تمثل القضايا الجنسية مسألة شائكة لإندونيسيا التي تضم أكبر عدد سكان في العالم من المسلمين، وتعددت وسائل مكافحة الحكومة للجرائم الجنسية، وكانت آخرها هي الإخصاء الكيميائي لمرتكبيها، كما تستمر جهود الحكومة الإندونيسية لوقف التحرش الجنسي وإغلاق أحياء الدعارة.

الإخصاء الكيميائي عقوبة الجرائم الجنسية

 

تجدد الحديث والجدل حول عقوبات الجرائم الجنسية، كالتحرش الجنسي والاغتصاب، بشدة، في مطلع شهر أبريل (نيسان) الماضي، عندما شهدت مقاطعة بنجوكولو غربي إندونيسيا، في ثاني أيام الشهر، واقعة اغتصاب جماعي تعرضت لها فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا، على يد مجموعة من المراهقين القُصر، انتهت بقتل الفتاة بعد اغتصابها.

وسلّط مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي غضبهم على وحشية الهجوم، الذي أثار ردود أفعال غاضبة في الأوساط الإندونيسية، وقد شهدت العاصمة الإندونيسية جاكارتا احتجاجات كبيرة تطالب بإقرار قوانين للقضاء على العنف الجنسي، وإنزال أشد العقوبات على مغتصبي الأطفال.

 

 

وفي الشهر التالي لحدوث الواقعة، حُكم على المعتدين القُصر بالسجن عشر سنوات، وهي أشد عقوبة يُمكن أن تصدر ضد القُصر في قانون البلاد، وأعقب هذا الحكمَ مرسومٌ رئاسيٌّ بقوانين أشد صرامة ضد مرتكبي الجرائم الجنسية تتضمن عقوبات بالإعدام والإخصاء الكيميائي، ويقضي المرسوم الذي وقّع عليه الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، في 25 مايو (أيار) الماضي، بزرع رقائق إلكترونية صغيرة في أجساد مرتكبي جرائم اغتصاب الأطفال، لتسهيل عملية مراقبتهم من السلطات.

«يرمي هذا الإجراء إلى التغلب على الأزمة التي يتسبب بها العنف الجنسي ضد الأطفال» هكذا تحدث جوكو عن المرسوم الجديد، مُضيفًا «الجرائم الجنسية ضد الأطفال جرائم غير عادية، لأنها تهدد حياة الأطفال»، ودخل المرسوم الجديد حيز التنفيذ فور صدوره، وأقرت إندونيسيا القانون مطلع الشهر الجاري بعدما شهد جدلًا واسعًا داخل البرلمان.

 

والمقصود بالإخصاء الكيمائي هو استخدام عقاقير للحد من الشهوة الجنسية، دون اللجوء إلى التعقيم أو استئصال الأعضاء التناسلية. وقالت نقابة الأطباء الإندونيسية إن أعضاءها يجب ألا يشاركوا في إجراء ينتهك أخلاقيات مهنة الطب، ولكن الرئيس جوكو جدد الأربعاء الماضي تمسكه بعقوبة الإخصاء الكيميائي ضد مرتكبي الجرائم الجنسية، وقال في حوار له مع شبكة الإذاعة البريطانية بي بي سي، إن بلاده ستتخلص من الاعتداءات الجنسية على الأطفال من خلال تطبيق عقوبة الإخصاء الجنسي، وقال الرئيس الإندونيسي: «إذا طبَّقنا الإخصاء الكيميائي على الدوام، فسنحد من الجرائم الجنسية وسنقضي عليها بمرور الوقت».

وأكد جوكو احترام دستور البلاد لحقوق الإنسان، لكنه أضاف: «عندما يتعلق الأمر بالجرائم الجنسية فلا حلول وسط» مُضيفًا أيضًا: «نحن أقوياء، وسنكون صارمين للغاية، سننزل أقصى عقوبة في الجرائم الجنسية».

 

 

وردًا على إعلان حكومي نُشر مطلع الشهر الجاري، لتعيين سفير شباب يتضمن منع «السحاقيات، والمثليين، والمتحولين جنسيًا، ومزدوجي الجنس، والذين يمارسون تصرفات منحرفة جنسيًا» من التقدم للوظيفة، نفى جوكو وجود تمييز ضد الأقليات في بلاده، مُضيفًا «نحن أكبر دولة إسلامية في العالم، ولدينا أعرافنا الدينية. نحن لدينا أعراف اجتماعية».

إندونيسيا ليست أول من يطبق عقوبة «الإخصاء الكيميائي»

لا تعتبر إندونيسيا هي الدولة الوحيدة في  العالم التي تطبق عقوبة الإخصاء الكيميائي لمرتكبي الجرائم الجنسية، إذ كان لجارتها في منطقة جنوب شرق آسيا؛ كوريا الجنوبية، الريادة في تطبيق تلك العقوبة منذ عام 2011، وفي الثامن من فبراير (شباط) 2012، قرر مجلس الدوما الروسي تشديد عقوبة الاعتداء الجنسي على الأطفال، لتشمل الإخصاء الكيميائي أو السجن مدى الحياة.

وفي أبريل (نيسان) من عام 2013، قرر برلمان دولة قرجيستان، وهي إحدى دول قارة آسيا، وكانت إحدى الدول السوفييتية سابقًا؛ فرْضَ عقوبة الإخصاء الكيميائي لمرتكبي الجرائم الجنسية ضد الأطفال. وتُطبق عقوبة الإخصاء الكيميائي في العديد من دول العالم من أبرزها: كندا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والدنمارك، وإسرائيل، والنرويج، والسويد، وبولندا، وإستونيا، ذلك بالإضافة إلى  بعض الولايات الأمريكية.

 

طرق إندونيسية أخرى لمواجهة الدعارة والتحرش الجنسي

ويأتي إقرار عقوبة الإخصاء الكيميائي في إندونيسيا، وسط عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإندونيسية خلال الفترة الماضية، لمكافحة التحرش الجنسي، ومواجهة العشرات من أحياء الدعارة الموجودة في البلاد.

ففي 23 فبراير (شباط) الماضي، قالت إندار  باراونسا، وزيرة الشؤون الاجتماعية في إندونيسيا؛ إنها تستهدف إغلاق كل أحياء البغاء في المدينة بحلول عام 2019، مُعلنةً إغلاق 68 حيًّا بالفعل، ونيتها لغلق 100 حي آخر، خلال السنوات الثلاث القادمة.

والدعارة غير قانونية في إندونيسيا ولكنها منتشرة في كثير من مدنها، وقبل عامين من الإعلان الأخير في عام 2014، أغلق رئيس بلدية مدينة سورابايا؛ ثاني أكبر المدن الإندونيسية، واحدًا من أكبر أحياء الدعارة في منطقة جنوب شرق آسيا.

 

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، أصدرت إليزا سعد الدين جمال، عمدة مدينة باندا آتشيه، قرارًا يُلزم بعودة النساء إلى المنزل بحلول الساعة 11 مساءً، على اعتبار أن نساء آتشيه عرضة للتحرش الجنسي، وقالت: «لذلك نريد حمايتهن من الحوادث المؤسفة».

ويعد إقليم آتشيه هو الإقليم الأكبر في إندونيسيا من حيث حالات التحرش الجنسي، بحسب دراسة أجرتها المؤسسة المعنية بالآباء والأطفال «كيتا دان بواه هاتي»، قبل إصدار القرار. وقالت إليزا: «إن أرباب العمل يمكن أن يفقدوا تراخيصهم التجارية إذا تجاهلوا هذا الأمر الإداري؛ لكن لن تُفرض عقوبة على النساء اللواتي يكسرن حظر التجول، مُضيفة «سيُطلب منهن العودة إلى منازلهن، ويتم توجيه إنذار لهن» وأعفت إليزا الممرضات من قرار حظر التجوال.

في الوقت الذي قالت فيه: «النساء اللاتي يعملن في أماكن مثل مراكز الألعاب الرياضية، ومراكز الترفيه، والأماكن السياحية، يجب أن يعدن إلى المنزل بحلول الساعة 11 مساءً» ناصحةً: «الأطفالَ والنساء بعدم التواجد في مثل هذه الأماكن بعد الساعة الـعاشرة مساءً ما لم يكونوا بصحبة أقارب ذكور».

عرض التعليقات
تحميل المزيد