بعد الاتفاق النووي الإيراني في نوفمبر الماضي، بدأت إيران تدشين مرحلة جديدة في سياستها الخارجية، أبرز محاور هذه السياسة الحوار مع الولايات المتحدة والحوار مع دول الخليج، مرارًا كررت إيران رغبتها في فتح أبواب أخرى للتعامل مع دول الخليج، وبعثت بعدة رسائل طمأنة، كانت الإمارات أسرع دول الخليج استجابةً للدعوة، حيث زار وزير خارجيتها إيران في ديسمبر الماضي، إلا أن هذه العلاقات تخفي ورائها مشكلة الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الدولتين.

الجزر الثلاث: جذور المشكلة

في العام 1971 حين أعلنت بريطانيا نيتها الخروج من الخليج العربي، ومع بداية تأسيس دول الخليج أعلنت إيران أنها على استعداد لملء الفراغ الذي سيسببه انسحاب القوات البريطانية. وقبل يومين من الإعلان الرسمي لتأسيس دولة الإمارات، أعلن الشاه ضم الجزر الثلاث “طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى” إلي السلطات الإيرانية، ودخلها عسكريًا. ومع صعود الخوميني لم تتغير سياسة إيران تجاه الجزر الثلاث.

 

صورة وترجمة للمنشور الذي وزعته الطائرات الإيرانية علي المواطنين لمحاولة استمالتهم

أهمية الجزر الثلاث

تمثل الجزر الثلاث ليس فقط أهمية اقتصادية وإنما أهمية استراتيجية وسياسية كبرى أيضًا، وحسب محللين تتعدى أهمية الجزر الثلاث دول الخليج إلى الغرب، الولايات المتحدة على وجه الخصوص..

تشرف الجزر الثلاث على سواحل إيران والعراق والسعودية – أهم دول نفطية في الخليج – وتطل أيضًا على مضيق هرمز، والذي تمر من خلاله نحو 40% من صادرات النفط العالمية المنقولة بحرًا.

يفوق موقع هذه الجزر الثلاث أيضًا أهمية جزيرة هرمز، التي تطل على ساحل المضيق. حسب خبراء فإن هذه الجزر الثلاث لا تقل أهمية عن مضيق جبل طارق ومدينة طنجة الساحلية، أو عن عدن في مدخل البحر الأحمر. بالإضافة إلى كل هذا تشرف الجزر الثلاث على حركة المرور في الخليج.

الجزر الثلاث

حسب دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في جامعة جورج تاون الأمريكية فإن 86% من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر من مضيق هرمز بشواطىء الجزر الثلاث. هذه النسبة تشكل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده وحياته اليومية.

خلافات (أرضية) وعلاقات اقتصادية

“هناك حوالي 600 مليار دولار رؤوس أموال إيرانية تستثمر في دولة الإمارات”

رغم ما هو معروف من عداء واضح من كل بلد تجاه الآخر، إلا أنَّ إيران والإمارات تحتفظان بعلاقات اقتصادية قوية جدًا، يمكن من خلالها لمدير منظمة تنمية التجارة الإيرانية مهدي فتح الله أن يصرح أن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لإيران.

“نصف المعاملات التجارية للإمارات تقريبًا تتم مع طهران، ويوجد لإيران مسجد بدبي باسم “الإمام الحسين” يؤذن فيه أذان الشيعة، وهو مالا يحدث في أية دولة عربية أخرى”

في العام 2011 بلغت قيمة المبادلات التجارية بين إيران والإمارات ما قيمته 10 مليارات دولار، وهو ما مثل انخفاضًا حيث أن قيمة المبادلات التجارية عام 2009 قد وصلت 13 مليار دولار، كان هذا الانخفاض بسبب التوتر الحادث في العلاقة بين دول الخليج وإيران بسبب الأزمة في سوريا والبحرين. إلا أنه ومع عودة العلاقات بعد اتفاق النووي الإيراني، يبدو أنَّ العلاقات الاقتصادية ستشهد صعودًا كبيرًا بين البلدين.

أفق حل مشكلة الجزر الثلاث

عقدت مباحثات ثنائية بين البلدين في يونيو 1999، وشكل مجلس التعاون الخليجي لجنة ثلاثية بهدف الوساطة بين الطرفين ولكن إيران رفضت هذه اللجنة، وبعد تحسن العلاقات الإيرانية ـ السعودية في بداية الألفية الجديدة بدأت الرياض مساعيها بهدف إحراز توازن للعلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون وأصبح دعم السعودية لتحسين العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون سببًا لظهور الخلاف بين السعودية والإمارات.

من الممكن حل مشكلة الجزر الثلاث بعدة طرق، فإما المفاوضات، أو الوساطة والمصالحة، أو التحكيم دوليًا، ومنذ بدء المشكلة كانت هناك عدة محاولات لكل هذه الطرق إلا أن المشكلة لا زالت قائمة، ويبدو أنَّ إيران لا تريد أن تتنازل في ظل الموقف الحرج الحالي مع الدول الستّ الكبرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد