تداوُل الأيام بين الناس هو قانون اجتماعي يظهر واضحًا عبر مراحل التاريخ البشري، الذي يجمع في طياته بين تجارب النجاح والفشل والانتصارات والانكسارات، وتاريخ المسلمين ليس بمعزل عن هذه القاعدة، التي هي إحدى سنن الاجتماع البشري.

وقد بين ابن خلدون في مقدمته هذا المعنى، وقال في الفصل الرابع عشر من الكتاب الذي جاء تحت عنوان «للدولة أعمار طبيعية كما للأشخاص»، أن للدولة عمرًا مثل الكائن الحي تمامًا.

وفي تقرير سابق بعنوان «بعيدًا عن الأندلس.. أوطان سابقة للمسلمين تحولوا فيها إلى أقلية» تناولنا تاريخ المسلمين في ست دول، كانت لهم وطنًا وكانوا فيها حكامًا، ثم دارت دورة الأيام حتى باتوا فيها مستضعفين، وفي هذا التقرير نتعرف على واقع المسلمين في ست دول أخرى تمثل نموذجًا آخر على سنن التاريخ التي تسير على جميع البشر بلا تفرقة.

وينبغي القول هنا أنه بينما كان منحنى التواجد الإسلامي في هذه الدول يسير إلى انحسار، كانت أسهم الإسلام تشهد صعودًا في دول وحضارات أخرى في ذات الوقت، ويرجع هذا الانتشار وذاك التراجع لعوامل كثيرة تتداخل زمانًا ومكانًا وتشكل في النهاية جزءًا من الصورة الظاهرة على خارطة الكوكب الأرضي وتفاعلاته السياسية والدينية التي لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد.

1. أوزبكستان.. بلد البخاري الذي مُنِع فيها الأذان

أوزبكستان، حيث ولد كل من الإمام البخاري والخوارزمي وابن سينا والبيروني والنسفي والفارابي وغيرهم العديد من أعلام الثراث الإسلامي، ويوجد فيها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام، مثل: بخارى وسمرقند وخوارزم، وعاصمتها طشقند، وقدمت هذه المناطق علماء كثيرين أثروا الثرات الإسلامي والإنساني بجهدهم.

دخل الإسلام إلى أوزباكستان في نهاية القرن الأول الهجري، الثامن الميلادي، وكانت تسمى بلاد ما وراء النهر (نهر جيحون)، ومنذ ذلك الوقت دانت البلاد بالإسلام الذي تكامل انتشاره في القرون التالية. وحين نجح السامانيون (261- 389هـ/874- 999م) في تأسيس سلالة حاكمة في ما وراء النهر، واتخذوا بخارى عاصمة لهم.

Embed from Getty Images

في نهاية القرن التاسع الهجري، نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، استولى الأوزبك بقيادة محمد شيباني خان على ما وراء النهر. ومع أن محمد شيباني قتل سنة 916هـ/1510م في حربه مع الشاه إسماعيل الصفوي، فإنه غيَّر مجرى تاريخ آسيا الوسطى، لأن الأراضي الممتدة ما بين نهري سيحون وجيحون صارت في أيدي الأوزبك وبقيت في أيديهم منذ ذلك الوقت.

سقطت تركستان الغربية بما فيها أوزبكستان تحت حكم الاستعمار الروسي في منتصف القرن التاسع عشر، وصارت جمهورية شيوعية، وأُعطيت اسم أوزبكستان الاتحادية، في عهد الاتحاد السوفييتي في عام 1924، وظلت تحت الحكم الشيوعي السوفيتي حتى استقلالها عنه في 20 يونيو (حزيران) سنة 1991.

ويعيش في أوزبكستان حاليًّا نحو 24.5 مليون نسمة، يشكل فيها المسلمون (حسب الإحصاءات الرسمية) 88%، والأرثوذكس 9%، وأصحاب الديانات الأخرى 3%.

ورغم أن غالبية سكان أوزبكستان من المسلمين، إلا أن الحكومة الأوزبكية تعمد إلى اضطهاد العديد من الدعاة والعلماء بوتيرة متزايدة على مدى العقد الماضي؛ بحسب تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» الذي قال إن «حملة الحكومة الأوزبكية من الاضطهاد الديني أسفرت عن اعتقال ما يقدر بنحو 7 آلاف شخص خلال العقد الماضي، وإنزال صنوف التعذيب بهم، وسومهم الذل والهوان علانيةً، وسجنهم في ظروف بالغة الوحشية».

وتستهدف هذه الحملة الدعاة المسالمين الذين يمارسون الوعظ الديني الإسلامي أو يدرسون الإسلام خارج إطار المؤسسات والتوجيهات الرسمية، حتى أن حكومة الرئيس إسلام كريموف منعت الأذان علانية، ولم يسمع الأوزبك الأذان إلا في 2018 بعد عامين من وفاة كريموف وتولي شوكت ميرزوييف الرئاسة.

وفي أوائل التسعينيات ومنتصفها، كانت الحكومة الأوزبكية تبرر قمعها للإسلام المستقل بسعيها للحفاظ على الطابع العلماني للدولة. حتى أن الحكومة قننت حملتها ضد الإسلام في تشريعات تتعلق بالدين والمنظمات الدينية وفي القانون الجنائي الأوزبكي. ويدلي المسؤولون الحكوميون بتصريحات علنية تدعو للحملة وتؤيدها، ويقوم بتنفيذها الموظفون القائمون على تنفيذ القانون، والقضاء، والموظفون الحكوميون المحليون.

2. تتارستان.. الخليفة العباسي المقتدر ينشر العلوم والسوفيت يهدمون المدارس

أرض التتر أو تتارستان واحدة من الأراضي الإسلامية المنسية، تقع على ضفاف نهر الفولجا، وعلى السفوح الغربية لجبال الأورال الفاصلة بين آسيا وأوروبا، على بعد 800 كيلومتر شرق موسكو، وتبلغ مساحتها 68 ألف كلم مربع، وتضم حوالي 4 مليون نسمة من مختلف المجموعات العرقية، وهناك نحو مليوني مسلم من التتار ومليون ونصف المليون من الروس الأرثوذكس.

على بعد مئات الأميال، وفي الضفة الشرقية من نهر الفولغا، تقع مدينة تاريخية أخرى، هي مدينة بولغار التي كانت قديما تشكل عاصمة فولغا البلغارية. وفي هذه المدينة تم إعلان الإسلام ديانة رسمية خلال القرن العاشر الميلادي (في بداية القرن الرابع الهجري).

Embed from Getty Images

اعتنق البلغاريون والتتار القدامى دين الإسلام آنذاك، ومنذ ذلك الحين انتشر الإسلام في أوروبا وسيبيريا، كما تقول ليليا سافينا، نائب مديرة المعالم الأثرية في بولغار. وكان سبب انتشار الإسلام في هذه المنطقة، هو وصول التجار المسلمون إلى حوض نهر الفولغا، وبعدما أسلم شعب البلغار أرسل إليهم الخليفة العباسي المقتدر (295هـ – 320هـ) من يفقههم في الدين، وكان الإسلام يسود منطقة الحوض الأدنى من نهر الفولجا، بل تجاوزها إلى منطقة القرم في شمال البحر الأسود.

غير أن الدفعة الأساسية للدعوة الإسلامية في حوض الفولغا وصلت بإسلام التتار، فعندما احتلها قياصرة روسيا في سنة (960هـ – 1552م) كان الإسلام منتشرًا بين سكانها، واضطهد أهلها، وحاول الروس إدخالهم في المسيحية بالقوة والقهر ولكنهم فشلوا، وبذلت الإمبراطورة كاترين الثانية جهودًا كبيرة في هذا المجال سنة (1192هـ – 1778م)، ووقف التتار في ثبات وقوة ضد المنصرين وحملاتهم.

لكن القرن التاسع عشر الميلادي شهد عدة قوانين تحدّ من انتشار الدعوة الإسلامية، لدرجة أن القانون الجنائي الروسي كان يعاقب كل شخص يتسبب في إسلام أي مسيحي روسي بالأشغال الشاقة، ورغم هذا انتشرت الدعوة بصورة سرية، ولما صدر قانون حرية التدين في روسيا القيصرية في سنة (1323هـ – 1905م) شهدت البلاد موجات من الدخول في الإسلام بصورة جماعية، وبلغ عدد من أعلنوا إسلامهم في سنة (1324هـ – 1906م) 53 ألفًا، وفي سنة 1909م دخلت 91 أسرة في الإسلام·

وبعد أن استولى السوفيت على الحكم في بدايات القرن العشرين، انقلبت الأوضاع، وواجه مسلمو تتارستان حربًا قاسية على معتقداتهم، فأغلقت المدارس الإسلامية، ودمر السوفييت المكتبات والمطابع الإسلامية في قازان العاصمة، وبينما كان مسلمو التتار يستخدمون الحروف العربية في الكتابة حتى عام 1927، إلا أنها استبدلت بالأحرف اللاتينية ومنذ العام 1939 استعمل الحرف الكيريلي، ولكن أعيدت الكتابة بالحرف اللاتيني مؤخرًا.

3. داغستان.. مسلموها يعانون من الاضطهاد الديني

يرجع تاريخ دخول منطقة داغستان في الإسلام إلى عهد عمر بن الخطاب حين أرسل إليها عمرو بن سُراقة في سنة 20هـ، ووصلت الحملة مدينة «باب الأبواب» في سنة 20 هجرية، ولم يقع قتل بالمدينة، بل أسفر الأمر عن توقيع صلح، كانت نصوصه فريدة من نوعها، أظهرت مرونة المسلمين في معالجة الأزمات، وأبرزت مدى تسامح الإسلام مع فئات المجتمع المختلفة.

ثم توالت الفتوحات في هذه المنطقة وتأكدت في عصر الدولة الأموية، ومنذ النصف الثاني من القرن الأول الهجري وشعب داغستان على اتصال وثيق بالإسلام وحضارته وثقافته، ولحقت هذه المنطقة بحكم الأمويين والعباسيين والسلاجقة والعثمانيين حتى وقعت تحت احتلال الحكم الروسي منذ أواخر القرن الثامن عشر، ثم استمرت التبعية لروسيا السوفيتية، وتقلص عدد المساجد في عهد السوفيت، فمن أكثر من ألف مسجد لم يتبق غير 27 مسجدًا!

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
بعيدًا عن الأندلس.. أوطان سابقة للمسلمين تحولوا فيها إلى أقلية

والآن يشكل المسلمون أغلبية سكان جمهورية داغستان، وعددهم يصل إلى أكثر من مليون و500 ألف نسمة، وتوجد فيها الإدارة الدينية لمسلمي شمال القوقاز.

ورغم أن المسلمين يشكلون حاليًّا أغلبية سكان جمهورية داغستان، وعددهم يصل إلى أكثر من مليون و500 ألف نسمة، إلا أنه ما زالت الكثير من القيود التي تحول بينهم وبين ممارسة شعائر الدين بحرية كاملة، كما تلاشى وجود التعليم الإسلامي، لتزيد الهوة الفاصلة بين مسلمي الداغستان وتراثهم الإسلامي.

وفي ذات الوقت، يعاني المسلمون من اضطهاد ديني من قبل الحكومة التي تتجه للنظام العلماني الموالي لروسيا، وفي يونيو (حزيران) 2016، ذكر تقرير هيومان رايتس ووتش أنه رغم إعلان وزارة الداخلية في داغستان أنها لم تعد تضع «أتباع الإسلام غير التقليدي» على قوائم المراقبة التابعة للشرطة. مع ذلك، استمر اضطهاد الدعاة المسلمين، بما يشمل الاعتقالات التعسفية والمضايقات.

وبينما كانت اللغة الداغستانية تكتب بحروف عربية، وصدرت بها عدة كتب في مختلف العلوم، ودخلتها كلمات عربية كثيرة، إلا أنه تحت الاحتلال السوفيتي تم تغيير كتابة اللغة الداغستانية بالحروف الروسية.

4. كشمير.. بين مطرقة البوذيين وسندان الهندوس

شهد إقليم كشمير فترات تاريخية متعددة كانت مليئة بالصراعات السياسية والفتن الطائفية خاصة بين البوذيين والبراهمة، وتعددت عوامل اشتعال هذه الصراعات ما بين دينية واجتماعية وسياسية.

وبدءًا من القرن الرابع عشر الميلادي حدثت تغييرات جوهرية في كشمير، فقد أسلم حاكمها البوذي رينشان وأسلم معه كثير من الكشميريين، وعلى مدى خمسة قرون (1320 – 1819) انتشر الإسلام حتى أصبح أغلب سكان كشمير من المسلمين.

وبذلك حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320 إلى 1819 على ثلاث فترات هي:

– فترة حكم السلاطين المستقلين (1320 – 1586).

– فترة حكم المغول (1586 – 1753).

– فترة حكم الأفغان (1753 – 1819).

ونعمت البلاد بنوع من الاستقرار، وأثر مفهوم المساواة في الإسلام في توفير نوع من التعايش بين جميع الأقليات الدينية والعرقية. وازدهرت خلال هذه القرون العديد من الصناعات والحرف اليدوية كصناعة الغزل والنسيج.

وبحسب الإحصائيات، يبلغ عدد سكان الإقليم حاليًّا ما يقارب 13 مليون نسمة، يمثل المسلمون نحو 90% منهم، أي نحو 10 ملايين كشميري مسلم.

بعد وقوع كشمير تحت الاحتلال البريطاني، وفي عام 1846 تحديدًا باع البريطانيون ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا التي كان يتزعمها غلاب سينغ بمبلغ 7.5 ملايين روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرتسار، واستطاعت هذه العائلة السيطرة على كشمير حتى عام 1947.

ومنذ تقسيم الهند وقيام دولة باكستان عام 1947 وقعت عدة حروب بين البلدين في تلك المنطقة التي توصف بأنها «جنة على الأرض محاطة بالنيران» لجمال طبيعتها وتضاريسها، والتي يسعى البلدان لفرض السيادة عليها، ودفعهما لسباق التسلح حتى امتلك كل منهما القنبلة النووية، فأصبح هذا الإقليم الجميل واحدًا من أكثر مناطق العالم المدججة بالسلاح.

Embed from Getty Images

ويمكن تقسيم منطقة «كشمير» إلى ثلاث مناطق رئيسية، منطقة تقع في الهند وتسمى بـ«كمشير وجامو» وتعتبر الجزء الأكبر من المنطقة، ويجد بها العدد الأكبر من السكان، ومنطقة تقع في باكستان وتعرف بـ«ولاية كشمير الحرة»، ومنطقة تقع في الصين وتسمى بـ«أكساي تشين».

في بداية أغسطس (آب) 2019 أيد البرلمان الهندي قرار إيقاف العمل بالمادة 370 في الدستور الهندي والتي تعطي الحكم الذاتي لولاية جامو وكشمير، وتسبب هذا القرار في تأجيج الصراع مرة أخرى في الإقليم، واعتبره مراقبون مقدمة لتغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة ذات الأغلبية المسلمة، وتهدف الهند من خلاله إلى إذابة المجتمع المسلم في كشمير، وحضهم على الاندماج كليا داخل المجتمع والثقافة الهندية كي لا يكون هناك غلبة مناطقية للمسلمين في الإقليم.

الخبير الهندي في مركز ويلسون للتفكير في واشنطن، مايكل كوجلمان، قال لمجلة فوكس الأمريكية، إن المسلمين هم الخاسر الأكبر في كل هذا؛ إذ وصف إلغاء المادة 370 بكونه «مظهرًا كبيرًا للقومية الهندوسية، لأنها تمثل محاولة لجلب المنطقة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في الهند إلى اتحاد الهند، بحيث يمكن للأغلبية الهندوسية في البلاد الاستثمار، والحصول على الأراضي هناك، وما إلى ذلك».

ويأتي هذا في الوقت الذي وثق فيه تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش أن الحكومة الهندية ما زالت ترتكب إساءات جسيمة في كشمير ضد الحركات الإسلامية التي تسعى للاستقلال عن الهند.

5. الشيشان.. أرض الأبطال والشهداء

تقع الشيشان جنوب منطقة جبال القوقاز، وتضم ثروات طبيعية كبيرة كالنفط والغاز الطبيعي والزراعة والطاقة المائية، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي المهم المطل على جورجيا، و70% من سكانها يدينون بالدين الإسلامي.

وتعتبر الشيشان في الذاكرة العربية الإسلامية أرض الملاحم والبطولات. ووفقًا للمؤرخين العسكريين من الروس، فإن أول اشتباكات وقعت بين المسلمين الشيشان والروس كانت قبل 400 سنة من الآن، عندما خرج الإمبراطور الروسي بطرس الأول في رحلة استكشافية لجبال القوقاز، واندفع المسلمون الشيشانين نحو الغزاة بكل قوة وبسالة، وطردوا الإمبراطور وجيشه، غير أن الأمر كان بداية لحرب لم تنقطع جولاتها إلى اليوم.

بدأ تراجع التواجد الإسلامي في الشيشان مع الحقبة السوفيتية، ويكفي الإشارة لصفحة دامية واحدة فقط من تاريخ الشعب الشيشاني حتى تدرك الفرق بين الماضي والحاضر؛ فقد أصدر ستالين في عام 1944 قرارًا بترحيل الشعب الشيشاني والانجوشي إلى سيبيريا، ومن رفض منهم وقتها أو عجز عن الرحيل تم إطلاق النار عليه، وبعضهم تم جمعهم في مزارع وإحراقهم أحياء.

دولي

منذ سنة واحدة
«الإسلام على طريقة بوتين».. هكذا تروض روسيا 25 مليون مسلم يعيشون على أراضيها

كما تعد الشيشان حاليًّا إحدى أكثر الجمهوريات الروسية شهرة، بسبب حربها الأخيرة مع روسيا إبان إعلان استقلالها عن روسيا عام 1991 الأمر الذي أدى الى اندلاع حرب ضروس في الجمهورية دمرت خلالها أغلب البنى التحتية واستمرت حتى نهاية عام 2009 انتهت بعودة الشيشان إلى الحكم الروسي بنظام حكم ذاتي. بعد مقتل نحو 75 ألف شيشاني ونحو 24 ألف جندي روسي، ونزوح عشرات آلاف الشيشانيين.

وبعد حرب الشيشان الأخيرة، وسيطرة نظام تابع للحكومة الروسية يقوده حاليًّا رمضان قاديروف، فرضت معادلة جديدة على المسلمين هناك، مفادها أن يحصلوا على حريات دينية وحقوق المواطنة مقابل دعم المواقف السياسية الرسمية لسلطة موسكو، والتركيز على نشر الصوفية التي تراها روسيا نسخة إسلامية مناسبة لها، مما تسبب في فصل الانتماءات الإسلامية خارج روسيا عن مواقف روسيا تجاه القضايا الدولية سواء مع دول العالم الإسلامي أو غيرها.

 6. مسلمو «باشكير» يعانون من مخاطر سياسة التهجير

هناك أسماء أخرى لهذا البلد المسلم وهي «بشكيريا» أو «بشكورتستان»، وتعتبر بوابة سيبيريا الغربية حيث تصل درجات الحرارة في الشتاء إلى خمس وأربعين درجة تحت الصفر، وتعد أكبر الجمهوريات الإسلامية في روسيا، ويبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، ونسبة المسلمين في باشكير تصل إلى نحو 65%.

Embed from Getty Images

يسكن ربع سكان بشكيريا العاصمة «أوفا» التي تقع على نهر «كاما» رافد نهر «الفولجا» الشهير، وينتمي أغلب السكان إلى قومية الباشكير، ويشكلون الأغلبية المسلمة في الجمهورية، ويتكلمون لغة تعد من فروع اللغة التركية إلى جانب اللغة الروسية التي فرضت عليهم.

يقول المؤرخ الداغستاني زكيوف بيسوف إن الروس هجّروا أعدادًا كبيرة من الباشكير خارج بلادهم خلال السنوات التي حكم فيها ستالين البلاد، وذلك للتقليل من قوة الأغلبية المسلمة. وبسبب ذلك هاجر الباشكير إلى خارج وطنهم في كازاخستان وأوزباكستان وطاجيكستان وقرغيزيا وأوكرانيا. حتى أصبح المسلمون أقلية في بلدهم بسبب سياسة التهجير التي عملت على توطين سكان جدد من الروس والتتر الذين باتت لهم الأغلبية بين سكان بشكيريا.

في بشكيريا توجد أربع مدارس إسلامية تاريخية لم تعد أي منها إلى إشراف وإدارة أصحابها المسلمين منذ حقبة الاتحاد السوفيتي، بينما استردت الكنيسة كل ممتلكاتها من دور العبادة والأوقاف وغيرها. وفي مدينة أوفا العاصمة، لا يجد المسلم سوى مسجد واحد مقابل كل 14 كنيسة، رغم أن هذا البلد يطلق عليه أنه بلد إسلامي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد