قبل أربعة أعوام بدل فكري بن علي العليمي، عُماني الجنسية 37 عامًا، مقصده السياحي الذي يرتاده سنويًا من شرق آسيا إلى إيران، بعد تشجيع من جانب أصدقاء كُثر له في ضوء تنوع الأماكن والرياضات التي يستطيع ممارستها، إلى جانب تكلفتها «المعقولة» وتسهيلات السفر من جانب حكومة بلاده.

كان أحد دوافع ابن علي لتفضيل إيران هي تنوع المقاصد السياحية، ووجود السياحة العلاجية وتنوع المقاصد الآثرية داخلها، إذ يقول في اتصال هاتفي لـ«ساسة بوست»: «أفضل الذهاب لمدينة شيراز الإيرانية التي تحوي على كم هائل من المعالم السياحية والآثرية، مثل مسجدي وكيل ونصير الملك، وقلعة كريم خان، الذي كان حاكما لهذه المنطقة في القرن الثامن عشر، وحديقة أرم، وهي موقع تاريخي مخطط له بشكل ساحر».

سبب آخر لتفضيل ابن علي لإيران هو «كم المظاهر الطبيعية المنتشرة في الشمال الإيراني من أنهار وعيون ماء، والتي عادة ما يلتقط عندها الزائرون صورًا تذكارية، وتتكون كذلك جليد على جبالها في فصل الشتاء، وتكون ذات متعة خاصة عند السفر، خصوصًا مع ركوب التلفريك».

لم تكن على الحياد دومًا.. حين قرر السلطان قابوس أن تشارك عمان في غزو إيران

طبيعة خلابة وسياحة علاجية.. إيران وجهة السياحة العمانية

ابن علي ليس الوحيد في عُمان الذي باتت إيران وجهته السياحية المُفضلة؛ إذ تُشير الإحصائيات الرسمية أن عدد السياح العُمانيين الزائريين لإيران العام الماضي، قُدر بنحو أكثر من 43 ألف سائح يزورون الدولة المحاذية لحدودهم بشكل سنوي.

وبتصفح المنتديات العُمانية ومواقع الشركات السياحية على الإنترنت، تجد عشرات الإعلانات والعروض «المُغرية» من جانب الشركات للسفر لعمان، متضمنة عروض وبرامج متنوعة من بينها مرافقة مُترجم للزائر العُماني، واستئجار شقق سكنية له، وتهيئة السفر إلى الشمال عبر الأنهار والعودة عبر طريق آخر هو طريق الغابات.

وتستقطب السيّاحة الطبية في إيران أعدادا كبيرة من دول مختلفة أبرزها عُمان، بغرض تلقي العلاج في المستشفيات الإيرانية. فيما رجح البعض ارتفاع أعداد السيّاح القادمين من سلطنة عُمان إلى إيران بأكثر من 43 ألف سائح في عام 2018 بسبب إلغاء تأشيرة الدخول (الفيزا) للعُمانيين الراغبين بالسفر إلى إيران.

Embed from Getty Images

الجزيرة الجبلية في إيران

سامية الشيذاوي، عُمانية الجنسية، اعتادت هي الأخرى زيارة إيران مرتين في الشهر بوصفها مقصد سياحي، لأسباب متنوعة يتصدرها تفضيلها لمزاولة السياحة العلاجية. تقول في اتصال هاتفي لـ«ساسة بوست» أن المدن الايرانية مثل شيراز، طهران، مشهد، هي المقاصد المُفضلة لزائر إيران بغرض السياحية العلاجية التي تضم العديد من المشافي، وتتنوع خدماتها الصحية بين العمليات التجميلية وزراعة الشعر، وجراحة العيون أيضًا.

أما إذا كان هدف الزيارة التنزه والتسوق فتتجه بوصلة سامية الشيذاوي نحو مدينة دربند، وهي منطقة جبلية، تقع في سهول على نطاق جبال، وهي من أفضل المناطق للتسلق، والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة، إلى جانب تمتعها بعدد من المقاصد الآثرية شديدة الجمال مثل قصر سعد آباد، الذي يقع في هذه المنطقة، والمعروف بمنباه التاريخي العريق.

رخص تكلفة زيارة إيران سبب آخر تضيفه سامية لتفسير اختيار إيران مقصدها السياحي المُفضل؛ متحدثة عن أن الرحلة تتراوح تكلفتها من 400 إلى 600 ريال عُماني لأسبوع كامل، وهو مبلغ متواضع إذا ما قورن براتبها عاملة حكومية تتقاضى نحو 1400 ريال شهريًا، فيما يبدأ راتب أي مواطن عُماني بنحو 700 ريال عُماني. ولا تتجاوز الرحلة عبر الطائرة من عُمان لإيران أكثر من 20 دقيقة، وبتكلفة تصل نحو 300 ريال عماني ثمن تذكرة الطائرة ذهب وعودة، بحسب سامية الشيذاوي.

الحكومة العمانية تروج للمعالم الأثرية الإيرانية

بُعدُ آخر ساهم في ارتفاع أعداد السياح العُمانيين الزائرين لإيران، وهو متصل – بشكل أساسي – برغبة حاكم عُمان في انعكاس تقارب بلاده السياسي على زيارات مواطنيه للحليف باعتبارها مقصد سياحي، لتشرع الحكومة في سلسلة إجراءات تسهيلية لسفر مواطنيها نحو إيران؛ لتكون أولوية عن أي بلد آخر لقضاء موسم السياحة.

تمثلت هذه الإجراءات في موافقة مجلس الوزراء الإيراني، في يوليو (تموز) من العام الجاري، على تمديد إعفاء المواطنين العمانيين من الحصول على تأشيرة الدخول (الفيزا) لأجل غير مسمى، وذلك في ظل العلاقات القوية التي تربط إيران بسلطنة عمان. وكانت هذه التسهيلات قد بدأت قبل عام بعدما أصدرت السلطات الإيرانية قرارًا بالإعفاء لعامٍ واحد، قبل أن تنقضى الفترة الزمنية، ويُجدد القرار لفترات مفتوحة.

تتأكد هذه الرغبة والقبول العماني الرسمي بتحول إيران لمقصد سياحي لمواطنيها من واقع تصريحات رسمية من طهران، أعرب فيها وزير السياحة العُماني أحمد بن ناصر المحروزي عن سعادته لزيارة إيران، قائلًا: «لحسن الحظ فإن إيران تمتلك جاذبية قلّ نظيرها، والسّيّاح العمانيّون يقصدون إيران من أجل الاستفادة من الخدمات الطّبية، خصوصًا فيما يتعلّق بالعمليّات الجراحية للعين والعمليات التّجميلية، وكذلك لزيارة الأماكن السّياحية الأخرى في إيران. إيران أيضًا بإمكانيّات سياحيّة خاصّة أخرى، مثل التزلج على الثلج، وهذا الأمر غير معروف كثيرًا عند العُمانيين، لذا فإنه يُمكننا زيادة التّعاون والتّبادل السّياحي بين البلدين عبر إنشاء شركات سياحية مشتركة».

وتوجت هذه التصريحات باتفاقيات بين البلدين بهدف زيادة أعداد السائحين بين البلدين، وتعزيز سياسة التعاون في هذا القطاع.

ولعل الإشارة على البوابة الرسمية للحكومة العُمانية لعدد من المقاصد السياحية الإيرانية والترويج لها، مثل جزيرة كيش، التي وصفت على الموقع العماني الرسمي بأنها «منطقة سياحية وتجارية واستثمارية في إيران، وهي جزيرة تقع أقصى الجنوب، وتحيط بها المياه من جميع الجهات، وتبلغ مساحتها نحو 91 كيلومترًا مربعًا، وطول ساحلها 43 كيلومترًا»، تبدو رسالة مباشرة من الحكومة لتشجيع مواطنيها على السفر لعمان.

دولة سياحية بامتياز.. وجه إيران الآخر الذي لا نعرفه

تتنوع المقاصد السياحية داخل إيران بين شيراز التي تُعد من أجمل المدن الإيرانية، ويقع بها الكثير من المعالم التاريخية التراثية، والروائع المعمارية والمقابر القديمة، وقبة طهران وتوتشال، وهي أعلى سفوح جبال البرز في منطقة ولنجك، والتي تُعد أعلى منطقة سياحية داخل طهران، التي لا تُعد من المدن التي يُفضلها السياح، كونها مدينة تجارية تضم أغلب مباني الحكومة.

Embed from Getty Images

معلم ديني سياحي في إيران

وتنال الأسواق التاريخية والمناطق التجارية أهمية استثنائية لمواطني عُمان من زائري إيران، والتي يبرز منها مجمع أرمان في مدينة مشهد، وهو أحد أفضل مراكز التسوق، الذي يضم إلى جانب أشهر المحال التجارية مطعمًا صخريًا.

وبحسب شهادات من عدد من مواطني عُمان لـ«ساسة بوست» فمدينة جالوس هي واحدة من أكثر المدن التي يفضلها العمانيون، والتي تقع في الشمال الإيراني؛ كونها تضم جزءًا سياحيًا وجزءًا آخر سكنيًا بأسعار «جيدة».

وتضم أبرز معالم إيران السياحية والأثرية وخصوصية موقعها الحدودي الذي يُطلها من الشمال بحر الخزر، ومن الجنوب مرتفعات سلسلة جبال البرز، لتتيح لزائرها مزاولة عدد من الأنشطة مثل التزلج والتلفريك، الذي يُعد الوسيلة الوحيدة للوصول لقمم المدينة في جانبها الجبلي.

غير أن زيارة قطاع كبير من مواطني عُمان لإيران لا يرتبط بتنوع مقاصدها السياحية، أو توفر المشافي، بل تتصل بالمُشترك الديني مع إيران الدولة الشيعية، التي تضُم عدد كبير من المعالم الدينية، التي يقصدها آلاف من مواطني عُمان، المنتمي  75% منهم لمذهب الإباضية، الذي يعد  أقرب مذهبيًا للمذهب الشيعي.

وتتنوع المقاصد الدينية داخل إيران التي يرتادها مواطنو عُمان، وتضم مقابر لرموز دينية أبرزها مقبرة الإمام أحمد بن موسی الکاظم، الأخ الأکبر للإمام الرضا، ثامن الأئمة الاثني عشر.

لست بحاجة لشركات السياحة بعد الآن.. أفضل 5 تطبيقات لترتيب رحلتك القادمة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد