في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019، انفصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن العالم الخارجي بالكامل، كان آخر ما وصل إلينا منها، هو اندلاع احتجاجات في أكثر من 20 مدينة إيرانية، احتجاجًا على الخطة الحكومية المفاجئة لرفع أسعار البنزين!

بعد يومين أو ثلاثة تقريبًا من بدء الاحتجاجات، لم يستطع أحد خارج إيران معرفة أي شيء عما يدور بالداخل الإيراني، حتى الوصول إلى وكالات الأخبار شبه الرسمية، كان من غير الممكن.

فقد قامت الحكومة الإيرانية بقطع الاتصال عن شبكة الإنترنت، عن الشعب الإيراني بالكامل الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية، لتغطية القمع الدموي الذي قابلت به هذه المظاهرات.

هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان ما حدث في عام 2009، بعد التظاهرات الكبيرة التي تعرف باسم الحركة الخضراء، احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، والتي مكنت الرئيس الإيراني المحافظ، محمود أحمدي نجاد من الفوز بولاية ثانية.

خرج المتظاهرون آنذاك إلى الشوارع، وتعاملت معهم القوات الأمنية بشكل عنيف ودموي، فلجأ المتظاهرون إلى شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لنشر أخبار المظاهرات، وبث مقاطع الفيديو التي تظهر عنف الشرطة ضدهم، ليعرف العالم ما الذي يدور في إيران، خاصة في ظل غياب التغطية الصحافية سواء المحلية أو الأجنبية للأحداث.

بعد تمكن قوات الأمن من قمع هذه المظاهرات؛ أدركت الحكومة الإيرانية، أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، ستكون شوكة في خاصرتها، ومنذ ذلك الوقت وهي تحاول بشتى الطرق السيطرة على الإنترنت ومراقبته وحجب التطبيقات، ومراقبة حسابات الأفراد على المنصات المختلفة. بل كانت وما زالت تحاول جاهدة تحويل الإنترنت في إيران إلى نموذج شبيه بكوريا الشمالية في فصل مواطنيها عن الشبكة العنكبوتية العالمية، فأين وصلت هذه المحاولات الإيرانية؟

«الإنترنت الحلال»

طرحت فكرة إنشاء «الإنترنت الحلال» أو «شبكة المعلومات الوطنية»، لأول مرة في عام 2009، حين ادعت الحكومة الإيرانية آنذاك، أن هذه الفكرة والتي هي عبارة عن تصميم شبكة معلومات منفصلة عن شبكة الويب العالمية، والتي من شأنها أن تقدم خدمات ومواقع الإنترنت العالمي لكن بطابع محلي، سيتم تنفيذها، لحماية إيران من الهجمات الإلكترونية الخارجية، وحماية المعلومات الداخلية الإيرانية من استغلالها من جهات أجنبية.

ما معنى هذا؟ معناه أن بحلول الانتهاء من التنفيذ الكامل لشبكة المعلومات الوطنية أو الإنترنت الحلال، سيتمكن مستخدمو الإنترنت في إيران من الوصول فقط إلى المواقع الداخلية والتطبيقات المحلية، ولا يمكنهم الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية حتى مع استخدام أدوات تخطي الحجب مثل (VPN).

عزيز أميني، الخبير التقني الإيراني، تحدث لـ«ساسة بوست»، شارحا لنا ما هي شبكة المعلومات الوطنية، فيقول: «شبكة المعلومات الوطنية الإيرانية، ليست جزءًا من شبكة الإنترنت العالمية، هي عبارة عن شبكة (إنترانت)، أو شبكة غير مرئية، مستخدمو هذه الشبكة سيكونون غير قادرين على الوصول إلى المواقع الخارجية والتطبيقات العالمية، كما أن من هم خارج إيران لا يستطيعون الوصول إلى هذه الشبكة الداخلية، باختصار سيتم عزل الإيرانيين».

وبحسب السيد أميني، فان شبكة «إنترانت»، التي تشبه شبكة المعلومات الوطنية الإيرانية أو الإنترنت الحلال، هي شبكة داخلية يتم استخدامها على سبيل المثال داخل المؤسسات أو الجامعات لتقديم خدمات محددة لمستخدميها، ولا يمكن لأحد من خارج الجامعة أو المؤسسة الوصول إلى هذه الشبكة.

