البساطة والأصالة، بهاتين الصفتين تميزت السينما الإيرانية، وبهاتين الصفتين ترشح أكثر من 8 أفلام إيرانية للأوسكار وفاز منهم عام 2011 فيلم أصغر فرهادي “انفصال” بالأوسكار كأفضل فيلم أجنبي، بل بهاتين الصفتين فاز العديد من المخرجين الإيرانيين بجوائز مهرجانات عالمية، وأصبح هناك أفلام إيرانية تصنف في قائمة “أفضل الأفلام في تاريخ السينما”.

تلك البساطة في قصص أفلامهم البعيدة كل البعد عن التعقيد، أو دس وحشو تفاصيل، أو المبالغة في الخيال، أو محاولة صنع ملحمة بشخصيات كثيرة للغاية، والأصالة في تمثيل تلك القصص للمجتمع الإيراني وعاداته وأفكاره وميوله، فتشعر مع كل فيلم أنك قد قمت بزيارة لإيران وتعاملت مع أهلها وتعرفت على قصصهم بنفسك.

 

ومن روائع وأجمل ما قدمت السينما الإيرانية نرشح لكم تلك الأفلام:

 

1-    عن قرب (Close-Up: 1990)

 

“لم أمتلك أبدًا سيناريوهات كاملة لأفلامي، فقط خط عام وشخصية رئيسية في رأسي، ولا أبدأ في تصوير أي شيء إلا حين أجد هذه الشخصية في الواقع، حينها أشاهدها أثناء حركتها ومُعايشتها للحياة ولا أضيف على ما تفعله إلا بضع تفاصيل وملاحظات، لذلك فأنا أقترب من شخصيات أفلامي وأسافر عبرها ولا أجعلها تتحرك من خلالي”. هكذا يتحدث المخرج عباس كياروستامي عن طريقته في إعداد الأفلام، تلك الطريقة التي تظهر جلية في فيلمه البديع “عن قرب”، والذي يمكن اعتباره أحد الأعمال السينمائية التي صنعت في حب وعشق السينما.

يحكي الفيلم عن حسين سابزيان؛ هذا الشاب المحب للسينما، والذي يتقمص شخصية مخرجه المفضل (محسن مخملباف) مدعيًا أنه سيصنع فيلمًا في بيت أسرة إيرانية بسيطة. ينخرط حسين فيما يدعي بشدة إلى أن يتم كشفه، إلا أننا ومن شدة حبه وتعلقه بما يصنع نتعاطف ونتضامن معه ونقدر شغفه وعشقه للسينما.

 

2- البالون الأبيض (The White Balloon: 1995)

 

فيلم شديد الجمال والحالمية للمخرج جعفر بناهي. يحكي الفيلم عن تلك الفتاة “راضية” ذات السنوات السبع، وما فعلته بمساعدة أخيها الأكبر من أجل إقناع والدتها بشراء سمكة زينة ذهبية، ثم رحلتها هي وأخيها لشراء تلك السمكة حيث نشاهد ونستكشف من خلال عيون تلك الطفلة وطريقها لبائع الأسماك الكثير عن المجتمع الإيراني الذي يبهر الطفلة الصغيرة، وخلال مشاهدتها تلك يحتال عليها أحد الحواة ممن يلعبون بالأفاعي ويأخذ منها أموال السمكة، لتدخل الطفلة في صراعات حتى تحصل على أموال تمكنها من شراء سمكتها الذهبية.

 

3- باران (Baran: 2001)

 

تدور أحداث هذا الفيلم للمخرج مجيد مجيدي في إحدى العمارات قيد البناء في إيران، حيث يعمل “لطيف” (الشاب الإيراني) على تحضير الأكل والشاي للعمال في هذا المبنى، هؤلاء العمال أغلبهم من الأفغان الذين هربوا من بلادهم نتيجة الحرب ويعيشون في إيران بشكل غير شرعي، وبالتالي يعملون في أصعب المهن بمقابل زهيد، ولظروف ما ينتقل لطيف من إعداد الشاي ويقوم بالعمل مع هؤلاء الأفغان. يتعرف لطيف على واحد منهم ويكاد يدخل في عراك معه إلا أنه يكتشف أنها أنثى وتدعى “باران” وأن ظروفها الصعبة جعلتها تحسن التنكر في زي رجل وتعمل في هذه المهنة الصعبة، ليستمر الفيلم ونتابع تطور قصة حبهم الصامتة التي تجذب المشاهدين وتجعلهم يتمنون لو تدخلوا وجعلوهم يعبرون ويظهرون حبهم لبعضهم البعض كلامًا.

 

4- انفصال (A Separation: 2011)

 

واحد من أشهر الأفلام الإيرانية للمخرج الإيراني القدير أصغر فرهادي. یحكي الفيلم عما تعانيه أسرة إيرانية نتيجة انفصال الزوجة التي تعبت من هذا المجتمع وظروفه الاجتماعية وترغب في السفر للعيش في ظروف أفضل خارج إيران، وزوجها الذي يرفض طلاقها ويعيش وحده مضطرًا لخدمة أبيه المسن لفترة حتى يستعين بخادمة تتهمه بأنه دفعها وتسبب في إجهاضها.

 

حصل هذا الفيلم على أكثر من 30 جائزة من مهرجانات مختلفة، ومنها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

 

5- زمن الخيول المخمورة (A Time for Drunken Horses: 2000)

 

يتناول فيلم “زمن الخيول المخمورة” للمخرج “بهمان قبادي” قضية الأكراد الذين يعملون ويعيشون على التهريب بين الحدود، فيحكي الفيلم بواقعية مؤلمة عن تلك العائلة المكونة من 5 أبناء حيث تموت والدتهم فيضطر أكبر ولدين فيها للعمل كمهربين في أحد المناطق الوعرة بين الحدود؛ كون والدهم مريضًا وعاجزًا عن العمل، ولصعوبة تلك المنطقة التي تغطيها الثلوج أغلب الوقت فليس هناك سوى الخيول التي يمكن تهريب البضائع على ظهورها، تلك الخيول التي يقوم المهربون بسقيها الخمر وضربها دائمًا بالسياط لكي تتمكن من المواصلة بأكبر قدر من البضائع وسط هذا العذاب.

 

6- هذا ليس فيلما (This Is Not a Film: 2011)

 

فيلم وثائقي للمخرج الإيراني المشاغب جعفر بناهي، وهو فيلم “غريب” للغاية، حيث نتيجة الحكم على جعفر بناهي بكونه معارضًا للدولة والسلطة كان اعتقاله أكثر من مرة إلى أن كان صدور الحكم الأصعب عليه عام 2010 بمنعه عن الكتابة والإخراج والسفر لمدة 20 عامًا، ونتيجة لهذا كان إخراجه لبعض الأفلام بطرق “غريبة” وتهريبه لها لكي تُعرض في المهرجانات وتحصل على الجوائز. ومنها هذا الفيلم الذي صوره جعفر بناهي كاملًا في بيته، وقام هو ببطولة الفيلم وحكي وتوثيق ما يمر في مسكنه، حيث روى في الفيلم تفاصيل المحاكمة، وتحدث عن أفلامه السابقة، وعن سيناريو أحد أفلامه الذي كان يجهز للبدء في تصويره قبل صدور الحكم.

 

7- أين منزل الصديق (Where is the Friend’s Home: 1987)

 

أحمد طفل ذو ثماني سنوات يتأثر بشدة حينما يؤنب مدرس الفصل صديقه على عدم كتابته للواجب المدرسي، وعندما يعود للبيت في ذلك اليوم يكتشف أنه أخذ دفتر صديقه سهوًا وبالتالي سيقوم المدرس بمعاقبته مرة ثانية، يحاول أحمد أن يشرح الأمر لوالدته إلا أنها لا تقتنع، لذلك يقوم بمراوغتهم في البيت ويذهب بالدفتر للقرية التي يسكن فيها صديقه حيث لا يتمكن من العثور على منزله. وفي صباح اليوم التالي يفاجئ أحمد صديقه في المدرسة بتسليمه الدفتر بعد كتابته للواجب نيابة عنه.

 

ذلك الفيلم الذي يثبت كيف أنه لمخرج عظيم مثل عباس كياروستامي، ليس لديه سوى قصة شديدة البساطة؛ أن يصنع منها عملًا شديد الجمال والعمق والقدرة على جذب المشاهدين مثل هذا.

 

8- أطفال السماء (Children of Heaven: 1997)


أحد أفلام مجيد مجيدي الرائعة والتي كانت لتحصل على الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي لولا ترشحه مع فيلم “الحياة جميلة” في نفس السنة. يحكي الفيلم بشكل بسيط قصة الطفل “علي” وأخته “زهرة” وخططهم الطفولية المؤثرة لإخفاء خبر ضياع حذاء “زهرة” الجديد من “علي” أثناء عودته به من السوق عن أبيهم الفقير سريع الغضب الذي دبر ثمن حذاء طفلته بصعوبة. حيث يتكلم الطفلان أمام أبيهم عن هذا الأمر بالإشارة، ونشاهدهم وقد دخلوا المدرسة يتبادلان لبس نفس الحذاء، حيث تذهب زهرة بحذاء علي في الفترة الصباحية، ثم تعود بسرعة حيث ينتظرها أخوها الذي سيأخذ منها الحذاء ليذهب للفترة المسائية.

 

9- لون الفردوس (The Color of Paradise: 1999)

 

فيلم آخر مميز للمخرج القدير مجيد مجيدي. ترشح هذا الفيلم للأوسكار كأفضل فيلم أجنبي في سنة إنتاجه، قصة الفيلم تدور حول صبي كفيف في الثامنة من عمره يشعر أبوه الأرمل بالعار من عاهته، يقضي الطفل إجازاته مستمتعًا وسعيدًا مع جدته حيث الحقول وأصوات العصافير، ونتيجة ظروف ضاغطة على أبيه يفكر الوالد في التخلص من ابنه وذلك بتركه في الغابة، إلا أنه بعد تنفيذه لجزء من ذلك المخطط يعود ويأخذ ابنه من تلك الغابة. الفيلم بسيط في إخراجه وقصته بشكل يتناسب مع عقول بسطاء وفقراء إيران، ونلاحظ في آخره كيف أن الوالد الذي حاول التخلص من ابنه يحاول إنقاذه بشدة عندما يتعرض لأحد الأخطار.

 

10- السلاحف تستطيع الطيران (Turtles Can Fly: 2004)

https://youtu.be/MM4WHowIeMA

 

فيلم للمخرج الإيراني باهمان غوبادي تم تصويره وإنتاجه عقب احتلال العراق وسقوط نظام صدام حسين، الفيلم إنتاج إيراني ويتصدى لقضية الأكراد وقتها وحجم معاناتهم كلاجئين. نال الفيلم جوائز عديدة تقارب الـ40 جائزة دولية. يحكي الفيلم عن هؤلاء الأطفال الأيتام الذين يعملون باحثين عن الألغام في أحد مخيمات اللاجئين على الحدود العراقية التركية، ونشاهد من خلال الفيلم أحوال هؤلاء الأطفال في ظل الوضع الكردستاني القاسي للغاية، حيث يكون الأطفال كبارًا منذ لحظة ولادتهم بسبب الرعب والوحشة التي يشاهدونها.

تم تصوير الفيلم تحت حراسة 30 رجلًا مسلحًا، ولم يستخدم فيه أي ممثلين محترفين، فكان الأطفال الأكراد ذوو الإعاقات والتشوهات الناتجة عن عملهم باستكشاف الألغام هم أبطال العمل.

 

11- طعم الكرز (Taste of Cherry: 1997)

 

أحد روائع المخرج الإيراني العالمي عباس كايرستامي. يتناول الفيلم قضية الموت والانتحار؛ فيحكي عن ذلك الرجل ذي الحياة البائسة شديدة السواد الذي يقرر إنهاء حياته بشكل عجيب، وذلك بتناوله حبوبًا مخدرة وأن ينام في حفرة شبيهة بقبر منتظرًا قدوم شخص يهيل عليه التراب، وبذلك حتى لو فاق من أثر الحبوب فإنه سيجد نفسه مدفونًا ومردومًا عليه، إلا أنه ورغم بساطة الخطة لا يجد هذا الشخص الذي سيردم عليه التراب ليستمر بحثه عن طوال الفيلم.

الفيلم فلسفي بدرجة ما، ومن خلاله وبهذا السياق البارد يمكّننا المخرج من الاطلاع على دهاليز المجتمع الإيراني بكل تفاصيله واتجاهاته وميوله.

 

12- عن إيلي (About Elly: 2009)

https://youtu.be/6HbIRRM-ffc

 

من هي إيلي؟ وما قصتها؟ هذا هو السؤال الذي يسيطر على عقول المشاهدين بشكل تام في آخر ثُلث من أحداث هذا الفيلم. يحكي فيلم “عن إيلي” للمخرج القدير أصغر فرهادي عن ثلاث عائلات من طهران يسافرون في رحلة للشاطئ ومعهم ضيفان “أحمد” و”إيلي”، حيث هناك ترتيب مسبق من إحدى نساء الأسرتين لإتمام التعارف بين أحمد وإيلي كبداية لإمكان ارتباطهم، إلا أن كل تلك الترتيبات تفشل ويحدث مكانها المزيد من الأمور المثيرة التي تجعلنا آخر الفيلم نتوحد مع الكاميرا ومع الفيلم في محاولة لقط أي تفصيلة تعرفنا على تلك الفتاة البسيطة الجميلة الغريبة “إيلي”.

 

 

اقرأ لدينا أيضًا

11 من أجمل أفلام السينما الإيطالية التي عليك مشاهدتها

13 من أجمل الأفلام باللغة الفرنسية التي تستحق المشاهدة

5 أفلام تنقلك لإيران أثناء الثورة الإسلامية

البحث عن الله في براءة الأطفال، أفلام شهيرة للمخرج الإيراني الشهير مجيد مجيدي

«سينما الإنسان» تعبر الحدود: لماذا ينجح عالميًّا فيلم إيراني لا مصري؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد