في تاريخ السينما، احتوت العديد مِن الأفلام على مشاهد وجُمل ارتجالية، زادت مِن قيمة واقعيّة المَشهد، بعضها كان غير مقصود، والبعض الآخر كان بسبب ظروف مُحيطة أجبرت المُمثِّل على أن يخرج مِن النص الأصلي، لشدّة انفعاله واندماجه في المشهد.

العديد مِن المُمثلين الذين قاموا بارتجال في بعض مشاهدهم، يوصفون الآن بأنّهم مِن أعظم مُمثلّي هوليوود والعالم؛ لقُدراتهم التمثيليّة، مِما يؤكد أنَّ أمر الارتجال ليس سهلًا كما يدَّعي البعض، وإنّما يتطلَّب خبرةً وحضورًا لا يمتلكه إلا القليلون.

في هذه القائمة، 10 مِن أعظم المشاهد التي قام الممثلون فيها بأداء ارتجالي، استطاع أن يجعل هذه المشاهد مِن أقوى المشاهد التمثيليّة في تاريخ السينما.

1. مَشهَد التحقيق والتهام لحوم البشر – أنطوني هوبكينز – The Silence of The Lambs – 1991

من أعظم المشاهد الواقعيّة، تلك التي يكون على المُمثّل فيها أن يُمارس دور شخص مريض نفسيًا، فيتقمص المرض والشخصيّة لدرجة تجعلك تعتقد اعتقادًا يقينيًا أن المُمثل نفسه مُصاب بالمرض.

الرائع «أنطوني هوبكينز» (Anthony Hopkins)، حينما قام بدور الدكتور المريض نفسيًا «هانيبال ليكتر» (Hannibal Lecter)، حينما كان يتم استجوابه مِن قبل مُحققة «إف بي آي» (FBI)، وكان يشرح لها عن مُيوله تجاه أكل لحوم البشر، وتحديدًا أكل الكَبِد، مُضافًا إليه حبات مِن الفول، والقليل مِن الخمر، وأنهى المَشهَد بصوت «هسهسة» أثار رُعب المُحققة.

في الحقيقة، لم يكن ذلك الصوت في النص الأصلي، وإنما قام به «هوبكينز» أثناء الإعداد للتصوير نوعًا مِن الدُعابة مع المُمثلة «جودي فوستر» (Jodie Foster)، وأُعجَب بها المُخرِج لدرجة أنّه طلب منه أن يعيدها مرة أخرى أثناء التصوير، الأمر الذي زاد مِن واقعيّة الفيلم، وحصل بسببه «هوبكينز» على جائزة أوسكار.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

2. مَشهد الطرْق على الباب – جاك نيكلسون – The Shinning – 1980

تخيَّل أن يكون الرعب الذي تهرب منّه سيّدة وابنها، هو زوجها ووالد الابن، بعد أن تلبسّه أمرٌ غريب، وبدأ في التصرف بطريقة مُريبة، في فندق كانوا يقضون فيه الأجازة.

استطاع الابن الهروب مِن فتحة صغيرة في شبّاك، بينما ظلت الأم محبوسة داخل الحجرة، فيصعد المُمثل العالمي «جاك نيسكلون» (Jack Nicholson) بهدوء على السلالم حاملًا فأسًا صغيرًا في يده، ويبدأ في تكسير الباب باستخدامه، ثم يصمت ويقول «جوني هُنا!».

الجُملة هذه لم تكون جزءًا مِن النص، ولكن أُعُجِب بها «نيكلسون» بعد أن رآها في برنامج مشهور لـ «جوني كارسون» (Johnny Carson)، ويُسمّى Johnny Carson Show.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

3. مَشهَد التحدُّث في المرآة – روبرت دي نيرو – Taxi Driver – 1979

رُبَّما تُخلِّف سنوات الحرب ما هو أكثر مِن الأرق ليلًا، ليصل الأمر إلى رغبة في الانتقام، تجعل مِن سائق التاكسي، وجُندي البحريّة الأمريكيّة السابق «ترافيس بيكل» (Travis Beckle)، يقف أمام المرآه ويُحدِّث نفسه على أنّه السياسي الذي يُريد أن يقوم بقتله ويقول بلهجة حادة تَنُم عن اضطراب نفسي: «هل تتحدّث إليّ أنا؟».

استغل «روبرت دي نيرو» (Robert De Niro) الحالة النفسيّة للشخصيّة التي يقوم بها، والنص الذي لم يُحدد أي شيء في هذا المشهد، واكتفى بأن المُمثِّل يقف أمام المرآه مُتحدِّثًا لنفسه، وارتجل هذه الجُملة، مثلما فعل في معظم الحوارات في هذا الفيلم، فأصبحت فيما بعد «إفّيه» مشهور يُقوله كُل الناس حين مرورهم أمام أي مرآه في أي مكان.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

4. مشهد قصّة زوجة المُعالج – روبين ويليامز – Good Will Hunting – 1997

طبيب يُحاول أن يجعل مريضه ينفتح معه؛ للحديث عن كُل ما يشعر به، فيُقرر أن يحكي له قصَّة عن زوجته الأخيرة، ومُشكلة انتفاخ معدتها؛ التي تُسبِّب لها الغازات، فتوقظ نفسها ليلًا.

القصَّة بأكملها ابتكرها المُمثِّل «روبين ويليامز» (Robin Williams)، الذي قام بدور الطبيب المُعالِج، أثناء تصوير المشهد دون أي تحضير، الأمر الذي جعل مِن مريضه (مات ديمون – Matt Damon) يتهالك مِن الضحك على القصّة بصدق دون أي افتعال، وتسبب في اهتزاز الكاميرا أثناء التقاط ضحكته بسبب تفاعل المُصوِّر معهم.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

5. مشهد تصفيق الجوكر – هيث ليدجر- The Dark Knight – 2008

لا يمُر هذا المشهد مرور الكرام، لسببين: أولهما أن الأداء التمثيلي بشكلٍ عام للمُمثِّل «هيث ليدجر» (Heath Ledger) لا يُمكِن أن يُفوّت، والثاني لأن أشهر مشهد في فيلم «باتمان» كان مِن خارج النّص.

بعد أن يُلقي المُحقق «جيم جوردون» (Jim Gordon) القبض على «الجوكر»، ويوضع في الحبس الحديدي، يقوم عُمدة المدينة بإلقاء خطاب أمام «الجوكر» والضُبّاط الموجودين، مُعبِّرًا عن تقديره لما قام به المُحقق في القبض على أخطر مجرم في مدينة «جوثام»، ويعده بأن يكون هو مأمور المدينة.

وفجأة، ينطلق «الجوكر» في تصفيق هادئ للغاية بملامح وجه ثابتة لا تتحرّك، فور أن صرح العُمدة بذلك، بأداء بسيط ولكن استثنائي، لم يكُن مُحضّر له مِن البداية، وترك انطباعًا هائلًا عند مُشاهدي الفيلم حول العالم.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

6. مَشهَد حكايات السعادة والأسى– مات ديمون – Saving Private Ryan  – 1998

في خِضَم الحَرب والدمار، وانتظار المرء حتّى يأتيه الموت مِن خلفه، يجلس «ريان» (Ryan) الجُندي الذي بذل أصدقاؤه الكثير في سبيل إنقاذه مع «ميلر» (Miller) القائد، في شارع فرنسي مُدمّر أثناء الحرب العالمية الثانيّة، ويتذكّران عائلتيهما، واللحظات السعيدة التي مروا بها في حياتهم.

يحكي «ريان» الذي يقوم بدوره المُمثِّل «مات ديمون» (Matt Damon)، قصّة مُضحِكة عن أخيه الأكبر الذي أمسك به أبواه مع فتاة في الحظيرة، بكُل هدوء مع ابتسامة بسيطة على وجهه، رُبما ابتسامة ساخرة مِن الوضع المُحيط.

القصّة التي حكاها «ديمون» هي في الواقع مُختلقة أثناء التصوير أيضًا، ولم تكُن في النص الأصلي للحوار بينهم، وعلى الرغم مِن ذلك، استطاع «ديمون» الإمساك بتفاصيل القصّة جيّدًا، واستطاع أيضًا أن يقوم بارتجال التعبيرات المُناسبة لها دون أي تحضير.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

7. مَشهد عبور التقاطع – داستن هوفمان –  Midnight Cowboy- 1969

قد يحدث أن يفقد الإنسان أعصابه أثناء عبور شارع مُزدحم، مع عدم وجود إشارة مُرور، أو رُبما يتعرض لاصطدام بشاحِنة أو سيَّارة أو حتّى درَّاجة.

المُختلف هُنا هو أن «داستن هوفمان» (Dustin Hoffman)، الذي يقوم بدور المُحتال «راتسو»، كان يتجول مع صديقه أثناء تصوير الفيلم، ليفُاجأ بتاكسي أصفر يكاد يدهسه، فيقوم بالخبط بشدّة عليه، قائلًا: «إنني أمشي هُنا!» بكُل عصبيّة، قبل أن يلتفت لصديقه ويستكمل الحوار.

بعض الحديث يدور هُنا على أن هذه الجُملة لم تكن مُختلقة أو مُرتجلة، ولكنها كانت في النص دائمًا، مثلما يدّعي مُخرِج الفيلم. ويظل النقاش والجدل قائمًا أينما ظهرت الجُملة، وذلك مفهوم طبعًا، لأن الشهرة التي اكتسبتها هذه الجملة كانت لا مُتناهية.

لزيارة صفحة الفيلم على IMDb اضغط هُنا

عند التحقُّق مِن سيرة وتاريخ العديد مِن هؤلاء الممثلين، نجد أن أغلبهم حاز على جوائز عالميّة مثل الأوسكار والبافتا، وصيتهم معروف حول العالم، ولا ندري، أصنع الارتجال شهرتهم، أم أن موهبتهم هي التي ساعدتهم على الارتجال.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد