ترجمة الخليج الجديد

تمثل دعوة لإيران للمشاركة في محادثات بشأن مستقبل سوريا تحولا كبيرا للغاية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب، هو وتحول من شأنه أن يسعد قلب الرئيس السوري «بشار الأسد». كما أنه سوف ينظر إليه على أنه علامة أخرى أن الأمور تسير في طريقها في أعقاب التدخل العسكري الروسي.

وعلى افتراض بأن طهران سوف تقبل الدعوى، ومن الصعب علينا أن نجد سببا لعدم القبول بها، فإنه بذلك سوف يكن لها دور رسمي للمرة الأولى في حسم أعنف أزمات الربيع العربي المستمرة منذ 4 سنوات. ونظرا لكونها أقوى حلفاء «الأسد» الإقليميين، فمن المفترض أنها ستبدي تبدي تعاطفا واسع النطاق مع موقفه.

على عكس الدول التي تدعم الجماعات المتمردة المناهضة للأسد، فقد اتخذت إيران رؤية استراتيجية بلا تردد نحو الأزمة. وتستمر طهران في تقديم الدعم إلى دمشق بهدف رعاية مصالحها الخاصة. وقد قدمت طهران المليارات من الدولارات نقدا وفي صورة قروض فضلا عن تقديم المشورة والخبرة. ويمكن لإيران الآن أن تنضم إلى محادثات السلام السورية بعد أن أسقطت الولايات المتحدة معارضتها للأمر منذ فترة طويلة.

وقد كان دور إيران العسكري في سوريا غامضا لكنه حيوي. بداية من نشر الحرس الثوري كمستشارين والإشراف على الهجمات التي يقوم بها حزب الله اللبناني والمقاتلون الشيعة من مناطق بعيدة مثل العراق وأفغانستان وباكستان. وقد قامت إيران بتعزيز أدوارها خلال الأسابيع الأخيرة من خلال مشاركة قواتها في هجوم «الأسد» ضد حلب. كما أنها قد بدأت تعاني خسائر كبيرة بدأ الناس يشعرون بها في إيران.

موقف إيران الرسمي هو أنه يؤيد التوصل إلى حل سياسي للأزمة، ولكن على عكس روسيا فإنها لم تبد أبدا تأييدها لفكرة انتقال سياسي يستبعد «الأسد». هذه الفكرة الغامضة جاءت في صميم بيان جنيف في يونيو/ حزيران 2012، وهي أساس كل الجهود الدولية لإيجاد طريقة للخروج من المأزق.

«في أي عملية سياسية، فإن أي دور لبشار الأسد ربما يكون مهما». وفقا لنائب وزير الخارجية الإيراني «حسين أمير عبد اللهيان» في مقابلة مع الجارديان خلال الأسبوع الماضي.

«نحن لا نعمل لإبقاء الأسد في السلطة إلى الأبد، لكننا ندرك جيدا دوره في مكافحة الإرهاب والوحدة الوطنية لهذا البلد. شعب سوريا سوف يتخذ القرار النهائي. وأيا كان ما سيتخذونه فإننا سوف نقره».

وتسبب توجيه الدعوة إلى طهران في استياء من كل من المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان التي تخشى من نفوذها المتزايد في العراق واليمن ولبنان والبحرين، وكذلك سوريا. الرياض منعت بقوة الجهود المبذولة لدعوة إيران إلى المحادثات السابقة التي رعتها الأمم المتحدة. حقيقة أن الملك «سلمان» قد سمح بهذا الأمر تعكس عزم الولايات المتحدة، والضعف واليأس السعوديين.

الرياض، وأيضا حلفاؤها في الخليج وإسرائيل يخشون دوما من أن اتفاق نووي تاريخي مع إيران سوف ينهي عقود من العقوبات والعزلة الدولية، كما أنه من شأنه أن يطلق العنان لإيران لتوسيع أنشطتها في أي مكان آخر.

جماعات المعارضة السورية، التي تدين بانتظام «الاحتلال الإيراني» لبلدهم، لن يكونوا أقل غضبا. ويرجع ذلك لأسباب أقلها أن المسلحين السنة سوف يفسرون الأمر في إطار الطائفية التي ساهمت في تعميق الأزمة المستعصية في البلاد. ما وراء الاحتجاجات اللفظية، ومع ذلك، هناك القليل الذي يمكن القيام به حيال الأأمر.

وقد ألمحت إيران أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة أنها تستحق وضعا في المباحثات أفضل مما تتمتع به حاليا. أنها تريد أن تقوم بدورها، وفقا لشروطها، في حل الأزمات المتعددة في المنطقة بما في ذلك مكافحة الإرهاب. ويبدو أنها تعكس تقدما كبيرا.

المصدر | الغارديان
عرض التعليقات
تحميل المزيد