تسبب إيران الكثير من القلق للولايات المتحدة الأمريكية، وليس فقط بسبب برنامجها النووي، ومحاولتها فرض نفوذها على عدة مناطق في الشرق الأوسط.

فقد كشفت مواقع إخبارية أمريكية، مطلع هذا الأسبوع، عن قيام إيران ببناء حاملة طائرات تماثل حاملة الطائرات الأمريكية من طراز «نيميتز» رقم (CVN 68) التي تعمل بالطاقة النووية؛ وقبل أن تقلق كثيرًا من تطور معدات الجيش الإيراني، فحاملة الطائرات تلك أقرب لمجسم كرتوني ضخم حجمه ثلثي حجم حاملة الطائرات الحقيقية التي يبلغ طولها أكثر من 330 مترًا، مجسم لهيكل الحاملة وشكلها الأساسي يتم بناؤه في ميناء مدينة «بندر عباس» الإيرانية بلا قدرة حقيقية على حمل الطائرات أو حتى الإبحار بطريقة طبيعية.

ألغاز إيرانية في البحر

لا يتفق المحللون العسكريون الأمريكيون على تفسير لبناء مثل هذا المجسم الضخم؛ فيرى بعضهم أن هذا المجسم سيتم تدميره واستخدامه لأغراض البروباجندا العسكرية التي يعرضها التليفزيون الحكومي الإيراني من آن إلى آخر، ويرى آخرون أن المجسم سيستخدم في اختبار قدرة الأقمار الصناعية الإيرانية على التتبع، ويرى غيرهم أنه استمرار لتحركات الأسطول البحري الإيراني المريبة – يؤكد محللون أنها تحمل طابعًا دعائيًّا أكثر من أي دلالة عسكرية – التي شهدت إرسال إحدى السفن الحربية وسفينة إمداد إلى المحيط الأطلنطي بمحاذاة المياه الإقليمية للولايات المتحدة في فبراير الماضي.

كما لا تتوفر الكثير من المعلومات الدقيقة بشأن القوة العسكرية الإيرانية ومدى تطورها، لكن البحرية الإيرانية تُعد من أكثر قطاعات الجيش الإيراني تطورًا، والتسليح الإيراني بشكل عام يبدو جيدًا؛ فقد وقّعت إيران عدة عقود مع العراق لتصدير أسلحة، ويتم إنفاق أكثر من 9 مليار دولار سنويًّا على الجيش الإيراني البالغ تعداده 550 ألف جندي عامل، و650 ألف جندي احتياط.

دعنا نلقي نظرة على أحدث تقديرات القوة العسكرية الإيرانية:


إرباك مقصود؟

يصعب الفصل بين الجد والهزل في إعلانات إيران المتكررة عن إنتاجها أسلحة متطورة بسبب تراثها في فبركة الصور؛ فقد بثت وكالة أنباء إيرانية رسمية في 2008 صورًا لما أعلنت أنه تجربة ناجحة لإطلاق صواريخ بعيدة المدى، تبين بعد ذلك أنها صور تم التلاعب بها، ونُشرت الصور الحقيقية والمفبركة على الصفحات الأولى لصحف أمريكية شهيرة مثل «لوس أنجيلوس تايمز» و «شيكاغو تريبيون»، كما قامت وكالة أنباء إيرانية رسمية مطلع العام الحالي بالإعلان عن إنتاج طائرة «شبح» إيرانية حملت اسم «قاهر 313»، ثم اتضح بعدها إن الصور التي بثتها الوكالة صور مفبركة تم التلاعب فيها ببرنامج «فوتوشوب».

صورة مفبركة لـ «قاهر 313» بثتها وكالات إيرانية رسمية

لكن القصة أحيانًا ما تحمل بعدًا خطيرًا يصعب معه تجاهل تلك الأحداث.

فقد قامت السلطات الأمريكية في نفس الأسبوع بالقبض على الإيراني الأمريكي «مظفر خزاعي» بتهمة تهريب مستندات مسروقة تحتوي على مخططات ومعلومات خاصة بالطائرة العسكرية المتطورة F-35 التي تنتجها شركة «لوكهيد» إلى إيران.

وتحفظت السلطات الأمريكية في نوفمبر 2013 على شحنة أرسلها «خزاعي» – المهندس الذي كان يعمل لحساب شركة متعاقدة مع الجيش الأمريكي – بها صناديق تحتوي على معلومات دقيقة ودلائل تقنية لمشروع طائرة F-35 من ولاية «كونكتيكت» إلى ولاية «كاليفورنيا»، ثم ألقت شرطة المطار في ولاية «نيو جيرسي» القبض على «خزاعي» نفسه قبل أن يستقل طائرة إلى إيران في 7 يناير الماضي.

غموض نوايا إيران بشأن برنامجها النووي، والشد والجذب الذي تقوم به مع الغرب ليسا مصدر القلق الوحيد الذي تسببه إيران للولايات المتحدة؛ فالغموض بشأن مدى التسليح الفعلي للجيش الإيراني، وخطط التطوير والدعاية المفبركة يقولان إن إيران قد يكون لديها مفاجآت أخرى لم يحن بعد موعد كشفها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد