها علاقات قوية بهذه الأجنحة، من بينها الحشد الشعبي، وعصائب أهل الحق وفيلق بدر.

5- انتخابات الكونجرس الأمريكي: استفتاء على رئاسة ترامب

قد تكون انتخابات الكونجرس الأمريكي في السادس من نوفمبر أول اختبار حقيقي لشعبية الرئيس دونالد ترامب وسط استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن شعبيته قد وصلت إلى أدنى مستوى لها في التاريخ، فلم يسبق لرئيس أمريكي أن فقد شعبيته بهذه السرعة وفق الاستطلاعات.

اقرأ أيضًا: شبح نيكسون يخيم على الولايات المتحدة.. هل سيعزل ترامب قريبًا؟

وستجرى هذه الانتخابات وسط تحقيقات شملت محيط الرئيس ترامب متعلقة بقضية تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية في 2016 ومدى تأثيرها على نتائج هذه الانتخابات لصالح ترامب، إذ يخضع «مايكل فلين»، مستشار ترامب السابق للأمن القومي لتحقيق حول علاقات مشبوهة مع مسؤولين روس خلال الحملة الرئاسية الانتخابية.

Embed from Getty Images
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ويطمح الحزب الديمقراطي إلى استعادة الأغلبية البرلمانية من الجمهوريين الذين يسيطرون حاليًا بأغلبية على كل من مجلس الشيوخ والكونجرس.

ورأت «الجارديان» البريطانية أن هذه الانتخابات ستكون بمثابة «الاستفتاء» حول رئاسة ترامب، ففي حالة ما حصل الديمقراطيون على الأغلبية في الكونجرس، فإنهم سيشكلون عقبة أخرى في طريق أي تشريعات سيحاول ترامب إقرارها، ليس هذا فحسب، بل رئاسة اللجان البرلمانية التي تملك صلاحية إجراء تحقيق غرضه عزل الرئيس ترامب.

6- الانتخابات اللبنانية: وطن منقسم

سيكون اللبنانيون مع موعد انتخابي في مايو 2018، بعد تسع سنوات كاملة من آخر انتخابات جرت في 2009، وتأتي هذه الانتخابات في ظروف خاصة تشهدها البلاد، فبعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري المفاجئة من السعودية، وانتقاده حزب الله وإيران وتدخلها في لبنان حسب رأيه، ثم تراجعه عنها بعد عودته إلى لبنان، ومن ثم تعامله داخل لبنان مع السياسيين والإعلام هناك باعتباره ضمنًا كان محتجزًا ومعتقلًا لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يجد لبنان نفسه متأثرًا بالصراع بين السعودية وإيران، وبالقوى الحزبية التابعة لهذين البلدين.

اقرأ أيضًا: حرب جديدة في المنطقة.. ملف «ساسة بوست» لكل ما تريد معرفته عن أزمة لبنان الأخيرة

ويملك لبنان نظامًا انتخابيًّا معقدًا تتشارك فيه جميع الطوائف الدينية في المناصب، من أجل ضمان السلم الاجتماعي وتفادي الحرب الأهلية التي عصفت بالبلد في سبعينات القرن الماضي، فرئيس الجمهورية ينبغي أن يكون من الطائفة المسيحية المارونية، ورئيس البرلمان ينبغي أن يكون من الطائفة الشيعية؛ بينما يكون رئيس الوزراء من الطائفة السنية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد