سأل مقدّم برنامج “البيت بيتك”، المذاع عبر فضائية TEN المصرية، وزيرَ العدل المصري (المُقال)، محفوظ صابر: “ابن عامل النظافة ممكن يتعين؟”، يقصد في السلك القضائي، ليجيبه وزير العدل: “مش أوي كده”! قبل أن يضيف: “القاضي لا بد أن يكون من وسط مناسب لهذا العمل.. وكتر خير عامل النظافة اللي ربى ابنه وتعب، لكن لو ده عمل في القضاء، هتبص تلاقي حصله حاجات كتير زي إنه يكتئب”.

وزير العدل لم يكتف بهذا الحد، الذي اعتبره الكثير إهانة لفئات من الشعب، بل أكمل بقوله: “القاضي له شموخه ووضعه، فلا بد أن يكون مستندًا لوسط محترم، محترم ماديًّا ومعنويًّا”!


 

وللأسف عليه، لم يحظ الوزير بكثير من التأييد لتصريحاته، إذ ثارت وسائل الإعلام والصحافة المصرية المختلفة، وكذا مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن الحركات والأحزاب السياسية؛ كلهم يعتبر حديثه إما مسيئًا وإما عنصريًّا. ولم يكد يمر يوم واحد على تصريحاته، حتى أعلن إبراهيم محلب، رئيس الحكومة، إقالة الوزير على خلفية التصريحات، التي تمسّك بها، في تصريحات لاحقة لوسائل إعلام مصرية.

هذا، ويلفت العديد إلى أن تصريحات الوزير، ما هي إلا انعكاس عن حقيقة واقعة في القضاء المصري، الذي بات التعيين فيه بالوراثة سُنّة متّبعة، الوزير نفسه، وفي تصريح صحافي لحق إقالته، أكّد على أن حديثه نابع عن واقع يحدث في السلك القضائي، وكذا في كل من مؤسسات الشرطة والجيش!

بدورنا، نحاول هنا الإجابة على تساؤل لم يتطرق إليه الكثير، تساؤل نرى أنه جِذري في التعامل مع منظومة القضاء المصري؛ وهو من شقين: استقلال القضاء في صالح من؟ وهل هو حقيقي أم مجرد وهم؟

أزمة الإعلان الدستوري لمرسي

ألغت كومونة باريس، استقلالية القضاء الوهمية، وجعلت القضاء بالانتخاب، وقننت محاسبتهم وفصلهم. – أسامة عبدالله (مجلّة الشرارة)

في 22 نوفمبر 2012، وبعد نحو 5 أشهر من حكمه، أصدر الرئيس محمد مرسي إعلانه الدستوري المثير للجدل، والذي تضمن ما أسماه بـ”القرارات الثورية”. في كل الأحوال، ما يهمنا هنا، هي القرارات التي تضمنها الإعلان المتعلقة بالقضاء، وتحديدًا كل من المادة الثانية والثالثة والخامسة، ونصها:

  • المادة الثانية: الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة في 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض بقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضي جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة قضائية.
  • المادة الثالثة: يُعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب. ويشترط فيه الشروط العامة لتولي القضاء وألا يقل سنه عن 40 سنة ميلادية، ويسري هذا النص على من يشغل المنصب الحالي بأثر فوري.
  • المادة الخامسة: لا يجوز لأية جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور.

كما يتضح، فإن المواد الثلاثة المذكورة (فضلًا عن الأولى الخاصة بإعادة التحقيقات والمحاكمات في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة المتظاهرين في ثورة 25 يناير) مرتبطة بإحداث تغييرات في منظومة القضاء المصري، يمكن وصفها بالآنية، أولًا من حيث تقليص نفوذ النائب العام، بتحديد مدته لأربع سنوات، وثانيًا من حيث تحجيم دور المحكمة الدستورية، وسحب صلاحياتها المتعلقة بإمكانية حلها للمجالس التشريعية، أو الطعن في قرار من قرارات الرئيس، في الوقت الذي كانت البلاد فيه، خالية من سلطة تشريعية حقيقية متمثلة في مجلس الشعب.

مما يجدر ذكره في هذا السياق، أن الساحة السياسية والإعلامية المصرية ثارت على قرارات مرسي، بدعوى أنها “اعتداء على نضالات تراكمية نحو استقلال القضاء المصري”، هذا على الرغم من أن مادة من المُعترَض عليها، حققت مطلبًا سياسيًّا أصيلًا لدى المعارضة المصرية ما بعد ثورة 25 يناير، وهو إقالة النائب العام (الأسبق) عبد المجيد محمود، الذي نال من الاتهامات كفايتها، حول تستره على ملفات متعقلة بقضايا فساد آل مبارك وقيادات نظامه.

من جهة أخرى، فإن المؤيدين للإعلان الدستوري، اعتبروا أن مادة تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، ليست لتوسيع نفوذ الرئيس في مقابل القضاء، ولكن لضمانة الحفاظ على مجهود وأموال شهور، بخاصة بعد واقعة حل مجلس الشعب الوحيد بعد 25 يناير، ولضمان تحصين الإعلان الدستوري من الطعن فيه، كان لا بد من المادة الأولى التي تُحصّن الرئيس بدورها من تدخلات القضاء، إذ ثمّ فرضية تفيد بأنّ احتمالية تدخل القضاء في الخلاف السياسي الدائر آنذاك، بحل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية، يُعتبر ممارسة سياسية، ما يتنافى واستقلال القضاء.. ولهذه حكاية!

المحكمة الدستورية في درج مكتب الجنزوري!

قرار حل مجلس الشعب موجود في درج مكتبي.

الجملة السابقة، كانت تهديدًا من كمال الجنزوري، رئيس الحكومة آنذاك، لمحمد سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب في 2012، كشف عنها الأخير في لقاء تلفزيوني، في 25 أبريل 2012. جاء ذلك بعد أن احتدم الصراع بين مجلس الشعب من جهة، وحكومة الجنزوري معها وسائل الإعلام وبعض القوى السياسية من جهة أخرى. الطريف في الأمر، هو أن المحكمة الدستورية، المنوطة بالتحقق من دستورية القوانين، أصدرت في يونيو من العام نفسه، حكمًا بحل مجلس الشعب، بدعوى بطلان بعض مواد القانون المنظمة لانتخاباته، ليفتح الباب أمام تساؤلات “مشروعة”، حول ما إذا كان الحكم دستوريًّا بالفعل، أم سياسيًّا، انطلاقًا من نقطتين: الأولى تهديد كمال الجنزوري بأن قرار الحل في درج مكتبه، والثانية لحيثيات الحكم التي تأسست على “بطلان القواعد القانونية التي انتخب على أساسها البرلمان”، ما يعني أن البرلمان معيب منذ بدء الإعلان عن فتح باب الترشح، دون أن تحرك المحكمة الدستورية بدورها ساكنًا.. إذًا فلماذا الآن؟ بالربط بين النقطة الأولى والثانية، ربما نصل إلى إجابة!

لاحقًا، وبعد توليه الرئاسة، أصدر مرسي في يوليو 2012، قرارًا بإلغاء قرار حل البرلمان، داعيًا أعضاءه إلى استئناف عقد جلساتهم، لكنّ المحكمة الدستورية مرّة أخرى وقفت له بالمرصاد!

هذا، وأدّى حكم حل البرلمان، الذي صدّق عليه قرار المجلس العسكري آنذاك، إلى تغريم البلاد نحو 2 مليار جنيه، كلفة تنظيم انتخابات برلمانية، فضلًا عن هذا، فإن حل البرلمان، دفع بالبلاد، وإلى الآن، إلى حالة من الخواء التشريعي وعدم توازن بين السلطات، ثمّ ومع حل الشورى بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013، تركزت كل السلطات التشريعية في يد رئيس الجمهورية!

في المقابل، ماذا فعلت ألمانيا؟!

في ألمانيا حدثت أزمة مشابهة، تتعلق بعدم دستورية قانون منظم للعملية الانتخابية، وتوزيع المقاعد، وبعد أن حكمت المحكمة الدستورية الألمانية بعدم دستورية القانون، أكدت أن حكمها لا ينطوي على حلّ البرلمان، وإنما تجاوز العقبة القانونية من قبل المُشرّع (أعضاء البرلمان أنفسهم) لعدم التكرار في الانتخابات اللاحقة، الأمر نفسه الذي حدده حزب الوسط المصري، في بيان له، عقب إعلان محمد مرسي إلغاء قرار حل البرلمان، فبعد أن أكّد الوسط على ضرورة أن تنأى المحكمة الدستورية بنفسها وعملها عن خلافات وصراعات الساحة السياسية، لفت إلى أن أي عوار شاب العملية الانتخابية، يُمكن تداركه في الانتخابات القادمة، كي لا تتواصل حالة “الفراغ التشريعي”. فضلًا عن ذلك: هل استحق الأمر عناء تغريم البلاد 2 مليار جنيه في الوقت الذي كان الأطباء يضربون فيه عن العمل، رفعًا لأجورهم؟!

