عدة خطوات اتخذتها إيران في الفترة الأخيرة من أجلتشييع مسلمي ميانمار، استغلت أزمة الروهنجيا لتنفيذ مخطط لها، ففي عام 2013 وصل نشطاء من إيران إلى ولاية أراكان لتوزيع مواد إغاثية على مسلمي الروهنجيا وعند محاولة نشر أفكار المذهب الشيعي قام السكان بطردهم من هناك.

تحركات حثيثة، وأساليب متنوعة تقوم بها إيران بهدف نشر المذهب الشيعي في دول جنوب شرق آسيا. تبني الحسينيات، وتستقطب الطلاب للدراسة في جامعاتها، وتبني لهم أيضًا مؤسسات تعليمية على أراضي تلك الدول، كما توسع نشاطها الثقافي بجهد عظيم عبرسفاراتها وملحقياتها المنتشرة هناك. ولا تتواني عن إقامة العلاقات التجارية وإنشاء وسائل إعلام بلغات متعددة.

وبينما تطالب حكومات هذه الدول باتخاذ موقف جدي لوقف تحركات إيران الهادفة إلى نشر التشيع بين سكانها، يُشاد بموقف الحكومة الماليزية، التي لم تقف عند حد حظر المذهب الشيعي الاثني عشري عام 1996م، بل وصل الأمر لاعتبار حد معتنقي هذا المذهب كحد الردة! لذلك يصرخ شيعة إيران «الحسين يستصرخنا في ماليزيا».

في الفلبين وتايلاند وسنغافورة وإندونيسيا وميانمار، تفعل إيران ما يمكنها مننشر مذهبها الرسمي الحاكم، في كل مكان يتاح لها. بدورنا نستعرض هذا الجهد، في تلك الدول.

الفلبين.. عائض القرني لم يكن البداية

ما بين عام 1966م (العام الذي حُدد لدخول المذهب الشيعي إلى الفلبين) وحتى عام 1976م، كان جهد الطلاب الإيرانيين الوافدين للدراسة في الجامعات الفلبينية محدودًا في دعوة الفلبينيين إلى مذهبهم الشيعي. ورغم ذلك كان التصدي لهذا الجهد كبير من قبل الفلبينيين، إذ وقعت حادثة شهيرة تسببت في القضاء على هذا النشاط، عندما قتل اثنان من أولئك الطلبة،الذين كانوا يدرسون في جامعة «مينداناو» الحكومية.

GREECE-EUROPE-MIGRANTS

الحادثة التي لم يُكشف عن أسبابها، لم تلجم الإيرانيين عن استهداف مسلمي الفلبين السنة، الذين يشكلون ما نسبته 12% من مجموع السكان، فحسب موقع «مركز الأبحاث العقائدية»، التابع للمرجع الشيعي في العراق، آية الله علي السيستاني، فإنّ «مذهب أهل البيت عليهم السَّلام (التشيع) انتشر في الفلبين بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، ويزداد أتباعه يومًا بعد يوم، حتى بلغ عددهم في الوقت الحاضر قرابة 20 ألفًا، وهم منتشرون في أماكن مختلفة، من المحافظات والمدن».

مؤخرًا، بدا الجهد الإيراني واضح في تشييع الكثير من الفلينيين، فالمراكز الثقافية الإيرانية تعمل بشكل منظم من أجل نشر التشيع بين الفلبينيين مستغلة فقرهم، إذ أغرتهم بالدخول في المذهب الشيعي أو نشره مقابل المال، وسهّل وجود سفارة إيرانية، ذات إمكانيات كبيرة، هذه المهمة، ناهيك عن مؤسسات أخرى مثل اتحاد الطلاب الإيرانيين بالفلبين، الذي يقوم من خلاله طلاب الاتحاد بجهد كبير داخل الجامعات الفلبينية المختلفة.

هذا وتُعزى محاولة اغتيال الداعية السعودي، عائض القرني، التي وقعت قبل أيام، إلى الزحف الإيراني الشيعي في الفلبين، إذ استغلت إيران قوتها وأنصارها للانتقام من السعودية، بعد إعدام الأخيرة للشيعي نمر النمر، بل إنها مكنت قوة الحرس الثوري الإيراني من التخطيط لتفجير طائرة ركاب تابعة للخطوط السعودية في الفلبين.

إيران تشتري وجودها في ميانمار

عدة خطوات اتخذتها إيران في الفترة الأخيرة من أجل تشييع مسلمي ميانمار، من بينها استغلال أزمة الروهينجيا لتنفيذ مخطط لها، ففي عام 2013م وصل نشطاء من إيران إلى ولاية أراكان لتوزيع مواد إغاثية على مسلمي الروهينجيا، وعند تبين محاولة نشر المذهب الشيعي، قام السكان بطردهم من هناك.

Migrants On Greece's Lesbos Island

عدة وقائع تدلل اليوم على وجود توغل إيراني يستهدف تشييع المسلمين في ميانمار عبر التحالف مع الرهبان البوذيين، كأن ترسل أموال للبوذيين مقابل السماح لإيران بنشر التشيع بين مسلمي ميانمار، ففي نوفمبر الماضي كشف ما سمي بمخطط إيراني بوذي لنشر التشيع بين مسلمين، كما التقى رهبان بوذيون بمعمّمين إيرانيين في ميانمار.

أيضًا يمكن الإشارة إلى وجود بعثات إيرانية دبلوماسية، واحدة من تلك التحركات كانت بقيادة منصور حقيقت بور، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي، فحقيقت شارك وفدا من وزارة الخارجية، ولجنة  الخميني للإغاثة، وجمعية الهلال الأحمر، بزيارة إلى ميانمار، وقدموا شحنة مساعدات إيرانية.

يقول مدير المركز الإعلامي الروهينجي صلاح عبدالشكور، إن «هذه التحركات تشكل مصدر قلق بالنسبة لمسلمي الروهينجيا الذين هم على مذهب أهل السنة في ولاية أراكان»، أما الناشط الروهينجي محمد أيوب سعيدي، فيقول، إنه «بينما تمنع السياسات التي تتبعها حكومة ميانمار جهات إسلامية معتدلة من أهل السنة من دخول ولاية أراكان لتقديم المساعدة، تسمح لوفود إيران بالوصول إلى المناطق نفسها».

الزحف الشيعي نحو إندونيسيا

لم يأت تحذير شيخ الأزهر أحمد الطيب، في فبراير (شباط) الماضي، من خطر التشيع في إندونيسيا، من فراغ، إذ إنّ زحف التشيع إلى أكبر دولة سُنية من حيث عدد السكان، أصبح واضحًا؛ لذا لم يتوان الطيب خلال زيارته لهذه الدولة عن دعوة الشباب السني إلى «التمسك بعقيدة جمهور أهل السنة والجماعة، وعدم الانجراف إلى دعوات الفرقة والتعصب المذهبي المذموم»، حسب قوله.

Protesters chanting songs as they celebrate the news that

جهود عدة تقوم بها إيران من أجل نشر المذهب الشيعي بين الإندونيسيين، فعقائد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية وصلت هذا البلد عبر السفارة الإيرانية القائمة في «جاكرتا» العاصمة. واليوم تعمل إيران على إرسال الوفود الإيرانية التابعة للحوزة الشيعية، والمعممين الإيرانيين، بحجج التعاون الثقافي.

هذا وتقدم إيران الكثير من المنح الدراسية المجانية للطلبة الإندونيسيين في جامعاتها، وعلى صعيد الدور المؤسساتي، تؤدي الملحقية الثقافية التابعة للسفارة الإيرانية، دورا رئيسا باستقطاب الطلبة والشباب الاندونيسيين، تارة بتوفير منح دراسية لهم في إيران، أو حثهم على الدراسة في المعهد الإسلامي الذي أنشأنه إيران في مدينة «نانجيل» الإندونيسية، إنها عملت على الوصول لكل الطلبة في جامعات إندونيسيا من خلال الزاوية المكتبية «إيران كورنر»، التي تقدم كتبا ومنشورات تتبنى أفكار ومعتقدات الشيعة.

يُضاف إلى ذلك إنشاء إيران جامعة خاصة للنساء في إندونيسيا، أُطلق عليها اسم «جامعة الزهراء»، وهي تابعة لـ«جامعة الزهراء – الحرس الثوري»، الخاصة بالنساء في طهران.

وتستفيد إيران من الطلبة الإندونيسيين المتشيعين في العمل على نشر المذهب في بلادهم بكل الوسائل المتاحة، إذ عمل هؤلاء على إصدار مجلة القدس باللغة الإندونيسية، كما يقومون مع الإيرانيين على إدارة إذاعة IRIB وهي إذاعة إيرانية تبث بعدة لغات منها اللغة الاندونيسية.

ورغم عقد المؤتمر الأول لـ«للتحالف المناهض للشيعة» في العالم على الأراضي الإندونيسية، إلا أن الحكومة الإندونيسية لم تتخذ إجراءات تمكنها من مواجهة التشييع كما فعلت ماليزيا، ويعزى ذلك إلى أن تحركات إيران في إندونيسيا كانت ذات استراتيجية مغايرة عملت على تجنب ما حدث في ماليزيا، أي أن إيران دُفعت بداية في زحفها لاتخاذ الاستثمار التجاري وبناء علاقات مع كبار المسئولين والشخصيات المؤثرة، ذريعة مباشرة.

الطريق نحو الأقلية المسلمة في تايلاند

تتحرك إيران في كل من بانكوك وجالا وفتلنوج، وفي المناطق الجنوبية الملاوية بتايلاند. وتقدم نفسها كمنقذ إنساني لتتمكن من بسط النفوذ بين التايلانديين.وبات النشاط التبشيري الشيعي واضحًا في تايلاند، يُدعم بشكل كبير من إيران، ولا يقتصر على مسلمي تايلاند الأقلية (يشكلون 10%)، بل يشمل أيضًا البوذيين من الأكاديميين أو الطبقات المثقفة.

THAILAND-RELIGION-ISLAM-EID

للشيعة وجود ملحوظ في بعض المحافظات التايلاندية كأيوتيا القريبة من العاصمة، والتي يوجد فيها قبر أحمد القمي، الذي يعد مزارًا للشيعة، أما مساجد العاصمة بانكوك المقدرة بأكثر من مائتي مسجد، فللشيعة فيها نصيب يضاف إلى الحسينيات، مثل مسجد إمام باره، ومسجد الإمام علي، ومسجد صاحب الزمان، ومسجد الفلاح.

الوضع السيئ للأقلية الإسلامية، فتح المجال أمام النشاط التبشيري الإيراني. وأسوة بباقي دول جنوب شرق آسيا، يرتبط نشاط إيران الشيعي في تايلاند بالسفارة الإيرانية، إذ تعمل السفارة عبر الملحقيات الثقافية أو الدبلوماسية في عقد المؤتمرات والندوات بهدف التشييع، وتنشر الثقافة الفارسية، بعد أن تقوم بأعمال اجتماعية وخدمية وطبية وتعليمية.

من «الثورة الإسلامية» إلى سنغافورة

«عادة ما يكون أتباع المذهب الشيعي من أصول سنغافورية من المستبصرين، وقد اختاروا المذهب الشيعي بعد المطالعة. وترجع ظاهرة الاستبصار غالبًا إلى الثورة الإسلامية والإمام الخميني». هكذا يُلخص الشيخ الشيعي محمد الحسون حكاية التشيّع في سنغافورة.

PAKISTAN-SAUDI-IRAN-DIPLAMCY

وتستكمل المراجع الشيعية حكاية التشييع في هذا البلد الواقع شرق جنوب آسيا، بالقول إنه بعد «الثورة الإسلامية» في إيران هاجر السنغافوري «محمد روسلي» إلى مدينة قم الإيرانية، وهناك تلقى تعاليم المذهب الشيعي والتعاليم الحوزوية، ثم عاد إلى بلده لينشئ العديد من الأنشطة الدينية والثقافية لأتباع المذهب الشيعي في سنغافورة. وتعتبر «حسينية الزهراء» أبرز ما عمل روسلي على إنشائه، فهي الآن أهم قواعد الشيعة في سنغافورة.

وتؤكد المصادر الشيعية أنه مع قيام الثورة الإسلامية في إيران زادت فرص الحصول على الكتب التي تروج للمذهب الشيعي، قد تلقى السنغافوريون «مساعدات» كالبرامج التعليمية، وحصلوا على دعم مباشر من قبل بعض شخصيات شيعية أمثال جواد سوهاني دباغ والسيد أحمد برگباه والسيد حسين شهاب.

وتعد واحدة من أبرز مؤسسات الشيعة في سنغافورة «الجمعية الإسلامية الجعفرية»،التي تأسست رسميًا في 1998م، بجهد كل من محمد الموسوي وطبيب غلام مصطفى ورجب علي جمعة بهوي،وحصلت الجمعية على اعتراف وعضوية المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة، الذي يعد من أكبر الهيئات التي تقدم المشورة والنصائح للحكومة في سنغافورة.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد