التقرير معني برصد حجم أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية، وصلاحيتها التي توسعت مؤخراً في حقبة مابعد النفط

الصناديق السيادية هي أدوات مالية للدول، لإدارة الفوائض الماليّة لبلدان مختلفة حول العالم. وتزاداد أهمية هذه الصناديق للدول الخليجية، لتنويع اقتصادها في صورة استثمارات خارج قطاع النفط، تديرها هذه الصناديق، بخاصة بعد التذبذبات في أسعار النفط، وتوفير مدّخرات كافية لحاجات الأجيال المستقبليّة.

تعاظم النفوذ والصلاحيات للصناديق السيادية، بهدف التركيز على الاستثمارات ذات العوائد المحتملة الأعلى؛ ليبلغ حجم صناديق الثروة السيادية الخليجية في 2015، نحو 2.67 تريليون دولار، مُشكّلة أكثر من %37 من صناديق الثروة السيادية العالمية.

الصندوق السيادي السعودي.. صلاحيات مفتوحة لتنفيذ رؤى «بن سلمان»

في 18 أغسطس (آب) من عام 1971، تأسس صندوق الاستثمارات العامّة السعودي برأس مال مقداره مليار ريال سعودي، لتمويل المشاريع الإنتاجيّة ذات الطابع التجاريّ، سواء كانت تابعة للحكومة أو لمؤسسات الإقراض الصناعيّ المرتبطة بها أو المؤسّسات العامة.

خلال الفترة الممتدة من تاريخ تأسيس الصندوق، ساهم في تمويل المشروعات الحيوية للمملكة مشروعات التكرير والأسمدة والبتروكيمياويّات والكهرباء، فيما كان القرار الصادر في 22 يوليو (تموز) من عام 2014 بمنح الصندوق صلاحيّة تأسيس شركات جديدة داخل السعودية وخارجها، بمفرده أو بمشاركة القطاعين العام والخاص، ومن دون الحاجة إلى الحصول على الموافقة المسبقة من مجلس الوزراء، يعد تطورًا نوعيًا في توسيع صلاحيات الصندوق.

2وتزامن الصعود السياسي للأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، نجل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مع توسيع صلاحيات الصندوق، إذ وافق في الرابع من مارس (آذار) من عام 2015، على شراء حصة بقيمة مليار دولار في شركة «بوسكو» الهندسية الكورية الجنوبية. وفي 25 يونيو (حزيران) من عام 2015، وقعت اتفاقية مع الحكومة الفرنسيّة، لتشجيع الاستثمارات المالية والتجارية بين المستثمرين في البلدين (السعودية وفرنسا).

وفي السابع من يوليو (تموز) من عام 2015، وقع الصندوق مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات الروسية المباشرة، لاستثمار 10 مليارات دولار في روسيا، حيث تتنوع هذه الاستثمارات بين قطاعات الزراعة، الصحة، الخدمات اللوجستية والعقارات.

كما يحتل الصندوق السيادي السعودي حيزًا كبيرًا في تنفيذ رؤية بن سلمان في مشروع التحول الوطني، عن طريق تنويع مصادر دخل السعودية وتنويع الاقتصاد، إذ سيتم نقل أسهم شركة أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامّة، والذي سينعكس على قيمة الصندوق، الذي سيبلغ أكثر من تريليوني دولار، عند طرح أرامكو للاكتتاب العام.

كذلك ستشمل مهام الصندوق الفترة المقبلة، التركيز على الاستثمار في المشروعات ذات التدفقات النقدية الحقيقية، مثل مشروعات صناعة الأدوية والعقارات، واستثمار نصف أموال الصندوق في مشروعات محليّة لخلق وظائف جديدة تساعد على حلّ مشكلة البطالة.

صندوق قطر السيادي.. استثمارات من المحيط للخليج

تأسس عام 2005، بغية إدارة فوائض النفط والغاز الطبيعي، في مشاريع استثمارية داخل وخارج قطر. وصدر بشأن الصندوق، مُنذ عامين، قراران من جانب أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أُعيد بموجبهما تشكيل مجلس إدارة «صندوق قطر السيادي»، بحيث يتولى هو نفسه رئاسة المجلس، إضافة إلى تعيين أحمد السيّد رئيسًا تنفيذيًا للصندوق.

وتتنوع الاستثمارات التي يديرها صندوق الاستثمارات السيادية القطري على مختلف القطاعات، وفي العديد من دول العالم، فيما تُقدر أصوله بنحو 304 مليارات دولار. وتُعد الصفقة الاستثمارية الأبرز لصندوق قطر السيادي، في العملاق المصرفي البريطاني باركليز، إذ تمتلك قطر حصة 12.7% من البنك، وذلك بعد قيامه برفع رأس ماله في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2010.

3كذلك يُعد من أبرز صفقات الصندوق شراؤه متجر هارودز، بوسط لندن، في 2012، وهو واحد من أهم وأفخم مراكز التسوق في العاصمة البريطانية. كما اشترى الصندوق نادي باريس ساينت جيرمان الرياضي الفرنسي، لتستثمر قطرُ فيه أكثر من 340 مليون دولار في أواخر 2012. كذلك أعلنت دولة قطر، أنها ستستثمر خمسة مليارات دولار في مشاريع بتروكيماوية في ماليزيا، خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة.

وتتركز الاستثمارات القطرية إلى حد كبير فى بلدان أوروبا الغربية، بما يقدر بنحو 65 مليار دولار. وتعد الاستثمارات الأبرز لها في المملكة المتحدة، ومنها برج شارد في لندن، ومطار هيثرو العالمي، ووحدات تشيلسي السكنية، ومتجر هارودز.

كما تشمل استثمارات الصدنوق في فرنسا، حيث تندرج تحت أصول الصندوق متاجر لو برانتان، وشركة لا تانور للصناعات الجلدية، وفي ألمانيا تضم أصولها حصة في فولكس واجن، وسيمنز وهوكتيف للبناء.

صندوق الإمارات السيادي.. الذراع المالية لحكومة أبوظبي

تأسس جهاز أبوظبي للاستثمار خلال عام 1976، باعتباره مؤسسة استثمارية متنوعة عالمية، تستثمر الموارد المالية نيابة عن حكومة أبوظبي، وذلك بالانطلاق من إستراتيجية تُركّز على تحقيق القيمة على المدى الطويل.

ويحتل جهاز أبوظبي للاستثمار المرتبة الثانية بحوالي 773 مليار دولار، ضمن قائمة أكبر استثمارات الحكومات والصناديق السيادية حول العالم، بعد صندوق التقاعد الحكومي النرويجي الذي يُقدر بحوالي 882 مليار دولار.

ويمتلك الصندوق أصولًا متنوعة، مثل فنادق كبيرة في بريطانيا، ووحدات عقارية في أحياء لندن، بالإضافة إلى حصة في مطار جاتويك. كما تقع ضمن سيطرته المالية مجموعة ماريوت العالمية للفنادق، وميامى بيتش إديشن، ونيويورك إديشن. كما يمتلك حصة نسبتها أكثر من %13 في شركة العقارات الألمانية دويتشه إنيجتون، التي تعد أكبر شركات العقار السكنية في ألمانيا.

ويستثمر الصندوق الإماراتي أيضًا فيما لا يقل عن 15%، وبحد أقصى 25% في الأسواق الناشئة. كمّا وقّع العام الماضي استثمارًا لشراء فندق جراند حياة في هونج كونج، ورينيساينس هاربور فيو، وفندق حياة ريجنسي هونج كونج، بقيمة 18.5 مليار دولار هونج كونج.

الكويت وعُمان والبحرين.. الأسواق الناشئة محط جذب أموالهم

الصندوق السيادي للكويت، الذي تديره هيئة الاستثمار الكويتية، يُعد مستثمرًا رئيسيًا في شركة «ديملر إيه جي» لصناعة السيارات، كما بدأ في التوسع في مجال البنية التحتية، إذ أسس شركة تابعة له في لندن باسم «رين هاوس، لإدارة البنية التحتية، ساعيًا خلال فترة ما بين ثلاث إلى خمس سنوات إلى التركيز على الاستثمار في أصول البنية التحتية، في مشاريع أغلبها ببريطانيا. ويمتلك الصندوق الكويتي أيضًا أصولًا في دول آسيوية ناشئة، وحصة في بنك الزراعة الصيني.

وفي سلطنة عمان، ركز صندوق الثروة السيادي، منذ 2013، على زيادة الاستثمار محليًا من خلال دعم عملياته في مجالات السياحة والتعدين ومصايد الأسماك. وتبنى الصندوق منذ 2013 خُططًا لخفض نسبة أصوله المستثمرة في الخارج، لتهدئة السخط الاجتماعي بزيادة المشروعات محليًا, وتشمل خطط الصندوق جعل %70 من أصوله داخل سلطنة عمان و%30 في الأسواق الناشئة الأخرى.

من جانبها، تختزن البحرين 11 مليار دولار في صندوقها السيادي، ويملك الصندوق حصصًا في بعضٍ من أبرز الشركات في البحرين، من بينها ألومنيوم البحرين، وشركة البحرين للاتصالات (بتلكو)، إلى جانب شركات عالمية مثل مكلارين للسيارات. وتبلغ قيمة الأصول التي يديرها الصندوق حاليًا نحو 2.4 مليار دينار، أي حوالي 6.37 مليار دولار.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد