ترجمة وعرض : ساسة بوست

تعتبر ثورة إيران 1979 والتي مهدت الطريق لرونالد ريجان أن يطأ البيت الأبيض بديلاً عن جيمي كارتر مثالاً استثنائيًّا على مدى التأثير الذي أحدثته دولة من دول العالم الثالث على السياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية في النصف الثاني من القرن العشرين، وهو ما مثّل حقيقة غير معلنة جعلت الجمهورية الإسلامية تلوح في أفق المجتمع الأمريكي بطريقة تبدو أكثر من المتوقع.

ويتشابه موقف كل من الرئيس الأمريكي أوباما والإيراني روحاني في رغبة كل منهما في السير قدمًا فيما يتعلق بالأجندة السياسية لكلا البلدين في ظل وجود معارضة محافظة, غير أن روحاني ربما عرف من أين تؤكل الكتف في إشارة إلى قدرته على التعامل مع خصومه، وهو ما يدعمه الإعلام الإيراني في أن الرئيس الإيراني الجديد قد أحكم قبضته على اليمين المنقسم في حد ذاته، بل تجاوز ذلك إلي إحداث مزيد من الانقسام بين جنباته, وقد أعطت مواقف الفريق الخاسر دلالات على ما شهدته المرحلة التي سبقت انتخابات يونيو من طريقة تعاطي أركان النظام مع  نوبات الغضب الشعبي.

وفي الوقت الذي باءت فيه كل محاولاته لتأجيل الاستحقاق الانتخابي, لم يكن علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، داعمًا لفوز روحاني على عكس ما روجت له وسائل الإعلام الأمريكية، غير أن  خطابه الخامس أمام مجلس الخبراء في شهر سبتمبر قد حمل أكثر من دلالة على دعم البرنامج الانتخابي لروحاني، وهو ما يعكس ما يتمتع به المرشد الأعلى من تأثير على عملية اتخاذ القرار في إيران.

وتبقى فصائل الحرس الثورى الإيراني بقيادة قاسم سليماني هي الخيار المتاح، وربما تعبر التصريحات الصادرة من قبل الحرس الثوري عن بعض التكهنات بشأن السياسات الإيرانية، ووفقًا لتصريح رامزان شاريف، المتحدث الرسمي للحرس الثورى الإيراني، فقد عانى الحرس الثوري من معاملة غير عادلة من قبل إدارتي كل من الرئيس رافسنجاني والرئيس خاتمي على السواء وهو ما لم يتغير في عهد أحمدي نجاد أيضًا، وقد مثلت تلك التصريحات مادة دسمة للصحف الإيرانية وتصدرت الصفحات الأولى للمؤسسات الإعلامية الأمريكية وإن كانت بطريقة أكثر سخونة من نظيرتها الإيرانية، وعليه يمكن القول بأن ثمة انقسام ربما يسود جهاز الحرس الثوري مثله مثل بقية الكيانات السياسية الإيرانية.

ويتمثل أحد الأسباب التي دفعت السياسيين إلى إعادة تقييم الوضع في إيران هو ما تميز به روحاني من إدماج كل من المحافظين وأصحاب المصالح ضمن منظومة إدارته، فعلى النقيض من موقف خاتمي؛ استهل روحاني فترته الرئاسية بالحديث وبقوة عن المجتمع المدني ومنظماته بل تجاوز ذلك إلى قلب خطاب الجناح اليميني عن الأمن القومي رأسًا على عقب، وقد عكست تصريحات أخبار توركن، مستشار الرئيس الحالي ووزير الدفاع السابق، التي تساءل فيها عن كيف يمكن اعتبار فرض عقوبات على إيران توجهًا ثوريًّا يصب في مصلحة نظامها السياسي؟ في إشارة إلى مبدأ الوسطية الذي تبناه روحاني باعتباره مبدأ ثوريًّا يختلف عن التطرف الذي اعتبره ردة ورجعية.

ويستند السبب الثاني وراء عملية إعادة التقييم على ما لمسته الإدارة الأمريكية من عودة مشاركة جانب من الشعب الإيراني في الانتخابات كان قد اعتاد الإحجام من ذي قبل وهو ما يمكن أن نطلق علية الوعي الجماعي، ما يدفعنا للقول بأن روحاني قد استمد التفويض الحالي عبر تحالف شعبي واجتماعي يمكن أن نطلق عليه “الحركة الخضراء”, إضافة إلى حالة عدم الاستقرار والانهيار التي شهدتها بعض دول المنطقة مثل سوريا ومصر واليمن وهو ما حدا بروجر كوهين أن يصنف الجمهورية الإسلامية “كجزيرة الاستقرار” كما أورد في “النيويورك تايمز”.

يتبقى أن نقول أن كلاً من أوباما وروحاني يظلان غير قادريْن على تحديد إلى أي مدى يمكن أن يؤمّنوا نفوذهم الداخلي، فالسياسيون يشرعون في اتخاذ الخطوات وربما يتحول الرفاق إلى غرباء يومًا ما.

عرض التعليقات
تحميل المزيد