نجحت تونس في حشد دعم مالي للاستثمار الأجنبي داخل البلاد، وتعمل الحكومة التونسية على إنجاح الانتقال الاقتصادي حتى تتمكن من ضمان استقرار سياسي واجتماعي للسنوات المقبلة، وهو ما دفعها لإقامة مؤتمر الاستثمار الأجنبي رؤية 2020

استضافت تونس، المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار «2020»، وضمت التظاهرة الاقتصادية لحشد الدعم المالي، 70 دولة وأكثر من 2500 مستثمر من مختلف دول العالم، إذ نوّه المشاركون بالانتقال الديمقراطي الناجح للطبقة السياسية، رغم الصعوبات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها البلاد منذ اندلاع الثورة في 2011.

وأعلن الباجي قايد السبسي، الرئيس في كلمة الافتتاح، عن حاجة بلاده إلى دعم استثنائي في ظل الظروف والأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة للمنطقة. وربط السبسي استقرار بلاده باستقرار المنطقة، مشيدًا بالتجربة السياسية التي اعتبرها تحتاج إلى انتقال اقتصادي جاد، في ظل إقليم متوتر ومتقلب سياسيًّا وأمنيًّا.

الانتقال الديمقراطي في حاجة إلى انتقال اقتصادي

واعتبرت الحكومة التونسية، أن المؤتمر الدولي لجذب الاستثمارات، حقق نجاحًا غير مسبوق بدعم الدول الصديقة. وتناولت تقارير إخبارية حصول تونس على 15 مليار دولار، باعتبارها استثمارات أجنبية لأكثر من 500 مشروع وصندوق استثماري داخل تونس.

وقال الرئيس التونسي، إن بلاده ليست بحاجة إلى هبات أو إعانات مالية، بقدر ما هي في حاجة إلى استثمارات حقيقية تقلع بالاقتصاد الوطني.

وشارك بالمؤتمر عدة دول وحكومات وبنوك دولية وإقليمية. وقدمت كل من قطر وتركيا والكويت وكندا وألمانيا وفرنسا، دعمًا ماليًا لتونس في اليوم الأول من المؤتمر الذي دام يومين، كما قدم كل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ضمانات بتمويل الاستثمارات إلى غاية عام 2020.

هذا وتسعى تونس من وراء هذا المؤتمر، إلى ضمان انتقال اقتصادي ناجح، يرافق النجاح السياسي الذي يتعرض إلى تهديدات اجتماعية بسبب الوضع الاقتصادي الصعب.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أقر البرلمان التونسي قانونًا جديدًا للاستثمار بهدف تشجيع دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى تونس، ويدخل القانون كذلك في إطار سياسات وحزمة إجراءات يوصي بها صندوق النقد الدولي.

وتراجعت الاستثمارات في تونس منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي بسبب الثورة والتهديدات الأمنية، وكانت تشكل الاستثمارات الأجنبية قبل نهاية عام 2010 حوالي 1.58 مليار دولار.

انزعاج تونسي من تخلي الغرب

قدمت وزارة الاستثمار التونسية، عرضًا للمستثمرين العرب والأجانب، يقدر بنحو 33 مليار دولار، في حين كانت تطمح عند تشريع قانون الاستثمار الجديد، الوصول إلى 50 مليار دولار، وهو العرض الذي بدا بعيد المنال لدوافع تعتبر واقعية بالنسبة لعدد كبير من البلدان، بخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تمر بأزمة مالية وأمنية، بالإضافة إلى تركيا ودول الاتحاد الأوروبي التي تقدم دعمًا ماليًّا بشروط مسبقة.

وتشير مصادر إلى أن الحكومة التونسية، أبدت انزعاجًا من شح الدعم الأمريكي والأوروبي للانتقال الديمقراطي، والتجربة السياسية في تونس، رغم نجاحها.

وعلى خلفية التطمينات السابقة لمسؤولين غربيين، على دعمهم لتونس في مواجهة «التهديدات الإرهابية»، ومع بروز نظام سياسي تونسي غير مُعادٍ للدول الغربية؛ تساءل وزير الاستثمار فاضل عبد الكافي: «لماذا لا تمنحنا أوروبا اتفاقات تفاضلية، وأيضًا الولايات المتحدة؟ هذا سيكون دعمًا قويًا، ورسالة بأنهم يريدون تميز تونس في المجال الديمقراطي، مقارنة ببلدان المنطقة. المزايا السياسية يجب أن تتحول لمزايا اقتصادية».

هذه هي الدول التي قدمت ضمانات بالاستثمار

لم تمر الساعات الأولى من المؤتمر، حتى أعلن الشيخ تميم، باسم دولة قطر عن تقديم مساعدات بـ1.25 مليار دولار، إسهامًا من بلاده في دعم اقتصاد تونس، وتعزيز المسيرة التنموية.

وقال أمير قطر: «أمامنا في تونس شعب قرر أن يبني بلده انطلاقًا من التعددية وكرامة الإنسان وحريته، وعلى أساس القاسم المشترك الأعظم بين القوى السياسية، وهو مصلحة تونس، بعيدًا عن الاستبداد».

وأعلن البنك الأوروبي للاستثمار، أنه سيقرض تونس مبلغ 2.65 مليار دولار في السنوات المقبلة إلى غاية تحقق رؤية 2020، كما أبدى وزير المالية الكويتي أنس صالح استعداد بلاده تقديم قروض بقيمة 0.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وقدمت تركيا على لسان نائب رئيس الوزراء، وديعة بقيمة 100 مليون دولار، مؤكدة دعمها للانتقال الديمقراطي في تونس بنصف مليار دولار.

وهذه قائمة بالدول والهيئات الدولية، التي قدمت دعمًا ماليًا للاستثمار في تونس، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، نشرتها مجلة «Jeune Afrique»:

1 2 3 4

وتعيش تونس أوضاعًا صعبة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، دفعت الحكومة التونسية إلى تشريع قوانين تسهل من إقبال المستثمرين الأجانب والعرب، وإقامة مؤتمر دولي، أُعلن فيه عن مشاريع وصناديق استثمارية، وصلت إلى أكثر من 30 مليار دولار.

وتحتاج الحكومة إلى إقلاع اقتصادي جديد، حتى تضمن بذلك استمرار التجربة الديمقراطية، التي قد تزول مع مرور السنوات، وتُعقّد الأزمة الاقتصادية وارتفاع الاحتجاجات الشعبية التي كانت سببًا في زوال نظام بن علي مطلع عام 2011.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد