هل هناك فرق بين عقيدة «باراك أوباما» وعقيدة المرشح الجمهوري «دونالد ترامب»؟

يرى إيلي ليك في تقرير نشره موقع «بلومبيرغ» الإخباري الأمريكي أنه ليس هناك فرق بينهما، خاصةً عندما يتم فحص موقف كليهما من دور الولايات المتحدة وموقعها من العالم، والتدخل العسكري الخارجي.

ويقول ليك: «النظرة البعيدة تشي بأن دونالد ترامب وأوباما لديهما نظرة مختلفة للعالم، فالرئيس عقلاني بدرجة عالية، ويشبه في موقفه شخصية (سبوك) في حلقات (ستار تريك) الباردة، وهو الوصف الذي قدمه جيفري غولدبيرغ للرئيس في (أتلانتك) حول سياسته الخارجية، فهو يحاضر لنا وبهدوء حول حدود القوة الأمريكية، وأهمية المثال الأخلاقي الأمريكي، وفي المقابل يبدو ترامب شخصًا مزعجًا يطلق الخطابات الطنانة، ويهدد عائلات الإرهابيين، وتخلى في الفترة الأخيرة عن موقفه الرافض لعمليات الإيهام بالغرق، التي تستخدم في تعذيب المشتبه في علاقتهم بالإرهاب».

ويشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي يعد فيه «أوباما» الاتفاق النووي مع إيران إنجازًا عظيمًا، فإن «ترامب» يراه أغبى الاتفاقيات في تاريخ المفاوضات، ومع دفع «أوباما» نحو اتفاقية الشراكة مع دول المحيط الهادئ إلا أن «ترامب» يهدد بفرض الضرائب من جديد.

ويرى الموقع أن هذه الخلافات حقيقية بين الرجلين، مستدركًا بأن مقالة «غولدبيرغ» العميقة، إشارة إلى «جيفري غولدبرج» الصحفي الشهير في مجلة ذا أتلانتيك، تظهر أنهما، ورغم الخلافات بينهما، يتفقان في السياسة الخارجية، فمثلًا لا يولي كل منهما أي اهتمام للتحالفات الأمريكية التقليدية، ولا يهتمان كثيرًا بمؤسسة صناعة السياسة الخارجية، وكلاهما يعترفان بإعجابهما بسياسة «جورج هيربرت بوش» الأب، الخارجية، فـ«أوباما» معجب بمستشار «بوش» الأب للأمن القومي «برنت سكوكروفت»، أما «ترامب» فيقول إنه معجب بتلميذه «ريتشارد هاس»، الذي يشغل الآن إدارة مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.

ويتحدث الكاتب عن موقف «أوباما» من حلفاء أمريكا البريطانيين أو من أسماهم «الركاب بالمجان الذين يضايقونني»، قائلًا إنها «تيمة مهمة لدى أوباما، فهو الذي أجبر بريطانيا على زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 2%، وهو الذي يرى أن حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط يستغلون صديقتهم القوة العظمى لخدمة أغراضهم الضيقة والطائفية، وقال إن على السعوديين التعلم للتعايش مع إيران في المنطقة، وهو غاضب من كلام الملك عبد الله الثاني لأعضاء في الكونغرس بأنه يثق بالولايات المتحدة كونها قوة عظمى أكثر من ثقته في أوباما».

ويضيف «ليك» أن «أوباما» عبر عن خيبة أمله من النتيجة عن ليبيا، التي قال إنها كانت بسبب ثقته بحلفائه الأوروبيين ودول الخليج، الذين لم يفعلوا شيئًا عندما تمت الإطاحة بنظام «معمر القذافي» عام 2011، وقال: «عندما أعود لنفسي أتساءل أين وقع الخطأ؟»، وتحدث لـ«غولدبيرغ» قائلًا: «هناك مساحة للنقد لأنني كنت واثقًا بالأوروبيين؛ نظرًا لقرب ليبيا منهم واستثمارهم فيما بعد».

ويلفت التقرير، الذي ترجمته  صحيفة «عربي 21»، إلى أن «ترامب» في المقابل يريد من حلفاء أمريكا أن يساهموا بحصتهم المالية، حيث اقترح أن تسهم اليابان أكثر من السماح لأمريكا بنشر قواتها في جزيرة أوكنيوا، ووعد في كل حملة انتخابية ظهر فيها بأن يجبر المكسيك على دفع ثمن بناء جدار على طول الحدود الجنوبية الأمريكية معها، وفي أول مناظرة بعد «الثلاثاء العظيم» وعد بأن تدفع دول الخليج ثمن تمويل القوات العسكرية لوقف تنظيم الدولة.

ويفيد الموقع بأن «أوباما» يشترك مع «ترامب» في نظرتهما الدونية للطبقة التي تعرف بالخبراء، وذكر «غولدبرغ» أن مسؤولًا في البيت الأبيض أشار إلى شارع ماساسوشيتس، حيث توجد مراكز البحث كلها، بأنه «أراضٍ عربية محتلة»؛ بسبب المال الذي استثمرته دول الخليج فيها.

ويبين الكاتب أن نقاد «أوباما» وسياسته الخارجية يشعرون بالحيرة، فعندما سئل عن قراره التخلي عن خطه الأحمر في سوريا بعد استخدام السلاح الكيماوي، وأنه كان سببًا في إقناع الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بأنه لن يدفع ثمنًا حقيقيًّا لغزوه أوكرانيا، بدا أوباما في «إجابته» حادًا، فقال: «انظر، هذه نظرية من السهل دحضها، وأشعر بالدهشة من الناس الذين يقومون بطرحها»، مشيرًا إلى أن روسيا غزت جورجيا في السنة الأخيرة من حكم «جورج دبليو بوش»، وفي الوقت الذي كانت فيه أمريكا تزيد عدد قواتها في العراق.

ويجد التقرير أن استخفاف «ترامب» بالشخصيات الرفيعة في السياسة الخارجية نابعٌ من كونه أقل معرفة من «أوباما»، فالأخير يمكنه الحديث، ولساعات، حول الفرق بين التدخل الليبرالي العالمي والواقعية السياسية، بينما لا يهتم «ترامب» بهذه التفاصيل كلها، ولا تقدم حملته برامج وأوراقًا حول السياسة الخارجية، وعندما سئل في الصيف عمن يعتمد عليه في رسم الشؤون الخارجية، أجاب أنه يستمع للقنوات التي تبث الأخبار على مدار الساعة.

وينوه الموقع إلى أن «ترامب» مثل «أوباما»، فهو ما يزال يعارض الحرب الأخيرة، وقد روج «أوباما» لاتفاقه النووي من خلال الهجوم على من دعموا غزو العراق، وفي الوقت ذاته يرفض «ترامب» النقد من السيناتورات الجمهوريين، مثل «ليندزي غراهام» و«جون ماكين»، من خلال الهجوم عليهم، وتذكيرهم بدعمهم لغزو العراق.

ويذكر «ليك» أن لدى «أوباما» و«ترامب» الموقف ذاته من روسيا، مشيرًا إلى أن «أوباما» لم يفعل أي شيء هذا الصيف عندما تحرك بوتين للتدخل عسكريًّا في سوريا، وتساءل ترامب عن سبب معارضة الولايات المتحدة لتحرك ساعدت فيه من خلال وقوفها موقف المتفرج.

ويشير التقرير إلى رفض «أوباما» توصيات وزير الخارجية «جون كيري» بضرب «بشار الأسد»، فيما يتساءل «ترامب» عن سبب وقوف أمريكا في طريق «الأسد»، الذي يواجه كما يقول معارضة خطيرة «وفي الوقت ذاته تحدث بسخرية عن أن تردد أوباما في التدخل مبكرًا في سوريا كان سببًا في خلق أزمة المهاجرين الحالية في أوروبا».

ويوضح الموقع أن «ترامب» مثل أوباما عام 2008، فقد اقترح «ترامب» إعادة ضبط العلاقة مع روسيا، وفي مناظرة في أيلول/ سبتمبر وعد بأنه إن أصبح رئيسًا فلن نواجه المشكلات التي نواجهها في الوقت الحالي مع روسيا وبقية الدول.

ويرى الكاتب أن وعد «ترامب» ببداية جديدة مع «بوتين» يشكل هجومًا على «أوباما»، فبعد هذا كله، ليس لدى الرئيس ما يقدمه في عام 2016 بعدما أصدر أوامره بإعادة ترتيب العلاقة مع موسكو عام 2009، ولا يوجد لدى «أوباما» ما يظهره حول سجله في العلاقة الخارجية، مستدركًا بأنه رغم نواياه الحسنة، فقد أصبح العالم أخطر أثناء ولايته، فنظام الدولة في الشرق الأوسط ينهار، وانهارت العديد من التحالفات الأمريكية التقليدية، وأقام الجهاديون مناطق آمنة لهم في المساحات الفارغة.

ويلفت التقرير إلى أن «هذه ستكون مشكلة ترامب في حالة نجاح حملته الرئاسية، ومن الصعب معرفة ماذا سيفعل تجاهها، ففي الشهر الماضي تراجع عن مواقفه المتعلقة بالتعذيب والتأشيرات الممنوحة للمؤهلين وحول نشر قوات في سوريا، ومثل بقية الديماغوغيين قبله يبدو ترامب سعيدًا بتقديم تناقضاته».

وبحسب الموقع، فإن «أوباما» كان غير منسجم في مواقفه، مشيرًا إلى أن مقال «غولدبرغ» يستنتج أن الرئيس يتعامل مع الشرق الأوسط كونها منطقة لا تستحق دم الأمريكيين ومالهم، ورغم احتجاج النقاد والخبراء، فإن «أوباما» ما يزال يتعامل مع ما يجري في سوريا كونه أزمةً لا تؤثر على الأمن القومي أكثر من تهديد التغيرات المناخية لأمن أمريكا، ويعتقد أن قراره عدم معاقبة «الأسد» هو أفضل لحظة يفتخر بها في رئاسته.

ويختم «بلومبيرغ» تقريره بالإشارة إلى أنه مع ذلك، فإن خليفة أوباما سيرث الحملات العسكرية في العراق وسوريا وأفغانستان، ومن المحتمل في ليبيا أيضًا، في حالة حصل جنرالاته على ما يريدونه منه، ورغم كل الحديث عن إنهاء الحروب، فإن «أوباما» ما يزال يخوض فيها، ويعد «ترامب» بأنه سينتصر في الحروب كلها، لكنه لم يقل كيف، وربما كان بحاجة للتحدث مع مسؤولي السياسات والخبراء الذين يحتقرهم هو و«أوباما».

هذا المحتوى منقول عن موقع عربي 21.

عرض التعليقات
تحميل المزيد