“الموت لمن يقوم برش الحمض”، “أيتها الشرطة، أين عيون أختي؟”، “أختي صارت تخشى الخروج من البيت”، “أصفهان مدينتنا، الأمان حقنا”، “لا يمكن فرض الحجاب بالقوة”، تلك شعارات غاضبة بات يرددها الإيرانيون في احتجاجات عدة خرجت تستنكر تزايد رش الحامض الكيماوي على النساء الإيرانيات، فمدينة أصفهان على وجه التحديد شهدت عدة حالات لرمي النساء بالحمض قام بها رجال يقودون دراجات نارية وعلى رؤوسهم خوذ.

رسميًّا لم تتضح أسباب الاعتداءات تلك، حيث قال مساعد قائد الشرطة الجنرال حسين اشتري إنه تم إيقاف عدد من المشتبه بهم والتحقيق مستمر، غير أنه لم يؤكد أن الهجمات استهدفت نساء لم يحترمن قواعد اللباس الإسلامي وتغطية الرأس. لكن رسائل انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن الاعتداءات تستهدف النساء اللاتي لا يضعن الحجاب بشكل كامل، فقد نقل عن نشطاء إيرانيين القول إن هناك ما بين 6 إلى 13 اعتداء استهدف “نساء يقدن السيارة ولم يضعن الحجاب كما ينبغي”، وأحدثت تلك الاعتداءات ذعرًا حقيقيًّا، فاتخذت النساء غير المحجبات قرارًا بارتداء حجاب ساتر أكثر مؤقتًا خوفًا من أن تتعرضن لاعتداء مماثل. وقالت إحداهن: “أقود السيارة والنوافذ مغلقة، وأصاب بالذعر كلما سمعت صوت دراجة نارية تقترب”.

وتشير “لوموند” الفرنسية أن هذه الاعتداءات وقعت بينما صادق البرلمان الإيراني على أول مسودة لقانون ينص على منح هامش كبير للعمل، وحماية قانونية للمنظمات والأشخاص المكلفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن تمت المصادقة على هذا القانون، فإن عقوبة أي «مقاومة أو تهديد أو شتم» يطال الأشخاص المكلفين بالسهر على العفة ومكافحة الانحراف في المجتمع، ستكون السجن ودفع غرامة مالية.

“مخطط أجنبي”   

 

تكون نتيجة الهجوم بالحمض شنيعة، كون هذه المادة تلتهم الجلد وتذيب العظام، مخلفة حروقًا إما تشوه الضحية تشويهًا دائمًا أو تتسبب في بتر أعضائها أو في وفاتها. وتتعرض النساء للهجوم في معظم الأحوال للقضاء على جاذبيتهن وتشويه جمالهن ومنع الرجال الآخرين من الاقتران بهن. ولهذا فإن وجوههن تكون الهدف الأول للاعتداء.

ومنذ بداية الشهر الجاري، دونت شرطة محافظة أصفهان الإيرانية، 15 حالة اعتداء على نسوة بمادة “الأسيد”، على منطقة الوجه، ومختلف مناطق الجسد، توفيت إحدى النساء متأثرة بحروقها الخطيرة، ويعتبر مدير وكالة أنباء فارس الإيرانية نظام الدين موسوي، إن ظاهرة رش النساء “المتبرجات” بـ “الأسيد” في أصفهان، مخطط أجنبي، وغايته تحقيق أهداف سياسية معينة أرجح أن يكون بعض العملاء قد استخدموا للقيام بهذا لاستغلاله سياسيًّا.

واعتبر موسوي أن هناك ثلاثة أطراف تقف خلف ظاهرة رش “الأسيد” على النساء، وقال في حديثه لـ “وكالة فارس”: “هناك دول أجنبية، ووسائل إعلام مناهضة للثورة الإيرانية، وبعض الإيرانيين السذج والبسطاء يقفون وراء هذه الحوادث”.

وقال موسوي: “وقعت حوادث أخرى أكثر أهمية من حادثة رش النساء بالأسيد، إلا أنه لم يتم التركيز عليها مما يؤكد مخططات تسييسها”.

وعلى الجانب الآخر، اتهمت الناشطة السياسية مريم رجوي ما أسمته “نظام الملالي” الذي يخاف من النقمات الشعبية خاصة النساء والشباب بممارسة أعمال عنف وتنكيل وترويع بهدف الحيلولة دون تفجر الغضب الشعبي، وقالت: “صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الأعمال الهمجية بحجة المفاوضات النووية مع النظام الإيراني من شأنه تشجيع النظام الإيراني على التمادي في هذه الجرائم في إيران”.

أعداد لا توثق    

رغم تضاعف هذه الجرائم في السنوات الأخيرة في إيران، وإحصاء – حسب مقال نشرته مجلة “الجراحة في إيران”- 59 هجومًا بالحمض في إيران بين سنة 2001 و2010، إلا أنها لن تصل لعدد الحالات المرتكبة في باكستان وأفغانستان والهند وبنغلاديش وكمبوديا، فوفقًا لجمعية خيرية متمركزة في لندن يتم التبليغ عن حوالي 1500 حالة اعتداء بالحمض الكاوي في العالم سنويًّا. ويتم ارتكاب ما بين 78 و90 % من جرائم الهجوم بالحمض ضد النساء والفتيات، ومعظمهن تحت الـ 25 عامًا.

مؤخرًا كشف ناشطون في باكستان أن ما لا يقل عن 160 حالة اعتداء بواسطة الحمض سجلت خلال هذا العام بباكستان، وأن الأرقام الحقيقية التي تمثل حالات الاعتداء قد تكون أكثر من ذلك. وشهدت بنغلاديش أكثر من 3 آلاف حالة اعتداء بالحمض ( الأسيد) منذ عام 1999، وفقًا لتقديرات “مؤسسة ضحايا الحمض”، ومن المعتقد أن عدد الضحايا أكبر بكثير، غير أن الحكومة البنغالية لا تحتفظ بأرقام رسمية، كما أن الحكومة الهندية لا تملك إحصاءات واضحة حول الاعتداءات بالحمض الكاوي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد