تأسست المحكمة الجنائية الدولية بصفة قانونية عام 2002م بموجب ميثاق روما الذي صادقت عليه أكثر من ستين دولة، وكانت فكرة المحكمة قد بدأت في عام 1998م حيث وافقت على ميثاق روما 120 دولة.

تعتبر المحكمة أول محكمة دولية قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد بلغ عدد الدول الموقع عليها 121 دولة، وتمتنع الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند عن التوقيع على ميثاق المحكمة، وقد حاكمت المحكمة خلال اثنتي عشرة عاماً الكثير من المسؤولين والرؤساء وقادة الجيوش الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، نذكر هنا بعض هذه المحاكمات.

 

سلوبودان ميلوسفيتش: كان سبباً في مقتل حوالي 20 ألف شخص

 

“أثناء المحاكمة عام 2002م”

 

بعد وفاة الرئيس اليوغسلافي القوي جوزيف تيتو تولى سلوبودان رئاسة الاتحاد اليوغسلافي. أعلنت كرواتيا استقلالها عن يوغسلافيا، لم يستطع سلوبودان لظروف كثيرة خوض حرب مع الكروات، عندما أعلنت البوسنة والهرسك استقلالها عبر استفتاء شعبي قامت قوات الصرب بارتكاب أعظم الجرائم في الشعب البوسني.

استطاع سلوبودان أن يقود حربه بلا هوادة ضد الشعب البوسني ذي الأغلبية المسلمة، ظلت رحى الحرب تدور من 1992م وحتى 1995م، قتل خلالها عشرات الآلاف من المدنيين، حسب بعض الإحصاءات قتل في هذه الحرب 97000 بوسني بسبب سياسات التطهير العرقي التي كان الصرب ينتهجونها تجاه البوسنيين.

سجلت كذلك أعمال اغتصاب جماعي، وقدرت أعداد النساء المغتضبات ما بين 20000 و50000 امرأة ، إضافةً إلى قتل الأطفال. في مذبحة واحدة راح ضحيتها 8 آلاف بوسني ونزح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين، وتعتبر هذه المذبحة من أفظع المجازر التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

قبض على ميلوسفيتش عام 2001م وقدم للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهم ارتكاب جرائم حرب، حيث وجهت إليه أكثر من ستين تهمة! ، ظل ميلوسفيتش سنوات متنقلاً ما بين المحكمة والسجن والمستشفى، حتى توفى في محبسه عام 2006م.

 

جان كامباندا:100 يوم فقط في الوزارة جزائها المؤبد!

 

“أثناء المحاكمة عام 2002م”

 

في العام 1994م بدأت جريمة الإبادة الجماعية في رواندا من قبل عرق الهوتو في مواجهة عرق التوتسي، حسب الأمم المتحدة تم قتل 800000 رواندي في هذه الجرائم، وحسب إحصاءات أخرى فإن عدد القتلى قد وصل إلى مليون رواندي.

بدأت المحكمة الجنائية الدولية بتحقيقات، وكانت النتجية: 120 ألف شخص مشتبه بهم، 70 قضية دولية وأكثر من مليون قضية داخل رواندا، وفي العام 1998م أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمها على رئيس الوزراء حينها جان كامباندا بالسجن المؤبد لضلوعه في الإبادة الجماعية التي استمرت مائة يوم، لم يكن هذا هو الحكم الوحيد حيث حكم أيضاً على عمدة مدينة تابا الرواندية باول أكايسو.

تشارلوز تايلور: الرجل البالغ من العمر65 عاماً يسجن خمسون عاماً!

 

في العام 2006م تم إلقاء القبض عى تشارلوز تايلور الرئيس السابق لليبيريا وأحيل للمحكمة الجنائية الخاصة المدعومة من الأمم المتحدة. صدر بحق تايلور حكماً بالسجن 50 عاماً في مايو 2012م بعد إدانته بدعم وتشجيع الحرب الأهلية في سيراليون المجاورة لبلاده.

شغل تايلور منصب رئيس ليبيريا من عام ١٩٩٧م إلى ٢٠٠٣م، وحسب القضاة شجع تايلور حملات رعب استهدفت السيطرة على سيراليون بهدف استغلال الألماس وأحجارها الكريمة، إضافةً إلى حملات اغتصاب كما يواجه أيضاً تهماً بدعم أحد فريقي الحرب الأهلية مقابل الألماس. وراح ضحية الحرب الأهلية 120 ألف قتيل خلال 11عاماً من الحرب.

عرض التعليقات
تحميل المزيد