حتى رمضان استغله اليمين المتطرف للتخويف من الجاليات المسلمة في أوروبا، بذريعة أنهم سيسهمون في نشر فيروس كورونا خلال هذا الشهر؛ ما دفع المتحدث باسم المجلس الإسلامي البريطاني، مقداد فيرسي، إلى المطالبة بـ«حماية المسلمين من هذا الخطاب» الذي يشوه صورة المسلمين ويصورهم «كتهديد لبقية المجتمع».

وأضاف: «شهدنا ذلك من خلال عدد من القصص الكاذبة التي انتشرت منذ بداية الجائحة، مثل شائعات: إبقاء جميع المساجد مفتوحة، وتجمع المسلمين سرًا، والآن تجمع المسلمين في شهر رمضان، مخالفين بذلك الإرشادات الصحية الحكومية». 

وبالنظر إلى أن أول خمسة أطباء يلقون حتفهم في المملكة المتحدة بسبب كوفيد-19 جاءوا من خلفيات مسلمة، يقول فيرسي: إن هذا الخطاب اليميني لا يفتقر فقط إلى الدقة، ولكنه أيضًا خطير، بل ويقوض الجهد الضخم الذي بذله المسلمون، بدءًا من دورهم داخل المستشفيات وصولًا إلى مبادراتهم المجتمعية لمساعدة المواطنين المعرضين للخطر. 

عربي

منذ 5 شهور
ليس أطباء السودان في بريطانيا فقط.. الأطباء العرب يحاربون «كورونا» حول العالم

في مواجهة هذه الدعاية اليمينية المتطرفة، ابتكرت الجاليات المسلمة حول العالم طرقًا جديدة لإحياء روح رمضان، مع الحفاظ على الإرشادات الصحية اللازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، بل ومساعدة الفئات الأكثر ضعفًا في زمن الجائحة. وكان لمسلمي بريطانيا قصب السباق في سباق الابتكار، ولحق بهم مسلمو كندا وبلجيكا والولايات المتحدة، حسبما توضح السطور التالية.

«إفطار مفتوح» أونلاين.. أكبر فعالية رمضانية في بريطانيا تتحدى الفيروس

منذ عام 2013، اعتاد «الإفطار المفتوح»، الذي ينظمه مشروع الخيمة الرمضانية، أن يجمع أشخاصًا من مختلف الخلفيات الدينية، وحتى غير المؤمنين بدين في المملكة المتحدة؛ ليس فقط لتناول طعام الإفطار، ولكن أيضًا لـ«تبادل المحادثات الملهمة».

ورغم أن رمضان هذا العام مختلف تمامًا في ظل تفشي جائحة كوفيد-19، استطاع مسلمو بريطانيا ابتكار طريقةٍ جديدة لإقامة «أكبر فعالية رمضانية في المملكة المتحدة»، بما يحقق الهدف المتمثل في تمتين جسور التواصل بين أبناء المجتمع الأوسع، مع مراعاة الإرشادات الصحية اللازمة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد. 

تقول المتحدثة باسم مشروع خيمة رمضان، رحمة أحمد: لجأنا هذا العام إلى وسائل مبتكرة كي نتيح لآلاف الناس التواصل في فعاليات إفطار افتراضية كل يوم في رمضان.

«لأول مرة على الإطلاق»، لن يذهب الناس إلى «الإفطار المفتوح»، بل تطرق المبادرة أبواب بيوتهم، وتظهر فعالياتها على شاشات أجهزتهم، وتُبسَط موائدها افتراضيًا عبر الإنترنت، حسبما يتعهد القائمون على الفعالية في الفيديو التالي. 

والتباعد الاجتماعي إنما يختص فقط بالأجساد، أما الأرواح فيمكن أن تتصافح دون خوفٍ من انتقال العدوى، وبذلك يستطيع «ما يزيد عن 100 ألف شخص ينتمون لأكثر من 10 مدن وأربع قارات» – بحسب المبادرة – أن «يُبقوا روح رمضان حيّة»، حتى ولو أجبرتهم الظروف الصحية على البقاء داخل منازلهم. 

كل ما يحتاجه الفرد أو العائلة للانضمام إلى «الإفطار المفتوح الافتراضيّ» هو: التسجيل عبر الموقع الرسمي للمبادرة، ليحصل على نصائح عملية لكيفية الاستمتاع بنكهة رمضان الفريدة داخل المنزل، وينضم يوميًا إلى مئات المشاركين وضيوف الشرف الذين يلقون كلمات عبر الإنترنت، مع إتاحة الفرصة أيضًا للتبرع لمساعدة المحتاجين. 

سباق الجاليات المسلمة الرمضاني لمساعدة الضعفاء 

لمساعدة ملايين المسلمين على التكيف مع قيود الإغلاق خلال شهر رمضان، نشر المجلس الإسلامي البريطاني «MCB» إرشادات من بينها: تنظيم إفطار جماعي عبر الإنترنت، والتواصل مع أعضاء الجالية المسلمة عبر تطبيقات التواصل بالفيديو، وتجهيز قوائم التسوُّق مسبقًا لتجنُّب الذهاب كثيرًا إلى الأسواق. 

وقال الأمين العام للمجلس، هارون خان: «إن رسالة شهر رمضان هذا العام واضحة: الصيام والصلاة في المنزل، ومشاركة روح رمضان عبر الوسائل الرقمية. هذه هي طريقتنا للمساعدة في إنقاذ الأرواح».

ويرى عمران شودري (31 عامًا)، وهو متطوع في مسجد مدينة لوتون، أن أماكن العبادة الإسلامية لديها فرصة للتواصل مع الشباب المسلم عبر التكنولوجيا، ويقول: «المساجد بالنسبة لي هي مراكز روحية، مكان يمكنني فيه تجديد إيماني بالله. الآن بعد إغلاقها، أصبح من المهم حقًا ملء هذا الفراغ الروحي». 

مضيفًا: «هناك مقاطع كثيرة يمكنك مشاهدتها على يوتيوب، كما تستطيع التواصل المباشر عبر الإنترنت مع الأئمة والعلماء المسلمين في منطقتك، وهي طريقة رائعة للحفاظ على معنوياتك مرتفعة. وأعتقد، ولذلك إيجابياته، أن هذا سيصبح الأسلوب السائد حتى بعد أن ينجلي غبار الأزمة».

رمضان في كندا.. محاريب العبادة أوسع من أن يستطيع الفيروس إغلاقها

كل عام، كانت رؤية هلال رمضان تمثل تجربة سنوية ممتعة لأطفال الجالية المسلمة في كندا، لولا أن فيروس كورونا أدى إلى إلغاء هذا التقليد إلى جانب العديد من الفعاليات الرمضانية الأخرى هذه السنة. 

يقول سيندي جدايل، أحد أعضاء مسجد الرحمة في أوتاوا: اختفاء الفعاليات المجتمعية في رمضان هذا العام سيمثل تحديًا، ويفرض علينا أن نعمل بجد أكبر لننشر روح السعادة في بيوتنا، حتى لو لم يكن بمقدورنا أن نخرج للاحتفال مع الآخرين بقدوم الشهر.

وبالفعل، انتقلت جميع البرامج الإسلامية تقريبًا إلى الإنترنت، حتى خطبة الجمعة أصبحت مسجلة وتذاع أسبوعيًا، فيما يحرص أفراد الجالية المسلمة على الاجتماع عبر الفيديو كما كانوا يفعلون قبل الجائحة.

ولأن مظلة رمضان تتسع للمسلمين وغير المسلمين، أطلقت الجالية المسلمة في كندا حملة افتراضية على مستوى البلاد، لدعوة المواطنين الكنديين على اختلاف انتماءاتهم الدينية إلى مشاركة تجربة رمضان عبر الإنترنت. 

ويعرب صلاح حمداني، الرئيس السابق للجمعية الإسلامية في مدينة سانت كاثرين بمقاطعة أونتاريو، عن تفاؤله بأن يستطيع المسلمون التركيز على الجانب المشرق في هذه الأزمة، وبناء عادات أسرية جديدة ربما لم تكن موجودة من قبل. 

وإحياء رمضان بالعبادة لا يكون فقط داخل المساجد، بل هناك محاريب أخرى أوسع من أن يستطيع الفيروس إغلاقها، مثل: تطوير قاعدة بيانات للمحتاجين الذين تشتد الضغوط عليهم في هذه الفترة مع زيادة القلق وارتفاع معدلات البطالة، وتوزيع المساعدات على الآلاف في أنحاء كندا. 

وقالت الجمعية الإسلامية الكندية «MAC»: «سنواصل السعي لإحياء روح رمضان برغم هذه القيود إن شاء الله. وأطلقت الجمعية برنامجًا تعليميًا روحيًا وطنيًا متكاملًا تنظمه فروعها ومراكزها وفرقها في أنحاء البلاد. كما أطلقنا بوابة رقمية جديدة لجميع الأنشطة والموارد الرمضانية على الموقع التالي: www.macnet.ca.».

الأمر الخاص بجانب المساعدات في رمضان، مشابه لما سيحدث في بريطانيا، فعلى الجانب الآخر من العالم، سيقوم مسجد فنزبري بارك‏، الواقع شمال العاصمة لندن، ببث الدروس الدينية وتقديم المشورة عبر الإنترنت، وتوصيل الطعام للموظفين الذين يعملون في المستشفيات القريبة. يقول الأمين العام للمسجد، محمد كزبر لصحيفة الجارديان البريطانية: «هذا الإغلاق شيء جديد بالنسبة لنا، مثل أي شخص آخر. إنه وقت صعب للغاية، لكننا نريد أن نقوم بواجبنا».

رمضان في بلجيكا.. لا يزال فرصة لكسر الحواجز رغم الإغلاق 

في العادة يتحول مسجد بروكسل الكبير إلى خلية نحل في رمضان كل عام، لكن نتيجة الإغلاق المفروض حتى الثالث من مايو (أيار) على الأقل بسبب فيروس كورونا المستجد ستكون المساجد فارغة.

يقول صالح الشلاوي، نائب رئيس السلطة التنفيذية لمسلمي بلجيكا: «طلبنا من الجالية المسلمة احترام قواعد الإغلاق، من أجل حماية المواطنين، وحماية أنفسهم، وحماية بلدنا». 

فكَّر أئمة المساجد كيف يمكنهم القيام بواجبهم دون انتهاك هذه الإرشادات الصحية، وقرروا تسجيل الدروس والخطب وبثها على الإنترنت كي يستطيع أبناء الجالية المسلمة مشاهدتها وهم في بيوتهم.

لكن ماذا سيفعل أمثال لحسن حموش، رئيس جمعية المواطن، الذي كان ينشط كل عام في شهر رمضان لكسر الحواجز بين المجتمعات المختلفة من خلال الفعاليات الرمضانية التي ظل ينظمها لأكثر من 15 عامًا، لتجمع بين المسلمين والمسيحيين واليهود على طاولة الإفطار؟ 

لن يتوقف تمامًا، وإن كان سيضطر إلى تغيير طريقة الإفطار لتتناسب مع الظرف القسري الراهن، ويقول عن ذلك: «سيكون تواصلنا هذا العام في الأساس عبر اجتماعات الفيديو، وسنحافظ على علاقتنا مع أصدقائنا اليهود والمسيحيين».

من أمريكا.. 10 نصائح لإحياء رمضان أثناء الجائحة

مسلمو ولاية ويسكونسن الأمريكية أيضًا كانوا على موعد مع برنامج من عشر خطوات، قدَّمه موقع «Wisconsin Muslim Journal» لمساعدتهم على الاستفادة من رمضان أثناء الجائحة بحسب الموقع، سنستعرضه في السطور التالية: 

1- تخطيط عائلي لرمضان 

صحيح أن الصيام عبادة شخصية، لكن رمضان فرصة عظيمة لعقد لقاءات جماعية منتظمة، ولتكن البداية بدعوة عائلتك للتخطيط لهذا الشهر الفريد. 

2- العد التنازلي لرمضان 

ثبت إشعار «العد التنازلي لرمضان» على الثلاجة. اجعل رمضان جزءًا من العائلة. قد يساعد ذلك على غرس روح رمضان في قلوبنا، والاستفادة بكل دقيقة من هذا الشهر.

3- مسجد عائلي لرمضان 

العديد من المسلمين يخصصون بالفعل مساحة صغيرة في منازلهم مسجدًا، فإذا لم تكن تفعل ذلك، اجعل رمضان هذا العام بداية تدشين هذا المسجد العائلي الصغير. ينبغي أن يُتَّخَذ هذا القرار في اجتماع عائلي لاستشارة الجميع، ومن المفيد إضافة أرفف تحتوي على بعض المصاحف. 

4- رفع الأذان وصلاة الجماعة في البيت

ثبت أوقات الصلوات في مكان ظاهر، لتكن الثلاحة مثلا. وفي كل وقت صلاة، يتولى واحد من أفراد العائلة رفع الأذان، ثم الصلاة جماعة سويًا.

5- زينة رمضان مضادة للقلق

لأن البعض قد يشعر بالملل وآخرون بالقلق بينما يقبع الجميع في المنزل، لماذا لا تشرك الأطفال في تجربة مفرحةٍ لتزيين المنزل بما يتناسب مع روح رمضان. غرفة المعيشة مكان مناسب لتطبيق هذا المقترح. 

6- الاحتفاء بالقرآن

لا وقت أنسب للاحتفال بالقرآن من الشهر الذي أُنزِل فيه في العقيدة الإسلامية. تعلَّم التجويد، واقرأ التفسير، واحفظ الآيات؛ مستعينًا بالموارد المتاحة عبر الإنترنت. 

7- حان وقت الدعاء 

يقول الموقع: «لا يوجد أنسب من شهر رمضان أيضًا للدعاء أن يرفع الله هذه الجائحة عن العالم حتى نستطيع العودة إلى مساجدنا مرة أخرى. ندعوا من أجل الذين ينقذون الأرواح في المستشفيات، والمرضى الذين يكافحون للبقاء على قيد الحياة، وأولئك الذين لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية. وليس عليك أن تدعو الله بلغةٍ معينة، فالله يعرف كل اللغات، حتى لغة الدموع». 

8- لا تنسَ البؤساء.. وحاول التخفيف من آلامهم 

يعيش مليار شخص في العالم على دور واحد في اليوم. معظمهم ليس لديه وظيفة دائمة. بل يكسبون قوت يومٍ بيوم. ولن يكتمل إيمان الإنسان إذا لم يشعر بمعاناة هؤلاء ويحاول تخفيفها ما استطاع. 

9- استهلك أقل.. وتصدَّق أكثر

رمضان ليس شهر الأكل والشرب. بل شهر تقليل الاستهلاك وتكثير الصدقات. لذلك، خطط لإنفاق مبلغ أقل على المشتريات الرمضانية، وأنفِق ما توفره لسد حاجة الفقراء. ما هي ميزانيتك الشهرية؟ هل تستطيع تقليلها للنصف؟ لا تحرم نفسك، لكنك بحاجة إلى استهلاك كمية أقل من السعرات الحرية طالما لا تتحرك كثيرًا، وبالتالي سيستفيد جسدك وتكثر حسناتك.

10- رسالة الأنبياء: أن يكون لحياتك هدف

رسالة الأنبياء هي مساعدة الناس على إقامة القسط، أي: السلام والعدل والإنصاف في المجتمع. وفي خطبته الأخيرة أسند رسول الإسلام هذه المهمة للمسلمين. لذلك، وأنت تعيش رمضان هذا العام في العزل، تذكر أن الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من العبادات كلها أدوات تقربنا إلى الله وتهيئنا لتحقيق المهمة النبوية المتمثلة في جعل هذا العالم مكانًا عادلًا للجميع.

مجتمع

منذ 6 شهور
هدر الطعام يكلف العالم تريليون دولار سنويًّا.. هكذا نحد منه

كانت هذه أبرز النصائح التي أسداها الموقع للمسلمين، لإلهامهم بالاستفادة من الشهر والاستمتاع به رغم ظروف الحظر. 

المصادر

تحميل المزيد