«باتت العنصرية جزءًا لا يتجزأ من حياة المؤسسات الأمريكية. عنصرية تتجذر بشكل أعمق بفعل «الجهل المتعمد» بالحقائق المزعجة».

هذا رأي المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي في حديث له نشر مؤخرًا بصحيفة نيويورك تايمز، تعرض فيه تشومسكي للتمييز العنصري الذي مارسته الولايات المتحدة منذ الأيام الأولى لنشأة المجتمعات الأمريكية. ونعرض فيما يلي بعضًا مما جاء في هذا الحوار الذي أجراه للصحيفة الفيلسوف جورج يانسي.

يقول تشومسكي: «في الوقت الذي وفد فيه العبيد السود الأوائل إلى المستعمرات قبل 400 عام، فإننا لن ننسى بأن الأمريكان الأفارقة لم يكونوا قادرين على الدخول في صلب المجتمع الأمريكي خلال هذه الفترة الطويلة سوى في بضعة عقود فقط».

وأضاف: «لا يمكننا السماح لأنفسنا بأن ننسى أن معسكرات السخرة البشعة التي أنشأتها «إمبراطورية الحرية» كانت المصدر الرئيسي للثروة والامتيازات في المجتمع الأمريكي، وكذلك في إنجلترا والقارة الأوروبية. لم لا وقد ارتكزت الثورة الصناعية بشكل أساسي على القطن الذي كان ينتج في المقام الأول في معسكرات الرقيق العاملة في الولايات المتحدة».

وذكر تشومسكي أيضًا أن البعض من أصحاب الرقيق، مثل «توماس جيفرسون»، أعرب عن تقديره للفساد الأخلاقي الذي اعتمد عليه الاقتصاد. لكنه كان يخشى من تحرير العبيد، خاصة وأن هؤلاء العبيد كان لديهم عشرات الآلاف من الذكريات بشأن الجرائم التي تعرضوا لها. فالمخاوف التي انتابت البعض بشأن انتقام الضحايا كانت وما تزال متجذرة في الثقافة الأمريكية حتى وقتنا الحالي.

ورغم هذه المخاوف، فإن الحقائق القاسية والتي تتعلق بالعنصرية الأمريكية وما ارتكبته نادرًا ما يتم الاعتراف بها، كما يقول تشومسكي.

وأشار تشومسكي إلى ما أسماه «الجهل المتعمد» بالحقائق المزعجة. فهناك من يقول بأن ثمة أشياء سيئة حدثت في الماضي، ولكن دعونا نضع كل ذلك وراء ظهورنا، ولنسير إلى المستقبل المجيد.

لا تقتصر حقيقة «الجهل المتعمد» على وقتنا الحالي. فالمستوطنون الأمريكان الأوائل كانوا ينظرون إلى عمليات النزوح التي مارسوها بحق الهنود الحمر باعتبارها جزءًا من «التدخل الإنساني ضد الوحشية».

ورصد تشومسكي عددًا من الإحصاءات المروعة التي تكشف معاناة الحياة اليومية للأفارقة الأمريكان. تلك المعاناة التي عايشها العبيد الأوائل في الماضي البعيد للمجتمعات الأمريكية. ماضٍ وصفه تشومسكي بالماضي المشين؛ حيث كان المستوطنون يحظون فيه بالثروات والامتيازات دون غيرهم من العبيد الضحايا.

الفيلم الأمريكي  American Sniper«القناص الأمريكي»، وبحسب تشومسكي، جسد جانبًا من سياسة التمييز العنصري. تشومسكي انتقد الفيلم الذي يدعي فيه القناص الأمريكي البطولة لقتل عراقيين خلال الغزو الأمريكي للعراق، واصفًا أهدافه بالخسيسة والشريرة والمتوحشة.

وأخيرًا، قال تشومسكي أنه في الوقت الذي يصعب فيه القضاء نهائيًّا على العنصرية، إلا أن الأوضاع الحالية ربما تكون أفضل مما كانت عليه في السابق. ما زال بإمكاننا الالتفاف حول مشاريع مشتركة ومعالجة أعراض المرض.

عرض التعليقات
تحميل المزيد