تمر اليوم ذكرى إعدام المفكر الشيعي العراقي محمد باقر الصدر؛ ولم يكن اغتيال المفكرين والفلاسفة أو إعدامهم من قبل السلطة في التاريخ الحديث وحسب، فقد بدأت فكرة الاغتيال أو الإعدام للمفكر أو الفيلسوف مع الفيلسوف اليوناني سقراط، وامتدت حتى شملت أوروبا وحتى في الحضارة الإسلامية وجدت أسماء تم إعدامها أو اغتيالها على يد السلطة.

محمد باقر الصدر.. قتيل النظام البعثي

أبرز المراجع الدينية الشيعية في النجف بالعراق، ويعتبر بعض الكتاب أن للباقر يد كبرى في محاولة إحياء العمل الإسلامي؛ حيث انتشر في الثمانينيات الفكر الشيوعي والبعثي في العراق. واستطاع محمد باقر الصدر تأسيس خطاب جديد مخالف لخطاب السلطة البعثية في العراق، ومن خلال كتاباته في الإسلاميات استطاع جذب الشباب نحو خطاب آخر مغاير لموقف السلطة.

لمحمد باقر الصدر ما يقارب عشرين مؤلفًا

له العديد من المؤلفات التي تصب في الفكر الإسلامي مثل كتاب “اقتصادنا” “وكتاب”فلسفتنا”، ويعتبر الصدر الأب الروحي لحزب الدعوة الإسلامية في العراق الذي حظره صدام حسين، يذكر أن رئيس الوزراء الحالي، نوري المالكي، انضم لحزب الدعوة الإسلامية منذ عام 1970.

رئيس وزراء العراق الحالي نوري المالكي انضم لحزب الدعوة الإسلامية عام 1970

بدأ الخوف من حزب الدعوة ونشاطه عام 1969  فبدأت الحكومة العراقية بصورة غير مباشرة هجومًا إعلاميّا عليه فقرر الحزب الرد بالخروج بتظاهرات تنادي بإسقاط الحكومة العراقية وحزب البعث، وتدعو إلى إقامة دولة إسلامية؛ حيث شهدت محافظة النجف ومحافظة البصرة والكوفة تظاهرات منظمة من قبل الحزب، وهو ما حدا بالحكومة العراقية إلى اتخاذها إجراءات اعتقالات وقمع تجاه أعضاء الحزب.

في عام 1974 قامت محكمة الثورة العراقية بإصدار أمر الإعدام على مجموعة من قياديي الحزب، وبعد انطلاق الثورة الإيرانية 1979 أعلن حزب الدعوة تأييدة للثورة الإيرانية فأصدرت الحكومة قرارًا نص على إعدام كل من ينتمي لحزب الدعوة الإسلامية وكان علي رأسهم الأب الروحي للحزب محمد باقر الصدر وأخته آمنة.

أصدر نظام صدام قرارًا بقتل كل من ينتمي لحزب الدعوة بعد تأييد الحزب للثورة الإيرانية 1979

سيد قطب

حسب بعض التقارير كان سيد قطب هو الوحيد من المدنيين الذين حضروا اجتماعات مجلس قيادة الثورة في مصر بقيادة اللواء محمد نجيب، انضم سيد قطب للإخوان المسلمين عام 1954، عاصر قطب محنة الإخوان المسلمين مع نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كانت أولى محن قطب عام 1954 بعد حادثة المنشية التي اتهم فيها الإخوان المسلمون بقتل الرئيس عبد الناصر، وحُكِمَ على قطب في هذه القضية بالسجن 15 عامًا.

صورة لقطب خلف القضبان

حوكم قطب بتهمة التآمر على النظام وتم اعدامه عام 1966، وخلّف قطب وراءه العديد من الأعمال الفكرية والأدبية؛ حيث ترك روايتين وكتابًا في النقد الأدبي وشعرًا جُمِعَ في ديوان، إضافةً إلى العديد من المؤلفات في الفكر الإسلامي عامةً، ويعتبر تفسيره المسمّى “في ظلال القرآن” أهم أعماله، كذلك فإن بعض الكتاب يرون أن قطب هو المفكر الأهم والأكثر تأثيرًا في الحركة الإسلامية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

محمود محمد طه

لطالما طالت العديد من المفكرين المعارضين للسلطة تهمة الارتداد عن الإسلام وعوقبوا عليها بالقتل، وكان محمود محمد طه أحدهم، واختلف المفكرون والكتّاب حول إصدار حكم الردة على محمود محمد طه؛ حيث يعتبره البعض مفكرًا اسلاميًّا. من عناوين كتبه “الرسالة الثانية من الإسلام” و”لا إله إلا الله” و”رسالة الصلاة” إلا أن كل هذه المؤلفات لم تشفع له.

اعتقل طه مرتين في الأربعينيات لأسباب سياسية، خلال سجنه الثاني في أواخر الأربعينيات اعتزل طه في السجن وبعد خروجه من السجن أكمل عزلته ليخرج بعدها معلنًا فكرة الجمهورية السودانية، وأسس طه مع رفاقه حزب الجمهورية عام 1945. حوكم طه بالردة عام 1968 ورفض طه الامتثال لأمر الحضور للمحكمة وحكمت عليه المحكمة غيابيَّا.

قُدِّم طه للمحاكمة هو وأربعة من رفاقه الجمهوريين صدر حكم الإعدام أولاً ضده وضد رفاقه الأربعة بتهمة إثارة الكراهية ضد الدولة، ثم حولت التهمة إلى تهمة الردة، وأيد الرئيس السوداني جعفر النميري الحكم وتم تنفيذه.

علي شريعتي

يعتبر البعض المفكر الإيراني علي شريعتي أول من عمل علة “تثوير الإسلام”، فالمفكر الإيراني اعتمدت أطروحته على أن الشعوب هي التي تحكم وهي التي تغيّر نظم الحكم كما تريد لا كما تريد السلطة، وكان فكر شريعتي يقوم بالأساس على فكرة علاقة الإسلام بالماركسية وأن الإسلام إنما هو دين يضع في اعتباره قيمة العدل قبل أي قيم أخرى والفقراء قبل الأغنياء.

شريعتي

كان شريعتي معارضًا منذ صغره لنظام الشاه بانضمامه إلى حركة رئيس الوزراء محمد مصدق، واعتقل مرتين أثناء دراسته لمشاركته في تظاهرات شعبية ضد الشاه محمد رضا بهلوي.

اعتُبِر شريعتي أحد أهم المنظرين للثورة

أكمل شريعتي دراسته في جامعة السوربون بفرنسا في علم الاجتماع، ويعتبر شريعتي أحد أهم مفكري علم اجتماع الدين، واعتبر آية الله الخميني قائد الثورة الإيرانية أن شريعتي أحد أهم المفكرين الذين ساعدوا في إذكاء وتوعية الجماهير في السنوات التي سبقت الثورة.

اعتقل شريعتي مرة أخرى عام 1973 بسبب دروسه ومحاضراته التي كان يلقيها في حسينية الإرشاد في العاصمة طهران، وأطلقت السلطات سراحه بعد سنتين من التعذيب داخل السجن، وغادر شريعتي إيران إلى لندن ليوجد في بيته مقتولاً بعد وصوله لندن بشهر، والمتهم الأول في اغتيال شريعتي قوات السافاك (مخابرات الشاه)، وقُتِلَ شريعتي عن 43 عامًا وله ما يقارب المائة كتاب في المجالات المختلفة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد