بعض الفيروسات يكون علاجها بسيطًا إذا أُصيب بها الشخص العادي، لكنها تُصبح بالغة الخطورة إذا أصيبت بها المرأة الحامل؛ إذ قد تتسبب في حدوث مُضاعفات بالغة الخطورة على الجنين، منها الإصابة بتشوهات خلقية، أو الإصابة ببعض الأمراض التي قد يستمر في المُعاناة منها مدى حياته. يُمكنك التعرُّف إلى أربعة من هذه الفيروسات التي يجب على أي امرأة حامل، توخي الحذر وعدم الإصابة بها، خلال السطور التالية.

1- فيروس الحصبة الألمانية.. عدوى بسيطة تسبب تشوهات تبقى للأبد

الحصبة الألمانية هي عدوى فيروسية تُصيب بشكل رئيسي الأطفال، فهي أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وتسع سنوات، لكن يمكن للبالغين أيضًا أن يُصابوا بها. تتسبب  الحصبة الألمانية في حدوث حدوث طفح جلدي أحمر اللون على الجسم، كما يُعاني الأشخاص المصابون بالحصبة الألمانية عادة من الحمى وتضخم الغدد الليمفاوية.

Embed from Getty Images

طفح جلدي من أعراض الحصبة الألمانية 

يمكن أن تنتقل العدوى من خلال ملامسة قطرات من رذاذ شخص مصاب، ثم لمس فمك أو أنفك أو عينيك، وقد تُصاب بالحصبة الألمانية أيضًا من خلال مشاركة الطعام أو المشروبات مع شخص مصاب. تظهر أعراض الحصبة الألمانية بعد التعرُّض للفيروس بمُدَّة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. وتستمر عادةً لفترة تتراوح بين يوم وخمسة أيام وقد تتضمن الأعراض: حمى خفيفة، صداع، انسداد الأنف أو سيلانه، التهاب العينين واحمرارهما، وظهور عُقد لمفية متضخمة رقيقة عند قاعدة الجمجمة ومؤخرة العنق وخلف الأذنين، وطفح جلدي دقيق وردي اللون يبدأ في الوجه وينتشر بسرعة إلى جذع الجسم ثم الذراعين والساقين، ثم يختفي بالتسلسل نفسه، وآلام المفاصل.

كما سبق الذكر، عادة ما تكون الحصبة الألمانية عدوى خفيفة تزول في غضون أسبوع واحد، حتى بدون علاج، ومع ذلك، قد تُصبح العدوى بالغة الخطورة إذا أُصيبت بها امرأة حامل، لأنها قد تُسبب حدوث متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية في الجنين.

تُسبب العدوى بفيروس الحصبة الألمانية أشدَّ الأضرار إذا أُصيبت الأم بالفيروس في وقت مبكر من الحمل، خاصة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. إذ يمكن للمتلازمة السابق ذكرها أن تُعطل نمو الجنين وتتسبب في حدوث عيوب خلقية خطيرة لها عواقب وخيمة قد تدوم مدى الحياة. يمكن أن تشمل العيوب الخلقية الأكثر شيوعًا: الصمم، إعتام عدسة العين، عيوب القلب، الإعاقات الذهنية، تلف الكبد والطحال، انخفاض الوزن عند الولادة، طفح جلدي عند الولادة. أما مضاعفات متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية الأقل شيوعًا، فتشمل: الزرق، تلف في الدماغ، مشكلات الغدة الدرقية والهرمونات الأخرى، التهاب في الرئتين.

لا يوجد علاج لمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية، وإن كان ممكنًا علاج أعراض معينة، لذلك، من المهم أن يتم تطعيم النساء باللقاح المُضاد للحصبة الألمانية قبل الحمل. هنا يجب معرفة أنه على النساء البالغات في سن الإنجاب تجنب الحمل لمدة أربعة أسابيع على الأقل بعد تلقي لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، كما يجب على النساء الحوامل عدم الحصول على لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.

2- فيروس زيكا.. دماغ الجنين ونموه العصبي في خطر

ينتقل فيروس زيكا إلى البشر من خلال لدغات البعوض المُصاب بالعدوى، بالنسبة لمعظم الناس، تكون عدوى فيروس زيكا خفيفة جدًّا وليست ضارة، ولكنه قد يكون أكثر خطورة بالنسبة للنساء الحوامل.

Embed from Getty Images

البعوض المصاب بالفيروس ينقل العدوى للإنسان 

يُعاني معظم الأشخاص الذين يُصابون بالعدوى من أعراض بسيطة أو لا تظهر عليهم أعراض، إذا ظهرت الأعراض فإنها تستمر فقط من يومين إلى سبعة أيام، تتضمن الأعراض الشائعة: حدوث طفح جلدي، حكة في جميع أنحاء الجسم، ارتفاع في درجة حرارة الجسم، احمرار العينين، صداع، آلام المفاصل مع وجود تورم محتمل، خاصة في المفاصل الأصغر في اليدين والقدمين، آلام أسفل الظهر. وفي حال إصابة امرأة حامل بعدوى فيروس زيكا، فيمكن أن تنتقل العدوى من المرأة الحامل إلى جنينها، مُسببة حدوث عيوب خلقية خطيرة.

يمكن أن تُسبب الإصابة بعدوى فيروس زيكا أثناء الحمل عيبًا خلقيًّا يُسمى صغر الرأس، بالإضافة إلى عيوب خطيرة أخرى في دماغ الجنين. قد تُسبب العدوى أيضًا تشوهات في النمو العصبي مثل: مشكلات في السمع والبصر، النوبات، اضطرابات البلع، وتأخر محتمل في النمو. بالإضافة إلى الإصابة أيضًا بمضاعفات أخرى أثناء الحمل مثل فقدان الجنين والولادة المبتسرة.

لا يوجد علاج متاح لعدوى فيروس زيكا أو ما ينجم عنها من أمراض، في الطبيعي عند الإصابة بعدوى زيكا يكون كل ما يلزم هو الحصول على قسط كبير من الراحة والمواظبة على شرب السوائل، وعلاج الآلام والحمى بالأدوية الشائعة، لكن بالنسبة للحوامل اللاتي يعشن بمناطق تشهد انتقال عدوى فيروس زيكا أو اللائي يصبن بأعراض العدوى، يتوجب عليهن الحصول على عناية طبية سريعة.

3- فيروس جدري الماء.. حياة الجنين في خطر محدق

جدري الماء مرض شديد العدوى يُسببه فيروس الحماق النطاقي، ويمكن أن تتسبب عدوى جدري الماء في حدوث طفح جلدي يشبه البثور، يظهر أولًا على الصدر والظهر والوجه، ثم ينتشر في جميع أنحاء الجسم.

يظهر الطفح الجلدي المثير للحكة بعد نحو 10 إلى 21 يومًا من التعرُّض للفيروس، وتستمر في العادة من خمسة إلى 10 أيام. تشمل الأعراض الأخرى التي قد تظهر قبل الطفح بيوم أو اثنين: الصداع، الحمى، فقدان الشهية، الشعور بالإرهاق العام.

تنتقل عدوى جدري الماء عن طريق الوجود في الغرفة نفسها مع شخص مُصاب بالعدوى. تنتقل العدوى أيضًا عن طريق لمس الملابس أو الفراش الذي يحتوي على سوائل من البثور عليها، ويكون جدري الماء معديًا قبل يومين من ظهور البقع، حتى تتقشر جميعها بعد خمسة أيام من ظهورها لأول مرة.

صحة

منذ سنة واحدة
كل ما تريدين معرفته عن الحمل والولادة في زمن «كورونا»

بشكل خاص يمكن أن يكون جدري الماء خطيرًا، خاصة عند الأطفال والنساء الحوامل وبشكل عام عند الأشخاص الذين يُعانون من ضعف جهاز المناعة، وأفضل طريقة للوقاية من جدري الماء هي الحصول على لقاح جدري الماء.

يمكن أن تكون الإصابة بالجدري المائي أثناء الحمل خطيرة بالنسبة لكِ ولطفلكِ، فإذا أصبتي بالجدري المائي أثناء الحمل، قد تتعرضين لخطورة الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي. أما بالنسبة للطفل، فتتوقف مدى الخطورة على توقيت الإصابة بالعدوى، فإذا حدثت العدوى خلال أول 20 أسبوعًا من الحمل، فإن الطفل سيواجه خطرًا طفيفًا من الإصابة بمجموعة نادرة من العيوب الخلقية الخطيرة مثل متلازمة الحماق الخلقي، والتي تتسبب في تندب الجلد وتشوهات في العين والدماغ والأطراف والجهاز الهضمي.

أما إذا حدثت الإصابة بالعدوى خلال الأيام القليلة السابقة للولادة حتى 48 ساعة بعد الولادة، فقد يُسبب هذا حدوث عدوى مهددة للحياة للطفل تُعرف باسم حماق حديثي الولادة، لذا إذا تعرضت المرأة لعدوى جدري الماء أثناء الحمل ولم تكن محصَّنة، ينبغي الاتصال بالطبيب على الفور.

4- فيروس التهاب الكبد بي.. ينتقل من الأم للجنين ويدمر كبده

التهاب الكبد (B) هو فيروس يُصيب الكبد، ينتقل عن طريق ممارسة الجنس مع شخص مصاب دون استخدام واقٍ ذكري، وعن طريق الاتصال المباشر بدم شخص مصاب بالفيروس. العديد من المصابين بالتهاب الكبد من النوع (B) قد لا يُظهرون أي أعراض تدل على الإصابة بالمرض، لكن هذا لا يمنع كونهم حاملين للعدوى وقد يصيبون آخرين بها.

في حال ظهور الأعراض، فإنها عادةً ما تظهر في غضون شهر إلى أربعة أشهر تقريبًا عقب الإصابة بالعدوى، وتتضمن الأعراض: ألمًا في البطن، حمى، فقدان الشهية، الغثيان، ألم المفاصل، البول الداكن، الشعور العام بالضعف والإرهاق، اصفرار الجلد وابيضاض العينين.

يمكن أن تُصبح عدوى الالتهاب الكبدي (B) مزمنة لدى بعض الأشخاص، وهو ما يعني أن العدوى قد تستمر لأكثر من ستة أشهر، والالتهاب الكبدي بي المزمن يؤدي إلى زيادة خطورة حدوث بعض المضاعفات، مثل حدوث فشل الكبد أو سرطان الكبد أو تليف الكبد.

إذا كانت الأم الحامل مصابة بالتهاب الكبد (B) أو أصيبت بالعدوى أثناء الحمل، فيمكنها نقل العدوى إلى الطفل عند الولادة. لذلك، يجب إعطاء الأطفال المُعرضين لخطر الإصابة بالعدوى لقاح التهاب الكبد (B) عند الولادة للوقاية من العدوى وأمراض الكبد الخطيرة في وقت لاحق من الحياة. مثلًا في الولايات المتحدة الأمريكية، بدون حصول الطفل على التطعيم، فإن ما يقرب من 40% من الأطفال المولودين لأمهات مصابات بفيروس التهاب الكبد (B) سيصابون بعدوى مزمنة بفيروس التهاب الكبد (B)، ويموت ما يقرب من ربعهم في نهاية المطاف من أمراض الكبد المزمنة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد