كان داروين يرى أن كل الكائنات الحية أقارب بشكل ما، ولقد كان تاريخ الكلاب، والبشر دائمًا متشابكًا. سمح لنا تدجين الكلاب بأن نصبح صيادين، وسمح لنا بالتطور الحضاري، ليست مفاجأة أن الكلاب تنحدر من فصيلة الذئاب، فلا يوجد دليل على أن هناك كلبًا آخر يساهم في النسب الجيني للكلاب في أي مرحلة من مراحل التاريخ. لكن متى وكيف أصبحت الذئاب كلابًا؟

تشترك الكلاب والذئاب في كثير من الصفات، مثل حاسة الشم المميزة، والعواء، لكن الكلب الذي يمكث في بيوتنا بعيد كل البعد عن أسلافه المتوحشين. تنتمي الكلاب الحديثة إلى فصيلة فرعية تسمى «Canis lupus familiaris». يعتقد أن السلف المشترك بين الذئاب الرمادية، والكلاب الحديثة، كان حيوانًا منقرضًا يعرف باسم الذئب البلسوسيني، ولم يكن معلومًا على وجه التحديد متى انفصلت الكلاب عن أبناء عمومتها، لتشكل مسار جيني خاص بها.

أين انقسمت الذئاب والكلاب؟

هناك بعض الجدل حول مكان حدوث الانقسام، ويعتقد أنه حدث على نطاق واسع في أوروبا، وآسيا، وقد تواجدت سلالة الكلاب القديمة في آسيا أكثر من أوروبا، وربما يرجع ذلك بسبب التقدم في العصر الفيكتوري في تربية الكلاب، والذي شهد تشابك العديد من سلالات الكلاب المختلفة، اعتمادًا على الغرض الذي تتربى من أجله.

كيف انحدرت الكلاب من الذئاب؟

عندما طور البشر وسائل أفضل للصيد، كانوا يستهلكون أقل مما يصطادون، فتكثر حولهم الجثث المتبقية، فربطت الذئاب بين البشر، وبين بواقي اللحم. تقول الفرضية إن تدجين الكلاب ربما حدث عندما تعدت الكلاب البرية، والذئاب الجائعة على معسكرات البشر، للحصول على بواقي الطعام، مما أدى في النهاية إلى تكون علاقة بين البشر والكلاب.

من الميدان

منذ 10 شهور
الحرب الأخرى.. مدينة الموصل: العيش مع الجثث والكلاب السائبة

كانت الذئاب الأكثر ودًا هي التي تقترب أكثر من البشر، وتحصل على بواقي الطعام، وستصبح هذه الكلاب، والذئاب مروضة، ومدربة على الصيد، والحراسة، رفيقة البشر. وتقول أسطورة أخرى إن التدجين قد بدأ عندما أنقذ صياد ذئبًا مصابًا، واكتسب ثقته وأصبح صديقًا له. لكن لا يوجد دليل علمي يدعم ذلك.

كيف أصبحت الكلاب أصدقاءنا المقربين؟

صدرت دراسة بينت أن الكلاب دُجنت بواسطة البشر، وتغيرت صفات الذئاب وكان من أولى هذه الصفات الخوف من البشر، ثم تغير مظهرها الجسدي مثل الفكين الأصغر، والأذن المرنة. وقد حدد دكتور جيفري كيد في جامعة ميتشجن، 178 جينًا، مسؤولًا عن تدجين الكلاب. وقد أثبت الباحثون اختلاف النيوكليوتيدات المفردة، (وحدة بناء الحمض النووي) بين جينومات الكلاب، والذئاب، التي تؤثر في السمات المظهرية التي تختلف بين الذئاب، والكلاب. ما يمكن استنتاجه من الدراسات التي أجريت على جينوم الكلاب والذئاب، أن الذئاب والكلاب بدأت تنقسم منذ 27 ألف إلى 40 ألف عام. وتبدأ أقدم أحفورة للكلاب التي نعرفها منذ حوالي 14 ألف عام.

 في صحبة الكلاب

يعتقد العلماء بأن الكلاب بدأت في التحرك حول العالم مع رفقائها من البشر منذ حوالي 20 ألف عام، وقبل 7 آلاف عام كان الكلاب في كل مكان، على الرغم من أنهم لم يكونوا حيوانات أليفة، وتم تربية الكلاب لمهاراتها في الصيد، والرعي، مما أدى في النهاية لخروج مئات من السلالات الحديثة، وانتقلت الكلاب الشرقية، مع البشر المهاجرين، وتكاثرت مع الكلاب الآتية من الغرب.

كلما كان الحيوان يتغذى بشكل أفضل، ازدادت قدرته على التكاثر، ينطبق ذلك على كل الحيوانات، وبالتالي ستكون الذئاب الودودة، أكثر قدرة على تناول بقايا طعام البشر، وسيكونون أكثر قدرة على التكاثر، ونقل تلك الجينات الودودة. وبمرو الوقت ستصبح هذه الجينات سائدة في الذئاب، وتمهد الطريق للتحول إلى كلاب.

تشابه الذئاب واختلاف الكلاب

تتشابه الذئاب البرية، في بنية الوجه، وألوان الفراء، وأشكال الأذن، وأنواع الجسم. لكن الكلاب التي تكون حتى من نفس السلالة تختلف عن بعضها البعض، في رخاوة الأذن، وأشكال الجلد، وشكل الجسم، ويرجع ذلك لظاهرة التدجين الذاتي، عندما يتأقلم البشر مع نوع من الكائنات الحية، ويعيشون معًا، فلم تكن هناك قصدية لتدجين البشر للكلاب، لكن الكلاب كيفت أنفسهم للبقاء بجوار الإنسان. وعندما يتطور نوع ليصبح بجوار البشر، يصبح شكله أكثر تنوعًا، وتتمتع هذه الاختلافات بجاذبية أكثر للبشر. الجمع بين الجاذبية المظهرية والود جعل الاثنين أصدقاء.

 كيف انبثقت كل هذه الأنواع من الكلاب؟

من المحتمل أن سلالات الكلاب بدأت في التباعد من تلقاء نفسها، بسبب التباين بين مجموعات الكلاب والبشر والتي تتطور بشكل مستقل، وبعد آلاف السنين من هذا نشأت سلالات طبيعية ذات جينات مختلفة تمامًا، وذلك أيضًا لأن البشر ربوا الكلاب لأغراض مختلفة تمامًا، فربى البشر كلاب الرعي منذ 7 آلاف عام، في جنوب غرب آسيا، وتربت كلاب الزلاجات في سيبيريا منذ 9 آلاف عام.

صحة

منذ سنة واحدة
الفوائد والأضرار.. هذه حقيقة تأثير الكلاب في الصحة الجسدية والنفسية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد