عندما نشاهد أحد أفلام الرعب عبر الشاشة الكبيرة، ننتفض من الهلع، ونتمنى ألا نخوض يومًا تجربةً مشابهة، لكن يبدو أن هذا بالنسبة لآخرين حلم؛ قد يدفعون الأموال من أجل تمضية بضع ساعات في أجواءٍ مرعبة، أو الحصول على بعض الإثارة ودفقات الأدرينالين. فما الذي تعرفه عن تجربة «المنازل المسكونة»؟ والتي قيل عنها إنها الأكثر رعبًا على الإطلاق.

«ماكامي مانور».. الفندق الأكثر رعبًا في العالم

كان هذا المكان منزلًا في سان دييغو، ثم قرر مالكه، روس ماكامي، أن يحوله إلى فندق مخيف، يحاكي تجربة أفلام الرعب والإثارة على أرض الواقع. كانت المفاجأة عندما انهالت عليه الحجوزات من الزائرين الراغبين في تمضية جولة تصل مدتها من ثماني إلى 10 ساعات، مخصصة لترويع المشاركين. لكن للذهاب إلى هذا «البيت المسكون» يجب عليك أولًا أن توقع تنازلات من 40 صفحة؛ لتعلن مسؤوليتك الكاملة عما قد يحدث لك في الداخل.

«منزل مسكون بلا أية قواعد، مع سيناريوهات مختلفة لما يمكن أن يواجهك»

كان هذا أحد الانتقادات التي وجهت لهذا المكان المرعب. قبل المشاركة، يخضع النزلاء لعدة كشوف طبية وبدنية، مع ضرورة اجتياز اختبار المخدرات، وذلك من أجل بدء الرحلة بطريقة شرعية، تخلي مسؤولية المكان تمامًا. يقول بعض المشاركين إن التنازلات التي يوقعونها والاختبارات الطبية المكثفة تجعل كل ما سيحدث لك فور بدء الرحلة يبدو قانونيًّا، وفي الداخل لا يوجد حدود لما يمكن أن يحدث.

(فيديو يوضح ما قد يتعرض له الزائرون)

يقولون إن الساعات الثمانية تعطيك قصة مليئة بالإثارة ترويها لأصدقائك وذويك إلى الأبد. وفي المكان، يعمل مجموعة من الممثلين، هم من يديرون سيناريوهات الرعب في أثناء الرحلة، وقد يصل الأمر إلى التعذيب البدني من قبلهم؛ إذ من ضمن التنازلات التي يوقعها الحاضرون، موافقة على «إلحاق الأذى البدني والعاطفي بهم». يمكن أن يصل الأمر إلى حد الإذلال، أو ينتهي بالحاضرين المطاف بأصابعٍ مكسورة. بعضهم يدفنون أحياء، ولا يمكن لهم حتى مقاضاة «منزل الرعب» بعد انتهاء الرحلة. يقول العاملون بالمنزل: «لا يمكن لأحد مقاضاة المنزل، حتى وإن أنهت التجربة حياتهم. فقد تنازلوا عنها».

إن كنت من محبي روايات «أجاثا كريستي» 7 أفلام عليك أن تشاهدها

«بداية الرحلة».. تدفع الأموال من أجل أن تُختطف

عندما تتفق مع منزل «ماكامي مانور» على الخضوع لرحلة رعب. وبعد أن تدفع النقود غير الباهظة، وتخضع لكافة الاختبارات البدنية، وتوقع التنازلات. تعيش بداية الرحلة، أشبه بمحاولة اختطاف. وفي تقريرٍ بصحيفة «الجارديان» البريطانية يصف رحلة الاختطاف، ذُكِر أن المشاركين كانوا يتنزهون بإحدى حدائق كاليفورنيا، متكئين على سياراتهم غير مبالين، عندما تعرضوا لمطاردة من قبل رجال «ماكامي مانور»، أشبه بمطاردات الاختطاف في الأفلام السينمائية، وقد اصطحب الخاطفون ضحاياهم إلى منزل سان دييغو.

يضع الخاطفون لمساتهم الخاصة على ملابسهم، ملثمون، يتميزون بالضخامة والوشوم المتناثرة على أجسادهم، يحملون أدواتهم الخاصة من حبالٍ وأكياس بلاستيكية يمكنها أن تسع رأس إنسان بالغ، وقيود. تشير «الجارديان» إلى أن الخاطفين -وهم العاملون في منزل «ماكامي مانور»- لديهم شخصيات «سادية» بعض الشيء، وربما يستمتعون بتعذيب المشاركين في الرحلة.

تقرير «الجارديان» عن منزل «ماكامي مانور»

تشير «الجارديان» إلى أنه في نهاية كل أسبوع يستضيف قصر مانور عددًا قليلًا من الضيوف، مع قائمة انتظار قد تصل إلى 27 ألف شخص، وعلى موقع «يوتيوب» تستطيع أن تشاهد بعض المقاطع للضيوف وهم يرتجفون ويتوسلون الرحمة حتى تتوقف التجربة، إلا أن الصراخ والتوسلات لا تؤتي ثمارها.

في المنزل، تجد الخاطفين وهم مجموعة من الممثلين قد جاؤوا متطوعين للعمل في المنزل، وذلك بعدما خاضوا تجاربهم الأولى ضيوفًا عليه. بعضهم يقول إن التجربة ألهمته للعودة، ونقل المعاناة «بفرحٍ» للآخرين.

8 ساعات تبدو وكأنها الأبد..

بعد نجاح تجربة منزل سان دييغو، نقلت التجربة بالكامل إلى عدة مناطق أخرى، منها كاليفورنيا، ولوس أنجلوس، وهانتسفيل، حتى إنها وصلت إلى دولة الإمارات؛ مع رهانٍ على قدرة المشاركين على قضاء الساعات الثمانية كاملة. يقول البعض: «ثماني ساعات لكنها تبدو لو كانت مستمرة إلى الأبد»، تعبيرًا عن الأهوال التي لاقوها بالداخل، والتي يمكنها حتى أن تهزم أكثر المتحمسين لتجربة الرعب على أرض الواقع؛ فما الذي يحدث بالداخل؟

«كابوس حي»، هكذا وصفوها.

في بداية الرحلة قد يفقد بعض المشاركين السيطرة على وظائفهم الحيوية، مثل وظيفة الإخراج. وقد يشعرون بالقيء والغثيان. في تلك المرحلة الأولى يقرر بعض المشاركين المغادرة دون استكمال الرحلة. مَن يبقى بعد ذلك يتعرض لأكثر العواقب المثيرة للاشمئزاز، وهو: «أن يُجبر على تناول قيئه».

لم يكن هذا هو الجزء الأصعب داخل منزل «ماكامي مانور»، فإذا كنت تعاني من رهاب الحشرات، فبالتأكيد تلك الرحلة قد تنهي حياتك؛ إذ يُوضع المشاركون داخل توابيت مغلقة مليئة بالحشرات والعناكب. يصارعون الخوف والحشرات، إضافةً إلى غاز مجهول الهوية قد ضخ للتو داخل التابوت. في تلك المرحلة قد يفقد بعض المشاركين صوابهم.

(فيديو على صفحة ماكامي مانور الرسمية يوثق إحدى الرحلات)

الساعات الثمانية لم تنته بعد، فأمامك في المنزل المسكون رحلة طويلة. تخيل أن يديك مقيدتان، وأنت راكع على ركبتيك، وهناك رجل غريب يدفع وجهك داخل ماء كريه الرائحة ومقزز. يرفع رأسك لبضع ثوانٍ من أجل استنشاق بعض الهواء، ومن ثم يغمرها مرةً ثانية في الماء. هكذا أشار مراسلو صحيفة «الجارديان» البريطانية، في تقريرٍ عن التعذيب داخل «المنزل المسكون»، عام 2015. وتشير إحدى الناجيات من «الرحلة»، إيمي ميليجان، أن رأسها غُمر بالماء مرارًا وتكرارًا، وتجاهل العاملون في المنزل صرخاتها طلبًا للمساعدة، بل تعالت ضحكاتهم تسخر منها.

يتميز منزل ماكامي عن غيره من منازل الرعب، بأنه مصمم لأن تستغرق الرحلة ثماني ساعات. المنازل الأخرى تتراوح مدة الرحلة فيها ما بين 15 إلى 45 دقيقة. وبالتالي يتيح ذلك لماكامي تصميم أكثر من سيناريو مرعب داخل الرحلة، التابوت، وغمر الرأس بالماء ليس سوى مراحل يتبعها أخرى، مثل إجبار الأشخاص على السير فوق شبكة أمان على ارتفاع 25 قدمًا عن سطح الأرض. وفي بعض المنازل هناك فقرة تنص على وضع رأس المشاركين في صندوق مليء بالنحل والدبابير. إلا أن تلك السيناريوهات تتغير باستمرار، مما يجعل من الصعب التكهن بمحتوى كل تجربة.

أن تعيش فيلم «Saw» على أرض الواقع

إن كنت قد شاهدت سلسلة أفلام الرعب الأكثر شهرة «Saw»، فأنت حتمًا تعرف الجزء القادم من الرحلة. يشير البعض إلى أن تلك التجربة المؤلمة بدنيًّا وعاطفيًّا تلائم هؤلاء من «المازوخيين»؛ لأنهم الأكثر التزامًا ناحية الألم. إذ يُجبَر الحاضرون على الخضوع لمجموعة من الفخاخ والمتاهات، تشبه تلك الموجودة في الفيلم الشهير، يقال لهم: «من المستحيل الخروج أو الهرب». واحد من هذه الفخاخ يسمى «ثعبان البحر»، وفيه يحبس الناس في خزان بعمقِ ثمانية أقدام، وهو ما يعادل مترين ونصف. داخل الخزان هناك مجموعة من الثعابين الحية، وقفص وحيد للتنفس بلا أي معدات خاصة سواه لمساعدتهم في البقاء على قيد الحياة.

بعض السيناريوهات تتضمن وضع الضيوف في أماكن مظلمة تشبه الأبراج الحصينة، يتعثرون، في حين يرهبهم الممثلون؛ لتضخيم الخوف داخل النفوس. وإن كانت التجارب «المازوخية» تتضمن كلمة أمان، إن نطقت بها تتوقف التجربة؛ فإن تجربة «ماكامي مانور» تفتقر إلى كلمة أمان، وما إن تبدأ التجربة يجب أن تلتزم بها حتى النهاية. عن ذلك تقول إحدى ضيوف المنزل: «لقد منحني هذا المكان كوابيسَ حقيقية، وأصعب ما يمكنك المرور به، هو عدم قدرتك على الانسحاب وقتما تشاء».

(تجربة أخرى من قناة ماكامي مانور الرسمية)

في الحقيقة، هناك إصدارات مختلفة للبرنامج الذي يقدمه منزل «ماكامي مانور»، أحد الإصدارات يدعى «بلا رحمة»، وهو الإصدار الذي لا يسمح فيه للمشاركين بالانسحاب من التجربة، وعلى الممثلين أن يقرروا ما إن يطلقوا سراح هذا الفرد أم لا. وعلى الرغم من أن كثيرين يختارون هذا الإصدار، فإن أيًّا ممن زار المنزل لم يصمد الثماني ساعات المقررة لانتهاء البرنامج. وهو الأمر الذي جعل المالك منذ أيام قليلة يعلن عن جائزة مقدارها 20 ألف دولار لمن يستطيع أن يصمد حتى نهاية الرحلة.

الجدير بالذكر، أن روس ماكامي لا يكسب الكثير من الأموال من وراء منزله الضخم؛ إذ يعد «منزله المسكون»، منظمة غير هادفة للربح، يكفي للزائرين أن يدفعوا مبلغ 40 دولارًا، أو أي مبلغ زهيد مقابل إطعام الكلاب الخاصة بالمكان. كما أن المشاركين الذين أرادوا دخول تحدي ماكامي كان من بينهم ضباط قوات خاصة وبحرية وجنود خاضوا معارك وحروبًا، وعلى الرغم من ذلك، لم ينجح أحد في اجتياز التجربة.

«تجربة لإخراج مشاعر الناس الحقيقية»

عن منزله يقول المالك روس ماكامي، إن الأمر يتعلق بإنشاء تجربة سينمائية، تجعل الحاضرين يشعرون وكأنهم يعيشون فيلم الرعب الخاص بهم. يرى ماكامي أن أفلام الرعب لا يمكن أن تخدعنا بعد الآن، وأن منزله فرصة لإخراج مشاعر الناس الحقيقية. قضى ماكامي قبل أن ينشئ منزل الرعب 23 عامًا في القوات البحرية. ويشير إلى أن رغبته كانت تكمن في عمل «معكسر الرعب»، يمكن للأشخاص فيه عمل محاكاة لمشاعر الخوف والقلق والاشمئزاز، ويبقون على قيد الحياة في الوقت ذاته.

«الهدف المبتغى هو هزيمة الأفراد نفسيًّا، وذلك بوضعهم تحت ضغوط بدنية ونفسية تبدأ بمجرد توقيعهم التنازل. لا وجود لاستراحة، رعب لا يتوقف إلا بأن يصبح الفرد مرهقًا تمامًا. بهذه الطريقة نستطيع السيطرة عليه». *روس ماكامي عن منزله

بدأت قصة روس ماكامي قبل سنوات، عندما كان منزله مكونًا من طابق واحد، ويستضيف ألعاب الأطفال الخاصة بعيد الهلع (الهالوين)، بعد ذلك تطور الأمر ليصبح أكثر قسوة؛ إذ اتجه ماكامي لألعابٍ خاصة بالبالغين، كان يصور خلالها بصفته المضيف، مقاطع فيديو يتظاهرون فيها بقصِ الشعر، وغيرها من الأشياء غير الحقيقية، وينشرونها على موقع «يوتيوب». إلا أنه تعرض لانتقادات من المتابعين الذين وصفوا مقاطع الفيديو بـ«المزيفة»، وهو الأمر الذي ألهم ماكامي بإنشاء منزل للرعب أكثر واقعية. عن ذلك يقول المالك: «الأمر يصبح أكثر جنونًا وعدوانية كل عام».

«نحن نقدم منتجًا، ونجيد تسليمه. وهو الخوف. إننا جيدون في صنع الخوف، بل الأفضل». هذا ما قاله ماكامي في نهاية حديثه مع «الجارديان»، داخل مكتبه الصغير المليء بالقصاصات المرعبة الخاصة بالدعاية، فهل يمكنك أن تخوض هذه التجربة المرعبة؟

مترجم: أشباح وظلال قاتلة.. 13 فيلمًا مرعبًا تستند أحداثها على قصص حقيقية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد