3,426

36% من مستخدمي الإنترنت لا يتمتعون بإنترنت حر. و28% يتمتعون بإنترنت حر نسبيًا. و23% يتمتعون بإنترنت حر.

صدر لهذا العام تقرير مؤسسة «فريدوم هاوس» الخاص بحرية الإنترنت لعام 2017، والذي يرصد سلوكيات الدول التي تؤثِّر في الاستخدام الحر للمواطنين في الفترة ما بين 1يونيو (حزيران) 2016، و31 مايو (أيار) 2017. يأخذك «ساسة بوست» في رحلة تشمل أهم ما جاء في التقرير لهذا العام، وكلّ ما يخص الدول العربية والشرق أوسطية. كذلك سنلقي المزيد من الضوء على الطريقة التي تعمل بها المؤسسة، والمعايير التي اعتمدتها، وكذلك الترتيب العالمي وترتيب الدول العربية.

ما يجب أن تعرفه عن فريدوم هاوس ومؤشّر حرية الإنترنت

مؤسسة فريدوم هاوس هي مؤسسة داعمة للديمقراطية، تجري البحوث المتنوعة حول الديمقراطية والحريات السياسية وحقوق الإنسان. تأسست المنظمة عام 1941، وتصف نفسها بأنها «صوت خالص للديمقراطية والحرية في جميع أنحاء العالم». أمَّا مؤشر حرية الإنترنت، فهو تصنيف سنوي يرصد حرية الإعلام والإنترنت في العالم. بدأ مشروع المؤشر في الظهور للعالم عام 2009، وشمل التصنيف حينها 15 دولة فقط، وأخذ عدد الدول التي يشملها المؤشر في الازدياد سنويًا، إلى أن وصل إلى 65 دولة منذ 2014 وحتى الآن.

يقيس مؤشر حرية الإنترنت مستوى كل دولة في الإنترنت والإعلام الرقمي اعتمادًا على مجموعة من الأسئلة التي وُضعت بالتشاور مع خبراء دوليين لمراقبة مجموعة واسعة من القضايا ذات الصلة، والتي تعكس حرية الإنترنت. في عصر أصبح فيه الإنترنت هو وسيلة الاتصال الأكثر انتشارًا في دول العالم، يقيس المؤشر إمكانية الوصول والاستخدام المنفتح والحر لوسائل اتصال أخرى، مثل الهواتف المحمولة، وخدمات الرسائل النصية.

يعبِّر مؤشر فريدوم هاوس عن وجهة نظر عابرة للحدود، أي أنَّها لا تعبِّر عن ثقافة محلية محددة للحرية، وترتكز منهجية المؤشر على المعايير الأساسية لحرية التعبير، والتي يستمدها المؤشر من المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير؛ ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء، دون تدخل، والتماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها من خلال أية وسيلة دون قيود». يتم حساب رصيد كل دولة من النقاط عن طريق آلية تحتوي على 21 سؤالًا أساسيًا و100 سؤال مرتبط، ويتم تقسيم كل الأسئلة إلى ثلاثة تصنيفات:

1-  عقبات إتاحة المعلومات

وتعبر هذه العقبات عن الحواجز الموجودة في البنية التحتية، والعقبات الاقتصادية التي تصعِّب، أو تمنع، الوصول إلى المعلومات، إضافة إلى الجهود التي تقوم بها الحكومات لمنع وصول المستخدم إلى تطبيقات معينة، أو مواقع إلكترونية محددة، كذلك سن القوانين التي تسيطر على استخدام الإنترنت، وتتبع مقدمي الخدمة.

2- القيود على المحتوى

وتحلل هذه النقطة الإجراءات القانونية التي يكون هدفها تقييد المحتوى، كذلك منع مواقع إلكترونية، أو نوعيات محتوى بعينها. أيضًا الرقابة المفروضة على الإنترنت، ونشاط وتنوع وسائط الإعلام الإخبارية عبر الإنترنت، واستخدام الأدوات الرقمية للحشد الشعبي.

3- انتهاكات حقوق المستخدم

تتمثل هذه النقطة في المراقبة وانتهاك الخصوصية، وأثرها على الخطاب والأنشطة التي يؤديها الأفراد عبر الإنترنت. تشمل هذه الانتهاكات، السجن أو المضايقة خارج نطاق القانون، أو الاختراق الإلكتروني للمعلومات الشخصية.

بعد ذلك تُجمع الإجابات على الأسئلة، وتحول إلى نظام نقاط، ويستخدم رصيد كل دولة من النقاط في تقسيم يشمل ثلاث فئات:

1- رصيد 0 – 30 (دولة حرة).

2- رصيد 31 – 60 (دولة حرة بشكل جزئي).

3- رصيد 61 – 100 (دولة مٌقيدة).

أيسلندا وإستونيا الأكثر حرية.. الصين في المركز الأخير دائمًا!

يعتمد المؤشر نظام نقاط لكل معيار على حدة بعدد من الدرجات، ويحسب في النهاية المجموع الكلي؛ لتحصل كل دولة على عدد من الدرجات، يتراوح من (صفر- 100) بحيث يكون صفر هو الأكثر حرية فيما يخص الإنترنت وتداول المعلومات والصحافة، بينما 100 هو الأسوأ، والأكثر تضييقًا على الإنترنت.

جاء في التقرير تصدُّر دولتي أيسلندا وإستونيا للمركز الأول كأكثر الدول حرية في عالم الإنترنت، وحصلت أيسلندا على عدد ست نقاط، بينما إستونيا حصدت نفس العدد من النقاط، وجاءت كندا في المركز الثالث كأكثر الدول حرية برصيد 15 نقطة، وتليها ألمانيا برصيد 20، ثم الولايات المتحدة برصيد 21، ثم أستراليا بنفس الرصيد، ثم اليابان في المركز السابع برصيد 23 نقطة، ثم المملكة المتحدة وجورجيا برصيد 24 نقطة لكل منهما، وفي المركز العاشر جاءت جنوب إفريقيا برصيد 25 نقطة كأكثر الدول تحررًا في إفريقيا.

أما عن الدول الأقل تحررًا، والأكثر تقييدًا على حرية الإنترنت في التصنيفات التي شملها التقرير، جاءت الصين على رأس الدول المقيدة لحرية المستخدمين برصيد 87 نقطة، تليها في المركز الثاني دولة إثيوبيا برصيد 86 نقطة، ثم سوريا بنفس العدد من النقاط، تلتهما في الترتيب دولة إيران برصيد 85 نقطة. تأتي بعد ذلك كوبا وأوزباكستان وفيتنام والسعودية، والبحرين وباكستان، ثم الإمارات العربية المتحدة ومصر. ويكون ترتيب الدول تصاعديًا في التضييق وفرض القيود على حرية الإنترنت كالتالي:

1-      الصين (87 نقطة).

2-      إثيوبيا (86 نقطة)

3-      سوريا (86 نقطة).

4-      إيران (85 نقطة).

5-      كوبا (79 نقطة).

6-       أوزبكستان (77 نقطة).

7-      فيتنام (76 نقطة).

8-      المملكة العربية السعودية (72 نقطة).

9-      البحرين (71 نقطة).

10-  باكستان (71 نقطة).

دول الشرق الأوسط.. تنافس في تطبيق القيود ومعاداة الحرية

تحتلّ دول الشرق الأوسط ذيل ترتيب دول العالم في مؤشر حرية الإنترنت، وجاء في التصنيف لهذا العام 13 دولة شرق أوسطية، منها 11 دولة عربية، إضافة إلى إيران وتركيا. ويقبع في تصنيف الدول «المقيدة» للحريات حوالي 8 دول ضمن المجموعة، بينما تقبع 5 دول ضمن الدول الحرة جزئيًّا.

وجاءت تونس أكثر الدول الشرق أوسطية تحررًا؛ إذ حلَّت في المركز 23 عالميًا، برصيد 28 نقطة في تصنيف الدول الحرة جزئيًا. وجاءت المغرب في المركز الثاني في الشرق الأوسط، والمركز 24 عالميًا برصيد 45 نقطة، وجاءت كذلك ضمن تصنيف الدول الحرة جزئيًا. بينما في مؤخرة الدول الشرق أوسطية جاءت سوريا في المركز الأخير في الشرق الأوسط والمركز 63 عالميًا برصيد 86 نقطة في تصنيف الدول المقيدة للحرية. تلتها إيران في المركز 62 عالميًا برصيد 85 نقطة. وجاء تصنيف الدول الشرق أوسطية كالتالي من حيث تصنيفها عالميًا وشرق أوسطيًا:

1-      تونس (23 عالميًّا – 38 نقطة).

2-      المغرب ( 34 عالميًّا – 44 نقطة).

3-      لبنان (35 عالميًّا – 46 نقطة).

4-      الأردن (39 عالميًّا- 53 نقطة).

5-      ليبيا (40 عالميًّا- 54 نقطة).

6-      السودان (47 عالميًّا- 64 نقطة).

7-      تركيا (  49عالميًّا – 66 نقطة).

8-      مصر (53 عالميًّا – 68 نقطة).

9-      الإمارات العربية المتحدة (54 عالميًّا – 69 نقطة).

10-  البحرين (56 عالميًّا – 71 نقطة).

11-  المملكة العربية السعودية (57 عالميًّا – 72 نقطة).

12-  إيران (62 عالميًّا – 85 نقطة).

13-  سوريا (63 عالميًّا – 86 نقطة).

ملاحظات تأسيسية لتقرير هذا العام

وجد التقرير أدلة دامغة على تورُّط بعض الدول في التلاعب بالانتخابات عن طريق التلاعب والتضليل عبر الإنترنت، وحدث ذلك في 18 بلدًا على الأقل خلال العام الماضي، من بينهم الولايات المتحدة الأمريكية. وتسبَّبت تقنيات التضليل التي تستخدمها الحكومات في الانخفاض العام في حرية الإنترنت للسنة السابعة على التوالي. كذلك شهدت وسيلة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة قيودًا كبيرة، وزيادة في الهجمات التقنية على الأشخاص المدافعين عن حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام المستقلة.

شهد هذا العام كذلك رقمًا قياسيًا لعدد الدول التي قيَّدت استخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول لأسباب سياسية وأمنية، حدث ذلك غالبًا في المناطق التي تقطنها أقليات عرقية أو دينية. كما أنه – للعام الثالث على التوالي – تسجل الصين مركز أسوأ دولة لحرية الإنترنت، تليها على الترتيب سوريا، وإثيوبيا.

وجد تقرير هذا العام، اهتمامًا خاصًا – من الكثير من الدول التي تناولها التقرير – بمواقع التواصل الاجتماعي للتلاعب بها وإصدار المزيد من القيود عليها، نظرًا لانتشارها الواسع بين المستخدمين في كلّ دول العالم. كان لروسيا والصين نصيب الأسد في هذه الهجمات والإساءات الإلكترونية التي كانت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلتها الرئيسة. وكانت الأهداف الرئيسة وراء الالتفات لوسائل التواصل الاجتماعي هي: تشويه المناقشات الدائرة عبرها، وتشويه المعارضة؛ لتشكِّل هذه التوجهات الجديدة، والتي انتشرت في العالم، تهديد حقيقي لمفهوم الإنترنت كوسيلة تحرر للشعوب.

وسجَّل التقرير، لهذا العام، انخفاضًا عامًا في حرية الإنترنت، من بين 65 دولة تم استطلاعها في التقرير، انخفضت مؤشرات الحرية في حوالي نصف الدول، بينما تحسنت مؤشرات الحرية في 13 دولة فقط؛ معظم تلك التحسنات كانت ثانوية. أقل من ¼ المستخدمين يقيمون في البلدان التي تتوفر فيها خدمة الإنترنت بشكل مجاني، وهو الأمر الذي يعني أنه لا توجد عقبات رئيسة أمام مستخدميه في تلك البلدان، أو قيود كبيرة على المحتوى، أو انتهاكات خطيرة لحقوق المستخدمين.

أدوات جديدة تتوحش الحكومات في استخدامها لتقييد حرية المستخدمين

وثَّق التقرير كذلك العديد من الظواهر التي أصبحت مشتركة بشكل كبير بين الكثير من الحكومات، والتي تشير إلى تصاعد خطير في الوسائل المتقدمة التي أصبحت متاحة في يد الحكومات. أهم تلك الظواهر كانت القيود على البثّ المباشر، حيث أصبحت هذه التقنية التي تتيحها بعض مواقع التواصل الاجتماعي مشهورة ومؤثرة بشكل كبير خلال العامين الماضيين. وعمدت بعض الدول، مثل روسيا البيضاء ودول أخرى، إلى وقف هذه الخدمة، خصوصًا أثناء فترات الاحتجاجات الشعبية. قالت تلك الدول في تبريرها لوقف الخدمة أنها تستخدم لنشر المواد الإباحية والعنيفة، بينما الواقع أن تلك الحكومات منعت كل الاستخدامات الخاصة بتلك التقنية.

من تلك القيود التي انتشرت بشكل كبير أيضًا لهذا العام، الإجراءات المتخذة ضد تطبيقات «VPN»، التي تستخدم لأغراض متعددة، مثل أنها تتيح للشركات السماح لموظفيها بالولوج إلى أنظمة الشركة من المنزل بشكلٍ آمن لا يضر بالموظف أو الشركة، إلا أنها كذلك تستخدم في الولوج للمواقع والخدمات التي تمنع الحكومات الوصول إليها، وهو السبب الذي جعل العديد من الحكومات تسعى وراء تلك التطبيقات لغلقها. حدث هذا في 14 دولة، على رأسها الصين التي قامت بوضع قيود لجعلها تستخدم بشكل حصري في الأغراض التي تريدها الحكومة فقط.

تعليقات الفيسبوك