شبكة معلومات وطنية أم تسهيل قطع الاتصال بالإنترنت؟

بدأ العمل على تأسيس شبكة المعلومات الوطنية في إيران، في أعقاب احتجاجات الحركة الخضراء مباشرة، والسبب يبدو واضحًا، فالنيابة العامة عند التحقيق مع المتظاهرين آنذاك، وجهت إليهم تهم كثيرة كان من ضمنها «استخدام شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الدعاية ضد الجمهورية الإسلامية وزعزعة استقرار البلاد».

إيجابيات السوشيال ميديا

وهذا ما يفسر حجب الحكومة الإيرانية، على الفور لمواقع مثل «تويتر»، و«يوتيوب»، و«فيسبوك»، إذ لا يستطيع مستخدمو الإنترنت في إيران الوصول إليها إلا عبر أدوات تخطي الحجب، منذ عام 2009.

يقول السيد أميني، لـ«ساسة بوست»: «أدركت الحكومة الإيرانية، أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، سلاح في يد المتظاهرين، الذين يستخدمون المنصات وتطبيقات المراسلة، لتنظيم أنفسهم، ومعرفة أخبار المظاهرات التي تمنعها الحكومة عن الشعب، فكانت فكرة شبكة المعلومات الوطنية خيارًا ممتازًا لتسهيل قطع خدمة الاتصال بالإنترنت بشكل كامل، دون الإضرار بالمصالح الداخلية».

أي وبحسب السيد أميني، عندما تقوم الحكومة بقطع الاتصال بشبكة المعلومات العالمية، تتضرر العديد من المؤسسات مثل البنوك على سبيل المثال التي تعتمد على خدمة الإنترنت في معاملاتها اليومية، لذلك فإن فكرة إنشاء شبكة المعلومات الوطنية، سيضمن للحكومة ضمان استمرار الأعمال الإيرانية، عندما تريد قطع اتصال المستخدمين الإيرانيين عن الشبكة العالمية للمعلومات.

«من أسباب الفوضى»

يدافع المحافظون في إيران بشدة عن فكرة، شبكة المعلومات الوطنية، وحجب التطبيقات والمواقع الأجنبية داخل إيران، بل يرون أنها سبب الفوضي والخراب في البلاد، وكثيرًا ما نجد المشرعين المتشددين يطالبون من حين لآخر بحجب تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل الاجتماعي.

حسن عنايت، نائب برلماني سابق محسوب على التيار المحافظ، وأحد المدافعين الشرسين عن فصل الإيرانيين عن شبكة المعلومات العالمية؛ يقول في حديثه لـ«ساسة بوست»: «مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الأجنبية التي تستهدف الجمهورية الإسلامية، هي من أكثر الأسباب المحدثة للفوضى في البلاد، ويجب حجبها بالكامل، ومنع الشعب الإيراني من الوصول إليها، هذه ليست وصاية من جانب المسئولين على الشعب، مسئولية الحكومة لمنع انتشار الفتن في المجتمع الإيراني».

يدافع السيد عنايت عن وجهة نظره، بضرب مثال قناة «آمد نيوز»، على تطبيق «تلجرام» التي أسسها روح الله زم، الذي أعدمته الجمهورية الإسلامية في وقت سابق العام الماضي، فيقول: «الجميع يتذكر الدور الخبيث لزم وقنواته على تطبيق تلجرام، وكيف أنه كان يحرض المتظاهرين على استخدام السلاح وصنع القنابل اليدوية لمهاجمة أفراد الأمن، لدرجة أن إدارة التطبيق أغلقت له هذه القناة الخبيثة».

قناة «آمد نيوز»، التي كانت تهتم بنقل الأخبار الحصرية من داخل إيران، لعبت دورًا بارزًا في احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017، ويناير (كانون الثاني) 2018، لنقلها أخبار المظاهرات في وقت كان الاتصال بالإنترنت داخل إيران ضعيف للغاية بفعل الحكومة، وكذلك غياب التغطية الصحفية المحلية.

حينها قام وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، جواد آذري جهرمي، بالتواصل مع إدارة تطبيق «تلجرام»، لطلب حجب القناة من على التطبيق لأنها تشجع المتظاهرين على العنف، وبالفعل قامت إدارة التطبيق بازالة القناة، عندما رأت أن محتواها يتنافى مع السياسة العامة للتطبيق.

يقول عزيز أميني ردا على استشهاد النائب السابق حسن عنايت بمثال قناة «آمد نيوز»، «وهل جميع التطبيقات والمواقع، وشبكة الإنترنت بأكملها، هي آمد نيوز؟ هل من المنطقي أن أحرم ملايين من الإيرانيين من حرية تداول المعلومات، لأن شخصًا معارضًا يعيش خارج إيران، قرر أن ينشئ منصة إعلامية على تطبيق يهاجم فيها الجمهورية الإسلامية؟».

أمن إيران المعلوماتي قبل أي شيء!

منذ عام 2009، وإلى يومنا هذا، ومخاوف مستخدمي شبكة الإنترنت العالمية، في إيران تزداد من أن إنجاز الحكومة لشبكة المعلومات الوطنية بالكامل، ما سينتج عنه عدم قدرة الإيرانيين على الاتصال بشبكة المعلومات العالمية.

يقول الصحافي الإيراني المختص بالشئون التقنية، علي رضا خليلي، لـ«ساسة بوست»: «استكملت الحكومة الإيرانية حتى الآن 80% من مشروع شبكة المعلومات الوطنية، وبقي القليل لانطلاقها، ويصبح من السهل على الحكومة قطع الاتصال بالإنترنت العالمي في أي وقت، وإجبار المستخدمين على استخدام المواقع والخدمات على الشبكة الداخلية».

فى الجهة المقابلة، أكد المسؤولون الإيرانيون مرار وتكرارا، أن شبكة المعلومات الوطنية ليس الهدف منها حرمان الإيرانيين من شبكة المعلومات العالمية. وقد تحدث مسئول في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لـ«ساسة بوست»، شريطة عدم الكشف عن هويته، بخصوص هذا الأمر، قائلًا: «هناك من يقول إن إيران تحاول تطبيق نموذج كوريا الشمالية في التعامل مع الإنترنت، وأنا أرى أن هذا التصور به الكثير من القصور، ليس هدفنا أبدًا قطع الاتصال بالشبكة العالمية، هدفنا هو حماية أمننا المعلوماتي، والبنية التحتية للاتصالات الإيرانية، كما أن الوزارة تعمل على إتاحة بدائل لكافة المواقع والخدمات الأجنبية».

لكن السيد خليلي، يرى أن البدائل المحلية التي تحدث عنها مسئول وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ما زالت غير قادرة على المنافسة وتلبية احتياجات مستخدمي الإنترنت في إيران، فيقول «هناك مثال شهير على أن النسخ الإيرانية من الخدمات الأجنبية لا تستطيع المنافسة، وهو خدمات البريد الإلكتروني المرتبطة بجوجل، مثل الـ«Gmail»، هي شريان الحياة لمستخدمي خدمة الإنترنت، ولا يوجد بديل محلي قوي لها».

لكن مسئول وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يقول إن هناك بديلًا محليًّا لخدمات الـ«G mail» وأن «أغلب البنوك الإيرانية الآن تعمل بخدمات البريد الإلكتروني المحلية، والأمر أثبت نجاحه، ونحن نسعى لتطوير هذه الخدمات تنافس الأجنبية منها».

حكومة روحاني وزيادة الرقابة على الإنترنت

مع فوز المعتدل حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية في عام 2013، وحصوله على ولاية ثانية في عام 2017، كان الكثيرون من مستخدمي الإنترنت في إيران، يأملون أن يُحسن وصوله إلى منصب الرئاسة من وضع الإنترنت في إيران، وأن تعمل حكومته المعتدلة على تخفيف القيود الرقابية على استخدام شبكة الإنترنت.

لكن ما حدث هو العكس تماما، فخلال ولايته الثانية بالتحديد، تحركت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نحو المزيد من فرض القيود على الإنترنت.

يقول الخبير التقني الإيراني، عزيز أميني لـ«ساسة بوست»: «الأمل في أن يحدث روحاني وحكومته المعتدلة تغييرا في سياسات الرقابة على الإنترنت، لا محل له، ففي عصره، شاهدنا حجب تطبيق التلجرام، الذي أثر في حياة ملايين من الإيرانيين الذين يستخدمونه في كسب الرزق، والتسويق لمنتجاتهم، حتى أنه كان نافذة أمل للصحافة المستقلة داخل إيران».

تجدر الإشارة إلى أن الحكومات السابقة قد سعت إلى حجب التطبيقات والمواقع الخارجية التي لا تعجبها، فالتف الإيرانيون على الحجب، باستخدام أدوات تخطي الحجب، واستمروا في استخدام هذه التطبيقات والمواقع، حتى إن مسؤولي الجمهورية الإسلامية وعلى رأسهم الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يستخدمون هذه التطبيقات، فلدى آية الله علي خامنئي، ثلاثة حسابات رسمية باللغات الفارسية، والعربية، والإنجليزية على منصة «تويتر» المحجوبة في إيران منذ عقد من الزمن.

إلا أن حكومة الرئيس حسن روحاني، توصلت إلى أن الحل لا يكمن في حجب التطبيقات والمواقع، التي يتم الوصول إليها بشتى الطرق، خاصة مع جيل جديد، مولع بالتكنولوجيا. ورأت أيضًا أن قطع الإنترنت عبر الخطوط الهاتفية الثابتة، ليس بالأمر المدهش، فمع الهواتف الذكية وشبكات الاتصال G3 وG4، أصبح كل من يملك هاتفًا ذكيًّا، يستطيع الدخول إلى شبكة الإنترنت العالمية، واستخدام كافة التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي العالمية.

التيار الإصلاحي في إيران - الإصلاحيون في إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف

توصلت الإدارة الحالية إلى أن أساليب الرقابة والحجب لا بد أن تكون مواكبة للتطور الكبير في أساليب تخطي الحجب، ولاستكمال شبكة المعلومات الوطنية، واستبدال المواقع والتطبيقات الخارجية بأخرى محلية، وقد اتبعت حكومة روحاني خطة جديدة يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط كالآتي:

1- تطوير الخدمات المحلية: كان النموذج الصيني هو المثال الذي احتذت به الحكومة الإيرانية، فالصين لديها نظام يعرف باسم «جدار الحماية العظيم»، أشبه بفكرة شبكة المعلومات الوطنية، استبدلت فيه الحكومة الصينية كافة الخدمات والمواقع العالمية بأخرى محلية، حتى محركات البحث مثل جوجل، لديها بديل محلي.

رأت الحكومة الإيرانية، أن إنشاء خدمات محلية بجودة عالية، سيجبر الإيرانيين في المستقبل على استخدامها بدلًا من الأجنبية، وهناك مثالان ناجحان على هذا الأمر، موقع «آبارات»، وهو النسخة الفارسية من موقع «يوتيوب»، وتطبيق «موبوجرام» البديل الفارسي لتطبيق «التليجرام».

يقول الخبير التقني عزيز أميني لـ«ساسة بوست»: «بهذه التطبيقات الناجحة، وإنشاء تطبيقات أخرى مثلها، ستضمن الحكومة الإيرانية عملية إحلال للتطبيقات الأجنبية بمنتهي السهولة، والتحكم في محتويات التطبيقات والخدمات المحلية، دون الحاجة إلى لعبة الحجب».

2- سعات جديدة للإنترنت: منذ حوالي ثلاث سنوات، أعلنت شركات الاتصالات الإيرانية، عن سعات جديدة لاستخدام خدمة الإنترنت الخارجية، والداخلية. بمعني، إذا اشترى المستخدم سرعة 16 ميجابايت في الثانية، وبحد أدنى 200 جيجابايت باستخدام شبكة الإنترنت الداخلية، تكون التكلفة المالية أقل بكثير من استخدام السعات نفسها في الدخول إلى شبكة الإنترنت العالمية والمواقع الأجنبية.

3- إغراءات الإنترنت الوطني (الشبكة الوطنية للمعلومات): عطفًا على النقطة الثانية، فإن الحكومة الإيرانية تقوم بتقديم إغراءات كبيرة للمستخدمين الإيرانيين لاستخدام شبكة الإنترنت الوطني، أو الإنترنت الحلال، منها السرعة الفائقة والتي تصل إلى 64 ضعف سرعة الاتصال بالشبكة العالمية للمعلومات، بجانب الوصول السهل والمجاني للخدمات المحلية.

«الرقابة الذكية»

نجحت حكومة الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، فيما فشلت فيه الحكومات السابقة التي كانت تعتمد على أسلوب الحجب فقط، فعملت إدارة حسن روحاني، على إنجاز مشروع الإنترنت الحلال، بمنتهى السلاسة، ويمكن القول إنه خلال السنوات القادمة، ستكون هناك أجيال من الإيرانيين، لا تعرف ما هي المواقع والتطبيقات العالمية.

يقول الصحافي الإيراني المختص بالشئون التقنية، علي رضا خليلي، لـ«ساسة بوست»: «نجحت الصين، واستطاعت أن تجعل إيران تمشي على خطاها، من خلال الرقابة الذكية على شبكة الإنترنت، بمرور الوقت سيتغير مزاج مستخدمي الإنترنت في إيران، وسيرون أن استخدام الشبكة الوطنية للمعلومات أسرع وأرخص من الشبكة العالمية».

عرض التعليقات
تحميل المزيد