إذا كان المواطن من الُمرشحين جديًا في الانتخابات الرئاسية فمصيره على الأرجح الاعتقال أو الانسحاب كما حدث مع المرشح سامي عنان وخالد علي، أما إذا كان من المصوتين في الانتخابات بعدما استفرد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمرشح المغمور موسى مصطفى موسى، فينتظره الكثير من المكافآت المالية والدينية والخدمية والرياضية والترفيهية، أما إذا كان من المقاطعين فينتظره غرامة مالية قدرها «500 جنيه» بحسب الهيئة الوطنية للانتخابات، أو الدعاء عليه بأن تصيبه «60 نيلة» وانتظار «من يطبطب على القفا» بحسب محافظ كفر الشيخ، هذا كان مُلخصًا للأجواء المصاحبة لانتخابات الرئاسة المصرية لعام 2018.

المذيع : وجه رسالة للناس اللي منزلتش الانتخابات؟

المذيع : وجه رسالة للناس اللي منزلتش الانتخابات؟محافظ كفر الشيخ: "شوفوا اللي يطبطب على قفاكو من ورا ، جاتكو 60 نيلة"#الانتخابات_الرئاسية

Geplaatst door ‎برنامج هاشتاج‎ op woensdag 28 maart 2018

مع فتح أبواب الانتخابات الرئاسية، ترشح أكثر من عسكري في مصر لمنافسة السيسي جديًا، وهما العقيد أحمد قنصوة، والفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش المصري السابق، ولكن مصيرهما بدا واضحًا نحو السجن، ودفعوا ثمنًا باهظًا لتلك الخطوة؛ ليُحكم على قنصوة عسكريًا بالسجن ست سنوات، ويُصبح عنان رهن الاعتقال، وعلى جانب آخر كان أحمد شفيق الذي تراجع بدوره عن مشاركته في الانتخابات الرئاسية، وخالد علي الذي أعلن انسحابه من الانتخابات الرئاسية، في اليوم التالي لاعتقال عنان؛ «لأن اجواء الانتخابات لن تسمح بمنافسة نزيهة» بحسب بيان الإنسحاب.

ليأتي في اللحظات الأخيرة من غلق باب الترشح، المرشح موسى مصطفى موسى، منافسًا وحيدًا للسيسي، ومع أن نتيجة الانتخابات بدت واضحة بفوز السيسي؛ فلا يكاد يختلف اثنان في مصر على تلك النتيجة، إلا أن الدعاية الانتخابية من الحكومة وداعميها للمشاركة في الانتخابات، وما صاحبها من وسائل ترغيب وترهيب، بدّت قوية ومتنوعة، من مكافآت مادية إلى رحلات دينية، وخصومات على تذاكر رياضية وترفيهية.

«شارك واكسب»

نبدأ بوزارة الشباب التي أعلنت يوم 20 مارس (آذار) عن تخصيص خمس جوائز مالية للمحافظات التى تحقق أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات، من جانبه أعلن اللواء محمد الزملوط، محافظ الوادي الجديد، يوم 27 مارس 2018 ، تخصيص 15 مليون لأكثر خمس قرى في المحافظة تصويتًا بالانتخابات، لصرفها في المشروعات الخدمية؛ «لتحصل القرية صاحبة الجائزة الأولى على مكافأة تبلغ 5 مليون جنيه بشرط أن تحقق نسبة 75% من الأصوات الانتخابية بالقرية، وتحصل الثانية على 4 ملايين جنيه، والثالثة على 3 ملايين جنيه، والرابعة على مليوني جنيه، والخامسة على مليون جنيه».

ليس هذا فحسب؛ بل قررت المحافظة منح رحلتي عمرة لكل من أكبر مصوت في الانتخابات وأصغر شاب مصوت، بالإضافة إلى تخصيص مكافأة عمرة واحدة لكل ألف مصوت، وقد توّلت جمعيات أهلية في المحافظة إجراء القرعة على 150 رحلة عمرة للمصوتين في الانتخابات.

بدوره أعلن اللواء علاء أبو زيد، محافظ محافظة مرسى مطروح، يوم 22 مارس، بأن عددًا من رجال الأعمال من المحافظة قرروا منح 500 عُمرة للمواطنين المشاركين فى الانتخابات الرئاسية، فيما أعلن اللواء محمود عشماوي محافظ القليوبية توفير ٢٢ فرصة عُمرة عن طريق القرعة للمصوتين في الانتخابات، وبذلك يبلغ العدد الإجمالي لرحلات العُمرة التي أعلنتها محافظات الوادي الجديد ومرسى مطروح والقليوبية، ما لا يقل عن 674 رحلة عُمرة.

وتجدر الإشارة إلى أن محافظ القليوبية كان قد أعلن في الساعات الأولى من فتح باب التصويت في اليوم الثالث للانتخابات الرئاسية، عن مكافأة قدرها 100 ألف جنيه: « لأعلى إيبارشية تصويتًا في الانتخابات الرئاسية، أو أكثر من 40% من إيبارشيات الأقباط الثلاث بالمحافظة، و100 ألف جنيه للكنيسة الإنجيلية إذا حصلت على نفس النسبة التصويتية». قبل أن يتراجع عن تلك التصريحات، في الساعات الأخيرة من اليوم الانتخابي تأكيدًا منه على « أن مواطني القليوبية نسيج واحد تحت راية مصر» فيما رفضت الكنيسة الأرثوذكسية، الخميس تصريحات المحافظة وقالت: «لن نقبل مكافآت على وطنيتنا».

أما محافظة المنوفية فقد أعلنت صباح 28 مارس، تخصيص مكافأة قدرها 500 ألف جنيه للمدينة والقرية الأكثر تصويتًا في المحافظة، موزعة على (350 ألف جنيه للمدينة) و(150 ألف جنيه للقرية) تُصرف على المشروعات الخدمية، بشرط ألا تقل نسبة التصويت عن 40%.

فيما أعلنت المهندسة نادية عبده، محافظ البحيرة يوم 25 مارس، بأنها ستكافئ القرى والمراكز الأكثر مشاركة في الانتخابات بحل مشاكل «المياه والصرف الصحي» لديها. من جانبه، أعلن اللواء مجدي حجازي، محافظ أسوان يوم 23 مارس، تخصيص 70 سيارة لتيسير عملية نقل الناخبين في المحافظة، ومكافآت لم يعلن قيمتها، للوحدات الأكثر مشاركة في الانتخابات.

وبالنسبة للقطاع الخاص، فقد وفرت مدينة الألعاب الترفيهية « دريم بارك» خصم 50% على تذاكرها في أيام الانتخابات، بشرط وجود الحبر الفسفوري الدال على المشاركة في الانتخابات، فيما أعلن مجلس إدارة نادي المصري البورسعيدي، عن توفير 5 آلاف تذكرة مجانية للمشاركين في الانتخابات؛ لحضور مباراة الأربعاء بين النادي المصري ومونانا الجابوني في البطولة الكونفدرالية، فيما انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، في أول أيام التصويت يُظهر سيارة تجوب أحد الشوارع في مصر، تُذيع أغان دعائية للجيش، وتُطلق دعوات صريحة للانتخاب مقابل الحصول على 50 جنيهًا، وقالوا: «اللي هيروح ينتخب هياخد 50 جنيه»، وهي أرقام أكدها أيضًا تقرير لـ«رويترز» كشف الخميس، عن وصول سعر صوت الناخب من 50 إلى 100جنيه، أو كيس من السلع الغذائية يوفرها الداعمون للرئيس السيسي لتحفيز الناخبين على المشاركة.

«قاطع واخسر»

وفي مقابل وسائل الترغيب للمشاركة، لم تخلُ الدعاية الانتخابية، من وسائل «الترهيب» والتوعد لغير المشاركين؛ فبالإضافة إلى اتهامات «العمالة والخيانة والفساد» والانتماء لـ«الخوارج»، التي طالت مُقاطعي الانتخابات، تضمنت الدعاية الانتخابية «الترهيبية» أيضًا، تكثيف حديث الهيئة الوطنية للانتخابات عن تغريم غير المشاركين بغرامة 500 جنيه، في اليوم الثالث من التصويت، فيما وجه اللواء السيد نصر، محافظ كفر الشيخ رسالة للمقاطعين من خلال مداخلة تلفزيونية قال فيها: «اقعدوا في بيوتكم وشوفوا اللي هيطبطب على قفاكم من ورا، جتكوا 60 نيلة» (أي مصيبة)، وهو المقطع الذي نفاه فيما بعد محافظ كفر الشيخ وأكد على كونه مفبركًا.