930

تتابع وسائل الإعلام المختلفة في مصر باهتمام بالغ أرقام الموازنة العامة التي تكشف عنها الحكومة قبل بداية كل عام مالي جديد، وذلك للحكم على الوضع الاقتصادي في العام القادم، لكن لعلك تلاحظ أن هذه الأرقام يسبقها لفظ «توقعات» أو تسمى بالأرقام المقدرة، وهو ما يعني أن الحكومة تتوقع أن تحقق هذه القيم من الإيرادات سواء من الضرائب وغيرها من الإيرادات الأخرى، أو تنفق هذا القدر من المصروفات سواء على الدعم والرواتب أو على المشروعات والاستثمارات.

هذه الأرقام تمر بدورة من الاعتمادات والمناقشات سواء على مستوى وزارة المالية أولًا ثم مجلس الوزراء، ثم مجلس النواب وأخيرًا يعتمدها رئيس الجمهورية، لتصل أخيرًا إلى مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية المحددة، وتعمل الحكومة من خلال هذا المشروع، لكن في الواقع هذه التقديرات أو التوقعات دائمًا ما تأتي بخلاف ما يتم تحقيقه، فبنهاية العام المالي قد لا تتمكن الحكومة من جمع الإيرادات المتوقعة أو تزيد مصروفاتها عن تلك المقدرة، وبالتالي تترفع نسبة العجز الحقيقي.

تلك الأرقام المحققة والتي لا تلقى نفس الزخم الإعلامي تصدر خلال ما يسمى بقانون ربط الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، وهو الذي وافق عليه مجلس النواب المصري، الثلاثاء الماضي نهائيًا، وذلك عن السنة المالية المنقضية (2016/2017)، ويعتبر هذا العام المالي له خصوصية مختلفة عن غيره من الأعوام المالية السابقة واللاحقة، لأن هذا العام المالي تضمن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري (التعويم)، والذي أحدث الكثير من التغيرات بسبب الانهيار الحاد الذي تعرضت له العملة المحلية.

وكانت التقديرات في هذه الموازنة قبل قرار التعويم كما هو موضح في التقرير التالي:

وفي هذا الإطار كشف الجهاز المركزي المصري للمحاسبات خلال تقريره حول الحساب الختامي للموازنة،عن التعديلات التي أجريت على المصروفات ومدى التغيير في موازنة العام المالي الماضي الذي انتهى في يونيو (حزيران) 2017، إذ وصلت قيمة التعديلات إلى نحو 158.35 مليار جنيه، وهو ما دفع بعض نواب البرلمان للتساؤل عن سبب الارتفاع الضخم في الموازنة، وهل الحكومة لم تكن مستعدة للإصلاح الاقتصادي؟

واعترف وزير المالية، عمرو الجارحي، أن هناك انحرافات في الدولة المصرية، لكنه أكد أن الأداء يتحسن يومًا بعد يوم، وكان الوزير نفسه قد ذكر مؤخرًا أن مؤشر الدين العام المصري تضاعف خمس مرات خلال آخر خمسة أعوام، إذ إن المؤشرات التاريخية توضح أن حجمه كان يتراوح بين 700 و800 مليون جنيه، بنهاية العام المالي الماضي ووصل إلى 3 تريليون و309 مليار و255 مليون جنيه.