«يمكن لكل دولة تنفيذ أية مناورات عسكرية، لكن لماذا الآن؟ ولماذا على حدودنا؟»، جاء هذا التساؤل على لسان الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، بعد أن أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إجراء أكبر مناورات عسكرية – والتي تُعد الأولى من نوعها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي – على حدودها مع أذربيجان.

فخلال أسابيع قليلة وبشكل مباغت بدأت التوترات بين الجمهورية الإيرانية وجارتها الأذربيجانية في التصاعد بسرعة هائلة. فجأة توقف باكو شحنات تجارية إيرانية وتسجن سائقيها، فتطلق إيران التهديدات النارية لأذربيجان، ثم مناورات عسكرية من الناحيتين، فما الذي يحدث بين الجارتين؟ وما مستقبل هذا الصراع الذي من الممكن أن يشكل تهديدًا إقليميًا؟

البداية.. القلق يقود طهران للمزيد من التوتر مع الجارة الأذربيجانية

في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) 2021، أعلنت باكو أنها احتجزت سائقي شاحنات إيرانية دخلوا بشكل غير قانوني إلى الطريق الذي يربط مدينتي جوريس وكابان الأرمينيتين الخاضعتين لسيطرة القوات الأذربيجانية، كما انتقدت السلطات الأذربيجانية ما يطلق عليه «العبور غير القانوني»، للشحن الإيراني عبر منطقة ناغورني قره باغ.

بعد ذلك هدد نائب برلماني أذربيجاني، وحدة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلًا: إنه «من الممكن محو إيران من على الخريطة، من خلال التعاون مع الأقلية الكردية الإيرانية»؛ ما أدى إلى اندلاع موجة غضب عارمة داخل مختلف المؤسسات الإيرانية.

أحمد نادري، نائب برلماني إيراني، يقول لـ«ساسة بوست»: «أصبحت أذربيجان بعد حربها الأخيرة مع أرمينيا، تمثل تهديدًا صريحًا للأمن القومي الإيراني، وبدلًا عن سعى باكو إلى التعاون مع طهران لتخفيف هذا القلق، أصرت على التأكيد على شكوك الجمهورية الإسلامية».

 وعلى ذكر الشكوك، التي زادت من قلق إيران وأدت إلى تصعيدها المفاجئ تجاه الجمهورية الأذربيجانية، تجدر الإشارة إلى أنه في 27 يونيو (حزيران) 2021 وقّعت كل من تركيا، وأذربيجان، وباكستان، ما أطلق عليه اسم «إعلان باكو»، وهو شراكة إستراتيجية تهدف إلى تشكيل تحالف سياسي وعسكري بين الدول الثلاث السابق ذكرها.

Embed from Getty Images

وترتب على إعلان باكو قيام كل من تركيا، وأذربيجان، وباكستان، في أوائل شهر سبتمبر 2021 – تزامنا مع بداية التوترات مع طهران – بمناورات عسكرية مشتركة، والتي استغلها الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف لتقديم الشكر لحلفاء أذربيجان (تركيا، إسرائيل)، على دعمهم لباكو خلال حرب ناغورني قره باغ في عام 2020.

كل هذه الأمور، إلى جانب القلق المتنامي لدى طهران منذ حرب ناغورني قره باغ في العام الماضي، وتنامي القدرات العسكرية والدفاعية لباكو بمساعدة تركية وإسرائيلية؛ جعلت القادة والمسؤولين الإيرانيين في حالة غضب، وأعلنوا عن بدء تدريبات عسكرية على الحدود الإيرانية مع أذربيجان.

التلويح الإيراني بالقيام بمناورات عسكرية على الحدود مع أذربيجان، دفع إلهام علييف، الرئيس الأذربيجاني إلى انتقاد إيران بقدر هائل، فصرح في 27 سبتمبر قائلًا: «يمكن لأية دولة تنفيذ مناورات عسكرية على أراضيها، انه حقهم السيادي، لكن لماذا الآن؟ ولماذا حدودنا؟»، وأضاف «لماذا لم يجر إجراء أية مناورات عندما كان الأرمن في مناطق جبرائيل، فضولي، وزانجيلان، لماذا يحدث ذلك بعد أن حررنا هذه الأراضي؟ بعد 30 عامًا من الاحتلال».

في المقابل أمطر القادة والمسؤولون العسكريون، إلهام علييف، الرئيس الأذربيجاني، بعد هذه التصريحات بوابل من التصريحات الغاضبة، وردًا على تصريحات علييف قال العميد علي فدوي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، في 28 سبتمبر 2021: «إن الرجل الحكيم والكبير يجب ألا يرد على هذا الهراء»، في إشارة إلى تصريحات علييف المناهضة لموقف إيران الأخير من بلاده.

كما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده انتقادات علييف بأنها مفاجئة، قائلًا: «التدريبات العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية لإيران، كانت مسالة سيادة، وتهدف إلى ضمان السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها».

مسئول امني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تحدث لـ«ساسة بوست»، شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول له التحدث لوسائل الإعلام، قائلًا: «أذربيجان منذ العام الماضي تمثل خطرًا هائلًا لأمن إيران القومي، إنها مركز لتحالف إسرائيلي – تركي – أمريكي، ضد إيران، ولا يمكن للجمهورية الإيرانية الصمت تجاه هذا التحالف بعد الآن».

بعد أن دعمتها ضد أرمينيا.. تحالف بقيادة أذربيجان ضد إيران!

الاتهام الذي وجهه المسؤول الأمني للجمهورية الأذربيجانية، تناولته الصحف الإيرانية المحسوبة على التيار الأصولي. على سبيل المثال لا الحصر اتهمت صحيفة «كيهان» المتشددة، والتي يقوم الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بتعيين رئيس تحريرها بشكل مباشر يوم 28 سبتمبر الفائت، باتهام أذربيجان بتشكيل تحالف خفي مع إسرائيل، والولايات المتحدة، وتركيا، وباكستان، للتحريض على التغيير الجيوسياسي لإيران في المنطقة.

العلمان الإسرائيلي والأذربيجاني

وقالت الصحيفة إن من نتائج هذا التحالف المزعوم تسليم مقاطعة سيونيك الأرمينية إلى أذربيجان، بهدف القضاء على الممر الحدودي البالغ طوله 21 كيلومتر بين إيران والمنطقة الأرمينية، الأمر الذي سيعقد وصول إيران إلى أرمينيا.

لم تكتف صحيفة «كيهان» – صوت الأصوليين المتشددين الإيرانيين – بذلك وحسب، بل قامت بتهديد الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، بشكل مباشر وصريح، بأن طهران لم ترغب يومًا من الأيام في استخدام 6 ملايين شيعي أذربيجاني مرتبطين بإيران!

يقول الصحافي الإيراني الإصلاحي محسن رفيق، لـ«ساسة بوست»: «في حرب ناغورني قره باغ العام الماضي، فضل الأصوليون دعم باكو، وتراجعو قليلًا عن تقديم الدعم لأرمينيا، بالرغم من العلاقة القوية بين طهران ويريفان، الآن وبسبب التحالف القوي بين إسرائيل، وتركيا، وأذربيجان، والذي يزداد يومًا بعد يومًا، يشعر القادة الإيرانيون بتعرضهم للغدر من أذربيجان، إلى جانب شعورهم بالتهديد من التواجد الإسرائيلي القوي في أذربيجان».

«غزو خيبر».. القوات الأمنية الإيرانية على الحدود

في أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إجراء أكبر مناورات عسكرية لها على حدودها مع جمهورية أذربيجان، وأطلقت عليها اسم «غزوة/فاتحي خيبر». وخيبر هى القلعة اليهودية القديمة في شبه الجزيرة العربية، التي قام علي بن أبي طالب، الإمام الأول لدى المسلمين الشيعة، باحتلالها.

يعلق محسن رفيق، الصحافي الإيراني الإصلاحي على هذه التسمية قائلًا لـ«ساسة بوست»: «يرى القادة الإيرانيون أن أذربيجان وعلاقتها بإسرائيل الآخذة في التنامي، تشبه قلعة خيبر، خاصة بعد اقتراح أذربيجان الأخير بخصوص اقليم ناخيتشيفان».

تجدر الإشارة هنا، إلى أنه في الآونة الأخيرة تحدثت باكو عن مسالة ربط أذربيجان لإقليم ناخيتشيفان عبر مقاطعة سيونيك الجنوبية في أرمينيا، يقول السيد رفيق لـ«ساسة بوست»: «يرى قادة الجمهورية الإسلامية أن هذا المعبر يمكن أن يكون بسهولة بوابة لإسرائيل المتحالفة مع أذربيجان، لتهديد وحدة الاراضي الإيرانية».

بالعودة إلى المناورات العسكرية الإيرانية، على حدود إيران مع أذربيجان، فمن المهم هنا شرح ما الذى حدث ويحدث على الحدود الإيرانية-الأذرية، وفي هذا الصدد، يقول الصحافي الإيراني المختص بالشؤون الدفاعية والمقرب للحرس الثوري الإيراني، لـ«ساسة بوست»، مفضلًا عدم ذكر اسمه؛ نظرًا لحساسية الموضوع: «في البداية كان الأمر مربكًا للغاية، نفذت القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تدريبات هائلة على الحدود، استدعت فيها كافة كتائب المشاة والمدفعية من جميع المحافظات في حوالي 24 ساعة فقط».

ما أسباب التوترات الأخيرة بين إيران وأذربيجان؟

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف

يستكمل الصحافي الإيراني حديثه لـ«ساسة بوست»، قائلًا: «كان انتشار قوات الحرس الثوري على الحدود مع أذربيجان غير مسبوق، وبعد انتهاء المناورات، لم تغادر هذه القوات الحدود، وتعود إلى ثكناتها إلى الآن؛ مما ينذر باحتمالية اندلاع تصادم عسكري في أي وقت».

يقول فدا حسين مالكي، النائب البرلماني وعضو لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني، لـ«ساسة بوست»: «طهران لديها العديد من الأسباب القوية للقلق من تواجد الكيان الصهيوني (إسرائيل)، داخل أذربيجان، لذلك كان القرار بعدم سحب القوات الأمنية من الحدود، وجعلها في حالة تأهب دائم».

العلاقات بين باكو وتل أبيب وتهديد أمن إيران

فى 30 سبتمبر 2021 قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، لسفير أذربيجان الجديد في طهران: «إن لإيران الحق في إجراء مناورات حربية على الحدود، نحن لن نتسامح مع أي نشاط ضد أمننا القومي وأي تواجد للنظام الصهيوني (إسرائيل)، على حدودنا».

على الرغم من أن العلاقة بين باكو وتل أبيب ليست جديدة، فإن متابعة العلاقة بين البلدين في السنوات الأخيرة يمكنها الإجابة عن سؤال «ما سبب زيادة قلق إيران من هذه العلاقة؟».

يقول حسين فروغي الباحث السياسي الإيراني والمختص بشؤون دول القوقاز، لـ«ساسة بوست»، «كانت إسرائيل من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أذربيجان، وبعدها اعترفت أذربيجان بدولة إسرائيل، بالرغم من كونها دولة مسلمة، لم تتردد باكو في اعلان علاقته القوية بتل أبيب».

يضيف السيد فروغي قائلًا: «لكن تظل أذربيجان، في نظر إيران دولة شيعية، ولا يمكن أبدًا أن ترتبط بإسرائيل، فالتواجد الإسرائيلي في أذربيجان من الممكن أن يكون بوابة خلفية للهجوم على الجمهورية الإسلامية التي تتبنى أيديولوجية مناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة منذ عام 1979».

Embed from Getty Images

ويمكن القول إن إيران لم تكن في أي يوم من الأيام سعيدة بعلاقة باكو بتل ابيب، لكن ظلت الأمور هادئة تحت الرماد، خاصة مع ابتعاد أذربيجان عن التورط في أى هجمات إسرائيلية ضد طهران، عبر أراضيها.

يقول الباحث السياسي الإيراني، حسين فروغي لـ«ساسة بوست»: «بدأت العلاقة بين باكو وتل أبيب في التعمق أكثر وأكثر، ففي عام 2006 جعل خط أنابيب باكو تبليسي جيهان، والذي ينقل النفط الأذربيجاني عبر البحر الأبيض إلى إسرائيل، مكانة باكو في تل ابيب تزداد أهمية».

مسألة تصدير النفط الأذربيجاني إلى تل ابيب كانت مجرد البداية في توطيد العلاقة بين البلدين، ففي عام 2009 قام رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها شيمون بيريز، بزيارة أذربيجان، للإعلان عن علاقة بلاده القوية مع أذربيجان للعالم.

وفي السنوات الاخيرة وبعد هذه الزيارة، زاد الدفء في العلاقات بين باكو وتل أبيب، فبجانب الشراكة الأمنية بين البلدين والتي ترجع إلى أوائل القرن الحالي، والتي وصفها السيد فروغي بأنها تزداد متانة، فيقول لـ«ساسة بوست»: «تفوقت أذربيجان في حربها الأخيرة مع أرمينيا في عام 2020، بسبب الأسلحة الإسرائيلية والتركية أيضًا، مما دفع إيران إلى هاوية القلق والارتباك أكثر من أي وقت مضي».

يضيف السيد فروغي قائلًا «حرب قره باغ، كانت أحد أسباب تدهور العلاقة بين إيران وأذربيجان، فمسألة أن أكثر من 50% من الأسلحة التي استخدمتها أذربيجان في حربها الأخيرة ضد أرمينيا، والحديث عن شراكات أمنية وصفقات سلاح أخرى، والتفاخر الأذربيجاني بدعم تل ابيب لباكو في هذه الحرب، كان صادمًا بالنسبة لإيران».

كانت حرب ناغورني قره باغ في العام الماضي، وانتصار أذربيجان، كان سببًا إضافيًا زيادة العلاقات القوية بين تل أبيب وباكو؛ مما زاد من المخاوف الإيرانية بمحاولات أذربيجانية، إسرائيلية، وتركية من عزل إيران عن أرمينيا، يقول المسؤول الأمني بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«ساسة بوست»، فيما يخص هذه المسالة، «القوات الإيرانية مستعدة لدخول أرمينيا لضمان عدم التلاعب بحدودنا».

«إعلان شوشا» والنفوذ التركي في جنوب القوقاز

في يونيو عام 2021 قامت كل من تركيا وأذربيجان بالتوقيع على ما يطلق عليه «إعلان شوشا»، مما زاد من المخاوف الإيرانية تجاه ما يحدث في على حدودها، يقول حسين فروغي الباحث السياسي الإيراني، والمختص بشئون دول القوقاز لـ«ساسة بوست»: «يعد تنامي النفوذ التركي في أذربيجان في السنوات الماضية، أمرًا مقلقًا للقيادة الإيرانية، كما أن المكاسب التى خرجت بها تركيا من حرب أذربيجان الأخيرة، تشعر إيران بالقلق من أن تصبح أذربيجان أرضًا خصبة للنفوذ التركي في مواجهة إيران في المنطقة».

وبحسب السيد فروغي، فإن «إعلان شوشا»، مع تركيا العضو في تحالف الناتو، يضمن لأذربيجان شراكة عسكرية قوية مع انقرة، فيقول «بهذا الإعلان أصبح لباكو ضمانة أمنية قوية من أحد أعضاء تحالف الناتو، مما يزيد من تعقيد الأمور في طهران».

يزداد القلق الإيراني من تمادي النفوذ التركي في أذربيجان، خاصة بعد تناول بعض التقارير الإعلامية عن احتمال افتتاح قاعدة عسكرية تركية في أذربيجان، شهدت العلاقات التركية الإيرانية، الكثير من التقلبات والصعود والهبوط في كثير من الأحيان وفي مختلف المجالات، بينما تحاول البلدان عدم الاصطدام ببعضهم البعض.

يقول السيد فروغي لـ«ساسة بوست»، «كانت نتائج حرب نور غونو كاراباخ لصالح زيادة النفوذ التركي في جنوب القوقاز، على حساب إيران، وتجسد هذا الأمر في زيادة سيطرة أذربيجان على المناطق التي اكتسبتها من حربها ضد أرمينيا».

فرضت باكو رسوم جمركية على الشاحنات الإيرانية التى تمر عبر قره باغ إلى أرمينيا ومنها إلى جورجيا وروسيا، ومن الأمور التي اغضبت إيران أيضًا، هو إنشاء ممر بري بين تركيا وأذربيجان وهو ممر زنغزور، والذي بسببه فقدت إيران الرسوم الجمركية التي كانت تفرضها على الشاحنات التركية المتجهة إلى وأذربيجان وتركمنستان.

يقول السيد فروغي لـ«ساسة بوست»، «النفوذ التركي في جنوب القوقاز يشكل تحديًا كبيرًا لإيران، التي ترى أن أنقرة تريد إزالتها من المشهد بالسيطرة على الوضع الإقليمي، لكن ما زال في الإمكان مواجهة الأمر بطرق سلمية ودبلوماسية».

تطرق الزعيم الاعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إلى الصراع بين أذربيجان وبلاده، وفي خطاب أمام الطلاب الخريجين في 3 أكتوبر، قال «إن دول المنطقة يجب ألا تسمح للقوات الأجنبية بالتدخل، أو أن يكون لها وجود بحجة الأمن القومي الذي لا يمكن تحقيقه إلا من قبل الجيوش الإقليمية». وأضاف في اشارة إلى باكو، قائلًا «على الجميع أن يعرف، أنه إذا قام أحدهم بحفر حفرة لأخيه، فسيكونون أول من يسقط بها».

مستقبل الصراع بين طهران وباكو

يعلم المسئولون الإيرانيون تمامًا، ان نزاع مسلح حتى وإن كان محدودًا بين أذربيجان وإيران، يمكن أن يجر المنطقة إلى صراع لا يمكن التنبؤ بنتائجه، بالإضافة إلى أن من شأنه أن يشعل الحرب الطائفية في شمال غرب إيران، حيث تتركز الأقلية الكردية الإيرانية، والانفصاليون الأذريون المتعاطفون مع أذربيجان ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

Embed from Getty Images

لكن في الوقت نفسه، بدأت الإدارة الإيرانية الجديدة بقيادة إبراهيم رئيسي الصراع، ولم تتضح إلى الآن ما هي آفاقه، يقول الباحث السياسي الإيراني حسين فروغي لـ«ساسة بوست»: «لا أحد يريد الدخول في نزاع مسلح، لكن يمكن الاعتراف بأن إيران اندفعت قليلًا وزادت من التوترات مع باكو، خاصة أن القيادة تعلم جيدًا خطورة إثارة الفتن الطائفية داخل إيران، في الوقت نفسه لا أتوقع صدامًا عسكريًا بين البلدين على المدى القصير».

صحيح أن الوضع الراهن بين باكو وطهران، ليس من المحتمل أن يؤدي إلى تغييرات جذرية كبيرة على المدى القصير، لكن في نفس الوقت لا يمنعها على المدى الطويل، فالرماد الكامن في العلاقات بين إيران وأذربيجان، جعل القيادة الإيرانية تلجأ إلى التلويح بالقوة العسكرية من خلال مناوراتها الاخيرة، بدلًا عن احتواء الخطر واستخدام المساومات السياسية والدبلوماسية.

«أرى أنه يجب تسوية المشاكل بين البلدين، في أقرب وقت، يجب أن تعيد أذربيجان النظر في قراراتها السياسية تجاه إيران، وفى الوقت نفسه، تلجأ طهران إلى ضبط النفس ومحاولة تجنب الصراع المحتمل بالطرق الدبلوماسية».

المصادر

تحميل المزيد