“وتيرة الإرهاب تتصاعد وكذلك اتساعه وشموليته”، هذا ما يؤكده تقرير “مؤشر الإرهاب الدولي 2014” بناءً على ارتفاع أعداد قتلى العمليات التي توصف بـ«الإرهابية» بنسبة ٦١٪ في الفترة بين عامي ٢٠١٢ و٢٠١٣.

وذكر المؤشر الصادر عن معهد “الاقتصاد والسلام” أن أكثر من %80 من الوفيات الناجمة عن حوادث توصف بأنها «إرهابية» في عام 2013 سجلت في 5 دول فقط هي: العراق وأفغانستان وباكستان ونيجيريا وسوريا. حيث احتل العراق المركز الأول عالميًّا في مؤشر الإرهاب، تليه أفغانستان ثانيًا، وباكستان ثالثًا، ونيجيريا رابعًا، وسوريا خامسًا، فيما احتلت اليمن المركز الثامن، ومصر المركز الثالث عشر، ولبنان الرابع عشر، وليبيا الخامس عشر في مؤشر الإرهاب العالمي.

أما خليجيًّا، فاحتلّت البحرين المركز الأول، والمركز 34 عالميًّا، تلتها السعودية في المركز 55 عالميًّا، ثم الإمارات في المركز 100 عالميًّا، والكويت في المركز 119 عالميًّا، ثم قطر وعمان في المركز 124 عالميًّا.
ويوضح التقرير أن جماعات “داعش” و”بوكو حرام في نيجيريا” و”طالبان” هي المسئولة عن الجزء الأكبر من أعمال القتل.

 [c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وفيما يلي عرض لواقع هذه العمليات في الدول الخمسة الأكثر تعرضًا لهذه الحوادث (العراق وأفغانستان وباكستان ونيجيريا وسوريا):

1- العراق

ما يزال العراق أكثر البلدان في العالم تأثرًا بالحوادث الإرهابية من أصل 162 دولة لعام 2013 و2014 حسب مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2014، فعدد الهجمات الإرهابية في العراق حتى نهاية عام 2013 بلغت 2492 هجمة أدت إلى وفاة 6362 شخصًا، أي أن هذه الأرقام تمثل زيادة بلغت 164 % عن عام 2012.

ويعتبر التقرير أن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هو المسئول الأول عن الوفيات في العراق، ويكشف تقرير معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، عن تفاصيل دقيقة للأضرار الاقتصادية الناجمة عن أعمال العنف في البلاد، فبين أن: “الأثر الاقتصادي لاحتواء العنف في العراق يساوي 14.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل 815 $ للشخص الواحد”.

وحسب تقرير آخر أصدره المعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية في لندن (روسي) تحت عنوان “حروب من أجل السلام: التدخلات العسكرية البريطانية منذ 1991″، فإن الحربين في العراق وأفغانستان، كانتا فاشلتين، وساهمتا في نشر الإرهاب.

2- أفغانستان

يجمع أغلب المختصّين والمحلّلين السياسيين على أن أفغانستان تعتبر أبرز دليل حيّ على التأثيرات الفتّاكة للصراع بين القوى العالمية. فهذا البلد الذي كان قبل حوالي نصف قرن من أكثر بلدان المنطقة الأوراسية تقدّمًا وتحضّرًا تحوّل إلى أشهر بؤر الإرهاب في العالم، فحسب تقرير مؤشر الإرهاب خلفت 1148 حادثة في أفغانستان 3111 قتيلاً.

يواجه أفغانستان بعد 13 عامًا من الصراع الدولي بين الولايات المتّحدة وحلفائها من جهة، وحركة طالبان وحلفائها من جهة أخرى، تهديدات من حركة طالبان التي تتمتع بنفوذ كبير في جنوب وشرق البلاد، فهجمات طالبان زادت ضراوة بعد أن اجتاحت القوات الأميركية أفغانستان في 7 أكتوبر عام 2001.

ويقول خبراء أفغان في مجال مكافحة الإرهاب: “على خلاف التوقعات، عاد مسلحو طالبان في عام 2006 بقوة، ومنذ هذا الحين يشنون هجمات دموية بقنابل انتحارية وكمائن على جانبي الطرق، لا لاستهداف العسكريين فحسب، بل المدنيين الأبرياء أيضًا”.

3- باكستان

احتلت “باكستان” المركز الثالث في “مؤشر الإرهاب العالمي” لعام 2013، الذي يضم 162 دولة، وذلك بعد العراق وأفغانستان، بعد أن انتشرت التفجيرات وأعمال العنف بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فحسب المنظمات الغربية تواجه باكستان جماعات توصف بكونها “إرهابية” أهمها حركة “طالبان” في شمال غرب البلاد ومدينة كراتشي في الجنوب، إضافة إلى مجموعات انفصالية في منطقة بلوشستان جنوب غرب البلاد.

وتكشف الطبعة الثانية لمؤشر الإرهاب العالمي التي نشرتها قناة “جيو” التليفزيونية الباكستانية، أن عدد ضحايا الهجمات المسلحة في باكستان، ارتفع بنسبة 61 % خلال عام واحد، ليرتفع من 133,11 شخصًا عام 2012، إلى 958,17 شخصًا عام 2013.
كما سجل المؤشر زيادة في عدد العمليات بنسبة 44 %، ليرتفع من 6825 عام 2012 إلى 9814 عام 2013، وجاءت التفجيرات على رأس هذه العمليات، فيما جاءت التفجيرات الانتحارية بنسبة 5% فقط.

يشار إلى أن التقرير السنوي الأخير للمعهد الباكستاني للدراسات حول السلام، ذكر أن هناك ارتفاع وصل 20% في 2013، جاء هذا الارتفاع بعد ثلاث سنوات من الانخفاض، ففي 2013، قتل 2451 شخصًا في هجمات مقابل 2050 شخصًا في 2012. وفي 2013، نفذت حركة طالبان الباكستانية وغيرها من المجموعات المسلحة أكثر من 1150 هجومًا، أي بمعدل يزيد عن ثلاث هجمات في اليوم، بينما نفذ مسلحو بلوشستان أكثر من 425 هجومًا، كما أوضح المعهد.

4- نيجيريا

منذ عام 2009 تواجه نيجيريا جماعة “بوكو حرام” المتطرفة التي تنتهج العمل المسلح، وتمارس العنف وترتكب المجازر التي تستهدف المدنيين، حيث تسببت الجماعة المتشددة بمقتل الآلاف منذ بدء تمردها من خلال هجمات استهدفت المدارس والكنائس والمساجد ورموز الدولة وقوى الأمن أضف إلى اتباعها سياسة الخطف، وأشهرها خطف أكثر من 200 فتاة منذ أبريل الماضي.

إضافة إلى ذلك تواجه نيجيريا في مناطق الشمال منظمات مسلحة أخرى منها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامية وجماعة أنصار الدين و”الموقعون بالدماء”، وحسب مؤشر الإرهاب لعام 2014، خلفت المواجهات بين الحكومة النيجيرية و”بوكو حرام” على مدار تلك السنوات مئات القتلى، وفي عام 2013 خلف 303 حادث إرهابي 1826 قتيلاً في نيجيريا.

5- سوريا

منذ بدأت الثورة السورية في 18 مارس (2011) ودماء المدنيين السوريين تنزف بسبب المجازر اليومية المقترفة ضد الشعب، من قبل مرتزقة النظام وحلفائه من الميليشيات اللبنانية والعراقية والتنظيمات المسلحة، وأهمها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي أعلن في نهاية حزيران/يونيو إقامة “الخلافة الإسلامية” على المناطق التي يسيطر عليها في شرق سوريا وشمالها، أضف إلى ذلك أن ممارسات النظام السوري لم تقتصر على فتح أراضيه للقوات الأجنبية لقمع شعبه وقتله وتشريده، بل أسهم وبشكل كبير في جعل الأراضي السورية وكرًا للعنف المسلح الذي وجد ملاذا آمنًا فيها، ويوضح التقرير أنه تم نشر الإرهاب كتكتيك من قبل بعض القوى المتمردة لتحقيق هدف سياسي واقتصادي وديني، أو اجتماعي بدلاً من أهداف عسكرية بحتة.

لقد استغلت الجماعات المسلحة في سوريا فوضى السلاح وتجارة السلاح المنتشرة عبر الحدود في ارتكاب هجمات ضد السوريين المدنيين في كل من المناطق التي يسيطر عليها النظام والمعارضة، فحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان له الثلاثاء، 31 كانون الأول/ديسمبر، إن ما لا يقل عن 130 ألفًا و433 شخصًا قُتلوا خلال الثورة السورية منذ بداية الصراع هناك في آذار/ مارس 2011.

ورغم إقرار مؤشر الإرهاب لعام 2014 أن الحرب الأهلية بسوريا معقدة وأن الخط الفاصل بين الحرب التقليدية وغير التقليدية غير واضح فقد أحصى المؤشر 217 حادث عنف خلف 1078 قتيلاً سوريًّا.

ويشير تقرير للأمم المتحدة أن “داعش” تعكف على ارتكاب جرائم حرب على نطاق هائل في شمال شرق سوريا، حيث بثوا الرعب في قلوب المدنيين بعمليات الإعدام والرجم وإطلاق النار على المواطنين. ويظهر التقرير أن التنظيم يستخدم العنف المفرط ضد المدنيين، وعمليات القتل الجماعي للأسرى من الجنود والمدنيين مستمرة.

المصادر

تحميل المزيد