مشروع سكني إيراني كامل أقيم في منطقة (المزة) التي توجد بها السفارة الإيرانية في دمشق، ومناقصات حكومية سورية مفتوحة فقط للإيرانيين، أحياء سكنية مدمرة اشترت ليعيد الإيرانيين إعمارها ومن ثم استوطنها، وآخري تم ابتزاز سكانها حتى المؤيدون للنظام السوري ومن ثم إجبارهم على التخلي عن عقاراتهم تحت التهديد.

«إيران تشتري سوريا»، تقريبًا، هذه المقولة ليست كناية، فقد حدث ذلك بعد خمس سنوات من الجهد الكبير الذي قام به التجار والمقاولون الإيرانيون، من أجل شراء عقارات وأراض سكنية في عدد من المدن السورية، وبتشجيع ودعم من الحكومة الإيرانية، وتسهيلات من الحكومة السورية، لم يحظَ بها أي سوري في السابق.

اليوم يلعب التجار ورجال الأعمال الإيرانيون بسوق العقارات السوري بكل أريحية، فكما يخطط الحرس الثوري الإيراني للسيطرة العسكرية على سوريا، تحرك هؤلاء على جبهة أخرى وهي جبهة التملك العقاري من أجل التغير الديموغرافي لتصب كلها في صالح تحقيق مصالح إيران الكبرى.

الأسد يبيع سوريا لإيران

بهدف تسديد الديون المتراكمة لإيران، وبهدف ضمان مالها ودعمها ومساندتها له، باع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أراضي سوريا، ومنشآتها، وفنادقها، والنزل المُختلفة بها. واليوم، أصبحت تلك العقارات رسميًا مسجلة بأسماء إيرانيين، في مناطق متعددة ومختلفة من أنحاء سوريا، بخاصة العاصمة دمشق، وريفها.

على سبيل المثال، ثمّة مشروع سكني إيراني كامل، أقيم في منطقة «المزة»، التي توجد بها السفارة الإيرانية في دمشق، بالإضافة إلى مُناقصات حكومية سورية، مفتوحة فقط للإيرانيين، فضلًا عن الأحياء السكنية المُدمرة التي اشتراها إيرانيون لإعادة إعمارها ثم استوطانها، وأحياء أُخرى تم ابتزاز سُكّانها، وإن كانوا مُؤيدين للنظام السوري، وإجبارهم على التخلي عن مساكنهم.

قدّم النظام السوري كل ما يُسهّل عمليات البيع والشراء بالقانون، كأن يُصدر بشار الأسد، قانونًا يُسهّل للإيرانيين تملك كل ما يريدون من سوريا، مثل القانون رقم 25 لعام 2013، الذي سمح بتبليغ المدعى عليه بالدعوى غيابيًّا، عن طريق الصحف في المناطق الساخنة، أو أن يصدر مراسيم رئاسية تسمح ببيع وشراء الأراضي السورية على قاعدة الربحية والتشاركية، وهو أمر متاح للإيرانيين، لأنهم يملكون المال، بينما رجال الأعمال السوريون منكوبون بسبب الحرب.

كما قامت الحكومة الإيرانية بدور كبير، بتشجيع الشركات والتجار والمقاولين، على تملك العقارات المختلفة في سوريا. وبحسب موقع «بيك نت» الإيراني، فإن «التجار والأثرياء الإيرانيين، دفعوا مبالغ مالية كبيرة جدًا، لشراء البيوت الفخمة والفلل والشقق في المناطق الشهيرة والراقية بالعاصمة السورية دمشق. وأغلب الأراضي والبنايات المحيطة بمزار السيدة زينب، تم شراؤها من قبل الإيرانيين المقربين من النظام، بمبالغ كبيرة، ما سبب ارتفاعًا كبيرًا في أسعار العقار في هذه المناطق».

أذرع إيران للاستيطان في سوريا

جنّدت إيران، شبكة ضخمة من المؤسسات وتجار العقارات والسماسرة، وأصحاب المكاتب العقارية في سوريا، وضخت لهم ملايين الدولارات، لشراء عقارات وأملاك السوريين لصالحها.

السفارة الإيرانية بدمشق

تريد السفارة الإيرانية أن يكون مبناها ذو البلاط الفيروزي، وسط منطقة تشبه حيًّا إيرانيًّا، كأحياء أصفهان وطهران؛ لذلك تدخلت بكل ما أتيح لها من إمكانيات لتسهيل عمليات شراء الفلل والبيوت والمؤسسات السورية للإيرانيين.

هذه السفارة التي تتمتع بتسهيل كامل من كبار مسؤولي المخابرات في نظام الأسد، بشكل كبير، كانت وراء أغلب عمليات بيع العقارات السورية للإيرانيين، بخاصة في مدينة دمشق القديمة، وفي المنطقة الممتدة من خلف الجامع الأموي وحتى منطقة باب توما. وتملكت بشكل خاص، فنادق كالدة، والإيوان، وآسيا، ودمشق الدولي، وفينيسيا، والبتراء، إضافة إلى أسهم في فندق «سميراميس».

كما دفع سفيرها، بسماسرة إيرانيين، وآخرين تابعين للنظام السوري، لتقديم عروض مغرية لعدد من رجال الأعمال، للاستحواذ على ممتلكاتهم بعد دفع مبالغ مضاعفة لهم.

رجل الدين الشيعي البارز عبدالله نظام

أحد رجالات إيران البارزين في عمليات بيع العقار السوري لإيرانيين، إذ لرجل الدين الشيعي عبدالله نظام، نفوذه واتصالاته الوثيقة بالحكومة السورية، التي سهلت الصفقات والتعاملات العقارية في سوريا، واللعبة بسيطة، فما على الرجل سوى إقناع أصحاب العقارات بالتنازل عنها مُقابل المال لرجال أعمال إيرانيين، ليقدم له النظام السوري، ولمؤسساته، كل ما يُسهل إتمام العقود.

رجال الأعمال الإيرانيون

عقدت الحكومة الإيرانية، عدة اجتماعات مع العاملين في قطاع البناء الإيراني، لتُؤكد لهم أن هناك فرصًا واعدة في مجال الاستثمار بسوريا، مُطالبةً إياهم بالذهاب إلى هُناك واستكشاف «السوق المُغري»، وبالفعل سارع رجال أعمال إيرانيون بالاستثمار في سوق العقار السوري.

موقع «بيك نت» الإيراني، كشف عن ذلك، وزاد بأن النظام الإيراني، يُشجع الشركات والتجار والمقاولين والمواطنين على شراء المنازل والعقارات والفنادق في أحياء دمشق الراقية.

البنوك الإيرانية

من داخل إيران، تعمل العديد من البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني خاصةً، مثل بنك أنصار الإيراني، ومؤسسة مهر المالية، على تقديم المزيد من التسهيلات، ومنح القروض الكبيرة لكل من يرغب في شراء العقارات في سوريا.

المراكز الشيعية

تنتشر المراكز الشيعية في أماكن متعددة من سوريا، بعضها تحت مسمى وكالات غوث، أو جمعيات خيرية، أو مكاتب تجارية أو تثقيفية. بالطبع، إيران تتكفل بكل التكاليف المالية والتقنية لهذه المراكز دون أي تدخل من قبل النظام السوري.

ووفقًا للناشط الإعلامي، مكرم الصالح، من طرطوس، فإن هذه المراكز الشيعية تُشرف على شراء الأراضي والعقارات لصالح مُستثمرين شيعة من لبنان والعراق وإيران، بإغراء أصحابها الأصليين بأسعار خيالية.

تساهيل النظام القانونية لبيع سوريا

في عام 2013 أصدر النظام السوري، قانون رقم 25. هذا القانون سمح بتبليغ أي مدعى عليه سوري، بالدعوى غيابيًّا، عن طريق الصحف، في حال لم يحضر إلى المحكمة. واستُخدم هذا القانون من قبل الإيرانيين في التبليغ عن السوريين في المناطق الساخنة، وبالطبع الغالبية غير موجودة بسبب ظروف الحرب، ومن ثم وضع اليد على ما كان يملك.

لم يقف النظام السوري هنا، إذ تعد المحاكم المصرفية التي قررها النظام السوري، خطوة جديدة تأتي بهدف تسهيل بيع عقارات السوريين إلى إيران، فقد وضع النظام الإشارات على أملاك المقترضين المتعثرين باعتباره حلا قانونيًّا، لكنهم لن يكونوا قادرين على السداد حتى لو حُجز على أملاكهم وبيعت عقاراتهم في المزاد العلني، وهنا سيكون الإيرانيون زبائن متوقعين لهذه العقارات.

كما أجاز مرسوم مرقم بـ19 إنشاء شركات سورية قابضة، بهدف إدارة واستثمار أملاك الوحدات الإدارية في المحافظات، وهو ما يعني تسهيل إمكانية تسليم أملاك السوريين العامة إلى إيران من باب إعادة الإعمار، ويمكن للإيرانيين أن يشتروا أملاك رجال الأعمال السوريين المتعثرين ويحولوا مشاريعهم لشركات قابضة تستثمر الأملاك العامة حسب المرسوم.

التغيير الديموغرافي لصالح المستوطن الإيراني

لم يكن التغيير الديموغرافي، والإخلال بتركيبة السكان السورية، بعيدًا عن مصالح إيران، ولذلك جاء حرصها على وضع يدها على العقارات والمناطق السكنية التي فرغت من مُلاكها بسبب الحرب.

لم يعد الوجود الديموغرافي للشيعة خفيًا الآن، ولم تعد مسألة إحلال السكان الإيرانيين، وكل من تضمن إيران ولاءه التام لها كذلك. فقد عملت إيران على قدم وساق، بغية دمغ هذه المناطق بطابع طائفي على حساب السكان السنة السوريين، وقامت، بعدما وفرت لها المؤسسات الرسمية التابعة للأسد كل التسهيلات، بتجنيس غير السوريين الذي جندتهم بميليشياتها. هذه المؤسسات أيضًا سهلت عمليات تزوير الإيرانيين لأوراق تثبت شراءهم عقارات لسوريين نزحوا أو قُتِلوا، فأصبح اليوم يستوطن المئات من الإيرانيين دمشق وريفها، وعند مزاراتها الشيعية تسمع اللغة الفارسية أكثر من العربية باللكنة السورية.

وبحسب الباحث السياسي غسان إبراهيم فإن نظام الأسد يتستر على أعداد المُستوطنين الإيرانيين، وعلى كل ما يخص عملية الاستيطان هذه. يقول إبراهيم، إن بقاء النظام «أصبح نتيجة الميليشيات المرتزقة، التي جلبها خارجيًّا، وجيشها طائفيًّا وأيديولوجيًّا وعقائديًّا، ومنحها الجنسية السورية، وأحيانًا سكنها في بيوت سوريين، بعدما دخلوا إلى بعض المناطق واستوطنوا فيها».

ويرى الباحث السياسي، أن إيران بهذا تسعى بكل الوسائل لتقوي نفوذها المُستقبلي، «بعد إدراكها أن روسيا تسير في مرحلة سوف تتنازل فيها عن الأسد، ضمن صفقة إقليمية دولية، وبالتالي آخر الأدوات المتبقية لدى إيران في سوريا هي إنتاج هذه الميليشيات لتكون أداة إيران».

وفي خطوة أخرى لإحداث تغيير الديموغرافي في حمص، أحرقت قوات النظام السوري وقوات من حزب الله، السجلات المدنية والعقارية لسكان حمص، التي تثبت أحقية وجودها في حمص، وامتلاكها العقارات والمنازل، بل فاوضت قوات حزب الله في معركة الزبداني، من أجل الوصول إلى اتفاق يسمح بمقايضة السكان، أي إحضار السكان الشيعة المحاصرين من مدينة الفوعة وكفريا، شمال سوريا، ليحلوا مكان سكان الزبداني الأصليين، الذين سوف ينتقلون بدورهم إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة المتمردين. أما في القصير، فسكان جميع القرى والبلدات قد تهجروا، وجُلب أهالي الميليشيات الشيعية من لبنان، عبر القرى الحدودية إلى المناطق السنية في القصير.

سوء الوضع الاقتصادي للمواطن السوري العادي أيضًا، يسجل كعامل ساعد الإيرانيين على تسهيل التغير الديموغرافي، فالليرة السورية التي لم تعد لها قيمة – فقد أصبح الدولار يعادل 500 ليرة بعدما كان قبل الأزمة يعادل 50 ليرة – أجبرت السوريين على بيع بيوتهم لكي يؤمنوا لقمة الخبز، وسهلت من إغرائهم بالمال من بعض التجار وشراء الكثير من عقاراتهم.

كما لا يُستبعد أن تعمل إيران على مساعدة الأكراد للتقدم في مشروعهم القومي، من خلال التحرّك أكثر نحو الغرب السوري والاستيلاء على مساحات جغرافية بين مدينتي إعزاز وجرابلسلا، وكما يقول يوسف شيرو، الصحافي المحلي في ائتلاف ثورة النوروز بسوريا، فإنّه «في حال شنت المجموعات الكردية المسلحة، حملة تطهير عرقية، بموافقة ضمنية من إيران، كما حصل في بعض مناطق ريف الحسكة، فإنه على الأرجح سينجح الكرد في الاحتفاظ بهذه المناطق».

ويقول رئيس تجمع المحامين السوريين المحامي، غزوان قرنفل الذي قدر عدد المجنسين بـ45 ألف إيراني، إنّ «الأخطر هو العبث والتلاعب بالديموغرافيا، وهو لا يدار فقط بالأدوات العسكرية، وإنما بأدوات ووسائل قانونية من خلال حملات التجنيس واسعة النطاق، التي قادها نظام العصابة مبكرًا، بُعَيْدَ انطلاق الثورة حيث بدأ بتجنيس الكثير من الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين على أسس طائفية صرفة».

السلاح ساهم في الاستيطان

لم يأتِ تمكن إيران من تحويل بعض المناطق السورية في دمشق وغيرها، إلى مناطق إيرانية مغلقة، حتى بوجه جيش الأسد، إلا من سعي دؤوب لإبقاء وجود عسكري قوي لإيران بحضور الأسد أو بغيابه.

هذا الجهد الإيراني، يُمكن القوات الإيرانية أيضًا من الدخول إلى المقار العسكرية السورية الحساسة، دون الحصول على إذن مسبق، وهو جهد أغرى أيضًا الكثيرين من العناصر العسكرية السورية، للانضمام للألوية الإيرانية العسكرية، حيث الرواتب أعلى، والامتيازات أكثر، فضلًا عن أن كثيرين ممن كانوا سُنّة، تحولوا للتشيع، بُغية الاستفادة من الامتيازات الممنوحة لأبناء الطائفة الشيعية في سوريا.

أسلحة إيرانية

ومنذ وطئت قدم إيران، أرض سوريا، وهي تزيد من حضور قوات الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية، إذ بدأت بإرسال ما يقرب من 3500 مقاتل إلى جبهات القتال للدفاع عن مقام السيدة زينب، أو «الدفاع عن مصالح إيران بسوريا» كما قال خامئني، واستحوذت على منشآت عسكرية سورية، وأنشأت هياكل عسكرية غير تابعة للدولة، أبرزها القوة العلوية الضخمة، التي يصل تعدادها إلى 200 ألف رجل.

وتعمدت إيران تعزيز نفوذها العسكري في غربي سوريا، وتحديدًا المناطق الممتدة من العاصمة دمشق وحتى اللاذقية، وشكلت ست كتائب، مقرها الرئيسي اللواء 47 دبابات، الواقع بين ريفي حمص وحماة، وهي تتخذ من منطقة السطحيات مقرًا، لها بالإضافة إلى كتيبة أخرى موجودة في اللواء 47.

وكثيرًا ما تحركت عسكريًا نحو الجولان، سواء بهدف التصيد للاحتلال الإسرائيلي، أو لحماية شحنات السلاح المستمرة إلى حزب الله، وعليه يُرجح أن يكون قتل إسرائيل لجهاد مغنية ثُم سمير قنطار، مُرتبطًا بالعمليات في مُرتفعات الجولان.

عرض التعليقات
تحميل المزيد