كانت دعوة الهند آخر مايو الماضي لرئيس وزراء باكستان نواز شريف لحضور تنصيب رئيس وزرائها الجديد نارندرا مودي خطوة جريئة، ما حدي بمحللين للقول أنَّ مفاجأة دعوة نواز شريف لحفل تنصيب مودي كان أكثر مفاجأةً من فوز مودي نفسه بمنصب رئاسة الوزراء. وقد بدأ مودي مهامه باجتماع مع نواز شريف ـ لمدة ساعة ونصف ـ وصفه شريف “بالدافئ والودِّي”.

إرث من العداء

مع حصول الهند على استقلالها 1947 نشأت في باكستان دعوة لإقامة وطن للمسلمين منفصل عن الهند واستطاعت باكستان أن تنتزع الاعتراف بها كدولة بالفعل، فنشبت بينهما حروب ثلاثة، أدت إحداها إلى تقسيم باكستان نفسها وتأسيس دولة جديدة للبنجال سميت بنجلاديش. ويعتبر الصراع بين الهند وباكستان أحد أقدم وأهم الصراعات في العالم، حيث تمتلك كلا البلدين سلاحًا نوويًا، إضافةً إلى امتداد الصراع بينهما منذ خمسينيات القرن الماضي.

الجيش الهندي

مكاسب استراتيجية

العديد من المحللين والمتابعين اعتبروا أنَّ الوقت قد حان لبدء صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين النوويتين، سيعود التعاون بينهما عليهما بالعديد من المكاسب.

1ـ نفوذ في أفغانستان

مع اقتراب سحب الولايات المتحدة جنودها من أفغانستان، لا بدَّ لكلا البلدين الجارتين لأفغانستان من تواجد ونفوذ في أفغانستان. تسعى باكستان لتهدئة الأمور مع الهند لأن أية مشكلات أو تطورات عسكرية مع الهند ستشغل باكستان عن حدودها الغربية المتوترة بالفعل مع أفغانستان. إضافة إلى محاولة نواز شريف الحفاظ على حدوده آمنة مع أفغانستان يسعى لإيجاد موضع قدم لنفوذه في أفغانستان.

القوات الأمريكية في أفغانستان

على الجانب الآخر التعاون بين البلدين سيكسب شريف ورقة أخرى لأن التعاون سيمنع الهند من مناورة باكستان عبر اقليم بلوشستان المضطرب. من الناحية الأخرى تسعى الهند أيضًا لتواجد كبير في أفغانستان باعتبارها أحد أكبر دول المنطقة، إضافةً إلى كون أفغانستان سوق جيد أيضًا للهند.

2ـ تقليص نفوذ الصين والولايات المتحدة

لتغيرات في السياسة الخارجية الأمريكية، ومع خروج جزئي للقوات الأمريكية من أفغانستان لا بدَّ من حليف إقليمي للولايات المتحدة في المنطقة، كلا البلدين ـ الهند وباكستان ـ مرشحتان للقيام بهذا الدور.

على الجانب الآخر تسعى حكومة كلا البلدين للحد من نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، وكذلك الصين خصوصًا في ظل الصعود الاقتصادي الكبير للصين، وتحديدًا بالنسبة للهند فإقامة علاقات جيدة مع باكستان يعتبر مكسبًا استراتيجيًا، حيث ستستطيع أن تقود تحالفًا في مواجهة الصعود القوي للصين، خصوصًا أن العلاقات بين الهند والصين ليست على ما يرام .. تمتلك الدول الثلاث سلاحًا نوويًا.

الهند والصين وباكستان

3ـ آفاق تعاون ونجاح اقتصادي

لم تكن السياسة الخارجية للهند محورية في البرنامج الانتخابي لمودي بل ركز بالتحديد على العامل الاقتصادي، وفي حملته وعد مودي ببناء 100 مدينة “ذكية” وتوصيل الإنترنت إلى القرى، وتحسين القطارات والسكك الحديدية، وقال للمسلمين الهنود “أريد أن أراكم تحملون القرآن الكريم في يد، وفي اليد الأخرى الكومبيوتر”.

ويتوقع اقتصاديون أن لا تغزو الاستثمارات الأجنبية الهند لعدة أسباب، منها التباطؤ الاقتصادي العالمي، والفساد المستشري والقوانين القومية الهندية التي تقيد انفتاح قطاع الأعمال.

“50 % من 1.2 مليار إنسان في الهند هم دون سن الـ25 و65 % دون سن الـ35.. وتحتاج الهند إلى 10 ملايين وظيفة سنويًا للشباب، ما يعتبر دافعًا للتعاون الاقتصادي مع باكستان”

الاقتصاد بالنسبة لمودي هو الدافع لوضع المشاكل السياسية جانبًا أو تجاوزها، في المنطقة تبرز طاقتان صناعيتان كبيرتان: اليابان والصين، وفي ظل الركود الاقتصادي الذي يمر به الغرب تبرز الهند وباكستان كأسواق لليابان والصين.

رئيس الوزراء الهندي الجديد مودي

حسب محللين فإن رئيس الوزراء الباكستاني أيضاً نواز شريف، يرغب في ترك المشكلات بين البلدين جانبًا ورفع قيمة التبادل التجاري بين البلدين. ويبدو أنَّ ـ بسبب الظروف السياسية المحيطة ـ تعاونًا جديدًا بين البلدين بات حتميًا، و سيأخذ طريقه للظهور قريبًا، ومع تشكل حلف بين البلدين سيتغير الكثير من المشهد السياسي للمنطقة، وللعالم أيضًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد