تجدد الصراع بين جمهورية أذربيجان، وأرمينيا مرة أخرى في الآونة الأخيرة، حول منطقة ناغورنو كاراباخ، بينما كان عام 2016، آخر مرة شاهد فيها العالم تبادلًا لإطلاق النيران بهذه الكثافة بين الدولتين.

النزاع  الأذري الأرمني حول ناغورنو كاراباخ، الذي بدأ في شهر يوليو (تموز) الماضي، وتصاعد في الأيام القليلة الماضية، أثار الكثير من القلق في المنطقة، لكنه أدى إلى قلق أكبر داخل إيران!

وضع هذا الصراع المتجدد، الجمهورية الإسلامية – والتي تعد حليفة لكلا البلدين – في موقف محير؛ إذ يتوقع كلا الطرفين أن تقف إيران إلى جانبهما، لكنها إلى الآن لم تنحز إلى أي طرف، مفضلة التهدئة بدلًا من الانجرار إلى صدام عسكري.

الدبلوماسية والحوار هما الحل الأفضل

عندما بدأ الصراع حول ناغورنو كاراباخ، في يوليو الماضي، التزمت إيران تأكيد حل القضية عن طريق الدبلوماسية والحوار، وتحدث وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مكالمتين هاتفيتين مع كبار المسئولين والدبلوماسيين في جمهورية أذربيجان، وأرمينيا، معلنًا عرض طهران بالوساطة.

يقول مسئول رفيع المستوى، بوزارة الخارجية الإيرانية، لـ«ساسة بوست»، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام: «كانت الجمهورية الإسلامية يقظة للغاية منذ الساعات الأولى لبدء التوترات بين البلدين، وظل وزير الخارجية، جواد ظريف، في مباحثات لمدة يومين مع كافة الأطراف، لحل هذه الأزمة». 

لكن محاولات جواد ظريف باءت بالفشل، واتسع الصراع بين البلدين. وأعلنت إيران موقفها الرسمي المحايد بوضوح منذ اليوم الأول؛ فقد صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، السيد سعيد خطيب زاده، قائلًا: «إيران أعدت خطة إطار عمل محدد تحتوي على تفاصيل لحل هذه الأزمة بين جمهورية أذربيجان، وأرمينيا».

كذلك أكد عدد من المسئولين الكبار داخل الجمهورية الإسلامية ضرورة توسط طهران، وإيجاد حل سلمي، بدلًا من الذهاب إلى النزاع المسلح الذي سيضر كافة الأطراف في المنطقة.

في حديثه لـ«ساسة بوست»، يرى المسئول بوزارة الخارجية الإسلامية، أن خطة بلاده التي أعلنها المتحدث باسم الوزارة، هي الحل الأفضل حتى الآن، فيقول «تتضمن الخطة طلب وقف فوري لإطلاق النار بين البلدين، وتنظيم محادثات بينهما برعاية إيرانية».

وترى وزارة الخارجية الإيرانية، وفقًا لحديث أحد مسؤوليها، أنها قادرة على إتمام المحادثات الثنائية بين البلدين، على أكمل وجه، خاصة وأنه لا بديل عن الحوار، «نرى أن السيد ظريف قادر على خوض مثل تلك المغامرة، نريد من البلدين إعطاءه فرصة، وسوف نشهد انفراجه لهذه الأزمة، إذا التزم الطرفان بوقف إطلاق النار بادرةً لحسن النية».

حياد وانحياز في آنٍ واحد.. موقف إيران الغامض من الصراع

وفقًا لمعطيات التاريخ، تكهن البعض بأن تقف الجمهورية الإسلامية بجانب أرمينيا، ضد جمهورية أذربيجان، لكن إيران التزمت بالحياد التام إلى الآن. فطبيعة الجغرافيا السياسية للمنطقة جعلت من الصعب على إيران الالتزام بدعم أي طرف من الأطراف المتحاربة.

لكن في الوقت نفسه، نجد ما يمكن أن يعده البعض انحيازًا غير متوقع نحو جمهورية أذربيجان، وجاء ذلك في تصريحات أربعة من ممثلي الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في المحافظات الأذرية بإيران.

أصدر ممثلو آية الله علي خامنئي في محافظات (أذربيجان الشرقية، أذربيجان الغربية، زنجان، أردبيل) – وجميعها محافظات إيرانية، غالبية سكانها من العرق الأذري، الذي يقدر عددهم بحوالي 20 مليونًا، من أصل 84 مليون نسمة، ويعدون أكبر أقلية داخل الجمهورية الإسلامية – بيانًا مشتركًا يؤكدون فيه كون ناغورنو كاراباخ، تابعة لجمهورية أذربيجان.

مواقع أخرى

منذ 3 أسابيع
الصراع الأذري-الأرميني.. الحرب التي لا تريدها إيران

وجاء في البيان: «ليس هناك شك في أن ناغورنو كاراباخ تنتمي إلى أذربيجان، واحتلالها أمر خبيث، وقد تصرفت الجمهورية الأذربيجانية بشكل قانوني لاستعادة أراضيها».

ووفقًا لعادات وتقاليد السياسية الإيرانية، فلا يمكن بأي شكل من الأشكال، أن يصدر ممثلو آية الله علي خامنئي مثل تلك التصريحات دون موافقته، أو بتعبير أدق، يمكننا فهم بيانهم على أنه الموقف الرسمي لآية الله خامنئي.

لذلك، خلق هذا الغموض حول موقف إيران من الصراع الدائر، بعض الارتباك لدى المتابعين؛ فالموقف الرسمي على لسان وزارة الخارجية، يلتزم بالحياد، ومن الجهة الأخرى، يظهر موقف الزعيم الأعلى الانحياز إلى جمهورية أذربيجان على عكس التوقعات.

في هذا الصدد، علق مسئول بارز في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«ساسة بوست»، شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلًا: «نحن بالتاكيد ندعم الحلول السلمية، ونسعى منذ بدء الاشتباكات المسلحة إلى تهدئة الأمور بشتى الطرق، لكننا نؤمن بحق جمهورية أذربيجان فيما يخص منطقة ناغورنو كاراباخ».

لكن هناك داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، من يرى أن موقف طهران المحايد لا فائدة منه، ولا بد من اتخاذ موقف أكثر صرامة. فالسيد غني نظري، وهو نائب برلماني ينتمي إلى العرق الأذري، وممثل عن إحدى المناطق ذات الأغلبية الأذرية في البرلمان الإيراني؛ يبدو غاضبًا من الموقف الرسمي الإيراني، فيقول لـ«ساسة بوست»: «لا بد من اتخاذ خطوات لدعم بلد مسلم شيعي، ضد ما تفعله أرمينيا. موقف وزارة الخارجية يبدو غير متطابق مع سياسات الجمهورية الإسلامية، فأرمينيا جلبت الخطر إلى حدودنا، بانتهاكها لسيادة جمهورية أذربيجان، ويجب علينا دعم أشقائنا المسلمين».

بالنبرة الحماسية والعرقية نفسها، خرج العشرات من الإيرانيين الأذريين، إلى الشوارع احتجاجًا على موقف الجمهورية الإسلامية المحايد، وإعلانًا لتضامنهم مع جيش جمهورية أذربيجان في حربه ضد أرمينيا.

لكن لماذا يرى البعض داخل إيران أن موقف طهران غامض، ويطالبها بموقف أكثر وضوحًا؟ ولماذا توقع البعض أن تقف الجمهورية الإسلامية بجانب أرمينيا ضد جمهورية أذربيجان؟

للإجابة عن هذا السؤال، يجب النظر أولًا إلى علاقات طهران بكلٍّ من جمهورية أذربيجان، وأرمينيا.

العلاقات الإيرانية الأذربيجانية.. كثير من القواسم المشتركة وكثير من الاتهامات أيضًا

كانت أذربيجان جزءًا من الإمبراطورية الفارسية، وتنازلت عنها إيران للإمبراطورية الروسية، بموجب معاهدة تركمانجاي، تلك الاتفاقية التي أنهت الحرب بين روسيا وبلاد فارس في الفترة من 1826 إلى عام 1828، والتي يراها الإيرانيون  «معاهدة ذل»، تنازلت فيها إيران عن بعض أراضيها، لصالح روسيا.

وعندما أعلنت أذربيجان استقلالها، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، كانت إيران من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة الشيعية، ووقفت بجانب جمهورية أذربيجان الحديثة، ومدتها بالمقاتلين والأسلحة في حربها مع أرمينيا، ودرب الحرس الثوري الإيراني الكثير من مقاتلي جمهورية أذربيجان.

العلاقات الثنائية بين البلدين كانت تسير في مسار جيد، وتعمقت العلاقات الودية والأخوية بين جمهورية أذربيجان وجارتها الشمالية، خاصة في عهد الرئيس الأذربيجاني السابق، حيدر علييف.

لكن هذه العلاقة الطيبة بين البلدين بدأت في أخذ مسار تصادمي، عندما أعلنت جمهورية أذربيجان إقامة علاقة مقربة مع إسرائيل، التي تصنفها الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979 بأنها عدوها الأول والأخطر.

يقول الدبلوماسي الإيراني السابق، ومحلل الشؤون الدولية، السيد فريدون مجلسي، لـ«ساسة بوست»: «كانت إيران مهتمة بشكل كبير، بإقامة علاقات أكثر عمقًا مع جمهورية أذربيجان، فلدينا ملايين من الإيرانيين الأذريين، ولدينا قواسم ثقافية ودينية واجتماعية مشتركة، كانت كل العوامل مهيأة لنكون حلفاء، لكن جمهورية أذربيجان اختارت طريقًا آخر».

يقول السيد مجلسي إن بلاده ناقشت مع جمهورية أذربيجان، أكثر من مرة، أمر إقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، لكن كل المحاولات الإيرانية لإبعاد جمهورية أذربيجان عن إسرائيل، باءت بالفشل، «إسرائيل تحاول دائمًا الوجود في نطاق الأمن الإقليمي لإيران، وقد حذرت طهران باكو أكثر من مرة من خطورة هذا الأمر، وأعلنت انزعاجها من العلاقات الودية بين أذربيجان وإسرائيل، وأوضحت للأذربيجانيين، أن هدف إسرائيل من هذه العلاقة، هو تعريض أمن إيران للخطر».

تحولت العلاقات والقواسم المشتركة بين جمهورية أذربيجان وإيران، إلى مناوشات وتوترات متتالية، فعلى سبيل المثال، في عام 2000 الذي كان بداية انخفاض التعاون بين البلدين، تعرضت سفينة أذربيجانية لهجوم من قبل السفن الإيرانية في بحر قزوين، ونتيجة ذلك وصلت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى أدنى مستوياتها.

أثار تعاون جمهورية أذربيجان مع إسرائيل في المجال الأمني والعسكري، الكثير من المخاوف؛ فتعد باكو من أكبر مشتري السلاح من إسرائيل، كما أن الأخيرة ساعدت جمهورية أذربيجان في بناء جيشها، وإمدادها بأنظمة دفاعية متطورة.

ومن هنا بدأ مسلسل الاتهامات المتبادلة بين باكو وطهران، في عام 2012 ألقى جهاز الأمن القومي لجمهورية أذربيجان، القبض على 22 إيرانيًّا بتهمة التجسس، وأعلنت باكو اعتقالها لحوالي 40 شخصًا بتهمة التعاون مع الحرس الثوري الإيراني، والمخابرات الإيرانية.

وفي الجهة المقابلة، اتهمت إيران السفير الأذربيجاني بطهران، بالتعاون مع حكومة باكو وجهاز الموساد الإسرائيلي، لاغتيال علماء نوويين إيرانيين.

يرى السيد حسين بهشتي بور، الخبير في الشؤون الدولية والمقيم بطهران، أن أسباب المخاوف الإيرانية من جمهورية أذربيجان طبيعية، فيقول لـ«ساسة بوست»، «أصرت باكو على توطيد علاقتها بإسرائيل، التي تمدهم بالأسلحة، ومن ثم انتشرت الكثير من التقارير، التي تفيد بأن جمهورية أذربيجان ستسلم قاعدة جوية على الحدود الإيرانية لإدارة إسرائيلية، وفي الشهر الماضي، اخترقت طائرات مسيرة أذربيجانية المجال الجوي الإيراني، فلماذا لا تخاف طهران من جمهورية أذربيجان؟».

سياسة

منذ سنة واحدة
«أكبر حليف إسلامي لإسرائيل».. ما سرّ العلاقات الاستثنائيّة بين أذربيجان وإسرائيل؟

جدير بالذكر، أن تل أبيب تعد المُصدِّر الرئيسي والأول للطائرات بدون طيار إلى جمهورية أذربيجان. ويرى السيد بهشتي بور، أن من غير المستبعد أن تكون إسرائيل قد نفذت عمليات اغتيال علماء نوويين إيرانيين من داخل الأراضي الأذربيجانية.

وبطبيعة الحال، أثَّرت التوترات بين إيران وجمهورية أذربيجان، في حجم التبادل التجاري بين البلدين، في وقت تحاول فيه الجمهورية الإسلامية إيجاد متنفس اقتصادي لها بعيدًا عن العقوبات الأمريكية الصارمة منذ عام 2010.

فعلى سبيل المثال، في عام 2012، والذي شهد تصاعد التوترات بين البلدين، بلغ حجم التعاون التجاري بين جمهورية أذربيجان وإيران 300 مليون دولار، بعد أن كان 500 مليون دولار في عام 2011.

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي خلال زيارته إلى باكو في عام 2012 أن حجم التجارة بين بلاده وجمهورية أذربيجان يصل إلى 4 مليارات دولار، أي 13 مرة ضعف حجم التجارة بين باكو وطهران.

يقول المحلل الاقتصادي الإيراني، السيد علي فقيهي، لـ«ساسة بوست»: «ما بين عامي 2010 إلى 2012، أغلقت جمهورية أذربيجان مئات المصانع الإيرانية، ويمكن القول إنها طردت أغلب رجال الأعمال والمستثمرين الإيرانيين من أراضيها، الذين كانوا يحاولون الهروب من العقوبات الاقتصادية».

ومنذ أن تولى الرئيس الإيراني حسن روحاني، منصبه في عام 2013، أخذ على عاتقه، إعادة العلاقات الطيبة بين طهران وباكو، وبالرغم من أنه لم ينجح في مسعاه إلى حد كبير، فإنه نجح في الحفاظ على الهدوء بين البلدين بشكل كبير.

وحَّدت بينهما العزلة الدولية.. كيف كسبت أرمينيا ثقة إيران؟

بعيدًا عن العلاقات المتوترة بين جمهورية أذربيجان وإيران، فقد سعت الأخيرة إلى إقامة علاقات وثيقة ودافئة بينها وبين أرمينيا منذ إعلان استقلالها عن الاتحاد السوفيتي.

ويمكن القول إن أرمينيا نجحت في كسب ثقة الجمهورية الإسلامية، على عكس جمهورية أذربيجان، وكان العامل الأساسي في هذه الثقة، هو عزلة كلٍّ من إيران وأرمينيا؛ فطهران تتعرض لعقوبات اقتصادية، وعزلة عن المجتمع الدولي، بسبب برنامجها النووي، بينما تجد أرمينيا نفسها في عزلة جغرافية، بصفتها دولة غير ساحلية، وحدودها مع جمهورية أذربيجان، وتركيا، مغلقة بسبب الصراعات.

فاختارت أرمينيا إيران، بدلًا من الاعتماد الكامل في تجارتها على حدودها مع جورجيا، وأصبحت الجمهورية الإسلامية ممرًّا تجاريًّا، ومصدرًا للطاقة بالنسبة إلى أرمينيا لا يمكن الاستغناء عنه، وحرص البلدان على توطيد العلاقات الثقافية، خاصة وأن الأقلية المسيحية في إيران، أغلبها من أصل أرمني، كما تعد أرمينيا وجهة سياحية مفضلة لدى الإيرانيين، والدارسين أيضًا.

لكن بالرغم من قوة العلاقات بين البلدين، فإن الضغط الأمريكي على أرمينيا نتيجة علاقاتها مع إيران كان قويًّا، ففرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات وكيانات مالية أرمينية لتعاونها مع إيران، لكن وبالرغم من ذلك، ظل التعاون في المجال التجاري ومجال الطاقة بين البلدين مستمرًّا إلى الآن، على عكس جمهورية أذربيجان.

يقول السيد فريدون مجلسي، لـ«ساسة بوست»: «استطاعت أرمينيا، كسب ثقة القيادة الإيرانية، بالرغم من كل الضغوط المتزايدة عليها من الأمريكان، فهي دولة حليفة وصديقة، لا يمكن التخلي عنها».

مخاوف إيرانية من الدعم التركي لجمهورية أذربيجان

تقف طهران حائرة بين جمهورية أذربيجان من الشمال، وأرمينيا من الجنوب، وتحاول بشتى الطرق إيجاد حل سلمي للصراع بينهما، والابتعاد قدر المستطاع عن التورط في الحرب.

بجانب تلك الحيرة، وخوف إيران من وجود إسرائيل القوي من خلال جمهورية أذربيجان، على الحدود الشمالية الغربية لإيران؛ هناك مخاوف إيرانية من دعم تركيا لجمهورية أذربيجان.

فعلى الرغم من أن كلًّا من طهران وأنقرة تجمعهما علاقة وثيقة، زادت في السنوات الأخيرة، فإن إيران لا تتفق مع تركيا في أغلب الملفات، والدليل على ذلك، خلافاتهم الواضحة في الصراعات الإقليمية في سوريا وليبيا، كما تخشى الجمهورية الإسلامية تطلعات تركيا في المنطقة.

وأثارت تقارير تفيد بإرسال أنقرة لمقاتلين سوريين موالين لها، إلى جمهورية أذربيجان، مخاوف طهران وقلقها، وانتقدت إيران رسميًّا الدور التركي في الصراع الأذري الأرمني.

دولي

منذ شهر
أخبار عن نقل تركيا محاربين إلى أذربيجان.. ما علاقة تركيا بحرب أرمينيا وأذربيجان؟

في مقابلته مع صحيفة «كيهان» المحافظة، وصف علي أكبر ولايتي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، للشؤون الدولية، دور أنقرة بالقول إنها: «تصب المزيد من الوقود على النار».

كما أعرب أكبر ولايتي عن دهشته من إصرار أنقرة على إطالة أمد هذه الحرب، على حد تعبيره، وعلق على التقارير التي تفيد بأن تركيا ترسل المقاتلين السوريين إلى جمهورية أذربيجان قائلًا: «نأمل ألا تكون هذه التقارير صحيحة».

يقول خبير الشئون الدولية، حسن بهشتي بور، لـ«ساسة بوست»: «لا ترغب إيران في وجود المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة، على حدودها الشمالية، هذا مدعاة للقلق بالنسبة للجمهورية الإسلامية».

في وقت مختلف، وظروف غير الحالية، كان من الممكن أن تتدخل إيران في هذا الصراع بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا، كما تدخلت في دول عديدة في المنطقة (لبنان، اليمن، العراق، سوريا)، وكان من الممكن أن تقف بجانب أرمينيا ضد جمهورية أذربيجان، وأن تعمل لحساب مصالحها القومية أكثر من العقائدية، لكن الآن، وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الجمهورية الإسلامية، والخوف من الاضطرابات الاجتماعية، وفيروس كورونا الذي ما زال يعصف بالبلاد في موجة ثالثة شديدة الوطأة، واتفاقيات سلام عربية مع إسرائيل، وعقوبات اقتصادية تعصف باقتصادها؛ لا تريد طهران التورط في حرب جديدة، ونراها تقف حائرة بين الطرفين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد