في يوم الأربعاء 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، أصدر مركز «جالوب» تقريره السنوي للمشاعر لعام 2018، وهو عبارة عن مؤشر يقيس مدى شعور المواطنين في دول العالم بالمشاعر الإيجابية أو السلبية خلال عام 2017، وشارك في استطلاع الرأي 154 ألف شخص، في 146 دولة حول العالم، وسجل العام الماضي رقمًا قياسيًّا في المشاعر السلبية عالميًّا بوصولها إلى درجة 30، وهي الدرجة الأكبر في تاريخ الاستطلاع الذي بدأ منذ عام 2006.

ويقيس التقرير مرور الأشخاص بمشاعر سلبية مثل: التوتر، والغضب، والحزن، والقلق، بالإضافة إلى الألم البدني؛ ويخرج بنتيجة إجمالية للمشاعر السلبية من صفر إلى 100، وكلما زاد الرقم دلّ على ازدياد المشاعر السلبية في الدولة محل الدراسة، والعكس صحيح.

وفي الوقت الذي تذيلت فيه كل من تايوان وقرغيزستان المؤشر بـ16 درجة، تصدّرت دولة أفريقيا الوسطى قائمة الدول الأكثر شعورًا بالمشاعر السلبية بـ61 درجة، وهي الدرجة الأعلى ليست فقط في ذلك العام، وإنما الأعلى منذ عقد من الزمان لاستطلاعات «جالوب» السنوية للشعور، وكان الحضور العربي قويًا في قائمة أكثر 12 دولة شعورًا بالمشاعر السلبية ، بوجود ثلاث دول عربية، وهي: العراق، ومصر، وفلسطين، يمثلون نحو ربع القائمة.

 

منها 3 شعوب عربية.. أكثر 10 شعوب كسلًا في العالم

 

العراق ثانيًا بعدما كان أولًا!

وحلّ العراق ثانيًا بدرجة بلغت 59، ولم يكن الحضور العراقي مستغربًا في تلك القائمة؛ إذ تصدرت العراق قائمة المشاعر السلبية في العام الماضي، وقد تكون الحرب ضد «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» التي اشتدت العام الماضي، وما صاحبها من انتهاكات ضد المدنيين تتضمن قتل وإصابات ونزوح، أحد العوامل المؤثرة لسيادة الشعور السلبي عند المواطنين العراقيين.

ومنذ عام 2008، اعتادت العراق الحضور ضمن أكثر خمس دول في العالم مرورًا بالشعور السلبي، والذي من المرجح أنه يعود إلى عدم الاستقرار السياسي والاستقطاب المجتمعي، ولكن على النقيض كان كل من مصر وفلسطين وافدتين جديدتين لقمة القائمة؛ إذ لم يكن أي منهما في قائمة أكثر البلاد مرورًا بالمشاعر السلبية العام السابق.

 

العراق الحزين.. كيف شكلت المآسي شخصية العراقيين عبر مئات السنين؟

مصر سادسًا.. ارتفاع الأسعار سببًا محتملًا

وقد حلّت مصر في المركز السادس عالميًّا بدرجة بلغت 47، بفارق درجتين فقط عن فلسطين التي حصلت على درجة بلغت 45، وقد تباينت الأسباب المحتملة لصعود هذين البلدين العربيين ضمن أكثر بلاد العالم مرورًا بالمشاعر السلبية.

فبالنسبة لمصر تفاجأ المصريون نهاية عام 2016 تحديدًا في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بقرار «تعويم الجنيه المصري»، وهو قرار أغرق ملايين المصريين في الطبقات الأكثر فقرًا، وأعقبته إجراءات اقتصادية رفعت نسبة كبيرة من الدعم عن الوقود والخدمات، لترتفع الأسعار وتتضاعف، وسط ثبات في مرتبات لا يُضاهي ارتفاع الأسعار للأغلبية العظمى من المصريين؛ مما قد ساهم في سيادة الشعور السلبي لدى كثير من المصريين، ووصول مصر لتلك القائمة، وقد تكررت حالات الانتحار في مصر تكرارًا ملحوظًا خلال الفترة السابقة، وهو أمر سلبي قد يُنذر باستمرار مصر ضمن تلك القائمة في تقرير العام المقبل.

 

الآثار الاجتماعية لـ«تعويم الجنيه».. أين تذهب الطبقة المتوسطة؟

 

ثم فلسطين.. هل لترامب علاقة بذلك؟

وبعد نحو أسبوع من قرار تعويم الجنيه في مصر نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوصول إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، حاملًا معه وعودًا متحيزة بشدة لإسرائيل في الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي، وهي وعود ترجمها ترامب إلى واقع في ديسمبر (كانون الأول) 2017 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وهي أمور قد أزعجت الكثير من الفلسطينيين منذ وصول ترامب إلى الحكم، والذي استغل بدوره الفرصة المواتية في المنطقة لتمرير قرارات تصب في مصلحة إسرائيل، ليكون ذلك، بالإضافة إلى الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأراضي الفلسطينية، والحصار والأزمات الخدمية، مثل انقطاع الكهرباء، ضمن الأسباب المحتملة لزيادة الشعور السلبي لدى الفلسطينيين، لتقع فلسطين ضمن أكثر دول العالم مرورًا بالشعور السلبي.

 

الهدف الذهبي.. 5 أسباب تجعل توقيت قرار ترامب بشأن القدس ذكيًا للغاية

 

وقد سيطرت دول أفريقيا على قائمة أكثر البلاد شعورًا بمشاعر سلبية، بوجود تسع دول أفريقية، بالإضافة إلى ثلاث دول آسيوية، وشرق أوسطية، وهي: العراق، وإيران وفلسطين، وفيما يلي إنفوجرافيك يظهر قائمة بأكثر دول العالم مرورًا بالمشاعر السلبية، مصحوب بالدرجة التي حصلت عليها كل دولة:

وصل متوسط المشاعر السلبية في العام الماضي إلى درجة 30، وهي أكبر درجة في تاريخ الاستطلاع الذي بدأ عام 2006، وأرقام المؤشر من صفر إلى 100، فكلما زاد الرقم دل على زيادة المشاعر السلبية في الدولة محل الدراسة، والعكس بالعكس.

 

المصادر:- 

Gallup 2018 Global Emotions Report

World Took a Negative Turn in 2017

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!