وكانت البدايات مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل ستة وثلاثين عاما إثر احتجاز 52 من الرهائن لمدة عام ونيف، حيث يسرد التقرير التالي أبرز حوادث اقتحام السفارات من قبل إيران، وظروفها، وتداعياتها السياسية على العلاقة بين الأطراف المتصارعة.

لم تكن هذه هي الواقعة الأولى التي يقدم فيها متظاهرون إيرانيون على الاعتداء على مبنى سفارة أجنبية وحرقه، كما حدث مع السفارة السعودية في طهران، والقنصلية الإيرانية في مشهد، عقب إعلان الرياض إعدام رجل الدين السعودي الشيعي “نمر النمر” بتهمة إثارة العنف والتحريض على “الإرهاب”.

فتاريخ إيران مشهود لها باقتحام السفارات والقنصليات العربية والغربية وممثليها حتى باتت سياسة تنتهجها السلطات في حال رفضها أي سياسة في المنطقة، أو الاعتداء على مواطنيها، لا سيما عدوها الأول “السعودية” كما تنظر إليها.

وكانت البدايات مع الولايات المتحدة الأمريكية قبل ستة وثلاثين عامًا، إثر احتجاز 52 من الرهائن لمدة عام ونيف، حيث يسرد التقرير التالي أبرز حوادث اقتحام السفارات من قبل إيران، وظروفها، وتداعياتها السياسية على العلاقة بين الأطراف المتصارعة.

اقتحام وحرق السفارة السعودية مطلع 2016:


هي أحدث الاعتداءات الإيرانية حتى اللحظة، بعد تعرض السفارة البريطانية قبل خمسة أعوام إلى هجوم عقب إعلان لندن عقوبات على طهران بسبب نشاطها النووي، حيث تزامن ذلك مع إعدام الرياض رجل الدين الشيعي السعودي “نمر النمر”، ما أثار غضب الإيرانيين الرافضين للسياسة السعودية.

فجر قرار وزارة الداخلية السعودية تنفيذ الإعدام بحق 47 ممن أسمتهم بـ”التكفيريين والإرهابيين”، لا سيما رجل الدين الشيعي ” نمر النمر” مجددًا العلاقات المتأزمة أصلا بين السعودية وإيران، ما دفع المئات من المتظاهرين الإيرانيين إلى التوجه سريعًا إلى مبنى السفارة السعودية في العاصمة طهران وحرقه كرد فعل أولي على ما جرى.

حرْق السفارة دفعَ الرياض ودولًا خليجية أخرى مساندة للموقع السعودي إلى سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران، بالإضافة إلى مطالبة السعودية للدبلوماسيين الإيرانيين بمغادرة البلاد خلال يومين، حيث أفرز ذلك موجة جديدة من التصعيد والتراشق الإعلامي بين أكبر خصمين في منطقة الشرق الأوسط.

سحْب الطاقم تبعه إعلان رسمي سعودي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد ممثليها، على لسان وزير الخارجية “عادل الجبير”، والذي اعتبر الاقتحام انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، لافتا إلى أن أعضاء البعثة وصلوا إلى دبي بعد إجلائهم من إيران.

وما أن قطعت الرياض علاقتها بطهران حتى بادرت الأخيرة إلى تقديم رسالة اعتذار إلى مجلس الأمن الدولي، وإعلان أسفها بسبب الاعتداء على البعثتين الدبلوماسيتين السعوديتين في طهران ومدينة مشهد الواقعة شمال شرق السعودية. لم تلتفت حينها السعودية للرسالة، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن عودة العلاقة مرهون بتصرفات إيران، وتعهدها بمنع الانتهاكات ضد البعثات.

ويشار إلى أن وزارة الداخلية السعودية قد أعلنت تنفيذ أحكام الإعدام ضد 47 شخصًا، متهمين باعتناق ما وصفته بالفكر التكفيري، وتنفيذ أعمال قتل وتفجير وتحريض، والتورط فيما وصفتها بالهجمات “الإرهابية”، ومن بينهم المنظر الشرعي لتنظيم القاعدة في السعودية “فارس الشويل الزهراني”.

محاولة اغتيال السفير السعودي لدى واشنطن “عادل الجبير” 2011:


إحدى الصفحات المتوترة في العلاقات بين السعودية وإيران. في أكتوبر من عام 2011، أعلنت السلطات الأمريكية إحباط ما وصفته أنه “مؤامرة إيرانية” لتفجير سفارة السعودية في واشنطن واغتيال السفير السعودي آنذاك لدى أمريكا “عادل الجبير”.

ولفتت حينها السعودية إلى أن عناصر مقربة من الحرس الثوري الإيراني تلقت أوامر مباشرة من طهران بالكتمان خلال تنفيذ العملية قبل أن يتم اكتشاف أمرهم، حيث كشف النقاب وقتها في المحكمة الجنائية بنيويورك عن الضالعين في المحاولة وهما “منصور أرباب سيار وغلام شكوري”.

وبما أن المحاولة كانت على الأراضي الأمريكية، طالبت حينها إدارة واشنطن إيران تسليم أو محاكمة من ثبت تورطه في محاولة الاغتيال، كون القضاء الأمريكي يلاحقه، وطلبت إيران تنظيم زيارة قنصلية لـ”لمنصور عرببسيار”، المشتبه في “المؤامرة”، لكنها لم تعترف بالاتهامات التي أسندتها واشنطن للمشتبهين في القضية.

الهجوم على السفارة البريطانية في طهران عام 2011:


كان ذلك في أواخر نوفمبر 2011، حينما اقتحمت جموع إيرانية مبنى السفارة البريطانية في طهران، وحطموا النوافذ وأضرموا النار في سيارة وحرقوا العلم البريطاني، إثر إعلان لندن عقوبات على طهران بسبب نشاطها النووي.

جاء الرد البريطاني سريعًا من خلال طرد البعثة الدبلوماسية الإيرانية وإغلاق السفارة في لندن، وإغلاق سفارتها في طهران وإجلاء العاملين فيها، إلا أنه بعد عامين من التوتر أخذت العلاقات في استعادتها بينها لا سيما بعد انتخاب “حسن روحاني” رئيسًا لإيران في يونيو/حزيران 2013.

وبالتالي، بدأت العلاقات الدبلوماسية تعود أكثر في أواخر أغسطس الماضي، حينما أعلن وزير الخارجية البريطاني “فيليب هاموند” ورفع علم بريطانيا في حديقة المقر الذي يعود إلى القرن التاسع عشر في العاصمة الإيرانية.

الهجوم على السفارة السعودية في طهران عام 1987:


كان ذلك بعد وقوع أحداث شغب إيرانية في موسم الحج، حيث هاجمت مجموعات إيرانية مقر السفارة في طهران، بعد مقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانيًا في اشتباكات بمدينة مكة المكرمة عام 1987.

وكان أفراد من الحرس الثوري الإيراني بالتنسيق مع حجاج إيرانيين، تظاهروا في موسم الحج، بغرض قتل الحجاج وتدمير الممتلكات وإظهار الحكومة السعودية على أنها غير قادرة على تنظيم شؤون الحج.

وعلى إثر ذلك احتجزت إيران الدبلوماسيين السعوديين بداخلها، فضلا عن الاعتداء على القنصل السعودي وقتها “رضا عبد المحسن النزهة”، ومنذ هذه اللحظة بدأت العلاقات تتوتر بين البلدين، وحلقات الصراع تزداد وتيرتها حول المنطقة العربية.

تفجير السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983:


كان ذلك في وقت تعيش الأوساط اللبنانية فيه حربًا أهلية، إذ تسبب التفجير في إبريل من العام 1983م بمقتل 63 شخصًا في السفارة واتهمت الحكومة الأمريكية “حزب الله” بدعم من إيران بأنه وراء التفجير ومقتل الأمريكيين ومن فيها.

وفي أكتوبر من العام 2014 قضت محكمة اتحادية أميركية بتغريم إيران “1.3” مليار دولار تعويضات لذوي ضحايا تفجير ثكنة لقوات “المارينز” في بيروت، بعد أن أجبرتها سابقا في القضية نفسها بتغريمها – إيران – 2.6 مليار دولار لمجموعة أخرى من عائلات ضحايا التفجير.

اغتيال السكرتير الأول في السفارة الكويتية لدى الهند عام 1982:


في حزيران من عام 1982 تم اغتيال السكرتير الأول في السفارة الكويتية لدى الهند “مصطفى المرزوق”، وبعدها بعاميْن اغتيل الدبلوماسي الكويتي “نجيب الرفاعي”، وتم توجيه الاتهام آنذاك إلى إيران بالوقوف خلف عمليتي الاغتيال.

وسبق الاغتيال السياسي للسكرتير المرزوق اختطاف طائرة كويتية في مطار بيروت من قبل جماعة أطلقت على نفسها “أبناء الصدر”، وغيرها من الأحداث التي فاقمت العلاقة بين البلدين.

وأخذت العلاقات تزداد توترًا بالتزامن مع اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في سبتمبر 1980؛ حيث وقفت الكويت موقفًا مُحايدًا وطلبت من كلتا الدولتين إنهاء الحرب، بيد أنه بعد ميل الحرب لصالح إيران، دعمت الكويت العراق بشكل كبير جدًّا. لاسيما بعد عام من انفجار استهدف السفارة الأميركية في الكويت أدى إلى مقتل 7 أشخاص وجرح 37 شخصًا، عبر تمرير شاحنة مفخخة بالمتفجرات إلى البوابة الرئيسية للسفارةالأميركية.

اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز 52 رهينًا عام 1979:


وهو ما عرف بـ”أزمة رهائن إيران”، والتي حدثت بين إيران والولايات المتحدة عندما اقتحم مجموعة من الطلاب في إيران السفارة الأمريكية دعما للثورة الإيرانية، واحتجزوا 52 مواطنًا أمريكيا لمدة 444 يومًا من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981.

زادت العلاقة سوءا بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تعنتت بعدم الإفراج عن الرهائن، بعد فشل كل المحاولات الدبلوماسية والتفاوضية لإطلاق سراحهم، ما دفع أمريكا إلى شن عملية عسكرية لإنقاذهم في إبريل من العام 1980، لكنها لم تفلح.

أسفرت العملية وقتها عن تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين وإيراني، إلى أن انتهت الأزمة بتدخل الجزائر والتوقيع على اتفاق في يناير من العام 1981، والإفراج عن الرهائن.

كل المؤشرات وقتها وبعدها لفتت إلى أن هذه الأزمة محورية في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ اعتبرها البعض سببًا رئيسا في هزيمة الرئيس الأمريكي “جيمي كارتر” في الانتخابات الرئاسية، في المقابل عززت من وضع المرشد الأعلى الإيراني “آية الله الخميني” الذي استفاد بشكل مباشر في إرساء نظام حكمه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد