يوم 7 يونيو الماضي مر عام كامل على حكم المشير عبد الفتاح السيسي لمصر.

عام كامل كان مليئًا بالكثير من الأحداث والتداعيات السياسية والتفاعلات السلبية بين الحكومة وقطاع كبير من التيارات السياسية والثورية المصرية.

عام كامل شهد الإعلان عن مشاريع “وهمية” أو ليست على نفس المستوى الذي تم الإعلان عنه.

عام كامل شهد اعتقالات وتعذيب وإعدام.

عام كامل شهد تدهور الوضع الاقتصادي وما لحقه من أوسع سلسلة انتحارات في تاريخ مصر.

عام كامل كان أحد أسوأ الأعوام على صعيد حقوق الإنسان طبقًا لمنظمات دولية وإقليمية.

عام على حكم السيسي

الاقتصاد

يعد الملف الاقتصادي هو الملف الأهم الذي ينعكس ازدهاره أو تدهوره بشكل سريع على الشارع المصري ومدى تأييده أو معارضته للرئيس.

أبرز ما عانى منه الاقتصاد المصري تمثل في زيادة عجز الموازنة، ورفع الضرائب، وتقليص الدعم على السلع والخدمات، وانخفاض قيمة العملة المحلية، وتراجع حاد في الصادرات، وزيادة الأسعار.

الحكومة المصرية تستدين محليًا كل يوم حوالي 2,7 مليار جنيه مصري.

بلغ عجز الموازنة خلال العشرة شهور الأولى للعام المالي الحالي حوالي 231 مليار جنيه ويتوقع أن يصل إلى 300 مليار جنيه بنهاية العام المالي. الرقم الأول يمثل حوالي 9,9% من إجمالي الناتج المحلي. بينما في نفس الفترة من العام الماضي بلغ عجز الموازنة 163,3 مليار جنيه.

وصل الاحتياطي الأجنبي في نهاية شهر مارس 2015م إلى 15,3 مليار دولار بانخفاض بلغت نسبته 10% عن عام 2014م.

ارتفعت أسعار السلع بنسب وصلت إلى 50% في بعض الأحيان. الخضروات والفاكهة شهدت زيادة في الأسعار تراوحت بين 37 – 50%.

ارتفع معدل التضخم بنسبة 11%.

سعر صرف الدولار ارتفع من 7,15 جنيه إلى 7,63 جنيه حاليًّا.

انخفض حجم واردات المواد الغذائية بنسبة 60%.

ارتفعت أسعار الأراضي والشقق بنسب تتراوح بين 25% و35%.


مشاريع وهمية

عدد من المشاريع قام الرئيس المصري بالإعلان عنها وصفها الكثيرون بأنها “وهمية” ليس بسبب عدم وجودها ولكن إما لعدم البدء في تنفيذها وإما لعدم وجود قدرات مالية على تنفيذها من الأساس. الحكومة المصرية الحالية تعاني من ضعف واضح في التمويل خصوصًا من الاستثمارات الأجنبية.

1- العاصمة الجديدة

تم الإعلان عليه خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في شهر مارس 2015م.

المشروع يتضمن بناء عاصمة إدارية جديدة للبلاد بتكلفة 90 مليار دولار وتولي تنفيذ المشروع شركة إعمار الإماراتية.

هناك خلافات بين الشركة والحكومة المصرية مع تضارب واضح في التصريحات التي كان أبرزها إعلان السيسي أن الموازنة لا تتحمل تكلفة المشروع.

للمزيد من المعلومات اقرأ: القصة الكاملة لمشروع العاصمة المصرية الجديدة: 6 أسئلة تشرح لك.

2- مليون وحدة سكنية

كشف السيسي قبل الانتخابات الرئاسية في مايو 2014م عن اتفاق مع شركة أرابتك الإماراتية لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل خلال خمس سنوات بقيمة 280 مليار جنيه.

تنفيذ المشروع كان مقدرًا له في بداية عام 2015م لكن خلافات بين الشركة والحكومة حول مصادر التمويل حالت دون البدء فيه حتى اليوم.

3- محور تنمية قناة السويس

على عكس المشروعين السابقين فقد تمكنت الحكومة من تجميع تكلفة المرحلة الأولى للمشروع بقيمة 64 مليار دولار عبر شهادات استثمار للشركات والمواطنين.

الغموض يلف المشروع وقدر عددٌ ليس بالقليل من الخبراء أن يلقى هذا المشروع الذي لا يملك أي دراسة جدوى نفس مصير مشروع توشكى.

الخبراء قالوا إن المشروع الحالي لن يقدم أي إيرادات جديدة لأنه عبارة عن تفريعة إضافية بطول 72 كيلومتر.

4- استصلاح مليون فدان

اصطدم هذا المشروع بالعجز المائي خصوصًا مع تصاعد أزمة سد النهضة الإثيوبي.

لم يتم تنفيذ سوى 25% من المشروع.

5- الشبكة القومية للطرق

بعد تولي السيسي الرئاسة مباشرةً صرح بأنه سيتم تنفيذ وإنشاء الشبكة القومية للطرق خلال عام واحد.

المشروع لم ير النور حتى اليوم نتيجة ضعف مصادر التمويل.

6- مثلث التعدين الذهبي

يقع في الصحراء الشرقية ويمتد من منطقة إدفو إلى مرسى علم إلى سفاجا.

شهد هذا المشروع إهمال واضح من حكومة الببلاوي ولا يزال الوضع مستمرًا في حكومة محلب الحالية.


حقوق الإنسان

وصفت منظمة هيومان رايتس ووتش الانتهاكات التي تمت خلال العام الأول من حكم السيسي بأنها “انتهاكات سافرة” لحقوق الإنسان.

أبرز ملامح الانتهاكات تمثلت في:

1- الإفلات شبه الكامل لقوات الأمن من العقاب.

2- إصدار سلسلة قوانين مقيدة للحقوق المدنية والسياسية.

3- الاعتقالات الجماعية.

4- المحاكمات العسكرية للمدنيين.

5- أحكام الإعدام الجماعية.

وعن ضحايا هذا العام الأول فقد أصدرت وحدة الرصد والتوثيق التابعة للمرصد المصري للحقوق والحريات تقريرًا حول حالات القتل داخل السجون خلال العام الأول لحكم السيسي، جاء فيه:

تسجيل 269 حالة قتل داخل السجون من بينهم 92 معتقلًا سياسيًا و177 معتقلًا جنائيًا.

توزعت هذه الحالات بين 102 حالة داخل السجون و150 حالة داخل الأقسام و6 حالات داخل المحاكم والنيابات وحالتين داخل دور الرعاية و7 حالات في أماكن غير معروفة، وحالتين داخل السجون العسكرية.

حرية الصحافة

كان هذا العام هو أحد أسوأ الأعوام على الصحافة والإعلاميين في مصر حتى أطلق عليه عام تكميم الأفواه.

احتلت مصر المركز السادس بين الدول العربية الأكثر قمعًا لحرية الصحافة.

احتلت مصر المركز رقم 158 من إجمالي 180 دولة في مؤشر “مراسلون بلا حدود” الخاص بحرية الصحافة لعام 2015م.

إجمالي عدد الصحفيين المعتقلين في السجون المصرية يبلغ 63 صحفيًا.

هناك 9 صحفيين مصريين لا يزالون في السجون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي.

ترتيب مصر عالميًا

واحتلت مصر مراكز متأخرة جدًا في عدد من المجالات على المستوى العالمي.

1- مؤشرات الحرية الاقتصادية

احتلت مصر المركز رقم 124 من أصل 178 دولة.

2- حرية الصحافة

احتلت مصر المركز رقم 159 من أصل 180 دولة.

3- مؤشر الفساد

احتلت مصر المركز رقم 94 من أصل 175 دولة.

4- جودة التعليم الأساسي

احتلت مصر المركز رقم 141 من أصل 144 دولة.

5- السياحة

احتلت مصر المركز رقم 31 من أصل 140 دولة.

6- جودة التعليم العالي

احتلت مصر المركز الأخير من أصل 178 دولة.


ملامح عامة

رصدت صحيفة القدس العربي عددًا من الملامح العامة التي ظهرت في مصر خلال العام الأول من حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

1- إحباط

قالت الصحيفة إن هناك شعورًا شعبيًا واسعًا بالإحباط سواء بين مؤيدي أو معارضي السيسي. الصحيفة أرجعت السبب وراء ذلك إلى ما وصفته بالفشل المريع للنظام في بذل أي جهد لتحقيق العدالة الاجتماعية.

السيسي اتجه إلى تمويل عجز الميزانية من جيوب الفقراء عبر رفع أسعار الكهرباء والوقود والعديد من السلع الأساسية دون أي زيادة موازية ومناسبة في الأجور. نظام السيسي لجأ أيضًا لسن التشريعات المضادة للاعتصامات والإضرابات مما جعل العمال في حالة من الكبت دون متنفس لهم مما يعانوه.

الفساد لا يزال كما هو ورموز نظام مبارك عادت تتصدر المشهد السياسي والإعلامي مما أشعَرَ المصريين بأنه لا فائدة ترجى لحدوث أي تغيير.

2- التفرد بالحكم

الصحيفة أشارت أيضًا إلى المظاهر الدالة على نية السيسي في التفرد بالحكم. من أبرز هذه المظاهر هو التأجيل المستمر لإجراء الانتخابات البرلمانية.

لعل السبب في ذلك يعود إلى أن دستور 2014م قد منح البرلمان ورئيس الحكومة سلطات واسعة تحد من سلطات الرئيس. بل إن البرلمان يستطيع بآلية معينة أن يقوم بعزل الرئيس وهو ما حذر منه السيسي سابقًا.

الصحيفة قالت إن السيسي لا يملك أي خبرات سياسية، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعله غير راغب في وجود حياة سياسية أصلًا. وجود البرلمان بتيارات سياسية مختلفة قد يكون من بينها الإخوان المسلمين سيتطلب من الرئيس كشف حساب مستمر ومراجعة قراراته وتشريعاته بشكل يمثل عقبات كبيرة ضد رغبة الرئيس في الجلوس على كرسي الحكم دون “وجع دماغ”.

3- وسائل الإعلام

اهتم السيسي بشكل كبير برجال ووسائل الإعلام وهو ما يعكس اهتمامه باستقطاب الإعلام إلى جانبه حيث قال سابقًا إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان محظوظًا لأن كل وسائل الإعلام كانت معه.

لكن الإعلام لم يصب في صالح السيسي بشكل كامل وذلك لأن عدد من رجال الإعلام المحسوبين عليه قاموا باستفزاز مشاعر المصريين في العديد من المواقف عبر تصريحات سيئة جدًا. هذا الأمر أدى إلى تراجع واضح في نسب مشاهدة القنوات التليفزيونية التي يظهر فيها هؤلاء الإعلاميين.



المصادر

عرض التعليقات