أشار تقرير نشرته صحيفة الجارديان إلى أن حملات التشهير والتجريح التي تصاحب الحملات الانتخابية وراء تراجع التمثيل النسوي في البرلمان، ذلك في الوقت الذي أخذت رواندا المبادرة بتخصيص حصص –كوتا- عادلة للمرأة.

إن المرأة تعاني بشكل كبير من نسب التمثيل المتدني على جميع الأصعدة الحكومية في جميع أنحاء العالم، ففي المملكة المتحدة هناك 5 سيدات يتولين مناصب في وزارة ديفيد كاميرون من أصل 22 منصبًا في الوزارة، إلى جانب أن العنصر النسائي يمثل 22% فقط من نواب البرلمان.

وقد كشف تقرير ” “The Global Gender Gapالصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في أكتوبر الماضي عن أن المملكة المتحدة هي الـ 74 من أصل 186 دولة من حيث التمثيل النسوي في البرلمان، كما أشار تقرير صادر عن ” Fawcett Society’s Sex and Power” في عام 2013 أن المرأة تمثل 32% فقط من إجمالي أعضاء المجلس المحلي بإنجلترا، وتشكل 12.3% فقط من قادة المجلس، و13.3% من المحافظين المنتخبين.

أما في اليابان فقد ترشحت فقط 169 امرأة من إجمالي 1,093 مرشحًا في الانتخابات العامة التي أجريت مؤخرًا، وذلك بالرغم من تأكيد رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي، على أن “Womenomics”  – تمكين المرأة اقتصاديا والاندماج في سوق العمل- يحمل مفتاح ازدهار مستقبل الدولة والعالم، حيث كتب عن ذلك في صحيفة وال ستريت جورنال في سبتمبر 2013 قائلا: “إن إطلاق العنان لانخراط المرأة في الاقتصاد وسوق العمل يمثل ضرورة حتمية لاستمرار النمو الاقتصادي لليابان”.

وفي سياق متصل أشارت هذا الشهر دراسة استمرت على مدار ثلاث سنوات لعلماء من جامعة بيتسبيرج إلى أن السبب وراء تراجع نسبة المشاركة النسائية في السياسة هو عدم رغبتهن في الانخراط في أجواء العملية الانتخابية، ولعل ذلك ليس بالأمر المفاجئ، فمن -غير اللاتي لا يبالين بالانتقاد- قد تتحمل بمحض اختيارها المرور بمرحلة يتم فيها التفحص الدقيق لأزياء السياسيات، وعلاقاتهم الجنسية السابقة، وأيضًا كيف يعتنين بأطفالهن؟

ولا يمكن المغالاة في المزايا التي يحققها برلمان متنوع، على الأقل حتى نحصل على نموذج يحاكي المجتمع الذي يمثله ويخدمه، فليست المشكلة متعلقة بالتنوع من حيث النوع فقط، ولكنها شاملة جوانب متعددة مثل الطبقية والعرق، فعلى سبيل المثال مدينة “Westminster” لديها خلل في التوازن العرقي بالبرلمان، وذلك ما كشفته الجارديان بعد البحث في خلفيات مرشحي برلمان 2015 لتجد أن معظم مرشحي كل من حزب العمال البريطاني “Labour” والحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني “Lib Dem” تم اختيارهم من الطبقات السياسية، في حين أن مرشحي الحزب السياسي البريطاني “Tories” معظمهم من الرجال العاملين في مجالي الأعمال والمال.

كما أن أكثر من ثلث النواب الذين تم انتخابهم في برلمان 2010 ذهبوا لمدارس خاصة – والتي تمثل أقل من 10% من إجمالي المدارس في بريطانيا بشكل عام-، ذلك إلى جانب النقص النسبي لتواجد المرأة والذي مازال يمثل علامة أخرى سوداء تواجه البرلمان البريطاني.

وقد حددت الأمم المتحدة مجموعة من الطرق المختلفة لزيادة مشاركة المرأة سياسيًا، يأتي على رأسها استحداث نظام الحصص –الكوتا-، وحشد منظمات المجتمع المدني من أجل تمكين المرأة سياسيًا، ففي دولة رواندا هناك حصص عادلة على مستوى جميع الأصعدة السياسية، وبالتالي انعكس تأثير ذلك على مجلس النواب حيث احتلت المرأة 51 مقعدًا بالمجلس من إجمالي 80 مقعدًا، ومن ثم فإن الدولة الصغيرة الشرق أفريقية تعد رائدة في معاقل المساواة بين الجنسين كما في دولتي أيسلندا وفنلندا اللتين تحتلان المركزين الأول والثاني على التوالي في التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي WEF.

وظلت القوائم الانتخابية الخاصة بالنساء فقط تمثل دعامة لحزب العمال البريطاني لما يقرب من جيل، حيث حصل الحزب على 86 مقعدًا أصحابهم من النواب النساء بنسبة تمثيل 31% في البرلمان، في حين حقق الحزب السياسي البريطاني من المقاعد النسائية 16%، كما حصلت نساء الحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني على 12%، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة قطعاً ليست الوحيدة، ولكنها تعطي نتائج ملموسة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد