رغم أنها دولة بعيدة جغرافية عنها ولا تشكل تهديدًا على بقائها، إلا أن ليبيا لا تبعد عن مطامع أنياب الاحتلال الإسرائيلي، هذا الاحتلال الذي بدأت تحركاته حتى قبل ظهور الجنرال خليفة حفتر، الذي تشير تقارير غربية أنه تلقى دعمًا من إسرائيل إضافة إلى دول عربية أخرى مناهضة لتيارات الإسلام السياسي.

“ساسة بوست” في التقرير التالي تقف على حقيقة التدخل الإسرائيلي في ليبيا، وأهداف ودلائل هذا التدخل.

أسباب التدخل الإسرائيلي

 

واحد من أوائل الأسباب التي تدفع “إسرائيل” للتدخل في الشأن الليبي ودعم حفتر، هو ظهور “حفتر” في صورة المحارب ضد الإرهاب الإسلامي، والذي تهدف كافة تحركاته إلى محاربة فصائل الثورة ذات التوجه الإسلامي، وواحدة من أخطر هذه التنظيمات الآن “داعش” حيث تدرك دولة الاحتلال مدى خطورة تحول ليبيا إلى قاعدة تنطلق “تنظيم الدولة” منها لتصبح تهديدًا مباشرًا لها وللولايات المتحدة وأوروبا الداعمة لها، فإسرائيل تدرك أن أي اقتراب محتمل لـ”داعش” منها سيزيد من تعقيد النزاع المحتدم بالفعل في هذه الدول.

كما تهاب إسرائيل من سيطرة جماعات معينة مثل قوات “فجر ليبيا التي تعتبرها دولة الاحتلال ذراع الإخوان المسلمين الذي يخطط لوضع ليبيا تحت حكم الإسلاميين، كما أن من تلك الأسباب التي قد تدفع دولة الاحتلال للتدخل في الشئون الليبية، هو اعتبرها ليبيا مصدرًا جديدًا للأسلحة المهربة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة بعد الثورة الليبية.

وتذهب صحيفة “الزمان” التركية إلى تأكيد وجود مؤامرة إسرائيلية وراء أحداث ليبيا على خلفية إعداد فيلم مسيء لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، والتي أدت إلى مقتل السفير الأمريكي في بنغازي، وذلك بعد أن أقدم مواطن أمريكي إسرائيلي على إعداد فيلم مسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ليؤسس نظرية جديدة في الكراهية والكذب تستغل فيها الحرية لهدم أعلى القيم قداسة حسب ما ذكرت الصحيفة.

بدأ التعاون مع “الصديق”

في 30 نوفمبر الماضي أعلن حفتر استعداده “التعاون مع إسرائيل وتلقي الدعم بمختلف صوره منها”، “لأنها صديقة”، بل قال في حواره لصحيفة كوريرا ديلا سيرا الإيطالية، في إجابة على سؤال عن استعداده لتلقي الدعم من إسرائيل: “ولم لا، فعدو عدوي هو صديقي”.

ويبدو أن حفتر سارع لتطبيق هذا التعاون، فحسب موقع “ديبكا” الإسرائيلي، يقوم حفتر بالتنسيق مع دولة الاحتلال لعملية عسكرية كبرى بليبيا، فقد ذكر هذا الموقع المعروف بصلاته الوثيقة بالاستخبارات العسكرية في إسرائيل (أمان) أن حفتر توجه من القاهرة إلى العاصمة الأردنية عمان، والتقى هناك بممثلين عن الجيش والاستخبارات الإسرائيلية. بل ذكر الموقع أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر أوامره لقوات الكوماندوز المصرية للاستعداد لتوجيه ضربة برية وبحرية لمدينة درنة الليبية واحتلالها، وذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة. وأضاف الموقع، أن الهجوم سيتم بالتنسيق مع قوات الجنرال خليفة حفتر، وبشكل متزامن مع هجوم جوي على أهداف تابعة لـ”داعش” بسيناء، وقد يطال مواقع لحركة حماس بقطاع غزة.

وفي تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية مؤخرًا تحت عنوان (الجنرال المعروف بـ “سيسي ليبيا” سيلتقي مسؤولين إسرائيليين في عمان)، كشفت الصحيفة أن المتقاعد خليفة حفتر، الذي وصفته بـ “سيسي ليبيا” بين قواته والموساد الإسرائيلي تنسيق أمني متصاعد.

وأضافت الصحيفة أن خليفة حفتر وضع نفسه في صورة المحارب ضد “الإرهاب الإسلامي“، وينظر إليه البعض في صورة المنقذ، مشيرة إلى أنه “لم يضيع الفرصة للإشادة بالسيسي، وانضمت طائراته مع نظيرتها المصرية لقصف مواقع يشتبه بكونها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بعد نشر داعش لفيديو يوضح قطع رأس أقباط مصريين“.

تؤيد ضرب ليبيا

أكثر من انتقد عدم دعم المجتمع الدولي لعملية ضرب رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي لليبيا إثر إعدام 21 قبطيًّا مصريًّا هي “إسرائيل”، فأبرز مراكز التفكير الصهيونية ارتباطًا بدوائر صنع القرار في تل أبيب مركز (يروشلايم لدراسات المجتمع والدولة) قال إن الولايات المتحدة وأوروبا وجهتا “ضربة استراتيجية للسيسي وسددتا له لطمة قوية على وجهه، أحرجته بسبب عدم دعم تحركه في ليبيا”.

وانتقد المركز الذي يديره “دوري غولد“، كبير المستشارين السياسيين لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، في تقرير نشره 23 فبراير الماضي ما قال إنه: “عودة وزير الخارجية المصري سامح شكري مطأطئ الرأس من نيويورك بعد أن رفض ممثلو أوروبا والولايات المتحدة في الأمم المتحدة الاستماع لمسوغاته الداعية للاعتراف بحكومة طبرق، وتزويدها بالسلاح، ودعم السيسي في الحرب التي كان ينوي شنها على ليبيا”.

 

2015 عام عودة اليهود لليبيا

أمام قرابة 900 شخص ضمهم الملتقى الوطني الأول للمجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية في فرنسا، قال

الفيلسوف الفرنسي الإسرائيلي، برنارد هنري ليفي: “لقد شاركت في الثورة في ليبيا من موقع يهوديتي”، وتابع القول: “لم أكن لأفعل ذلك لو لم أكن يهوديًّا، لقد انطلقت من الوفاء لاسمي وللصهيونية ولإسرائيل”.

موقف ليفي سحب وراءه عدة مواقف لشخصيات يهودية أكدت على العبث الإسرائيلي بليبيا، منها قيام رئيس الجالية اليهودية الليبية الجديد، بزيارة سرية لطرابلس، لشراء قطع أراضٍ شاسعة هناك، وفي منطقة الجبل الأخضر شرق ليبيا، وتنقل إذاعة “صوت إسرائيل” عن رجل أعمال يهودي، يمتلك استثمارات في مختلف دول العالم قوله: “اليهود الليبيون عائدون إلى وطنهم ليبيا قريبًا جدًا، وسيكون 2015 عام عودة اليهود إلى ليبيا، إلى جانب توطين يهود دول المغرب العربي تونس والمغرب والجزائر”.
ويعتمد المخطط، بحسب رجل الأعمال، على نقل مليون يهودي إلى ليبيا، بمساعدة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، وبمساعدة أمريكا وبريطانيا وفرنسا.
يذكر أن تاريخ اليهود في ليبيا يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وترك معظم اليهود ليبيا خلال العشرين عامًا التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكان بضع مئات منهم يعيشون في ليبيا خلال انقلاب القذافي في 1969.

المصادر

تحميل المزيد