كنت على علم بحكم الحل قبل أن يصدر! – سيد بدوي رئيس حزب الوفد

اقرأ أيضًا: بعد الثورات والحروب والانقلابات: 3 تجارب لإصلاح القضاء في العال

إذًا، هل اكتفت المحكمة الدستورية؟

لا يبدو ذلك، فبعد حكم حل مجلس الشعب – الذي كان سيد بدوي يعلم به قبل صدوره، وهو الذي لم يكن يمثل أي صفة في النظام الحاكم، أو في مؤسسات الدولة، غير أنه معارض، ساهم لاحقًا مع حزبه في إسقاط مرسي- أصدرت الدستورية أحكامًا أخرى مثيرة للجدل، اثنين منها لإيقاف قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بعودة مجلس الشعب، ودعوة النواب لاستئناف عقد جلسات البرلمان، واثنين ضد قانونين لمجلس الشورى، والثالث حلّ مجلس الشورى!

مع هذا التفحّل في نفوذ المحكمة الدستورية، وما يمكن تسميته ببطشها في كل سلطة سواها بأحكام تبدو وسط حالة الانقسام السياسية الواضحة، أنها تنحاز لطرف دون آخر، وليس أدل من التصريحات سابقة الذكر. مع كل هذا، ومن وسطه، خرج قرار الرئيس محمد مرسي بالإعلان الدستوري المكمّل، الذي نتجت عنه جملة من القرارات، أطاحت بدورها، بعدد من قيادات المحكمة الدستورية، على رأسها تهاني الجبالي.

هل قبّلت تهاني الجبالي يد سوزان مبارك؟!

لا يعلم أحد على وجه الدقة إن كانت فعلت ذلك أم لا، رغم مزاعم مرتضى منصور أنها فعلت، وبعض الهتافات التي رددها مناصرو جماعة الإخوان المسلمين ضدها: “يا تهاني فاكرة زمان.. لما بوستي إيد سوزان؟”.


 

 

لكن في كل الأحوال، بات من المعلوم لدى الجميع العلاقة الوطيدة بين الجبالي وسيدة آل مبارك، إذ تكشف وثائق أن تهاني الجبالي كانت محامية سوزان مبارك، ليربط البعض تعيينها المفاجئ نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية، بعلاقتها بعائلة مبارك. غير ذلك، فإن الجبالي، ظهرت بصحبة سوزان في العديد مما سمي بالأنشطة النسوية، التي كانت ترعاها سوزان مبارك.

كذلك نالت تهاني الجبالي انتقادات واسعة بسبب أحاديثها وتصريحاتها المتكررة، والمتعلقة بالشأن السياسي، وقت أن كانت نائب رئيس المحكمة الدستورية، ما يتنافى ودورها القضائي الذي لا يسمح لها قانونًا، أو عرفًا، الحديث في الشؤون السياسية أو التعليق عليها.

كبار قضاة الدولة ساعدوا المجلس العسكري في الحفاظ على سلطلته السياسية، ومنع صعود الإسلاميين. – تهاني الجبالي لنيويورك تايمز

القضاء المصري وصراع التوريث: انتهاك لمبادئ استقلال القضاء

من بين مبادئ استقلال القضاء التي وضعتها الأمم المتحدة ضمن ميثاق حقوق الإنسان، وفي الجزء المتعلق بـ”المؤهلات والاختيار والتدريب”، أكّدت أنه، يتعين على من يقع عليه الاختيار لشغل وظيفة قضائية، أن يكون من الأفراد ذوي النزاهة والكفاءة، لكن الأهم بالنسبة لما نحن في صدده، وبيت القصيد، هو الجزء الذي ينص على أنّه:

لا يجوز عند اختيار القضاة، أن يتعرض أي شخص للتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو غيرها من الآراء، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو الميلاد أو المركز.

بالجملة، يمكن القول إن هناك تعارضًا باديًا بين المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة، وبين ما هو سارٍ في مصر، من عدة أوجه، أقربها الجزء المتعلق “بالتمييز العنصري” على أي أساس، بما في ذلك “المنشأ الاجتماعي والملكية والمركز”، الأمر المنطبق تمامًا على تصريحات وزير العدل، الذي انطلق في رفضه لتعيين ابن عامل النظافة في السلك القضائي، من فرضية تفيد بأنّه “لازم يكون من وسط مناسب”، وبقدر عموميتها فإنها تندرج ضمن أنواع التمييز الذي شدد ميثاق حقوق الإنسان، وما تضمنه من مبادئ لاستقلال القضاء؛ على عدم جوازها.

بيد أن تصريحات الوزير المقال، ليست الأولى في هذا السياق، إذ سبقها لرئيس نادي القضاة أحمد الزند، الذي شدد خلال لقاء جمعه بأعداد من القضاة، على ضرورة الدفاع عن تعيين أبناء القضاة في سلك آبائهم.


 

في 2013 وبعد شهور قليلة من انقلاب الثالث من يوليو، صدر قرار جمهوري من الرئيس المعين عدلي منصور (رئيس المحكمة الدستورية قبل ذلك والآن)، بتعيين 475 من خريجي كليات الحقوق والشرطة والشريعة والقانون من دفعتي 2010 و2011 في النيابة العامة، بدلًا عن 601 كان قد صدر لهم قرار سابق بتعيينهم، في عهد محمد مرسي. الرواية الرسمية تقول إن من تم استبعادهم هم أبناء أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بينما تفيد تقارير أن المستبعدين هم من الأوائل والحاصلين على تقديرات مرتفعة. وعمومًا لا تبدو الروايتين متضادتين، إذ إنه في كل الأحوال، انبنى القرار الجمهوري على “تمييز” على أساس سياسي، وكذا اجتماعي ومركزي.

اقرأ أيضًا: القضاء المصري بين 7 عهود.. 24 محطة بارزة في علاقة القضاء بالسلطة 

هذا، ويمكن القول، إن القرار الجمهوري السابق ذكره، ومعه تصريحات الوزير المقال، أو تسريبات الزند، هي نتاج “نضال” متواصل من قبل القضاة، للاستقلال بما يمكن تسميته بـ”دولتهم” أو “تنظيمهم” الخاص، فبعد القرار الجمهوري الصادر في 2007، والمنظم لعملية القبول في السلك القضائي، بأن تكون على أساس الحصول على تقدير جيد على الأقل في الكليات المؤهلة (حقوق – شرطة – شريعة وقانون)؛ ومن وقتها والقضاة يتباحثون لإيجاد حلول تفضي إلى تعيين أبنائهم، بخاصة بعد عقبة تقدير جيد. وكان من بين ذلك، اقتراح تعديل على قانون السلطة القضائية، يعمد إلى تخصيص “كوتة” لأبناء القضاة. هذا التعديل اتفقت عليه كل أجنحة القضاء المصري على حد سواء، إذ يُذكر على سبيل التندّر أن أحمد مكي وزير العدل في الوقت الذي طُرح فيه الاقتراح (عهد مرسي)، اتفق مع أحمد الزند رئيس نادي القضاة، على هذا التعديل، فلكل منهما أبناء يسعون لميراثهم!

«وهم» استقلال القضاء أسس لدولتهم الخاصة!

شرط النزاهة الذي تضمنته مبادئ استقلال القضاء الصادرة عن الأمم المتحدة، يُمثل مشكلة من حيث عموميته، إذ لا يوجد تعريف قانوني ثابت لـ”النزاهة”، أو حتى اجتماعي، ما يجعل الأمر فضفاضًا، بخاصة وأن تلك المبادئ لم تشتمل على طريقة معينة لشغل المنصب، ولكنها في المقابل أقرّت طريقتي التعيين والانتخاب، بيد أن الأولى تفتح الباب أمام تكوين القضاة لشبكة مصالحهم الخاصة، التي سيبذلون من أجل الحفاظ عليها، كل ما أمكنهم بذله، من هذا ما تقدم عرضه، من صراعهم نحو ما يعتبرونه “حقًّا” في توريث أبنائهم “السلطة” القضائية، فضلًا عن تصريحات كبار القضاة، والتي يمكن وصفها بـ”العنصرية”، أو حتى تدخلهم في الشأن السياسي، وتصريحهم بذلك.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تتضافر جهود مدنية وحقوقية وقانونية وبرلمانية في عدة ولايات، نحو إقرار الانتخاب كوسيلة مثلى لشغل المناصب القضائية. تجلّى الأمر تحديدًا، في قضية رفعها آل جور ضد جورج بوش، اعتراضًا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أوصلت الأخير للحكم.

آل جور

وظهرت صراعات الحزبين الديموقراطي (يمثله آل جور) والجمهوري (يمثله بوش) داخل ساحات القضاء، وبين القضاة أنفسهم، ففي حين حكمت المحكمة العليا في فلوريدا لصالح آل جور، وهي محكمة أغلب قضاتها معينين من حكام الولاية الديموقراطيين، حكم قضاة – كان جورج بوش الأب قد عينهم- لصالح جورش بوش الابن، الأمر الذي دفع إلى زيادة الأصوات المنادية بالبحث عن حلّ حقيقي لضمان استقلال قضاء حقيقي، وجده البعض في انتخاب القضاة.

الآن، ومع كل ما سبق، وفي ضوء الأزمة التي افتعلها وزير العدل المقال، بتصريحاته التي اعتبر أنها جاءت في إطار الجهود المبذولة من القضاة المصريين للحفاظ على “شموخ” دولتهم، وحماية مصالحهم.. نعيد طرح تساؤلنا بصيغة أخرى: ما هو استقلال القضاء حقًا؟!

عرض التعليقات
تحميل المزيد