ربما كان معظم ما نعيشه اليوم من اختراعات تقنية واكتشافات مدهشة في فترة من الفترات الماضية، كان ضربًا من الخيال والجنون، إلا أننا نتعامل معها اليوم بشكل طبيعي ومألوف جدًّا رغم أن معظمنا قد لا يفهم طريقة عملها وصيرورة تطورها، ونكتفي باستغلال ثمارها دون السؤال.

لكن حتمًا لا زال هناك الكثير في جعبة العلم ليصدمنا به في حياتنا الواقعية، في هذا التقرير سنتعرف على أشياء لطالما اعتبرناها ستبقى حبيسة عالم الخيال، بيد أنها فعليًّا هي قيد التحقيق على أرض الواقع.

  • البساط السحري

هذه الوسيلة التي تعتمدها الشخصيات الخرافية في القصص والروايات الخيالية التراثية للطيران، هي في الحقيقة على وشك تحقيقها على أرض الواقع.

في العام الماضي قامت شركة السيارات الفاخرة “لكزس” بابتكار لوح تزلج يطفو على الهواء، ويستطيع حمل شخص واحد، قالت الشركة إن تقنييها استغرقوا 18 شهرًا من أجل إخراج هذا الابتكار إلى الوجود.

اعتمدت الشركة في تصميمها للوح الطافي على تقنية “الاسترفاع المغناطيسي”، حيث جعلت مغناطيسًا يمتد على طول اللوح، مع موصلات فائقة، يتم تبريدها بواسطة النتروجين، اللوح لا يرتفع كثيرًا، لكنه حطم السور العظيم بين الخيال والواقع.

صممت شركة “هندو” بولاية كاليفورنيا هي الأخرى أيضًا في تجربة مشابهة لوح تزلج يطفو شبرًا واحدًا على الأرض فوق مواد موصلة لمدة 15 دقيقة فقط.

 

 

لكن ما قام به المخترع الكندي كاتالين ألكسندرو دورو في شهر مايو من العام الجاري كان مختلفًا جدًّا، حيث حقق أطول رحلة بواسطة بساط تقني طائر، مسجلًا اسمه في لائحة غينيس للأرقام القياسية.

وقد حلق ألكسندرو ببساطه الطائر الذي اخترعه مسافة 275 مترًا، وهو على ارتفاع خمسة أمتار من السطح.

صحيح لا زال الأمر في بداياته، لكن ربما قريبًا قد يطلب منك أحد أطفالك شراء بساط طائر له بدل لوح تزلج!

  • حلم الاختفاء

لطالما كان الإنسان يحلم بالاختفاء عن الأنظار منذ زمن بعيد، وها هو العلم يقترب جدًّا من تحقيق هذا الحلم بشكله المثالي، ففي السنوات الأخيرة استطاع العديد من العلماء تحويل أشياء إلى أجسام شفافة غير مرئية، باستخدام طرق مختلفة للوصول إلى تلك الغاية.

السترة المخفية هي إحدى أشهر طرق الاختفاء التي نراها في أفلام السينما، وقد استوحى علماء في جامعة طوكيو هذه الفكرة لجعل المرء غير مرئي، حيث ابتكروا عباءة مصنوعة من مادة تسمى ”ميتاماتـريال”، تعمل على عكس وتوصيل الضوء إلى الجانب الآخر، تجعل من يرتديها شفافًا وإن لم تخفه بشكل تام.

 

أيضًا تمكن فريق بحث أمريكي من تصنيع طلاء بتقنية النانو قادر على جعل الأشياء غير مرئية نسبيًّا، وفي تجربة ألمانية أخرى استطاع فريق إخفاء سيارة مرسيديس، بتركيب ألواح مزودة بكاميرات على طرفي السيارة، حيث يتم نقل الخلفية إلى الجهة الأخرى لتبدو السيارة غير مرئية.

لم يصل العلماء بعد إلى حالة الاختفاء المثالية بطرق أكثر سهولة، غير أنهم أصبحوا الآن أقرب إلى ذلك من وقت آخر.

  • الغوص تحت الماء

بالتأكيد الغوص تحت الماء والبقاء فيه مدة طويلة باستخدام معدات الغوص أمرًا مألوفًا وليس بجديد، لكن ماذا إن قلت لك أن العلماء ابتكروا طرقًا تمكنك من التجول تحت الماء بجلدك وبدون أجهزة أو معدات.

فقد تمكن فريق علماء من جامعة جنوب الدنمارك العام الماضي من ابتكار كبسولة قادرة على سحب الأكسجين من الهواء والماء وتخزينه بتركيزات عالية، ليتم استغلاله فيما بعد، ما يجعل الغوص تحت الماء بدون خزانات هواء بواسطة هذا الابتكار أمرًا ممكنًا.

وتتضمن هذه الكبسولة مواد بلورية تعمل عمل الإسفنجة في الماء، إذ تمتص الهواء من محيطها وتخزنه لإطلاقه مرة أخرى فيما بعد، حيث يمكن التحكم بهذه العملية.

وقالت قائدة الدراسة كريستين ماكينزي: “عدد قليل من هذه الحبوب يحتوي على ما يكفي من الأكسجين لنفس واحد، ولأن هذه المادة يمكنها أن تمتص الأكسجين من الماء المحيط بالغواص وتزويده به، فلن يصبح الغواص في حاجة لنقل أكثر من هذه الحبوب القليلة”.

هذا الابتكار الجديد بالتأكيد له استخدامات جليلة في الطب والفضاء، كما أنه يزيح عن الغواصين ثقل المعدات والأجهزة التي يحملونها معهم قبل النزول أسفل الماء، ويعفيهم من قلق نفاذ الأكسجين، حيث يستطيع هذا الكريستال النوعي امتصاص الهواء من الماء أيضًا.

  • العصا السحرية

مثلما نشاهد في أفلام الكارتون والخيال، بحركة بسيطة يقوم بها البطل بعصاه السحرية، لتظهر فجأة الأشياء التي يتمناها إلى الوجود، بإمكاننا تشبيه هذه العصا السحرية بما تقوم به طابعات ثلاثية الأبعاد.

عرفت السنوات الأخيرة ابتكار طابعات ثلاثية الأبعاد متنوعة المهام، فظهرت طابعة مجسمات مختلفة، وأخرى لأجزاء السيارة، وثالثة للأنسجة البشرية، وغيرها من الأغراض التي نجحت هذه التكنولوجيا الجديدة في طبعها.

 

يقوم هذا الجيل الجديد من الطابعات بتحويل التصاميم الرقمية ثلاثية الأبعاد إلى مجسمات مادية شبيهة لها بدقة متناهية، وذلك بوضع هذه الآلة الذكية طبقات رقيقة متتالية لمادة ما أوتوماتيكيًّا حتى يكتمل المجسم المراد تشكيله.

وتشهد هذه التكنولوجيا تقدمًا متسارعًا يومًا بعد يوم خصوصًا وأن تطويرها يخضع للمشاع الحر، ورغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى فإنها أثبتت جدواها في قدرتها على اختصار مجموعة من العمليات الشاقة والمكلفة لبناء الأغراض المختلفة، حيث تستطيع بكبسة زر واحدة الحصول على ما تريد.

  • التخاطر

التخاطر أو التواصل عبر الأفكار لم يعد ضربًا من الحمق، بالفعل العالم الآن يتجه إلى إعطاء أفكارنا القدرة الفورية على الانتقال وكذا التحكم في الأشياء.

“ليزلي بوغ” أمريكي فقد ذراعيه في حادثة خطيرة منذ 40 سنة، لكنه وبمساعدة الباحثين تم تزويده بذراعين صناعيين يقوم بالتحكم بهما عن طريق الأفكار بعد عملية جراحية دقيقة، حيث أصبح يقوم ببعض الممارسات اليومية. بالطبع لم يكن للمواطن الأمريكي أن يحلم بمثل هذا الأمر لولا تطور هذا المجال العلمي.

 

تعود أصول هذه التكنولوجيا إلى العشرينيات، مع اكتشاف أن الخلايا العصبية ترسل معلوماتٍ عبر نبضات كهربية قوية يمكن تسجيلها باستخدام سلك معدنيٍّ رفيع، أو قطب، إلا أنه مع التطورات المتلاحقة في الطب والتكنولوجيا صار من الممكن تراسل الأفكار عن بعد، أو إصدار أوامر بشكل فوري انطلاقًا من إشارات الخلايا العصبية في الدماغ، حيث سجلت العديد من الاختبارات الناجحة في هذا الأمر.

وكان مارك زوكربورغ، المدير التنفيذي والمؤسس لفيسبوك، قد صرح الشهر الماضي في جلسة “أسئلة وأجوبة” على صفحته التواصلية بأنه “سيتمكن المرء من إيصال ما يفكر فيه لصديقه فورًا إذا شاء، هذه ستكون أعلى درجات التطور التكنولوجي في مجال التواصل”، ما يعني أن مستقبل الفيسبوك يتجه نحو تكنولوجيا التخاطر كوسيلة أكثر خصوصية للتواصل.

وقد اكتشف العلماء بالفعل في السنوات المنصرمة طرقًا تمكن الحواسيب من ترجمة موجات الدماغ إلى أوامر، والعكس صحيح، وذلك بوضع طاقيات خاصة على الرأس بها أقطاب كهربائية.

ورغم أن هذه التكنولوجيا لا زالت في بداياتها الأولية إلا أنه يومًا ما ربما سنستغني عن الكلام والكتابة وعن الفعل حتى، ونكتفي بالتواصل عبر الأفكار مباشرة!

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد