سيتجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع، في صباح اليوم الجمعة 18 يونيو (حزيران) 2021، لانتخاب الرئيس المقبل، الذي سيحل محل الرئيس الحالي المعتدل، حسن روحاني، والذي أنهى فترتي ولايته لمدة ثماني سنوات بدأها في 2013.

وبالنظر إلى الظروف التي تمر بها إيران، يمكن القول إن هذه الانتخابات ستكون استثنائية على مختلف الأصعدة؛ إذ تأتي في وقت حساس يخوض فيه المفاوضون الإيرانيُّون مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الأمريكي، لإعادة ضمِّ واشنطن إلى الاتفاق النووي، بينما تمر البلاد بأزمة اقتصادية نتيجة العقوبات التي أعيد فرضها في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وضاعفها تفشي فيروس كورونا.

وتنتظر الجمهورية الإسلامية في السنوات القادمة معركة على مستقبل القيادة العليا في البلاد بحثًا عمن سيحل محل الزعيم الأعلى الإيراني الحالي، آية الله علي خامنئي، الذي يبلغ من العمر 82 عامًا، وتنتشر اليوم حالة من اللامبالاة واليأس بين الإيرانيين، بشأن هذه الانتخابات التي وصفت بأنها غير تنافسية، بسبب إقصاء العديد من المرشحين على طرفي الطيف السياسي، ما يُنذر بنسبة إقبال منخفضة على التصويت، مثلما حصلَ من قبل في الانتخابات البرلمانية لعام 2020، والتي كان إقبال الناخبين فيها في أدنى مستوياته منذ الثورة عام 1979.

في هذا التقرير نشرح المعايير الأساسية التي ينصُّ عليها الدستور الإيراني ويشترطها على المترشحين للانتخابات الرئاسية، وننظر في موقع «مجلس صيانة الدستور» ودوره الحاسم، ثم دور القائد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وتأثيره في الانتخابات من خلال «نصيحة القائد» الأعلى التي يقدِّمها، علنًا وسرًّا، للمترشحين، وقد تُنهي طموح أحدهم في رئاسة البلاد.

البداية من «مجلس صيانة الدستور»

منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وإنشاء الجمهورية الإسلامية، أجريت الانتخابات الرئاسية 12 مرَّة، بإشراف «مجلس صيانة الدستور»، باستثناء الانتخابات الرئاسية الأولى التي أجريت عام 1980، قبل تشكيل المجلس.

ومهمَّة المجلس الأساسية هي فحصُ أهلية المرشحين المحتملين للرئاسة، والموافقة على ترشحهم أو الرفض.

وفي كل انتخابات رئاسية أو برلمانية، يتصاعد الجدل حول دور صلاحيات المجلس في العملية الانتخابية في إيران، ولفهم أعمق لدوره سنتناول هيكليته، وآليات عمله في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفي مجلس قيادة الخبراء، المكلف باختيار الزعيم الأعلى الإيراني المستقبلي، والإشراف على عمله.

يتألف المجلس هيكليًّا من 12 عضوًا، ستةٌ من رجال الدين الإسلامي، يعيِّنهم مباشرةً القائد الأعلى، في هذه الحالة خامنئي، والستة الآخرون من الفقهاء الدستوريين، يقترحهم رئيس السلطة القضائية إلى البرلمان الإيراني الذي يصوِّت على تعيينهم، ومدة عضوية أعضاء المجلس جميعًا هي ست سنوات، مع تغيُّر نصف أعضائه كل ثلاث سنوات.

صورةٌ حديثة لمجلس صيانة الدستور، من عام 2021. المصدر: موقع yjc.news

لا يقتصر عمل المجلس على الانتخابات فقط، بل له صلاحية مهمة، وهي الموافقة على القوانين التي يشرِّعها البرلمان الإيراني، لضمان توافقها مع الشريعة الإسلامية، وله الحق في رفض مشروعات القوانين أو تغيير أحد البنود، وإرجاعها إلى البرلمان لتعديلها.

النقطة الأكثر إثارةً للجدل في صلاحيات المجلس، هي سلطة الإشراف على الانتخابات، وفقًا للمادة رقم 99 من الدستور الإيراني، ففي تفسير للدستور عام 1991 استمر العمل به حتى اليوم، أعطي المجلس سلطة فحص المرشحين للانتخابات والإشراف عليها.

كانت الانتخابات البرلمانية لعام 1992 أول انتخابات يُشرف عليها المجلس مع اعتماد التفسير الجديد للدستور، ومن حينها بدأت سلطة المجلس في التوسع، ففي تلك الانتخابات مُنع من الترشح أكثر من 15% من المرشحين البالغ عددهم 3233، وأغلب المرفوضين من التيار الإصلاحي واليساري.

ومن الواضح أنَّ المجلس لعب دورًا حاسمًا في الانتخابات برفضه للمترشحين خاصةً من المعارضين والإصلاحيين، وأغلب من لا يتمتعون بعلاقات قوية مع القيادة العليا، وأثار إقصاء المجلس لشخصيات مقرَّبة من دائرة الزعيم الأعلى، وأخرى شغلت مناصب مهمة في الجمهورية، تساؤلات الكثيرين عن دوره في تغييب الديمقراطية عن الانتخابات الإيرانية، وفي المشرق الانتخابات لا تعني الديمقراطية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، منع المجلس إبراهيم يزدي، الذي كان نائبًا لقائد الثورة ومؤسِّس الجمهورية، آية الله روح الله الخميني، من الترشَّح للرئاسة في أعوام 1985، و1997، و2005.

وطالت يد المجلس علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أحد أهم رجال الثورة، وأحد مؤسسي الجمهورية، ومنعته من الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2013، بالرغم من توليه منصب الرئيس الرابع من عام 1989 إلى عام 1997.

وحتى في هذا العام، منع المجلس جميع المرشحين الإصلاحيين التسعة من الترشح للانتخابات الرئاسية، ومنعَ علي لاريجاني، السياسي الإيراني البارز، والقائد السابق في الحرس الثوري، ورئيس البرلمان لمدة 12 عامًا، وحاليًا هو مستشارٌ لخامنئي بولاء مطلق.

ويستندُ المجلس في رفضه لأهلية المرشحين على العديد من المبادئ، نص عليها الدستور الإيراني لاختيار الرئيس، ولكن بعضها فضفاض ويفتح المجال أمام منع بعض الشخصيات التي تتمتع بسجل سياسي كبير في الهيكل السياسي الإيراني.

ما الشروط التي ينصُّ عليها الدستور الإيراني للمرشحين للرئاسة؟

ينصُّ الدستور الإيراني على ستة شروط يجب توفرها في المرشح الرئاسي المحتمل، وهي كالآتي:

  • رجل سياسي متدين.
  • إيراني الأصل، وحاصل على شهادة التعليم الجامعي.
  • مواطن يعيش داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
  • إداري واسع الحيلة.
  • يملك سجلًّا جنائيًّا نظيفًا، وسجلًّا إداريًّا جيدًا، و يتحلى بالأمانة والتقوى.
  • مؤمن بالدين الإسلامي وبمبادئ الجمهورية الإسلامية.

الشرط الأخير المتعلِّق بـ«الإيمان بمبادئ الجمهورية الإسلامية»، بما يشتمل على طاعة الزعيم الأعلى، محلُّ جدل ونقاش بين الإيرانيين، خاصة وأنَّ «مجلس صيانة الدستور»، يعتمد عليها في حالات كثيرة لمنع العديد من المرشحين.

ولكن هل يحق للنساء الإيرانيات الترشح في الانتخابات الرئاسية؟

في أوقات سابقة، صرح المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس كدخدائي، قائلًا: «إنه لا يوجد حظر قانوني على ترشح المرأة للرئاسة»، تصريحات كدخدائي، تأتي عكس ما يحدث في الواقع، فمن أهم شروط المرشح الرئاسي أن يكون «رجلًا سياسيًّا».

أربكت الجميع كلمة «رجل» المستعارة من اللغة العربية، مع إصرار مجلس صيانة الدستور على عدم تقديم تفسيرٍ واضح وصريح لمعنى كلمة «رجل»، وهل تعني حظرًا كاملًا على ترشح النساء الإيرانيات في الانتخابات الرئاسية؟

وبالرغم من أن كدخدائي صرح مؤكدًا في الأشهر القليلة الماضية أنَّ كلمة «رجل» الواردة في الدستور الإيراني لا تمنع النساء من الترشح للانتخابات الرئاسية، لأنهنَّ يخضعن لعملية التقييم نفسها التي يمر بها الرجال، فإن تاريخ ترشيحات المجلس يقول عكس ذلك.

فطوال السنوات الماضية، ناضلت أعظم طالقاني، السياسية الإيرانية المشهورة، وابنة السيد محمود طالقاني، أحد زعماء الثورة الإيرانية، لتحصل على تفسيرٍ واضح وصريح من مجلس صيانة الدستور لمعنى كلمة «رجل سياسي»، أو استبدالها بمعنى يشمل جميع المواطنين من النساء والرجال.

منطقة الشرق

منذ شهر
فائزة رفسنجاني.. المرأة التي تنتقدُ الجمهورية الإسلامية ومرشدها من قلب إيران

وبعد أن استبعدت للمرة الثانية من الانتخابات الرئاسية عامَ 2017، طالبت أعظم للمرة الأخيرة قبل وفاتها عام 2019، بتوضيح معنى كلمة «رجل سياسي»، وجاء في بيانها «أطالب كواحدة من العاملات في الثورة الإسلامية بتفسير كلمة رجل سياسي، وسبب ترجمة الكلمة من العربية، بالرغم من أن الدستور الإيراني مكتوبٌ باللغة الفارسية، من حق النساء الترشح لمنصب الرئاسة، ومن واجب العدالة القضاء على التمييز بين المواطنين».

قضت السيدة أعظم طالقاني 20 عامًا من حياتها في النضال للسماح للنساء بالوصول إلى منصب الرئاسة، وإعادة تفسير الشرط الدستوري الخاص بالترشح للرئاسة، والمتمثِّل في كلمة «رجل سياسي»، ولكن لم تُحل هذه المسألة حتى الآن.

وتتعرض جميع المرشحات للرئاسة لإقصاء مجلس صيانة الدستور، فعلى سبيل المثال، في الانتخابات الرئاسية لعام 2017 رفضت أهلية 137 مرشحة من اللاتي سجلن أسماءهن للترشح في الانتخابات، وفي الانتخابات الرئاسية الحالية، رفض مجلس صيانة الدستور ترشح 40 امرأة.

ما خطوات التسجيل للترشح للرئاسة؟

يحقُّ لكل مواطن إيراني تنطبق عليه الشروط السابق ذكرها الذهابُ إلى وزارة الداخلية، لتقديم ملف الترشح، ووفقًا لقانون الانتخابات الإيراني، يجب على وزارة الداخلية الاستعداد للانتخابات قبل خمسة أشهر من انتهاء فترة الأربع سنوات للرئيس الحالي.

تمتدُّ فترة التسجيل للترشح للانتخابات الرئاسية خمسة أيام، وخلالها يذهب المرشحون أو من ينوب عنهم بتوكيل رسمي، لتسليم ملف المرشح، مع صورة الهوية الوطنية.

كيف تجري الانتخابات؟

تُفتح أبواب الاقتراع أمام المواطنين المؤهلين للانتخاب، من سن 18، والحاملين للجنسية الإيرانية، في الصباح الباكر من يوم الجمعة 18 يونيو (حزيران)، وتمتد فترة التصويت لمدة 10 ساعات، وتُمدد بأمر من وزارة الداخلية إذا لزم الأمر.

وبعد انتهاء التصويت الذي تكون مقراته في المدارس والمساجد، يُعلن المرشح الفائز بنصف الأصوات المدلى بها في صناديق الاقتراع، وإذا لم يستطع أيُّ مرشحٍ الحصول على نسبة 50% من إجمالي الأصوات، في الجولة الأولى، تُعقدُ جولةٌ ثانية لحسم الانتخابات بين أعلى مُرشحين. ولم يُحدد موعد الجولة الثانية إلى الآن.

Embed from Getty Images

داعمون للمرشحين الرئيسيين، أولًا: عبد الناصر همتي، وثانيًا: إبراهيم رئيسي، ويُتوقع للأخير الفوز بانتخابات الرئاسة القادمة غدًا الجمعة 18 يونيو 2021 

«نصيحة القائد».. كيف يتدخل خامنئي في الانتخابات الرئاسية؟

دائمًا ما يصرح الزعيم الأعلى الإيراني خامنئي، عشيةَ الانتخابات، بأنه لا يملك سوى صوتٍ واحد، ولم يخبر أحدًا لمن سيصوت، ولن تبلَّغ أي جهة حكومية بتصويته، في رسالةٍ للشعب الإيراني بأنه يلعبُ دورَ المراقب لا أكثر.

ولكن نفوذ الزعيم الأعلى وموقعه يسمحان له بالتأثير، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الانتخابات وسيرها، فعلى سبيل المثال، قبل الانتخابات الرئاسية الحالية بتسعة أشهر، وضعَ الزعيم الأعلى خارطةَ طريقٍ للمرشحين الرئاسيين.

ففي لقاء له مع مجموعة من الطلاب في يونيو 2020، تحدَّث عن مواصفات الحكومة المقبلة والرئيس المستقبلي، وارتأى أنَّ حل المشكلات الحالية في إيران سيكون بوجود حكومة ثورية شابة.

وفي أعقاب حديثه بدأت الكثير من التكهنات في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية، لقراءة نوايا خامنئي وتصوره للرئيس المقبل، بناءً على «التفضيلات» التي بيَّنها.

ولخامنئي يدٌ في منع بعض المرشحين من الترشح من البداية، وهو ما يطلق عليه اسمَ «نصيحة القائد»، فعلى سبيل المثال، أعلن نيته للترشح حسن الخميني، حفيد الخميني مؤسس الجمهورية، وبدأت حملته الانتخابية في الدعاية له، ولكنه قبل حوالي شهر من موعد التسجيل للترشح، أعلن انسحابه من السباق الانتخابي.

جاء هذا الانسحاب، بعد يومين من زيارته لخامنئي، الذي «نصحه» بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية.

وأصبحت عادةُ استشارة من ينوون الترشح لخامنئي، أمرًا شائعًا في إيران، كما أنَّ خامنئي يعلن أحيانًا نصيحته لبعض المرشحين، إما بالمنع أو بالتشجيع، وأحيانًا يكتفي بالصمت التام.

وعلى سبيل المثال، في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، أعلن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد نيته للترشح للانتخابات، فمنعه خامنئي علانية، بنصحه بعدم الترشح لعدم إثارة الفتنة في البلاد، ولكن لم يستمع أحمدي نجاد لهذه النصيحة وقرر مواصلة ترشحه، فمنعه مجلس صيانة الدستور، الذي تتأثر قراراته طبعًا بقرارات الزعيم الأعلى.

Embed from Getty Images

صورتان للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، مع القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والصورة الأخيرة لنجاد أثناء تقديمه أوراق ترشحه في انتخابات الرئاسة عام 2017 

وهناك من التزم خامنئي الصمت تجاه ترشحهم لحسابات سياسية مختلفة، ولكن هذا لا يعني موافقته عليهم، مثلما حدث مع الرئيس الإيراني السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، عندما أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2013، وقابلَ الزعيم الأعلى هذه النية بالصمت، ثم منعه مجلس صيانة الدستور من الترشح.

«نصيحة القائد» يُفسِّرها مقربون منه ووسائل إعلام موالية، بأنها لا علاقة لها بالمنع المباشر، وإنما «نصيحة» مخلصة.

وبالعودة لنصيحة خامنئي لحسن الخميني بعدم خوض الانتخابات، من الممكن تفسيرها ببساطة بأن الزعيم الأعلى لا يريد انتخاباتٍ مثيرة للجدل، خاصة وأن الخميني الحفيد يتمتع بعلاقات طيبة مع المعسكر الإصلاحي، وله مؤيدون كثر يطمحون في الإصلاح.

هل يفضل خامنئي مرشحًا معينًا في الانتخابات الرئاسية؟

في 20 مارس (آذار) 2021، ألقى خامنئي خطابًا بمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الفارسية)، ودعا فيه الإدارة المقبلة لتعزيز الإنتاج المحلي وحل المشكلات الاقتصادية للبلاد.

وبعد خطاب خامنئي مباشرة، نشرَ الموقع الرسمي الخاص به على الإنترنت، رسمًا كاريكاتوريًّا لرجل يرتدي خوذة صفراء في إشارة إلى العمال، يركضُ في مضمار للسباق، بينما يزيحُ رجلٌ آخر العقبة من طريقه.

كاريكاتير من الموقع الرسمي للقائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، عنوانه: «إزالة العقبات». المصدر: Khameni.ir

خاصة وأنه تناول في خطابه خصائص الرئيس المقبل، ومن بينها مكافحة الفساد، والسعي إلى العدالة والكفاءة، ومواصلة الطريق الثوري للجمهورية، وفي ذلك الوقت لم يحسم المترشحون المحتملون نيتهم، وفسر البعض الأمر بأنه دعم من خامنئي لرئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف؛ لأن قاليباف تحدث في حملته الانتخابية عام 2017 عن تعزيز الإنتاج المحلي والعمال.

ولكن الوضع تغير كثيرًا اليوم، وأصبحت التكهنات شبه المؤكدة تدور حول رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، خاصة وأن الرجل منذ أن تولى رئاسة الهيئة القضائية في عام 2019 يقودُ حملةً موسعة ضد الفساد المالي والإداري، واستطاع محاكمة العديد من السياسيين سواء كانوا أصوليين أم إصلاحيين، بسبب تورطهم في قضايا فساد.

ولكن في نهاية المطاف، تظلُّ هذه التحليلات مجرد تخمينات، ولا يمكن لأحد الجزم بالمرشح الذي يفضله الزعيم الأعلى لإيران.

إقبال الإيرانيين على الانتخابات وشرعية الثورة

من المقرر إجراء الانتخابات غدًا الجمعة 18 يونيو (حزيران) 2021، شهدت القائمة السباعية العديد من الانسحابات؛ إذ انسحب المرشح الإصلاحي الوحيد في القائمة، محسن علي مهر زاده، وانسحب المرشحان الأصوليان، النائب البرلماني علي رضا زاكاني، المفاوض النووي السابق، وسعيد جليلي، ويبدو أن المنافسة تنحسر بين المرشح الأصولي، إبراهيم رئيسي، والمعتدل المستقل عبد الناصر همتي.

ويزداد القلق داخل المؤسسة السياسية من ضعف الإقبال على التصويت، خاصة وأن القيادة السياسية لطالما نظرت إلى ارتفاع نسبة الإقبال على الانتخابات مؤشرًا على تجدد شرعية النظام، ولذا تطمح اليوم لزيادة أعداد الناخبين لتعزيز شرعية الثورة.

ويرجعُ قلق القيادة الإيرانية من انخفاض نسب الإقبال الانتخابي، إلى حالة اللامبالاة التي أصابت الإيرانيين؛ فقبل إعلان مجلس صيانة الدستور للقائمة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها وكالة الطلبة الإيرانية، أن في شهر أبريل (نيسان) قال 43% من المواطنين الإيرانيين الذين شملهم الاستطلاع إنهم سيذهبون للتصويت، ولكن، انخفضت هذه النسبة، بعد إعلان مجلس صيانة الدستور للقائمة النهائية، فوصلت إلى 37.7% ولكن دائمًا ما تحمل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المفاجآت، ولم يبق إلا القليل حتى نعرف نسب التصويت، والرئيس المقبل.

المصادر

تحميل المزيد