2,472

حلَّت بصحافيي العالم والمهتمين بالسياسة في الشرق الأوسط صدمة كبيرة بعد الأنباء التي تُدولت حول قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي المعارض منذ الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري؛ إذ أعلنت وكالة رويترز وجريدة واشنطن بوست في ساعات متأخرة من مساء أمس السبت، أن الشرطة التركية توصلت في نتائجها الأولية إلى أن خاشقجي قُتل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا، ثم جرى نقل جثته خارج القنصلية.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه مصدر خاص لموقع «عربي بوست» أن خاشقجي حُقّق معه تحت التعذيب، ثم قُتل، بعد أن تم توثيق التحقيق والتعذيب بمقاطع الفيديو.

مصادر خاصة: عذّبوه وقتلوه.. والشرطة التركية تعتقد أنّ خاشقجي قُتل داخل القنصلية السعودية

ومنذ اختطاف خاشقجي يوم الثلاثاء الماضي انطلقت دعوات إطلاق سراحه، وتحديد مكانه، المرتبطة دائمًا بالقلق حول مصيره، والتي صدرت من كل صوبٍ وحين: من جهات محلية، وعربية، وإقليمية، ودولية مختلفة. وبعد بداية تداول الأنباء حول اغتيال خاشقجي تعاطف العديد من الصحافيين حول العالم مع زميلهم، مطالبين دول العالم بمقاطعة المملكة العربية السعودية والعائلة الحاكمة، ومطالبين أيضًا بردود فعل قوية في حال ثبوت الأخبار المتداولة حول اغتياله.

الأمم المتحدة تتابع.. والولايات المتحدة تحتاج المزيد

علَّقت الأمم المتحدة على اختفاء خاشقجي على لسان المتحدث باسم أمينها العام، فرحان حق، الذي قال خلال مؤتمر صحافي عُقد الأربعاء الماضي، «إن الأمم المتحدة تعرب عن أملها في أن يتم العثور على خاشقجي، وأن يكون آمنًا».

وأضاف حق أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيرس، يتابع ما يحدث مباشرةً، قائلًا إنه: «توجد لدينا معلومات مباشرة، ونتابع الموضوع ونسعى للحصول على مزيد من المعلومات في هذا الصدد».

(فرحان حق – المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة)

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، حيث المنفى الاختياري لخاشقجي، أعلنت مجلة «تايم» الأمريكية أن وزارة الخارجية الأمريكية علقت بدورها على الحادثة بقولها إنها تحقق في اختفاء الإعلامي السعودي الذي سبق وأن شغل منصب المستشار الإعلامي للسفير السعودي في واشنطن.

يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه أحد المسؤولين في الوزارة، والذي رفض ذكر اسمه: «إن وزارة الخارجية تتابع ما أثير عن اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتسعى للحصول على معلومات بشأن تلك المسألة».

هل تورَّط «توماس فريدمان» في حادثة اختطاف خاشقجي؟!

اتُهم الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، الذي أجرى حوارًا مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان في أواخر العام الماضي، بالتسبب في اختطاف الكاتب السعودي المعارض، جمال خاشقجي؛ وذلك بسبب الترويج لابن سلمان. وذلك بالرغم من دعوة فريدمان الرئيس ترامب، وزوج ابنته جاريد كوشنر، للتحدث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أجل ضمان سلامة جمال خاشقجي وإطلاق سراحه. وصرح بأنه في حال لم يُعلم مكان خاشقجي، فإن إصلاحات ولي العهد السعودي لن يكتب لها النجاح.

وقد صرحت الناشطة الأمريكية المصرية، منى الطحاوي، بأن فريدمان ساهم في نشر الأفكار العنيفة لمحمد بن سلمان في الإعلام الأمريكي؛ إذ إنه لطالما روَّج لابن سلمان في مقالاته في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

من جانبها، انتقدت سارة ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط بمنظمة «هيومان راييتس ووتش»، فريدمان وتغريداته حول دعمه لولي العهد السعودي.

حتى أن أحد الكتاب في موقع صحيفة «ذا انترسبت» قد سخر من فريدمان، قائلًا: «إن الأخير اعتاد الترويج لابن سلمان حتى يتجنب الخطف يومًا ما».

وكان «فريدمان» قد ذكر في عدة مناسبات أن محمد بن سلمان يعد قائد حركة الربيع العربي الجديدة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه قد ينقل المنطقة العربية والإسلامية إلى مرحلة أخرى من التفاهم مع العالم الغربي، ومؤكدًا أن الإصلاح الذي سيقوم به ولي العهد السعودي سيعم بالفائدة على الجميع.

(الكاتب الأمريكي توماس فريدمان)

هذا وقد أكد فريدمان أيضًا أن كل السعوديين يؤيدون ابن سلمان، مشيرًا إلى أن كل من تحدث معهم دون استثناء في الأيام التي قضاها بالمملكة أعربوا عن دعم مطلق لحملة الأمير الإصلاحية.

«هيومان رايتس ووتش»: السعوديون مذعورون من أخبار اغتيال خاشقجي

طلبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» من السلطات التركية تعميق تحقيقاتها عن مكان وجود الصحافي السعودي البارز الذي لم يره أحدًا منذ زار القنصلية السعودية بإسطنبول، يوم الثلاثاء الماضي، ووصفت المنظمة اختفاء خاشقجي بأنه أمر «مريب».

جمال خاشقجي.. من مستشار يهاتفه الملك سلمان إلى صحافي «مطرود من رحمة» ولي عهده إلى قتيل في قنصلية بلاده

من جانبها ذكرت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش، على حسابها الشخصي، على موقع التغريدات العالمي «تويتر»، أن كل سعودي تعرفه مذعور علنًا أو سرًا من قراءة التقارير عن اغتيال جمال خاشقجي. مشيرةً إلى أن «هذا يعني أن الحكومة السعودية تستطيع قتل أي سعودي في أي مكان، ولا مهرب منها. هذا بالضبط ما يريد محمد بن سلمان أن يفكروا فيه».

وكانت سارة قد ذكرت في تصريحٍ سابقٍ يوم الخميس أنه إذا اعتقلت السلطات السعودية خاشقجي خِفية، فسيكون ذلك تصعيدًا آخر للحكم القمعي لولي العهد محمد بن سلمان ضد المعارضين والنقاد المسالمين، قائلةً: إن ذلك قد يُسبب «عبئًا على السعودية في تقديم أدلة على مزاعمها بأن خاشقجي غادر القنصلية وحده، وأن العملاء السعوديين لم يحتجزوه».

(جمال خاشقجي)

الجدير بالذكر أن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش قد وصفت ما فعلته السعودية بـ«الأسلوب البلطجي»؛ إذ قالت: إن كان السعوديون البارزون أمثال جمال خاشقجي لا يُطردون من بلادهم فحسب، بل يتعرضون للخطر في الخارج، فعلى الحلفاء الغربيين إدانة هذا الأسلوب البلطجي وغير القانوني، وعلى المستثمرين أن يدركوا أن أي مظهر من مظاهر احترام الحقوق الأساسية وحكم القانون في السعودية محض خيال.

منظمة العفو الدولية: عدم تقديم السعودية دليل مغادرة خاشقجي يزيد الشكوك حولها.

وقد أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا تدين فيه اختفاء خاشقجي؛ إذ قال البيان على لسان لين معلوف، مديرة البحوث في برنامج الشرق الأوسط بالمنظمة: إنه «يجب على السلطات السعودية الإفصاح فورًا عن الأدلة التي تدعم زعمها بأن جمال خاشقجي قد غادر القنصلية الثلاثاء الماضي، وإلا فإن زعمها لا أساس له من الصحة، ولا يؤدي إلا إلى زيادة الشكوك بأنهم يحتجزونه بالفعل؛ ما قد يرقى إلى اعتبار اختفائه اختفاءً قسريًا»، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أنه إذا كان الأمر كذلك، فيجب الإفراج عنه فورًا، ويجب على السلطات التركية ضمان عدم إعادته قسرًا إلى المملكة العربية السعودية.

تركيا: السعودية انتهكت القانون الدولي والقانون التركي

أعلنت الرئاسة التركية أمس الأول أن الصحافي جمال خاشقجي لا يزال داخل قنصلية السعودية في إسطنبول، بينما جددت المملكة نفيها لأي تورط في اختفائه.

من جانبه قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، في المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء: «إن وزارة الخارجية والهيئات المعنية الأخرى في تركيا تابعت بدقة تطورات قضية خاشقجي»، مشيرًا إلى أن المعلومات التي تتوفر حاليًا لدى الجانب التركي تفيد بأن الصحافي لا يزال داخل القنصلية السعودية.

وذكر قالن أن مسؤولين أتراكًا يتواصلون مع نظرائهم في السعودية حول هذا الشأن، فيما أعرب عن أمله في أن يتم حل القضية خلال وقت قريب، مشيرًا إلي أنه في حال تورط السعودية في اختفاء خاشقجي، فإنها بذلك تكون انتهكت القانون الدولي من جهة، والقانون التركي من جهة أخرى.

ومن جانب آخر صرح مستشار الرئاسة التركية، ياسين أقطاي، تصريحًا قويًا بأن خاشقجي قد قتل بالفعل داخل القنصلية.

في حين خرج الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتصريح مقتضب حول القضية، مؤكدًا أنه يتابعها بنفسه، لكنه قال إنه ما زالت التوقعات الإيجابية ممكنة، وأن الأمر لن يصل إلى حالة غير مرغوب فيها.

مجلس الشيوخ الأمريكي: سنعيد التفكير في علاقاتنا مع المملكة

انتقد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ما حدث للكاتب السعودي، جمال خاشقجي؛ إذ رفض كلٌّ من السيناتور كريس فان هولن، والسيناتور كريس ميرفي، ما حدث، ووصفاه بأنه «فعل شائن»، وقالا إنه غير مقبول على الإطلاق.

من جانبه قال السيناتور كريس فان هولن، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي: إنه «على الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، المطالبة بالإفراج عن خاشقجي في أقرب وقت، مشيرًا إلى أنه على الولايات المتحدة الأمريكية تعزيز وحماية الصحافيين وحرية الصحافة حول العالم»، وذلك في تصريحاته لموقع صحيفة «ذا انترسبت» الأمريكية.

(السيناتور كريس ميرفي)

أمَّا السيناتور كريس ميرفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية أيضًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، فقد ذكر أن خطوة اختطاف خاشقجي ستؤدي بالتأكيد إلى التشكيك في العلاقة بين المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذا الحادث جاء ليعتبر سببًا آخر لإعادة التفكير فيما أسماه «الصكّ الفارغ» الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية للمملكة في المجالات السياسية والعسكرية.

وبعد هذا التصريح بساعات دعا السيناتور ميرفي إلى بيان رسمي سعودي بشأن خاشقجي، بعد ظهور أخبار وتقارير حول تصفيته.

خاشقجي ليس وحيدًا.. تنويريون ومثقفون ودعاة «سحقهم» ابن سلمان بسبب مواقفهم المخالفة