بالنظر إلى العلاقة المعقدة بين العديد من الدول الغربية وكل من روسيا وإيران، فإن أي تعاون بين موسكو وطهران يشكل عنصرًا هامًا يجب على العواصم الغربية وضعه في الاعتبار.

وبينما كانت العلاقات بين النظام الثوري في إيران والكرملين دومًا فاترة، وأحيانًا يشوبها العداء، فقد ساد دفء ملحوظ في العلاقات بينهما مؤخرًا بعد أن وجد الطرفان نفسيهما في خندق واحد في حروب دموية في سوريا والعراق.

وقد بدا هذا الدفء في العلاقة بين البلدين واضحًا في الزيارة التي قام نيكولاي باتروشيف – رئيس مجلس الأمن القومي الروسي – الذي التقى بنظرائه الإيرانيين لمناقشة التهديدات المشتركة.

يصف باتروشيف العلاقة بين البلدين قائلاً: “إن إيران شريك هام لروسيا في المنطقة وستبقى كذلك في المستقبل. لدينا وجهات نظر متقاربة حول المشكلات الإقليمية الرئيسة وقد تبادلنا وجهات النظر حول الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا”.

يملك باتروشيف وجهات نظر متشددة ضد الغرب. وفي مقابلة حديثة معه، صرح بأن الغرب – وخاصة الولايات المتحدة – يقف خلف مؤامرة شاملة لتدمير روسيا باستخدام وسائل دبلوماسية واقتصادية.

وقد صرح باتروشيف بوضوح أن الحرب الباردة عادت بين روسيا وأمريكا، واتهم واشنطن بتحمل مسئولية الحربين الشيشانية والأوكرانية عبر المؤسسات الاقتصادية الدولية، وأن الأمريكيين قد دمروا يوغوسلافيا ويخططون لفعل المثل مع روسيا. وقد استشهد بخطط مزعومة للناتو وأمريكا “تهدف لتقسيم بلدنا”.

يقول الكاتب إن باتروشيف والإيرانيين قد ناقشوا أمورًا هامة خلال مباحثاتهم. وكان من بين أهم ما ناقشوه هي اتفاقية التعاون الاستخباري المشترك بين موسكو وطهران التي أبرمها باتروشيف خلال زيارته.

كان على رأس أجندة المباحثات توقيع مذكرة تفاهم بين مجلسي الأمن القومي في البلدين. حيث ستمثل الاتفاقية آلية لزيادة تبادل المعلومات الاستخبارية بين البلدين. وبينما ستركز هذه العلاقة بشكل مكثف على المشكلات محل الاهتمام المشترك في الشرق الأوسط ووسط آسيا، توضح تقارير الإعلام الروسي أن هذه بداية لشراكة استراتيجية في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية بين البلدين.

ورغم أن البلدين وقعا اتفاقية تفاهم محدودة في 2001 تركز على محاربة الإرهاب، إلا أنها لم تؤدِ إلى تعاون حقيقي. لكن الحرب في العراق وسوريا غيرت الظروف الآن.

كان وزيرا الداخلية في البلدين قد وقعا في العام الماضي اتفاقية تعاون في مجال تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة في البلدين. أما الآن، فقد تم توسيع الاتفاقية لتشكل تحالفًا استخباريًّا كاملاً.

ليس هناك أدنى شك من أن تحالف التجسس هذا موجه مباشرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

إن العلاقات بين روسيا وإيران تزداد متانة خلال السنوات الأخيرة على كل الأصعدة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، والآن زاد بعد استخباري هام لهذه العلاقة.

وبالنظر إلى قوة وخبرة أجهزة الاستخبارات في كلا البلدين، لا بد أن يثير هذا التطور قلقًا بالغًا لدى العواصم الغربية والعديد من بلدان الشرق الأوسط.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد